; رسائل الإخاء: أحاديث الآحاد | مجلة المجتمع

العنوان رسائل الإخاء: أحاديث الآحاد

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1988

مشاهدات 72

نشر في العدد 889

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 01-نوفمبر-1988

قال النووي رحمه الله في شرح مقدمة مسلم ص ٦٣ «نبه مسلم رحمه الله على القاعدة العظيمة التي ينبني عليها معظم أحكام الشرع، وهو وجوب العمل بخبر الواحد، وهذا الذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها». ومتى ثبت الخبر صار أصلًا من الأصول... وذلك من العقائد والأحكام وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع ومن تتبع عمل الصحابة من الخلفاء وغيرهم وعمل التابعين فتابعيهم بأخبار الآحاد وجد ذلك في غاية الكثرة، ولا يجوز رد الخبر الصحيح بالعقل أو بالتشهي، كقول بعضهم لا تثبت العقيدة إلا بالدليل القطعي أي بالتواتر وهذا قول مبتدع يستلزم رد مئات الأحاديث الصحيحة لمجرد كونها في العقيدة، فكم أرسل الرسول صلوات الله وسلامه عليه من يبلغ الدعوة من آحاد الصحابة في العقائد والأحكام العملية فهؤلاء الصحابة علموا الناس القرآن وهو من الأصول القطعية وهيئات الصلاة ومقادير الزكاة وكيفيات الحج وأحاديث الصفات وإذا بطل هذا بطل ذاك.

فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة الكثير من أمور العقائد بالتفصيل كالشفاعة ونبوة آدم وأفضيلة نبينا صلى الله عليه وسلم وعذاب القبر والقلم والصراط والميزان والمسيخ الدجال وصفه الملائكة والجن والعرش والكرسي وغير ذلك.

ولكن هنا قاعدة في المسألة: وهي أن الرمي بالإلحاد لمنكر حديث غير مجمع على تواتره، جناية كبرى وزلة عظمى فإن باب التكفير والتضليل ليس بالأمر القليل، ولأجله صنف حجة الإسلام الغزالي كتابه «فيصل التفرقة» ودمغ بحججه أولئك المتعصبين الذين سهل عليهم وصفهم لمن خالفهم بالزندقة ولعمر الحق أن هذا مما فرق الكلمة.

وقال العلامة الفناري في فصول البدائع: ولا يضلل جاحد بالأحاد.

وقال الإمام ابن تيمية والصواب أن من رد الخبر الصحيح كما كانت الصحابة ترده، لاعتقاد غلط الناقل أو كذبه أو لاعتقاد الراد أن الدليل قد دل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقول هذا، فإن هذا لا يكفر ولا يفسق، وإن لم يكن اعتقاده مطابقًا.

فقد رد غير واحد من الصحابة غير واحد من الأخبار التي هي صحيحة عند أهل الحديث وانتهى. وارجع لتفصيل كلامه في رفع الملام.

الرابط المختصر :