العنوان باختصار- وإن هذه أمتكم.. أمة واحدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1988
مشاهدات 68
نشر في العدد 851
نشر في الصفحة 3
الثلاثاء 12-يناير-1988
بعد الحرب العالمية الأولى، عندما تمكن الاستعمار من السيطرة على الأمة الإسلامية، كان قد هيّأ الأسباب لذلك. وكان أول ما فعله هو ضرب الخلافة الإسلامية التي تمثل القيادة الواحدة للأمة الإسلامية. ومن ثم عمل من خلال سياسة "فرّق تسد"، فشتت الأمة التي كانت متماسكة إلى دويلات وأقطار، وزرع بين كثير منها الفتنة والشقاق. وهكذا ساد العصر الاستعماري بمكره قبل أن يسود بقواه العسكرية.
إن وحدة الأمة الإسلامية لا يمكن أن تعود إلا بمعالجة أسباب الفرقة والنزاع. وإذا كانت الحركة الإسلامية هي الرائدة في العمل الموحد، فما على دعاتها وقادة الفكر فيها وسياسييها إلا أن يضعوا نصب أعينهم مخاطر سياسة التفرقة البغيضة. وليكن صفهم واحدًا قويًا متسامحًا، شعاره الإخلاص لله في العمل، وذلك لئلا تُفتح أية ثغرة يتسرب من خلالها الهوى الشخصي.
إن الحركة الإسلامية ودعاتها في كل مكان هم أعرف الناس بمخاطر الفرقة والشتات. بل إنهم – ومنذ قرون – يُعلِّمون الناس مبادئ وحدة الصف وضروراتها ومخاطر الفرقة والتشرذم والشتات. وما دام الدعاة يعملون من أجل هدف واحد، منطلقين من عقيدة واحدة، فأولى بهم أن يكونوا جميعًا في صف واحد يعملون لعودة وحدة وعظمة تلك الأمة المسلمة الواحدة التي ذكرها الله سبحانه في كتابه العزيز: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء 92). صدق الله العظيم.