; أدب وثقافة (العدد 927) | مجلة المجتمع

العنوان أدب وثقافة (العدد 927)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1989

مشاهدات 59

نشر في العدد 927

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 08-أغسطس-1989

صدر حديثًا

1.   التطبيع سياسة الاختراق الصهيوني

عن دار الأمان للطباعة والنشر في بيروت وفي حوالي 256 صفحة من القطع المتوسط قدم مؤلف هذا الكتاب الأستاذ غسان حمدان صورة متكاملة الجوانب ورؤية شاملة لأبعاد المؤامرة التي يجري تنفيذها في منطقتنا وقد قسم المؤلف بحثه إلى سبعة فصول رئيسية تحدث في الفصل الأول عن التغيير الذي حدث للعلاقات العربية الإسرائيلية.

فقد تحول العرب من مقاطعة الكيان اليهودي إلى ما يعرف اليوم بتطبيع العلاقات مع العدو، وما يشمله هذا التحول من إنهاء حالة الحرب وفتح الحدود أمام حركة الأفراد والسلع بين الجانبين وفي الفصل الثاني تطرق بإيجاز إلى وقائع الاتصالات التي تمت بين بعض الأنظمة العربية وبين دولة العدو في فلسطين المحتلة.

أما الفصل الثالث: فعرض فيه لبعض مجالات ومظاهر التطبيع وصور العلاقات التي تريد «دولة اليهود» إقامتها مع العرب.

وفي الفصل الرابع: استعرض أهمية التطبيع لليهود والفوائد التي تجنيها دولتهم من جراء عملية السلام والصلح مع العرب.

وكشف في الفصل الخامس الأخطاء الكبيرة التي تقع على العرب والمسلمين من جراء التطبيع وقد اشتمل هذا الفصل على أهم هذه الأخطار مع توضيح أبعاد وملامح كل منها، مع ذكر الفوائد التي يجنيها اليهود وأوضح في الفصل السادس أن الشعوب الإسلامية والعربية تدرك تمامًا الدور المرسوم، لذلك ترفض وتعارض بشدة الصلح مع اليهود واختتم الكتاب في فصله السابع بالحديث عن مستقبل التطبيع والعلاقات العربية - اليهودية وإصرار الأنظمة على التطبيع والاعتراف باليهود على الرغم من رفض الشعوب لهذا التوجه.

1.   النسخ في القرآن الكريم

كتاب من تأليف الدكتور محمد صالح علي مصطفى يقع في حوالي 71 صفحة من القطع المتوسط ويتألف من ثلاثة مباحث: الأول منها يتحدث عن مفهوم النسخ لغويًا واصطلاحًا عند المتقدمين من السلف وعند المتأخرين من الخلف مع ذكر أدلة النسخ وطرق معرفته واعتراض نقاده فيما ينقلنا المبحث الثاني للحديث عن تاريخ النسخ خلال قرونه المتتالية من حركة الصحابة والتابعين ثم قرون التدوين إلى قرننا القريب الذي عاصرناه ويتحدث المبحث الثالث عن دعاوي النسخ المنقولة المردودة والمقبولة مع بيان وجه النسخ ووجه الإحكام في المشهورة منها.

عنوان الناشر: دار القلم في دمشق - ص . ب: 4523 وفي بيروت ص . ب: 6501\113

  • خميس في بلد العجائب (9)

بقلم: يحيي البشيري

أمام الحاج أمه، وإلحاح المفعوص عبد الحميد وافق خميس على زيارة رفيق ولا سيما أن منزل أمه القديم يحتاج إلى ترميم؛ و «رفيق» الوحيد في القرية الذي يستطيع أن يؤمن له الأسمنت!!

في بيت رفيق جلس خميس صامتًا بعد الاستقبال الفاتر الذي لقيه من زميله السابق الذي رافقه ثلاث سنوات في الرسوب بالشهادة الثانوية! وبكثير من التكلف نظر رفيق إلى خميس وقال: مضى على قدومك خمسة عشر يومًا، وما جئتنا لنراك يا أستاذ خميس؟!! ابتلع خميس هذه الإهانة باصطناع ابتسامة، مع تمتمة بعض الكلمات التي تقال عادة في مثل هذه الحال، بينما راح يحدث نفسه قائلًا: أنسيت الخبز والملح يارفيق، وأيام الفقر؟! هل من اللياقة والذوق أن تسألني لماذا لم أحضر إليك، مع أن الواجب هو أن تأتي أنت إلى بيتي لتسلم علي، لأنني قادم من سفر؟!!

كان عبد الحميد يحاول أن يزيد من حرارة اللقاء بإلقاء بعض النكات والتذكير بشقاوة الطفولة والذكريات القديمة ليجد الجو المناسب للدخول في الأمر الذي حضر وخميس من أجله، ولكن رفيق كعادته انطلق يتحدث عن النضال والثورة والصراع الطبقي وإنجازات الحزب ومثاليات القائد الرمز، وكأنه يقرأ من كتاب!! الأمر الذي جعل خميس يندهش؟ فعهده برفيق سقيم الذهن، قليل الحفظ.. كان عبد الحميد متأكدًا من أن خميس أصبح متضايقًا، فيحاول بين الفينة والفينة أن يغمز بعينه مشيرًا إليه أن يصبر قليلًا.. انتهى رفيق من محاضرته التي سمعها عبد الحميد للمرة المائة مع قناعته بأن رفيق لا يعرف غير هذه العبارات، فهو مثلًا لولا أن منافسه انتقل إلى المدينة، وشغر المكان لما أصبح أمين فرقة الحزب.. ولكنها حظوظ؟ .. !! ..!

استغل عبد الحميد فترة الصمت التي رافقت شرب الشاي، وقال: يا أستاذ رفيق! خميس يريد أن يرسم منزل والدته، ويحتاج إلى ثلاثين كيس أسمنت.. والرفاق في مؤسسة مواد البناء لم يردوا على الطلب الذي تقدمت به والدته منذ أكثر من سنة..

ابتسم رفيق ابتسامة استطال معها شاربه، وأخذ ورقة وقلمًا وكتب: الرفيق سليمان.. تحية النضال وبعد: فالرفيق خميس أحد الكادحين من مناضلي حزبنا العظيم، يحتاج إلى ستين كيس أسمنت لترميم منزله البروليتاري.. لكم تحياتي، والمجد والخلود للتقدراكية الرائدة..

ثم ألتفت إلى خميس وقال: إذا كانت الكمية أكثر من الحاجة فتصرف بالباقي.. ما كل يوم - يا خميس - يستجاب لنا، نحن هنا مثل الواقفين أمام محطة الوقود.. ليس شرطًا أن يبقى الأول أولًا.. بمجرد ما يملأ ويمشي سيقف في آخر الطابور.

ركب خميس سيارته، وانطلق إلى المدينة، ومعه رسالة رفيق وبطاقات تموين سكر ورز وزيت نباتي...

عند باب المؤسسة الاستهلاكية وقف حشد كبير من مختلف الأعمار وراحوا يتدافعون... وراح خميس يراقبهم باستغراب؟! ومن خلال هذا الحشد استطاع رجل أن يشق طريقه بصعوبة بالغة وهو يحمل ما حصل عليه ويشده إلى صدره، وقد انحل حزامه وأصبح «البنطلون» بين ساقيه، فتقدم أحد معارفه ورفعه له لأنه لا يستطيع، ولا يفكر أن يفلت الأغراض.

تحسس خميس حزامه الجلدي، ثم ترك نفسه للدفع والضغط من أمام ووراء، ليصل بعد ذلك إلى طاولة البيع، فأدهشه أن البائع كان يستعمل عددًا من الأحجار مع بعض أوزان الحديد؟! حاول أن يجد تفسيرًا لذلك، فانصرف ذهنه بعد كد إلى ثورة الحجارة في الأرض المحتلة.. لكن ما العلاقة بينهما؟ أيكون هذا من باب التعاطف مع أطفال الحجارة كما يفعل بعض الناس حين يلبسون السواد مشاركة لأهل الميت في أحزانهم؟ ربما؟! صاح الموظف القريب من الميزان: ما في رز.. انتهت الكمية.. لم يبق إلا الزيت النباتي..

أحد الواقفين «وقد بلله العرق، وبدا عليه ضيق التنفس»: ولا كيلو واحد؟!، الموظف: ولا حبة..

صاح الرجل وقد انتفخت أوداجه: هذا هو الشهر الثاني الذي لم أستلم فيه رزًا .. كانت زجاجات الخمر تملأ الرفوف العليا، وقد ظنها خميس أول الأمر زيتًا فهو يعرف من قبل أن الخمرة تباع في الخمارات، وبعض المقاهي والمطاعم.. ولكنه تأكد من إحدى الزجاجات القريبة من البائع، وقد كتب عليها عرق الريان، من أفخر الأعناب في التقدراكية.. مصانع الفؤيداء قال الرجل الذي لم يجد رزًا للموظف «بانفعال» هات بطحتين «زجاجتين» ناوله الموظف، وهو يبتسم قائلًا: ما في رز؟ في عرق!! المهم أنك لا تخرج خالي اليدين - يا أبا سمير - أمسك الرجل بالزجاجتين، ونظر خلفه فإذا خميس، فقال: والله في حياتي ما ذقته، لكن ما ينسيني ما أنا فيه إلا «وأشار إلى الزجاجتين» أجاب خميس «بعد أن تأكد أن أحدًا لا يسمعه هامسًا: أوهام.. يا مساكين في هذه الأثناء حاولت إحدى العجائز الخروج فتمزق كيس البلاستيك الذي يحتوي على ثلاثة أرباع الكيلو من الزيت النباتي.. بدا عليها التأثر لضياع الزيت أكثر من تأثرها لما أصاب خميس والآخرين.. يبست الكلمات على فم خميس وهو ينظر إلى العجوز وإلى ثيابه الملوثة.. خيم الصمت على الجميع وقد آلمهم المشهد.. فأخرج بطاقات التموين التي في حوزته وناولها للعجوز.. تمتمت شاكرة وكان صوت الموظف «وقد وصل طعام الفطور» يدوي: ارجعوا بكرة انتهى الدوام اليوم ..؟!!!

«قراءة جديدة لقصيدة قديمة»

الشاعر محمود غنيم وثورة الحجارة

بقلم: يحيى بشير حاج يحيى

إذا ذكر الشاعر محمود غنيم \ 1902 – ١٩٧٢ \ ذكر معه شعر القوة والجزالة، والرصانة ومتانة الأسلوب فهو بحق من جبل القمم في العصر الحديث الذي أعاد ديباجته المشرقة، وبيانه المبدع!!

وإذا ذكر محمود غنيم ذكرت معه قصيدته الذائعة الصيت، النابعة من قلب يتحرق على أمة العرب والإسلام، وقد فجعه فيها ما آلت إليها أحوالها.

ما لي وللنجم يرعاني وأرعاه *** أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه

إني تذكرت، والذكرى مؤرقة *** مجدًا تليدًا بأيدينا أضعناه

ويح العروبة كان الكون مسرحها *** فأصبحت تتوارى في زواياه

أني اتجهت إلى الإسلام في بلد *** تجده كالطير مقصوصًا جناحاه

کم صرفتنا يد كنا نصرفها *** وبات يحكمنا شعب ملكناه

والقراءة هنا ليست لهذه القصيدة على ما فيها من جمال وقوة، ولكن لقصيدة كتبها الشاعر بعنوان «تكلمي يا كتائب» يحيي فيها شباب الإسلام الذين نازلوا المستعمرين على ضعاف القناة في أوائل الخمسينات، فيحدد سبعة أمور لانطلاق الكتائب في مقاومة الغاصبين، وهي تشبه - إلى حد كبير - المنطلقات التي أدت إلى الانتفاضة في الأرض المحتلة، وثورة الحجارة؟!

أولًا:

انتهاء دور الكلام لأنه تجاوز حده، وصار معادًا مكررًا، مله قائلوه، وأصم المحتل أذنيه عن سماعه.. فالطريق إلى تحرير الأوطان يجب أن يخرج عن هذا النطاق:

لم يفهم المحتل من خطبائنا *** فلتفهموا المحتل ما لم يفهم

ما أيد الحق المضاع كمنطق *** تدلي به شفة السلاح الأبكم

تتحرر الأوطان بالدم وحده *** إن الخطابة رأس مال المعدم

ثانيًا:

الشباب هم وقود المعركة، ورأس الحربة في المواجهة، هذا ما أثبتته الأيام، ولا سيما في ثورة الحجارة بالأرض المحتلة.

قل للشبيبة: أنت مصباح الحمى *** وصباحه في كل داج مظلم

قد دق ناقوس الجهاد فأنصتي *** ودعا الحمى أبطاله فتقدمي

ثالثًا:

ليس بالسلاح المادي وحده يقاتل الإنسان، وليس نقص العتاد بمدعاة للاستسلام، فإذا وجدت إرادة القتال وجد معها الاستمرار وهانت المصاعب، ولرب حجر في يد مجاهد أشد على العدو من مدفع في يد متخاذل.

من قال: إني أعزل ويكفه *** حجر - فليس إلى الكنانة يتتمي

صدق العزيمة درع كل مدرع *** عند اللقاء، ولأمة المتلثم

وأحدُّ من سيف الجبان، ورمحه *** يوم الوغى سوط الشجاع المعلم 

سيف الكمي إذا تثلم أرهفت *** يمناه غارب سيفه المتثلم

رابعًا:

المعركة تحتاج إلى إيمان لا يتزعزع، ويقين لا يضعف.

والضعف حالة نفسية تستحوذ على الإنسان فتقيده بأوهامه وتتركه نهبًا لتصوراته الكسيحة.

من قاوم الأسد الغضاب مسلحًا *** بیقینه وبحقه لم يهزم

ما الضعف إلا ما توهمه الفتى *** ضعفًا وبئس توهم المتوهم

ما أضعف «المكروب» في تكوينه *** لكنه يغري أديم الضيغم

خامسًا:

تنغيص عيش المحتل، والاستمرار في إزعاجه، بحيث يبقى في خوف وقلق، يحسب كل صيحة عليه، فإن الرعب من أكبر عوامل النصر «نصرت بالرعب مسيرة شهر» (حديث شريف).

قال تعالى﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (سورة الأنفال: 12).

لا ينعم المحتل بين ظهوركم *** بالا، وكيف يقيم إن لم ينعم؟

بثوا له الأشواك إذ يمشي وإن *** يرقد بغارات الكتائب يحلم

حتى يظن النار حشو رغيفه *** فإذا تناوله تفجر في الفم

سادسًا:

الخصم لا يكون حكمًا، والعاجز لا يصلح قاضيًا، فحقوق الشعوب ضاعت، وتضيع حتى عن طريق الهيئات الدولية، لأنها تخضع للقوى الكبرى فتجري في تيارها معاكسة تيار الشعوب.

لا تحتمي من غاصبيك بهيئة *** دولية، لكن بنفسك فاحتمي

الذئب ليس على القطيع بحارس *** والفأر ليس على القرى بمحكم

سابعًا:

تساقط الشهداء، وغزارة الدماء بعض ضريبة الطريق «فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر» مليون ونصف شهيد في الجزائر، ومثلهم أو يزيدون في أفغانستان! وما يتوهمه المستعمرون أنه قادر على إيقاف حركة المقاومة واستمرارية الجهاد يتوهمه الطغاة الأنذال فيلجؤون إلى إقامة المذابح الجماعية، حتى إنها لتشمل مدينة بأسرها «مدينة أبي الفداء وأربعون ألف شهيد، ومدينة هرات وثلاثون ألف شهيد».

لا تندبي شهداءك الأبرار بل *** غني على أجداثهم وترنمي

لا تعصبي جرح الجريح فإنه *** في جسمه مثل الفم المتبسم

رحم الله الشاعر محمود غنيم بشر بثورة الحجارة ودعا لها وحدد مسارها في قصيدة من عيون الشعر الحديث.

من قال: إني أعزل - وبكفه *** حجر - فليس إلى الكنانة ينتمي

ورحم الله الشباب المؤمن في القناة والشام وأفغانستان وفلسطين وحسبهم أنهم أحياء عند ربهم يرزقون.

 

الرابط المختصر :