العنوان هل الحرب الطائفية قادمة في المنطقة؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-سبتمبر-2010
مشاهدات 74
نشر في العدد 1920
نشر في الصفحة 5
السبت 25-سبتمبر-2010
الغادر «ياسر الحبيب» الذي تعرّض لعِرْض رسول الله صلى الله عليه وسلم وافترى كذبًا وبهتانًا على أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في الأيام الماضية؛ هو مقدمة طبيعية لنتائج صناعة طائفية بغيضة، مدعومة من أطراف تخدم المشروعين الأمريكي والإيراني في المنطقة، وذلك لاستمرار شحن المنطقة - وخصوصًا في دول الخليج والعراق - لمزيد من التطاحن والصراع الطائفي، ولاستنزاف المزيد من الطاقات والجهود البشرية والمالية في هذا الصراع، ولاستبقاء المنطقة تحت نفوذ هذين المشروعين.
إن مسارات هذا الشحن الطائفي هو الحرب الطائفية بين السنة والشيعة في المنطقة، وكانت نماذجها وتطبيقاتها الأولية في الأعمال الإجرامية للمليشيات الشيعية في العراق، والتي عاثت قتلا وتنكيلا في مناطق السُّنة، وتبعها بعد ذلك الشحن الطائفي بين السنة والشيعة في لبنان؛ حيث تغول فيها حزب الله وانخرط في احتلال بيروت السُّنيّة لعدة أيام، وتمادى الحوثيون في اليمن على سلطة الدولة.
هذا الصراع كلما تدخل العقلاء وانتبه الغافلون المشاركون في لعبة الصراع الطائفي، وهدأت الأمور؛ كانت القوى المنتفعة ذات المصالح المرتبطة بالمشروعين الأمريكي والإيراني جاهزة لسيناريوهات التثوير لإحداث فتنة جديدة آخرها فتنة المأفون «ياسر الحبيب»، الذي يمثل حاليًا قنبلة جديدة ستفجر بيئة التوتر والصراع الطائفي بين السنة والشيعة من جديد تمهيدًا لسيناريو الاحتراب الطائفي بين الطائفتين؛ مما ينهكهما في احتراب داخلي يتم فيه تقسيم المنطقة العربية ودول الخليج إلى مكونات أضعف يمكن السيطرة عليها، والاتفاق على تبادل المصالح فيما بين القائمين على المشروعين الأمريكي والإيراني بما يُبقي السيطرة على المنطقة لسنوات وعقود قادمة.
إن هذا الاحتراب الطائفي كان نتيجة أمور منها:
١ - الثقافة الطائفية التي تبثها كل طائفة عن الأخرى، وخصوصًا بعد تبني إيران للمذهب الشيعي الاثني عشري في الدستور، والانطلاق لتنفيذ مشروع يلتحف بالطائفة وثقافتها التاريخية، والتي بنيت على تاريخ من التنازع والصراع، حتى أصبح الواقع الديني والسياسي والإعلامي الشيعي الطائفي هو تناد يومي لعقائد هذا التاريخ، الذي انتهى منذ زمن طويل، وإعادة إخراجه بثوب جديد من التماحك والتظاهر، وانسحب الشارع الطائفي خلف هذه الشعارات والعقائد، بما خلق بيئة قابلة للصراع والتصادم، خصوصًا وأن السند السياسي والإعلامي والمالي وحتى العسكري متوافر وجاهز من قبل إيران؛ لاستثمار هذا الزخم العاطفي والثقافي والديني لتنفيذ المشروع السياسي لها.
2- الوجود الأمريكي في المنطقة واحتلال العراق وتبني الولايات المتحدة لسياسة السيطرة على القرار السياسي والاقتصادي والعسكري في المنطقة، بما أوجد بيئة من ردة الفعل تجاه سياستها، وأوجد في المقابل توترًا محوريًا مدنيًا وشعبيًا ضدها، شعاره مناهضة هذا التواجد، والذي واجهته الولايات المتحدة بسياسة تفتيت الكتل الاجتماعية المتعايشة في المنطقة، لذا فهي تحارب السياسة الإيرانية من جهة، وتسمح من جهة أخرى للمليشيات الشيعية والقاعدة السُّنية بالاحتراب بما يشكل تفتيتا لمقاومة مشروعها في المنطقة، وهذا لا يكون إلا بنفخ روح الاحتراب الطائفي.
۳- ضعف المجتمع المدني وعدم قدرته على إيجاد بيئة امتصاص للاحتقان الطائفي، وفقدان العقلاء السيطرة على الأوضاع، وقيام أطراف المصالح الآنية والمصالح الانتخابية بالاستفادة من هذا الصراع؛ لزيادة مكاسبها السياسية والاجتماعية والمالية، وفي النهاية فقدان السيطرة على الأوضاع، بما أوجد - على مرور عقدين من الزمن - بيئة قابلة للاصطفاف للصراع الطائفي؛ بما يجعل كل طرف يستعين بأحد أطراف المشروعين الأمريكي أو الإيراني، والاستنجاد به والالتحاف بقوته ونفوذه.
4- زادت من ذلك وسائل إعلام غير مسؤولة، حيث تخدم أطرافًا ذات مصالح أمنية، أو مرتبطة بأحد المشروعين؛ لتحرز مكاسب إعلامية ومالية إعلانية، تضخم رصيدها على حساب تفكك معادلة المجتمع والتعايش والسلم الاجتماعي.
إن خطورة انطلاق احتراب طائفي في المنطقة، بحيث لا يمكن السيطرة عليه؛ سيضع منطقة الخليج والشرق الأوسط تحت السيطرة الكاملة للمشروع الأمريكي الذي يخدم المشروع الصهيوني، وسيجعل المشروع الإيراني أداة وافرة للاحتراب الدائم والبخور اللازم لإثارة جو الفتنة والصدام.
إن العقلاء في كل من الطائفتين على مستوى الدول وعلى مستوى المراجع الدينية وعلى مستوى المجتمع المدني مطلوب منهم أن يؤسسوا حراكا اجتماعيا لوأد الفتنة وإقرار التعايش والسلم الاجتماعي.. ﴿كُلّمَا أوْقَدُوا نَارًا لِلحَرْبِ أطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (المائدة:64).