العنوان لقاء المجتمع مع عيسى ماجد الشاهين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-فبراير-1981
مشاهدات 60
نشر في العدد 516
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 17-فبراير-1981
إن إفساح المجال للسلطة المنتخبة في الرقابة على إدارة شؤون البلاد، هو الضمانة الأكيدة للتلاحم بين الشعب والحكومة.
ينبغي تشغيل القوة العاملة الكويتية وتوزيعها على المناصب القيادية والوسطى والقاعدة.
تلتقي المجتمع واحدًا من أبرز المرشحين لانتخابات مجلس الأمة القادم، وهو السيد عيسى ماجد الشاهين المرشح عن دائرة الروضة.
والأخ عيسى الشاهين من الشباب الكويتي المثقف حاز على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة إنديانا في الولايات المتحدة عام ١٩٦٩، عمل بعدها في رئاسة الوزراء رئيسًا للقسم السياسي واهتم بشؤون الخليج والجزيرة العربية، وهو الآن أمين عام لجنة التعاون مع دول الخليج العربي.
والأخ عيسى ماجد الشاهين من الشخصيات الإسلامية المعروفة، وقد شارك في العديد من المؤتمرات والندوات الرسمية والشعبية داخل الكويت وخارجها.
السؤال الأول: الذي يدقق في تصورات الحكومة التي طُرحت على لجنة النظر في تنقيح الدستور يلاحظ أن السلطة التنفيذية تنوي تدعيم سلطاتها على حساب السلطة التشريعية، ويحاول البعض أن يسوغ ذلك بظروف الكويت الداخلية والظروف السياسية للمنطقة المحيطة، ما رأيكم في هذه المقولة؟
ج: ما أحب أبيِّنه في هذا الموضوع أن تدعيم سلطات السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية يتعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات والنظام النيابي الذي أخذت به الكويت، ومن جهة أخرى فإن الإسلام أقر مبدأ رقابة الأمة على السلطة السياسية. ونظرًا لكون مجلس الأمة يؤدي وظيفتين: الأولى سن القوانين والتشريعات والثانية الرقابة على السلطة التنفيذية، فإنه ينبغي التركيز على الفصل بين السلطتين بما يدعم استقلالية السلطة المنتخبة من الأمة، هذا مبدأ أساسي يجب العمل من أجل إقراره والتأكيد عليه في المجلس القادم. أما ما يقال بأن الظروف الداخلية أو الخارجية تحتم أن تكون الهيمنة للسلطة التنفيذية فقول تنقصه الحجة، وعلى العكس تمامًا فإن إفساح المجال للسلطة المنتخبة في الرقابة على إدارة شؤون البلاد هو الضمانة الأكيدة للتلاحم بين الشعب والحكومة.
س: من المشكلات التي تواجهها الكويت قضية العمال من حيث قلة السكان وعدم توفر الكوادر الفنية وكذلك العمالة الوافدة، ما هو تصوركم لحل هذه المشكلات؟
ج: بالنسبة للعمالة فلا شك أنها مشكلة قائمة، وبكل صراحة فإن حلها لن يكون خلال سنوات عديدة. وبالنسبة لنقص الأيدي العاملة من الكويتيين فإنه يعود كما لا يخفى لانخفاض عدد السكان وقصور العملية التعليمية، وفي هذا السبيل أرى أنه يجب توسيع قاعدة الهرم السكاني؛ وذلك عن طريق تبني سياسة لتشجيع زيادة النسل، ويتم ذلك بعدة وسائل، منها:
- ضمان السكن لكل مواطن.
- زيادة مِنح وقروض الزواج.
وإلا فسيظل الكويتيون مرشحين لشغل المناصب القيادية فحسب، ولكنني ضد هذه السياسة؛ إذ ينبغي تشغيل القوة العاملة الكويتية وتوزيعها على المناصب القيادية والوسطى والقاعدة، إنه من المحزن حقًّا ألا تكون هناك قاعدة عاملة فنية، وتصوري أن حل هذا الإشكال يكون بتبني سياسة تعليمية تحُد من عزوف الطلاب عن الالتحاق بالمعاهد الفنية من جهة، وبأعضاء الخريجين من المعاهد الفنية فرصًا وامتيازات مشجعة من جهة أخرى.
أما العمالة الوافدة فإنني أطالب بأن توضع لها ضوابط من الحاجة الفعلية أولًا، ومن ثم يجب الحرص على أن تكون عربية إسلامية. وإنني أؤكد وأشدد على هذا الأمر لأن التجربة علمتنا كيف تعمل العمالة الوافدة غير المسلمة على خلخلة القيم والعادات والتقاليد.
س: بالتدقيق في تقسيم الدوائر الانتخابية يتبين أن المرشح يحتمل أن ينجح إذا حصل على ١٥٠ صوتًا، وهذا الرقم لا يجعل المرشح ممثلًا حقيقيًّا للأمة، فهل أنتم مع توسيع القاعدة الانتخابية؟
ج: توسيع القاعدة الشعبية أصبح مطلبًا ملحًّا، وفي اعتقادي أنه يمكن توسيع القاعدة بتخفيض سن الناخب إلى ثمانية عشر عامًا، وبإعطاء المرأة حق الانتخاب، حيث لا حرج في ذلك من الناحية الشرعية وإن كان يجب أن تنظم العملية بما لا يناقض الآداب الشرعية.
س: واضح أن مجلس الأمة بوجود حق التصويت لأعضاء الحكومة الذين يشكلون ثلث الأعضاء ستكون الهيمنة فيه للسلطة التنفيذية، وأن ما يزيد على ٣٠٪ من الأعضاء سيكونون مع الحكومة بحكم التركيبة الانتخابية الحالية، وقد أثبتت التجربة كذلك أن المجالس السابقة كانت غير فاعلة كما يجب، كيف ترون حل هذه المشكلة؟
ج: أرى أن حل هذه المشكلة يكمن في زيادة أعضاء مجلس الأمة بما يتناسب ومجموع السكان، على أن يُعطى الخيار للناخب بالتصويت لثلاثة على الأقل. وفي حال عدم وصول العناصر الكفوءة للمجلس، فأرى أن يعمد المجلس إلى الاستعانة بلجنة من الخبراء في الشؤون السياسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية. وفي حال زيادة أعضاء مجلس الأمة فإنه يجب تقليص نسبة أعضاء الحكومة فيه، وعلى أية حال فإنه من الأفضل أن تعطَى صفة المراقب فقط وليس حق التصويت كما هو حاصل الآن؛ إذ إن هذا يخالف مبدأ الفصل بين السلطات.
س: لئن كانت مداخيل النفط نعمة من الله يستحق الحمد عليها سبحانه، إلا أن القضية سواء في الكويت أو في غيرها من دول الخليج أصبحت عملية استثمار. هذه المداخيل مشكلة قائمة بذاتها، فكيف ترون استثمار هذه المداخيل؟
ج: الحل الأول برأيي هو تقليل هذه المداخيل، وذلك بالحفاظ على الثروة النفطية في الأرض لأطول مدى ممكن وتقنين الإنتاج طبقًا لحاجة الاقتصاد الوطني.
أما الحل الثاني فهو تطوير السياسة الاستثمارية لعوائد النفط بما يكفل مداخيل عالية وغير ربوية؛ وذلك بالتركيز على الاستثمار في قطاع الصناعة والزراعة والتجارة. وإذا كان السوق الكويتي لا يستوعب هذه الأموال فالأولى أن تُستثمر في الدول العربية الإسلامية.
س: باعتباركم شخصية إسلامية، ما هي تصوراتكم لعمل مشروعات إسلامية من خلال مجلس الأمة؟
ج: بادئ ذي بدء لا بد من العمل على تحقق المطلب الشعبي، وهو تعديل الدستور بشكل عام بما يتلاءم والمتغيرات. وتعديل المادة الثانية بشكل خاص بحيث تنص على أن دين الدولة الإسلام والإسلام هو مصدر التشريع، أو الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساس للتشريع.
وبالنسبة للقوانين والتشريعات التي سيسنُّها المجلس، فستعمل بإذن الله على أن تكون مطابقة للأصول الشرعية وموافقة لأحكام الشريعة الغراء.
ومن المشروعات التي أراها ضرورية وملحة هو إنشاء مؤسسة تتولى شؤون الزكاة وتشرف على جمعها وتوزيعها وفق أنصبتها الشرعية عبر نظام إداري حديث ومتطور.
وأن أولِي الشباب أهمية خاصة وسأعمل بمشيئة الله على العناية بتوجيههم روحيًّا وخلقيًّا بواسطة تدعيم المراكز والمؤسسات المتخصصة برعاية الشباب. إن ما قلته في البداية من أن السياسات واللوائح والقوانين يجب أن تستمد من الشريعة الإسلامية هو أصل كبير وهدف بعيد، ولكن ما أرى أنه ملحٌّ هو العمل على إيجاد سياسة تربوية وتعليمية كفيلة بتخريج الشاب المسلم الصالح الكفء.
وسأعمل بإذن الله على تنقية وسائل الإعلام مما يشوبها من مفاسد، وتطويرها بحيث لا تتعارض برامجها مع الإسلام، وتسهم إلى جانب التعليم في تربية المواطن تربية صحيحة.
هذا ما سأعمل من أجله وأسأل الله السداد والتوفيق، إنه نعم المولى ونعم النصير.