; تعديل القوانين في الكويت ضرورة إسلاميّة ومَطلب شعبي | مجلة المجتمع

العنوان تعديل القوانين في الكويت ضرورة إسلاميّة ومَطلب شعبي

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1977

مشاهدات 73

نشر في العدد 335

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 01-فبراير-1977

في غيبة الشريعة الإسلامية عن واقع المسلمين، على امتداد الساحة العربية والإسلامية، انفسح المجال واسعًا أمام كل التيارات الفكرية الوافدة من الشرق بإلحاده، ومن الغرب بفكره الصليبي المنحل، وظل المسلمون يضربون في تيه من الحيرة والتخبط والشك في كل جانب من حياتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وظلت تعينهم على ذلك قوانین شتى مقطوعة الصلة بهم، غريبة عن فطرتهم، متعارضة كل التعارض مع دينهم وعقيدتهم، وهم خلال كل هذه المحنة التي طال ليلها، يرقبون اللحظة التي تعيد إليهم حقهم المسلوب، في وضع القوانين التي تقيم حياتهم على الجادة، وتنأى بهم عن المزالق.

 فإذا ما لاحت الفرصة المؤاتية لوضع قوانين جديدة، كان لزامًا عليهم أن تكون لإرادتهم وعقيدتهم ودينهم، كلمة الفصل في هذه القوانين بكل فروعها الاقتصادية والجنائية والمالية والإدارية والمدنية، وبكل ما له صلة بتحديد مساره ومستقبله، وبغير هذا، فكل قانون يتعارض مع هذه الحقيقة الواضحة، فهو قانون مرفوض حتى ولو ظل محروسًا بالسلاح.

 ونظرة واحدة إلى كل القوانين التي تحكم العالم العربي اليوم، كفيلة بأن تقيم الدليل ما بعده من دليل، على الفشل الذريع الذي منيت به قوانينه؛ فأصبح لزامًا لضمان الاستقرار والعدل فيها أن يكون أساسها مرتكزًا على عقيدة الشعب ودينه، وبغير ذلك فلا استقرار ولا طمأنينة ولا هدوء.

نقول هذا، والكويت اليوم تقف على مفترق الطرق... نقوله قبل أن تنزلق الأقدام في الطريق المنحرف، بعيدًا عن الجادة الإلهية: ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ. (الأنعام:153). نقوله والمستشارون القانونيون الذين استجلبوا لوضع قوانين الكويت أو تعديلها، يعدون العدة للبدء في هذه المسئولية التاريخية... ولا بد في هذا الشأن من كلمة صريحة للمسؤولين في بلادنا، هي أنه بالرغم من المكانة القانونية لهؤلاء المستشارين، إلا أنه لا بد لهم من إشارة ضوئية تصدر لهم من المسؤولين... إشارة تحمل كل المسؤولين شارات المرور الحمراء والصفراء والخضراء... فلا بد لهم من أن يحدد لهم «اتجاه» هذه القوانين... لا بد من قبلة تتجه نحوها روح القانون وتخضع لها... إما أن يترك الحبل على الغارب هكذا دون أن يكون هناك ما يعين هؤلاء الأخوة على وحدة الاتجاه... وحدة المنبع والمصب، فذاك أمر لا يتفق وكرامة هذه الأمة المسلمة. 

إن قانون الكويت يجب ألا ينقل إلينا تجارب البلاد الأخرى التي ثبت حتى الآن فشلها وقصورها دون تحقيق رغبات شعوبها... إننا نريد للكويت أن تكون رائدة لتلك القوانين... نريد لها أن تكون تجربة جديدة في واقع العالم العربي... ونريد لقوانينها أن تكون جدارًا يحميها من الهزات والاضطرابات النفسية والسياسية والاجتماعية... ولا نريد لها أن تعب من المنهل الآسن الذي أصاب غيرنا بكل الأدواء والأمراض التي عجزت حتى الآن عن علاجها.. 

إن إرادة هذا الشعب في الاستقرار الدائم توجب عليه أن يرفض كل قانون نابع من عقول غربية أو شرقية... وتوجب على المسؤولين أن يكون لهم رأي يتفق مع هذه الإرادة... وتوجب آخر الأمر على المستشارين القانونيين أن تجيء تعديلاتهم القانونية ترجمة حقيقية لهذه الإرادة، وما لم يكن ذلك هو الهدف والاتجاه، فمن الخير للأقلام أن تجف، والصحف أن تطوى، وللضيف أن يرحل.

الرابط المختصر :