العنوان لمواجهة «مناحم بيجن»
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1977
مشاهدات 71
نشر في العدد 351
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 24-مايو-1977
- أنظمة جديدة - غير خائنة - تؤمن بأسلوب القتال
- سحب الجيوش العربية من زائير والحدود الليبية
- كفاح فدائي إسلامي يخاطب «بيجن» بما يفهم
- ردع الخونة الذين يجملون وجه الإرهابي الصهيوني
عرس «جنيف» والسلام العادل! والتسوية السلمية! الذي نثرت فيه السياسة الصبيانية العربية الأضواء، ووزعت الحلوى، ودقت- في ليله ونهاره- طبول الفرح إيذانًا بدخول مرحلة الاسترخاء، والتفرغ لتربية- الكلاب- وتقنين المذلة، وتغيير مهمة الجيوش العربية، أي تسخيرها لخدمة القوى العالمية، لا لخدمة قضايانا.
هذا العرس انقلب إلى مأتم.
فقد وصل حزب «ليكود» ورئيسه مناحم بيجن إلى ما يمكنه من تنفيذ سياسته العقائدية الصهيونية على نطاق واسع.
والمجرم يتخذ من كل مكسب جديد وسيلة- لتكبير- حجم إجرامه، وتوسيع نطاق عدوانه.
ومن الضروري- هنا- أن نبدي ملاحظتين:
- الأولى: إن الإعلام العربي يتحدث عن الانتخابات في فلسطين المحتلة وكأنه يتحدث عن انتخابات في دولة عربية!
ويقول هذا الإعلام- مثلًا -: يتوجه "الإسرائيليون" اليوم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم لانتخابات برلمان جدید.. وكأن الأمر كله شرعي.
والتلفزيون هنا تورط في هذا العمى الإعلامي. والسبب أن أجهزة الإعلام العربية تبث تقارير وأخبار الوكالات الأجنبية كما تلقتها.
- الملاحظة الثانية: إن الإعلام العربي- المعبر عن سياسة متخاذلة- يقسم الكيان الصهيوني إلى حمائم وصقور، ومعتدلين ومتطرفين .
فالصهيوني رابين أفضل من الصهيوني بيريز، وهذا أفضل من الصهيوني مناحم بیجن.
وهذه خدعة كبرى يضلل بها الإعلام العربي الرأي العام العربي، ويفسد مقاییسه أو إحساسه المعادي للكيان الصهيوني.
إن اليهود جميعًا- نعني القيادات السياسية الصهيونية - متفقون إستراتيجية واحدة هي: إقامة- "إسرائيل" الكبرى- وفرض وصاية كاملة على المنطقة عن طريق:
- النفوذ الأمريكي المتزايد.
- التفوق في ميزان التسلح.
- استخدام سياسة «المراحل».
أما الخلافات التي تظهر. وتهدأ وتحتد؛ فهي خلافات أسلوب ووسيلة وطريقة لتنفيذ الاستراتيجية الثابتة.. والمتفق عليها.
كيف نواجه مناحم بیجن؟
ولنعدل السؤال فنقول: كيف نواجه اليهود جميعًا؟
وتعديل السؤال أمر ضروري؛ لأن مناحم بیجن فاز بأصوات اليهود، ومعنى ذلك أن هؤلاء اليهود قد فوضوا هذا الإرهابي الصهيوني بثلاث مهمات:
١- الإصرار على الاحتلال وتدعيم الكيان الصهيوني في فلسطين وفي جميع الأرض العربية المحتلة.
٢- التوسع في الاحتلال مستقبلًا؛ فاليهود يعلمون القاعدة التي يعمل الإرهابي الصهيوني مناحم بيجن وفقها وهي: إذا أردت أن تضمن استقرارًا مُريحًا في بيتك؛ فلن تستطيع ذلك إلا بالسيطرة على خمسين بيتًا مجاورًا في الاتجاهات الأربعة.
اليهود يعلمون هذه القاعدة السياسية ومع ذلك، بل من أجل ذلك، أعطوه أصواتهم وفوضوه.
٣- تخويف العرب وإرهابهم؛ فهذا الصهيوني واحد من المتخصصين في الإرهاب والذبح والقتل ولعق الدماء.
ومناحم بيجن يعلم أن اليهود قد انتخبوه لأداء هذه المهام؛ ولذلك كانت أول خطوة يقوم بها بعد ظهور النتائج زيارة المستوطنات التي أقامتها جماعة «العقيدة اليهودية» والتي تسمى بـ «غوش إیمونیم».
ثم خطب فقال: «في الأسابيع المُقبلة ستقام عدة مستعمرات في الضفة الغربية مثل هذه المستعمرة.. ويهودًا والسامرة غير قابلتين للتفاوض مثل تل أبيب وحيفا».
وعندما سُئل: هل ستضم الضفة الغربية إلى «إسرائيل»؟
قال: الإنسان لا يضم وطنه!!
الخصم صريح في سياسته. يُعلن أهدافه العدوانية في استخفاف مطلق بنا كأمة من الناس، وكأمة صاحبة عقيدة.
فكيف نواجه هذا التحدي؟
هناك موقفان اثنان:
- أن يرفع العرب راية التسليم أمام اليهود.
- أو أن يقبلوا التحدي. وقبول التحدي يقتضي المواجهة والمقاومة والجهاد المستمر.
هناك عرب مردوا على الذل والمهانة وقبول الدنية واستعذاب الضيم؛ سيأخذ الرعب منهم كل مأخذ، وستراهم رافعين راية التسليم.
هؤلاء لا يمثلون الأمة ولا يعبرون عنها.
هؤلاء يجب أن ينحوا من الطريق، وأن تُشلَّ أيديهم التي ترفع راية التسليم.
فالأمة لا يضحى بها في سبيل بعض أشخاص تسلطوا عليها.
والمبادئ أغلى بلايين المرات من أهواء أشخاص نخر أفئدتهم الخوف، ونكس هامتهم طول الانحناء لغير الله تعالى.
إذن ما هو المطلوب؟
أنظمة جديدة تؤمن بأسلوب القتال
وباستبعاد الموقف الأول وتنحية الأذلين؛ تتحدد جملة مطالب جوهرية جدية. أولها:
أنظمة جديدة - غير خائنة - تؤمن - بعقلها وقلبها وبكل إحساسها - بأسلوب القتال ومناجزة اليهود.
أنظمة جديدة تواجه المرحلة الجديدة مواجهةً متكافئةً مبرأةً من لوثات جنيف والسلام العادل.
والتسوية السلمية!
لقد سقطت كل الأساليب.
وفقدت كل الوسائل مبرر وجودها.
إلا أسلوب القتال. ووسيلة القتال.
القتال وحده هو سيد الموقف الآن.
واللغة السائدة هي لغة القوة.
- إعداد الأمة وتجهيزها لقتال اليهود كافة..
وكل رجلٍ، كل زعيمٍ، كل حاكمٍ يقول بغير هذا إنما يروض الأمة للخضوع لليهود.
إن حكاية الاعتدال لا تصلح لهذه المرحلة.
فالاعتدال في هذه الظروف معناه: مُداهنة الخصوم والضعف أمامهم، وليس ذلك من صفات المؤمنين:
﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ﴾. (الفتح: 29).
سحب الجيوش العربية من زائير وغيرها
والتبديل الكامل في الاستراتيجية يُوجب - دون إبطاء - سحب الجيوش العربية التي راحت تُقاتل في سبيل موبوتو.
إن معركتنا ليست في زائير.
فمن الناحية الدينية: حرام أن يريق جندي مسلم دماءه في معركةٍ يقودها الشيطان.
ومن الناحية الوطنية والسياسية: تحرير فلسطين وسيناء والجولان هو الواجب الأول الذي لا ينبغي أن يزاحمه واجبٌ آخر، أليس من البله أن نُحرر زائير بينما سيناء مُحتلة وكذلك فلسطين والجولان؟
من جانبٍ آخر: ينبغي سحب الجيوش العربية المحشودة بعشرات الألوف على الحدود المصرية - الليبية.
وينبغي نقل غرف العمليات التي أُقيمت على نفس الحدود إلى مواقع متقدمة في مواجهة العدو الصهيوني.
وهناك مهمة أخرى وهي: إن جيوش الزينة في أكثر من بلدٍ ينبغي أن تتحول إلى جيوشٍ للقتال والجهاد.
كفاح فدائي يخاطب بيجن بما يفهم
ولا بد من عمل فدائي عقائدي إسلامي يخاطب مناحم بيجن وحزبه بما يفهم.
عمل فدائي إسلامي يضع الصراع في موضعه الحقيقي والطبيعي والمناسب.
فاليهود ما احتلوا فلسطين إلا على أساس عقائدي. ولا يمكن أن يواجهوا إلا على هذا المستوى.
والقدس قضية عقائدية تهم كل المسلمين.
إن هذا العمل الفدائي المطلوب يبعث في الأمة روحًا جديدة، ويغسل ذلها بدماء الاستشهاد في سبيل الله.
ردع الخونة الذين يجمّلون وجه بيجن
بعد فوز حزب ليكود الصهيوني أحد الإعلام الصهيوني يجمّل وجه هذا الإرهابي المجرم، ويظهره في صورة «المناضل من أجل الحرية».
هذا مفهوم.
ولكن الخونة العرب ساروا في ركاب الإعلام الصهيوني.
فمنهم من قال: إن مناحم بيجن تغيّر عما كان عليه في الماضي!
ومنهم من قال: إن مجيئه إلى السلطة سيغيّر عقليته.
ومنهم من قال: إن مناحم بيجن لا يسعه إلا السير في طريق السلام.
هؤلاء خونة بمعنى الكلمة.
وبدلًا من أن يغيّروا موقفهم الأبله، وأن ينهوا عُرسهم الصبياني؛ راحوا يتمسكون بمواقفهم الخاطئة، ويبررون هذه المواقف بمساحيق يلصقونها بوجه الإرهابي الصهيوني.
ينبغي ردع هؤلاء وإسقاط قيمتهم بصفة نهائية.
إعداد الأمة كلها لقتال اليهود كافة
قلنا منذ قليل: إن اليهود هم الذين انتخبوا مناحم بيجن وفوضوه بضرب وسحق العرب.
ودلالة ذلك أن اليهود جميعًا يريدون سحقنا وإقامة كيانهم على أنقاضنا.
وهذا يتطلب إعداد الأمة كلها وتجهيزها لقتال اليهود كافة، والدخول معهم في صراعٍ طويلٍ مريرٍ.
إنهم يقاتلوننا كافة.
فلنقاتلهم كافة: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾. (التوبة : ٣٦).
ومن الملاحظ أن هناك مناطق معيّنة أعطت أصواتها لحزب ليكود ومن بينها: المناطق التي يسكنها اليهود الذين ذهبوا من البلاد العربية إلى فلسطين المحتلة.
من مصر، والمغرب، وتونس، وسوريا، والعراق، إلخ.
وهذه الوقائع تنسف دعاوى العرب الذين يفتحون بلادهم لليهود جيئةً وذهابًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل