العنوان الثورة اليمنية.. الموقف الخارجي والسيناريوهات المتوقعة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 08-أكتوبر-2011
مشاهدات 62
نشر في العدد 1972
نشر في الصفحة 14
السبت 08-أكتوبر-2011
- رغم اتفاق القوى الإقليمية والدولية على ضرورة التغيير باليمن إلا أنها متفقة على عدم إسقاط النظام
- السيناريوهات المستقبلية المتوقعة:
- إجهاض الثورة
- نجاح الثورة وإسقاط النظام
- «نصف ثورة»
- جناح الصقور بالنخبة الحاكمة يراهن على إمكانية إجهاض الثورة بالاستمرار في المراوغة وكسب الوقت
- القوى الثورية تأمل في إسقاط النظام سلما أو حربا حتى وإن اضطرت إلى الخيار العسكري
بخلاف الثورات العربية الأخرى التونسية والمصرية والليبية، كانت المواقف الخارجية الإقليمية والدولية عاملاً كابحاً للثورة اليمنية.. فمن ناحية نجد أن دولا خليجية مجاورة دعمت نظام «صالح» سياسياً واقتصادياً، وأمدته بما يبقيه على قيد الحياة، ويحول دون انهياره ومن ناحية أخرى، مازالت القوى الإقليمية والدولية تحجم حتى الآن عن ممارسة ضغوط جادة على الرئيس «صالح» للتوقيع على المبادرة الخليجية التي هي الأمل الوحيد للحيلولة دون الانزلاق نحو الحرب.
ورغم الاتفاق السائد بين القوى الإقليمية والدولية الرئيسة على ضرورة إحداث تغيير سياسي في اليمن كوسيلة وحيدة لإخراجه من أزماته السياسية والاقتصادية والأمنية متفقة المستحكمة، فإنها - وعلى ما يبدو ألا يصل هذا التغيير إلى مستوى ثورة تسقط النظام.
فالولايات المتحدة تربطها بنظام «صالح» مصالح مهمة تتعلق بجهود مكافحة الإرهاب وتخشى أن يؤدي سقوط النظام إلى إفساح المجال أمام نظام بديل ذي صبغة إسلامية أو في أحسن الأحوال نظام سياسي خليط من الإسلاميين والاشتراكيين والقوميين أحزاب تكتل اللقاء المشترك، لا يتعاونون بنفس القدر الذي يبديه نظام «صالح» في هذا الملف المهم لواشنطن والرياض على السواء.
تراخ دولي
ولاعتبارات أخرى تتعلق بنظرة واشنطن الطبيعة التركيبة السياسية والاجتماعية و توازن القوى القائم في اليمن، وخشيتها في ظل هشاشة البناء المؤسسي للدولة أن يؤدي سقوط النظام إلى انهيار الأوضاع والدخول في حالة من الفوضى.. إلا أن العامل الأهم الذي يفسر التراخي الأمريكي والأوروبي عموما حيال الثورة اليمنية التفويض غير المباشر لدول الخليج لممارسة الدور الرئيس في تحديد إيقاع التغيير في اليمن، فهي المعنية من وجهة نظر واشنطن بحكم الجوار الجغرافي أكثر من غيرها بما يجري في هذا البلد، وهي من سيتأثر بشكل مباشر بمآلات الأوضاع فيه سلبا أو إيجاباً، كما أنها وبخلاف الولايات المتحدة بيدها أدوات تستطيع التأثير من خلالها على أطراف الصراع.
سيناريو «نصف ثورة» الأقرب للتحقق .. فهو يسقط «صالح» مع الإبقاء على نظامه وإدخال إصلاحات تفتح الباب أمام التغيير
يتداخل العديد من المعطيات الداخلية والخارجية في رسم ملامح ثلاثة سيناريوهات مستقبلية تسير معاً في الوقت الراهن، وسيحدد أحدها المشهد اليمني خلال الأيام القادمة:
أولًا: سيناريو إجهاض الثورة:
تراهن النخبة الحاكمة الشابة وما يسمى بجناح الصقور في الحزب الحاكم على إمكانية إجهاض الثورة بالاستمرار في استخدام نفس أساليب المراوغة واللعب على عامل الوقت، وحرق المراحل بالمراوحة في المسار التفاوضي دون تقديم تنازلات مهمة والاستمرار في استخدام الأدوات الدعائية والأمنية لتشويه الثورة، وبث الشقاق والخلاف بين مكوناتها، وتخويف الشباب المناصرين لها والتنكيل بهم، بالإضافة إلى استخدام سياسات العقاب الجماعي بقطع الخدمات الأساسية وندرة مشتقات الوقود لإشعار الناس بأهمية النظام، وفداحة الإضرار التي سببتها الثورة.
وما يجعل هذا السيناريو مستبعداً إلى حد ما، أن ما يجري في اليمن من حيث التوقيت مرتبط بموجة ثورية تجتاح المنطقة لها مطالب عادلة في الفكاك من الاستبداد والحكم الفاسد .. والعامل الآخر الذي لا يقل أهمية، أن الأوضاع في اليمن متردية بشكل مأساوي قبل انطلاق الثورة، وهي في الواقع ما دفع إليها، ويحتاج اليمن إلى حدوث تغييرات جذرية تخرجه من حالة الفساد والفقر والبطالة وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية وصل النظام السياسي في معالجتها إلى مرحلة العجز التام، لأسباب تتعلق ببنية النظام نفسه واستئثار قلة نفعية بالحكم، واستخدامها الفساد وتوزيع المنافع كآلية من آليات استقرار النظام واكتساب الشرعية.
ثانيا: سيناريو نجاح الثورة وإسقاط النظام:
يدفع باتجاه هذا السيناريو القوى الثورية والتي تأمل في إسقاط النظام سلماً أو حرباً إن اضطرت إلى الخيار العسكري.
وتصور نجاح الثورة سلميًا بمزيد من التصعيد الثوري السلمي، وتورط النظام في سفك المزيد من دماء المحتجين السلميين ما يؤدي إلى مزيد من الانشقاقات الداخلية في بنية النظام، المترافقة مع ضغوط خارجية جادة وقوية ترغمه على الرحيل من السلطة.
إلا أن ما يحد من إمكانية نجاح سيناريو التغيير الثوري السلمي هو طبيعة النظام السياسي العائلي المستند في بقائه إلى العصبية العائلية والقبلية والموزعة على مفاصل القوة الرئيسة في الدولة، ومن خلفهم حلقة عريضة من النفعيين الحريصين على بقاء النظام وبقاء النخبة العائلية الحاكمة، لارتباط ذلك بمصالحهم ومواقعهم الاجتماعية، ومن المستبعد بتركيبة النظام هذه أن يستجيب لتسليم السلطة وينسحب من إدارة الدولة سلميا، كما أن شخوص النظام الحالية مدانة بسبب جرائم ومخالفات ارتكبتها أثناء الثورة وقبلها، وخروجها من السلطة يعني ذهابها إلى السجون أو المشانق.
لذلك فإقصاء النخبة الحاكمة القائمة عن مواقعها المرجح أنه لن يتم إلا باتفاق أو بالقوة العسكرية وسيناريو الحرب رغم إمكانية الانزلاق إليه، فإن فيه درجة كبيرة من المخاطرة، وأقرب ما يكون بمثابة القفز إلى المجهول، بسبب حالة شبه التكافؤ في ميزان القوى الداخلي، والمواقف الإقليمية والدولية الداعمة للنظام والمتحفظة على خيار الثورة.
وتعارض القوى الإقليمية والدولية سيناريو الحرب بشدة، لأنه ليس في صالحها.
والموقف الدولي والإقليمي الرافض للحرب هو ما يجعل هذا السيناريو مستبعدا، إلا أنه يظل في كل الأحوال محتملا وقابلا للحدوث.
ثالثًا: سيناريو «نصف ثورة»:
وهذا السيناريو هو ما تحققه في واقع الأمر الحلول التوافقية التي تحافظ على الحد الأدنى من مصالح النخبة الحاكمة والحزب الحاكم وبقائها كأحد الفاعلين الرئيسيين في النظام السياسي القادم، وضمان عدم انهيارها أو ملاحقتها قضائيًا كما حدث في الثورات المجاورة)، وتحقق في نفس الوقت هدف الثورة الأول في إقصاء الرئيس «صالح» عن كرسيه باعتباره رمز الاستبداد والتسلط واللاعب الماكر واسع الحيلة، الذي عمل بكل جد في الحيلولة دون إدخال إصلاحات سياسية جادة ودعم وجود - آليات وإجراءات - انتخابية حرة ونزيهة، تكون فيها جميع القوى السياسية على قدم متساوية في فرص الفوز، ودون الاستعانة بهيبة وموارد الدولة ومؤسساتها المدنية والعسكرية في تأمين الفوز للحزب الحاكم.
صحيح هذا السيناريو لا يحقق ثورة كاملة على غرار ما حدث في الدول الأخرى لكنه يحقق في أقل الأحوال ما يمكن تسميته نصف ثورة»، تفتح الأبواب مشرعة أمام التغيير المنشود، وتجنب البلاد الانزلاق إلى حرب مدمرة، وهو في الواقع ما تقدمه المبادرة الخليجية.
وهذا السيناريو هو الأقرب للتحقق على أرض الواقع.
القرضاوي: يجب على علماء اليمن توجيه نصائحهم للحاكم المستبد بصون الدماء وحفظ الممتلكات
انتقد العلامة الشيخ د. يوسف القرضاوي، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في بيان له يوم الإثنين الماضي (۲۰۱۱/۱۰/۳م) ما صدر عن جمعية علماء اليمن بتحريم الخروج على الدكتاتور اليمني «علي عبدالله صالح» بالقول أو بالفعل، موضحًا «أن استدلالهم بقول الله تعالى: (يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ) (النساء: ٥٩) في غير محله».
وقال: «نريد من هؤلاء العلماء أن يعلموا أن الحاكم الذي يحرم الخروج عليه هو الذي يحكم بما أنزل الله، والموافق شعبه فيما اتفق عليه معهم، وأن الخروج المحظور هو الخروج بالسلاح لقتاله، وهؤلاء خرجوا بلا سيف ولا عصا ولا حجر، وهم أبدا يُقتلون بغير حق من الحاكم وزمرته».
وأضاف: ويجب على هؤلاء العلماء أن يوجهوا نصائحهم بصون الدماء وحفظ الممتلكات وعدم ترويع الآمنين إلى ذلك الحاكم المستبد بسلطته وزمرته المنتفعين باستمرار حكمه، لا أن يجرئوا قوات الأمن على قتل المتظاهرين السلميين، وادعاء أن ما يقومون به جهاد في سبيل الله، ويعطون بذلك الشرعية في قتل المتظاهرين الأبرياء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل