العنوان كلمات ليست عابرة
الكاتب يوسف مصطفي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
مشاهدات 75
نشر في العدد 1071
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
تأملات في أخبار العالم
تأملت مليًا في أخبار العالم
الإسلامي والعربي، التي تبثها أو تنشرها وسائل الإعلام المختلفة لفترة طويلة،
وخرجت من هذا التأمل بعدة فوائد وحقائق منها:
الأمر الأول: البنود السرية
عودة ما يسمى
بالبنود السرية في الاتفاقيات والمعاهدات وما شاكلها، فالاتفاقات والمعاهدات توقع
وتعلن في الصحف الرسمية فيفرح الناس والمجتمع بها، ولكن البنود السرية فيها تحمل
السم الزعاف، وقد ظهرت هذه البنود السرية أثناء حرب الخليج، حيث وقعت بعض الدول
مثل هذه البنود، وعندما جاء وقت تنفيذها بعد نهاية الحرب لم تجد مناصًا من
تنفيذها، وقد نفذت بعضها والبعض سينفذ فيما بعد، ومثال آخر البنود السرية في
الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، فقد تبين أن هناك بنودًا سرية في الاتفاق لم يعلن
عنها.
وهذه البنود السرية إن دلت على شيء فإنما تدل على أن الموقعين عليها
وقعوا بين نارين، نار القوى الضاغطة التي يريدون إرضاءها، ونار الشعوب التي يخافون
من غضبها، فاختاروا البنود السرية مخرجًا من هذه الورطة، ولكنهم ما علموا أن مثل
هذه البنود هي وثائق تورطهم، وسيكتبها التاريخ بمداد أسود في صفحاتهم المخزية،
وستظل الأجيال تلعنهم كلما مرت على خياناتهم لأمتهم وأوطانهم وشعوبهم.
الأمر الثاني: استحلال الكذب
فقد أصبح الزعماء والمؤسسات
في العالم العربي والإسلامي لا يتورعون عن الكذب الصريح.. فهذا مسؤول في منظمة
التحرير يعلن قبل فترة أنه لا توجد اتصالات بين منظمة التحرير وإسرائيل، ثم تعلن
المنظمة نفسها بعد التوقيع أن الاتصالات السرية بدأت منذ عام.
ومسؤول آخر يعلن للصحف أنه لا توجد بنود سرية في الاتفاق الفلسطيني
الإسرائيلي، ثم تنشر الصحف بعد ذلك البنود السرية للاتفاقية. ودولة عربية توقع
معاهدة مع أمريكا وصرح مسؤول فيها أنه لا توجد بنود سرية في المعاهدة، ولكن أمريكا
تضغط عليه فيتراجع عن تصريحه ويعلن أنه توجد بنود سرية. والأمثلة كثيرة كلها تؤكد
استحلال الكذب من قبل هذه المؤسسات والقائمين عليها. ولست أدري كيف يمكن الوثوق
بأمثال هؤلاء والاطمئنان إلى وعودهم؟!!
الأمر الثالث: خداع الشعوب
ويبرز هذا الأمر بوضوح من
خلال الأحداث الأخيرة للاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، فقد ذكرت مجلة «الإصلاح
الإماراتية» قبل وقت ليس بالقصير من الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي في باب «من
مصادرنا الخاصة» أن الأخبار التي تنشرها الصحف عن فشل جولات المفاوضات بين إسرائيل
والأطراف العربية، ما هي إلا حيلة لخداع الشعوب بتعريضها للإحباط، فلا تلتفت إلى
ما يجري خلف الكواليس، وقد صدق كلام الإصلاح فما هي إلا أسابيع وتم الاتفاق
والتوقيع، مع أن الصحف ووسائل الإعلام استمرت لفترة طويلة تعلن أخبار فشل جولة
المفاوضات 1 و2 و3... وحتى 10 وقد ذكرت الإصلاح أن هذه الخدعة مستفادة من عصر
السادات، حيث اقترح عالمان نفسيان على السادات هذه الطريقة لامتصاص نقمة الشعب.
ومثال آخر: ما أن تم توقيع الاتفاق الفلسطيني حتى أعلن رئيس دولة
عربية أنه كان يخطط لهذه اللحظة منذ 20 عامًا، وأنه التقى رئيس وزراء إسرائيل سرًا
عدة مرات، وآخر يعلن أنه هو الذي اقترح هذا المشروع على إسرائيل في لقاء بينهما...
وهكذا، أخذوا يظهرون أمورًا كانوا يخفونها خوفًا أو خداعًا للشعوب. وأمام هذه
البنود السرية والكذب والخداع يجد المرء نفسه في غابة من الذئاب والثعالب، يخشى أن
تفتك به بين لحظة وأخرى وهو لا يشعر. ﴿وَاللَّهُ
غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
انظر أيضا:
أدواء فتاكة في حياتنا الاجتماعية!