العنوان ضغوط الصرب على المسلمين في جمهورية الجبل الأسود
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1994
مشاهدات 77
نشر في العدد 1085
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 25-يناير-1994
جمهورية الجبل الأسود هي واحدة من الجمهوريات
الست التي كانت تشكل يوغسلافيا السابقة، وقد اتحدت مع صربيا في دولة واحدة تسمى
جمهورية يوغسلافيا الاتحادية لم يتم الاعتراف بها دوليًّا حتى الآن. ومن الناحية
المظهرية تجنبت جمهورية الجبل الأسود الحرب على أراضيها، لكن وجود هذه الجمهورية
كدولة مستقلة له عمق كبير في وعي سكانها لأسباب تاريخية. تبلغ مساحة هذه الجمهورية
في الوقت الحاضر 13812 كيلو متر مربع ويقطنها 620,000 من السكان، وهي تطل على بحر
الأدرياتيك من جنوبها الغربي وتتاخم البوسنة والهرسك من الغرب، وهي تقع جنوب صربيا
وإلى الجنوب الغربي من إقليم كوسوفا، وتقع أطول حدود لها شرقًا مع جمهورية
ألبانيا، وتعتبر هذه الجمهورية باتصالاتها البحرية والبرية والجوية هي همزة الوصل
الرئيسية بين البحر المتوسط ووسط أوروبا.
الإسلام والمسلمون في جمهورية
الجبل الأسود
دخل قطاع من السكان في الدين الإسلامي في
السبعينات والثمانينات من القرن الخامس عشر حين تم ضم الجبل الأسود إلى سنجق
شكودرا. وظل الحال يتقلب إلى أن توحدت جمهورية الجبل الأسود مع صربيا في 1918م،
وفي عام 1924 اندلعت أعمال العنف والقتل ضد المسلمين حتى أن العديد من الناس في
الجبل الأسود عوقبوا لأنهم أرادوا أن يعيشوا معًا هم والمسلمون، وبعد انتهاء الحرب
العالمية الثانية أصبح الجبل الأسود جزءًا من يوغسلافيا وعاشت في ظل الحكم الشيوعي
حوالي 45 عامًا، وبالإضافة إلى المساجد التي دمرت خلال الحرب هناك فقد تمت إزالة
العديد من المساجد بحجة تلبية الاحتياجات الإغاثية الحضرية للمدن.
المجتمع الإسلامي حاليًّا هناك
إن الظروف السياسية في الجبل الأسود الآن لا
تعتبر مقبولة ولا هادئة بالنسبة للمسلمين؛ ذلك أن هناك حالات كثيرة للهجوم على
المساجد، وكذلك على محلات ومخازن المسلمين مع أن المسلمين يمثلون ثلث عدد السكان
في هذه البلاد ويرتبطون إسلاميًّا بالمسلمين السنة من الألبان والأتراك. ويعيش
المسلمون في أكثر المناطق خصوبة ولديهم أفضل طرق للمواصلات إلا أن الحكم والتعليم
والاقتصاد ليس في أيديهم. ولأسباب أمنية واقتصادية فإنهم صاروا مجبرين على الهجرة مؤقتًا
إلى دول أوروبا الغربية، وقد أضرت العقوبات الاقتصادية الدولية بالمسلمين بدرجة
شديدة خاصة أنها زادت كثيرًا من معدل البطالة بينهم وصاروا يعيشون على هامش الحياة
«متوسط الأجر والمعاش يقل عن 10 مارك ألماني»، ومن الحقائق المحزنة أنه يرى المرء
العديد من الناس يقفون أمام مباني الجمعية الإسلامية بلا عون يبحثون عمن يساعدهم
على تأمين المعيشة لأسرهم، وهو القدر الذي يتشاطره المجتمع الإسلامي كله هناك،
وهناك أصول يملكها المسلمون تصل قيمتها إلى 153,000 دولار أمريكي محجوزة في البنوك
منذ عامين.
وهناك دلالات تاريخية لم يتم بحثها علميًّا
حتى الآن في الجبل الأسود، وهي أن هناك أسرًا من أقدم أسر المسلمين لا تزال تتسمى
بأسماء عربية مما يرجح قدوم عرب إلى سواحل الجبل الأسود منذ قرون والاستقرار هناك.
عند انسحاب الدولة العثمانية من أراضي الجبل
الأسود طبقًا لقرارات مؤتمر برلين الذي عقد في 1878، وكذلك في عام 1912 من منطقة
سنجق التي ضمت بعد ذلك إلى الجبل الأسود، فإن الإسلام والثقافة الإسلامية كانا
ينتشران على رقعة تمثل 70% من هذه الأراضي، وتحوي كتب التاريخ معلومات عن المراكز
الثقافية الإسلامية والمساجد والمدارس العديدة واستراحات المسافرين والجسور
والأوقاف.
وعند انسحاب تركيا من هذه المناطق نظم
المسلمون مجتمعهم الديني طبقًا لمبادئ الشريعة، وتربع على رأسه مفتي مسلمي الجبل
الأسود الذي كان يعين بالتفاهم بين المشيخة العليا في إسطنبول وملك الجبل الأسود.
وقد ضمن دستور الجبل الأسود الذي صدر في 1905م الحقوق الدينية والمدنية للمسلمين
وأشار إلى أن لهم حقوق إخوانهم، وإلى أنه لا يتعين عليهم محاربة إخوانهم في الدين
إذا ما هاجموا الجبل الأسود لكن عليهم محاربة أي أعداء آخرين إذا ما هوجمت دولة الجبل
الأسود. لكن مع زيادة هيمنة صربيا على الجبل الأسود وتآكل أراضيها تعرض المسلمون
لعمليات إبادة جماعية في عام 1912م.
واليوم فإن الأيديولوجيا النصرانية هي التي
تتواجد في كافة المجالات: في التعليم والثقافة ووسائل الإعلام. إن إمكانات دفع
الدول رواتب للأئمة صارت منخفضة للغاية كما أن إمكانية دراسة المسلمين في الجمهوريات
الأخرى متدنية للغاية.