; لماذا قررت واشنطن تسريع تسليم السلطة للعراقيين! | مجلة المجتمع

العنوان لماذا قررت واشنطن تسريع تسليم السلطة للعراقيين!

الكاتب أحمد كرماوي

تاريخ النشر السبت 22-نوفمبر-2003

مشاهدات 79

نشر في العدد 1578

نشر في الصفحة 26

السبت 22-نوفمبر-2003

 

كان شهر نوفمبر الحالي حاسمًا ومهمًّا على صعيد الموقف الأمريكي في العراق، فالعمليات العسكرية المتزايدة وازدياد قتلى القوات الأمريكية إضافة إلى الضربة التي تلقتها القوات الإيطالية بتدمير مقرها في الناصرية، وما تبع ذلك من تراجع اليابان عن إرسال قوات العراق، وما سبق ذلك من تراجع الحكومة التركية عن موقفها لإرسال قوات إلى العراق، كلها أمور غيرت المشهد السياسي في العراق.

 وكانت الزيارة السريعة والخاطفة التي قام بها الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر حاسمة أيضًا، إذ أعلن الرئيس الأمريكي بوش بعدها وضع استراتيجية لتسريع نقل السلطة إلى العراقيين، على الرغم من المخطط الأمريكي السابق للبقاء هناك عدة سنوات.

 وقد أوضح بوش بعد اجتماعه مع بريمر أن هذا الأخير سيبحث الاستراتيجية الأمريكية الجديدة مع مجلس الحكم الانتقالي في العراق، وسيكشف عن نتائج ذلك بعد مشاوراته مع المعنيين.

 صحيفة الواشنطن بوست ذكرت أن البيت الأبيض يريد تشكيل حكومة عراقية تتمتع بدرجة واسعة من السيادة بطول الصيف المقبل، وقالت إن بريمر عاد إلى العراق حاملًا خيارين ليطرحهما على مجلس الحكم، الأول إجراء انتخابات لتشكيل مجلس جديد وقيادة جديدة، والثاني اقتراح تشكيل حكومة مؤقتة خلال فترة إعداد الدستور.

 وقد ذكرت محطة «إيه بي سي» التلفازية الأمريكية أن بريمر أبلغ أعضاء مجلس الحكم الانتقالي العراقي بضرورة نقل السلطة إلى العراقيين بحلول شهر يونيو المقبل، ولم تذكر المحطة أعضاء مجلس الحكم الذين تحدث إليهم بريس، لكنها قالت إنه اقترح الالتقاء بزعماء القبائل العراقيين في الربيع المقبل، لاختيار جمعية وطنية تنتخب بدورها حكومة انتقالية على أن يتبع ذلك، وخلال عامين وضع دستور جديد وإجراء انتخابات عامة، يقول بعض أعضاء مجلس الحكم الانتقالي إنها قد تجرى أواخر العام القادم.

 وأشارت بعض المصادر الأمريكية إلى توصل إدارة بوش إلى قناعة بعدم فاعلية أو كفاءة مجلس الحكم الانتقالي العراقي المكون من ٢٤ عضوًا، إذ إنه نادرًا ما يجتمع بكامل أعضائه بسبب وجود كثير منهم خارج العراق وأن كثيرًا من الاجتماعات لا يحضرها سوى أربعة أو خمسة أعضاء، وعلى الرغم من التركيبة غير العادلة التي يتشكل منها المجلس والتي جعلت عدد ممثلي الشيعة يزيد على ممثلي السنة والأكراد والتركمان والأشوريين مجتمعين، فإن مجلس الحكم يطالب بنقل السيادة إلى العراقيين قبل وضع الدستور، وقبل إجراء انتخابات عامة وينبغي على المجلس أن يقدم لمجلس الأمن الدولي بحلول الخامس عشر من ديسمبر جدولًا زمنيًّا يحدد موعدًا لصياغة الدستور وإجراء انتخابات.

 قائد القيادة الأمريكية الوسطى الجنرال جون بي زيد قال: إن قوات الاحتلال في العراق بقيادة الولايات المتحدة تواجه أكثر من خمسة آلاف مقاتل أو كما سماهم فدائيين، لكنهم يزدادون تنظيمًا، ويتلقون تمويلًا جيدًا على حد قوله، كما أنهم بدأوا توسيع دائرة عملياتهم لتشمل الشمال والجنوب بعد أن كانت قاصرة على مناطق الوسط السني، وقد خالف «أبي زيد» بعض مسؤولي إدارة بوش عندما قال: إن المقاتلين الموالين لصدام حسين وليس «الإرهابيين الأجانب» يمثلون أكبر خطر على القوات الأمريكية وعلى الاستقرار في العراق، أما قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ریکاردو سانشيز، فقد كشف أن قواته تواجه ما معدله ثلاثين هجومًا في اليوم الواحد، مما يشير إلى تزايد الهجمات بمعدل كبير، لكن ما لا تريد القوات الأمريكية كشفه هو حجم خسائرها الحقيقية الناتجة من تلك العمليات.

وفي تحليل لوكالة رويترز أشارت إلى أن حصيلة قتلى الجنود الأمريكيين في العراق خلال الشهور الثمانية الماضية فاقت عدد الجنود الذين قتلوا خلال أول سنتين من حرب فيتنام، وأوضح التحليل الذي استند إلى إحصائيات لوزارة الدفاع الأمريكية أن الحرب الفيتنامية أسفرت عن سقوط ٣٩٢ قتيلًا بين عامي ١٩٦٢ و ١٩٦٤م، أما في العراق فقد قتل ٣٩٧ جنديًّا أمريكيًّا خلال الشهور الثمانية الماضية، والمفارقة أيضًا أن عدد الجنود الأمريكيين الذين كانوا في فيتنام بلغ ١٣٠ ألفًا، وهو نفس العدد الموجود في العراق هذا حسب البيانات والأرقام الرسمية التي يعلنها البنتاجون أو القوات الأمريكية في العراق، ويعتقد أن الأرقام الحقيقية تفوق ذلك العدد بكثير.

الولايات المتحدة التي خاضت الحرب ضد العراق على الرغم من معارضة المجتمع الدولي لها تجد نفسها معزولة في الساحة العراقية مع تجاوب عدد ضئيل من الدول لإرسال أعداد محدودة من جنودها للتخفيف من أعباء القوات الأمريكية هناك، وكان للضربة التي تلقتها القوات الإيطالية في الناصرية جنوب العراق الأثر الكبير في تغير المشهد السياسي والأمني في العراق، فالهجوم هو الأول الذي تتعرض له القوات الإيطالية في العراق وهو الأكبر الذي تتعرض له قوات غير أمريكية، وكان لتلك العملية الأثر المباشر في تراجع الحكومة اليابانية عن قرارها السابق إرسال قوات إلى العراق، وهو ما دفع وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد لزيارة طوكيو، حتى لا يكون هذا الموقف ذريعة لدول أخرى للتراجع بعد أن أعربت عن عزمها إرسال قوات للعراق لكن وزير الدفاع الأمريكي أشار إلى أن الوضع في العراق سيبقي خطيرًا لفترة طويلة، وقال إن على الدول التي ترسل قوات إلى هناك أن تقوم بذلك بتيقظ كبير، مؤكدًا عزم الولايات المتحدة البقاء في العراق رغم الصعاب.

المسؤولون الأمريكيون بشكل عام، أدركوا خطورة الوضع على قواتهم في العراق وباتوا يتحدثون عن ذلك علنًا في تصريحاتهم ومؤتمراتهم الصحفية، وهو بحد ذاته تطور جديد اعترفت فيه الإدارة الأمريكية بحجم المقاومة التي تلقاها هناك، وبتزايد خسائرها.

ردود فعل غاضبة استنكارًا للتنكيل بالمدنيين العراقيين

 أثارت صور بثتها مواقع على الإنترنت، تظهر جنودًا أمريكيين يكبلون نساء وأطفالًا عراقيين في منازلهم، ردود فعل إسلامية واسعة النطاق.

فقد أعلن مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «كير» إجراء تحقيقات قانونية بخصوص هذه الصور، وقال المتحدث باسم «كير» في واشنطن إبراهيم هوير: إن «هذا النوع من الصور يزيد الاستياء من وجود الجنود الأمريكيين في العراق، كما أنه يثير الشكوك بشأن سلوك الجنود الأمريكيين الأخلاقي في العراق، مؤكدًا عزم المنظمة على إثارة القضية في القنوات الملائمة».

 وفي السياق نفسه قال متحدث باسم «مركز المراقبة الإسلامي»، إن الصور تظهر انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان في العراق، مضيفًا: «أن الإنسان العادي يصعق لمجرد سماع فكرة تقييد أطفال».

وكانت وكالة أنباء «رويترز» رصدت مشاهد من مأساة عراقيين أمطرت عليهم الطائرات الأمريكية وابلًا من القذائف في مدينة الفلوجة.

هكذا يعاملون البشر.. وهكذا يدللون الحيوانات!

وقالت إن مقاتلات أمريكية من "طراز إف ١٦" أسقطت قنابل تزن كل منها ٥٠٠ رطل وسط منازل العراقيين، كما استأنفت القوات الأمريكية هجماتها الجوية للمرة الأولى منذ الإطاحة بصدام بعد أن تمكن رجال المقاومة من إسقاط ثلاث طائرات هليكوبتر وقتلوا ٢٢ جنديًّا.

 

 

الرابط المختصر :