; حماس وجمعية الإصلاح الاجتماعي والانتفاضة | مجلة المجتمع

العنوان حماس وجمعية الإصلاح الاجتماعي والانتفاضة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1989

مشاهدات 63

نشر في العدد 908

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 14-مارس-1989

رد على ما نشرته الصحف على لسان عرفات حول:

عرفات ينفي ما ذكرته الصحف الكويتية حول حماس والإخوان

نشرت بعض الصحف الكويتية يوم 6/۳/1989 ضمن ما نشرته عن لقائها بالسيد ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية قائلة: نفى -أي السيد عرفات-  أن يكون الإخوان المسلمون هم الذين فجروا الانتفاضة، وأضافت بعض الصحف المحلية قائلة: وكشف -عرفات- هنا سرًا مهمًا حين قال: إنه اتصل مع قيادة الإخوان المسلمين في فلسطين المحتلة لدى انطلاق الانتفاضة، طالبًا منها إصدار بيان تأييد للانتفاضة فقط، ولكنها رفضت ذلك رغم تكرار طلبه وإلحاحه؛ وذلك بهدف إظهار وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال، وقال إنه إزاء هذا الرفض طلب الاجتماع بقادة جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت حيث عرض عليهم الموقف فوعدوه خيرًا.

وأضاف عرفات -كما نشرت بعض الصحف الكويتية- أن قادة جمعية الإصلاح الاجتماعي أجروا اتصالاتهم مع قيادة الإخوان المسلمين بشأن المطلوب الذي تم الاتفاق عليه بين الجانبين، ومن ثم إبلاغ عرفات به أثناء وجوده في الكويت وقبل أن يغادرها.

إن هذا الذي نشر في الصحف الكويتية لدى مقابلة رؤساء تحرير الصحف المحلية للسيد عرفات أدهش الجميع، ولا سيما القول بأنه لا علاقة لحركة الإخوان المسلمين بالانتفاضة، وأن الانتفاضة انطلقت بمعزل عن هذه الحركة، والذي يزيد في الدهشة القول بأن الإخوان في فلسطين رفضوا المشاركة حتى ولو كانت بإصدار بيان يؤيد الانتفاضة.

وفي يوم 7/۳/1989 نشرت الصحف تصريحات أخرى للسيد عرفات أعلن فيها أن ما نقل على لسانه حول بعض التنظيمات الفلسطينية كان غير دقيق، وخاصة بالنسبة لإخوانه في حركة حماس.

 وقد توجهت المجتمع للسيد عبد الله العلي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي وطرحت عليه هذه القضية فأفاد بالآتي: نعتقد بعد هذه التصريحات أنه من حقنا الرد بالحقيقة التي نعرفها؛ وذلك إحقاقًا للحق، ولتقديم الواقع وطرحه كما هو أمام الأجيال. 

إن الانتفاضة المباركة التي اجتازت الآن شهرها الخامس عشر بدأت -كما يعرف الجميع-عندما دهس يهودي بشاحنته أربعة أشخاص من مواطني غزة المحتلة، وبحماية المخابرات الإسرائيلية، وذلك انتقامًا لمقتل أحد اليهود في اليوم السابق، وكان أن آثار حادث دهس الأبرياء الأربعة غضب الجماهير الإسلامية في غزة التي كانت تنتهز مناسبة كهذه للتعبير عن موقفها ضد الاحتلال وضد التنازلات التي يقدمها البعض لليهود، ومن هنا بدأت الانتفاضة، دون أن يكون -حتى- للسيد عرفات علم بها.

 وبعد انطلاق الانتفاضة وفي الأسابيع الأولى لها زار السيد عرفات الكويت، واتصل برئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، ولم يحدث أن طلب منه التوسط لدى أية جماعة أخرى في فلسطين، لا الإخوان ولا غيرهم، كما نشرت الصحف الكويتية يوم 6/٣/1989 على لسانه، وإنما طلب عرفات من رئيس جمعية الإصلاح أن تصدر الجمعية في الكويت بيان تأييد للانتفاضة، وانطلاقًا من مبدأ دعم أي عمل إسلامي جهادي، وتجاوبها مع ما طلبه السيد ياسر عرفات أصدرت الجمعية بيان تأييد للانتفاضة، ونشرته في مجلتها المجتمع.

وبعد ذلك بدأت تفاصيل بداية الانتفاضة تصل إلى العواصم العالمية، وكانت كما ذكرنا أعلاه، وعرف العالم أن طلائع هذه الانتفاضة وقوادها هم من الشخصيات الإسلامية التي يعرفها السيد عرفات، وشهد العالم وقرأ بيانات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي كانت منذ البداية تتعاون مع كل من يرفع الحجر ويرميه باتجاه اليهود من أبناء الشعب الفلسطيني المسلم، وقد شهد العالم كله، وعرف السيد عرفات كذلك أن الشباب المؤمن من الإخوان المسلمين ومؤيديهم هم الذين كان لهم الثقل الأكبر في تفجير الانتفاضة المباركة واستمراريتها وتوجيهها.

على أننا نحب في هذا المقام أن ننقل للسيد عرفات بعض ما أعلنه ممثله أثناء حديثه في الدورة (۲۹) للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي المنعقدة في «8 ربيع الآخر ١٤٠٩ هـ - ۱2/۱۱/1988» في مكة المكرمة السيد أبو هشام المزين الذي قال:

«واليوم أيها الأخوة -وفي جو الانتفاضة المشحونة بالعطاء والفداء- تنطلق حركة المقاومة الإسلامية «(حماس) نهرًا عظيمًا متدفقًا من نفس المنبع، منبع الإسلام العظيم، ولتتدفق في نفس الاتجاه وإلى نفس الهدف، وهو تحرير كامل التراب الفلسطيني بدحر الغزوة الصهيونية، وتصفية هذا الكيان الدخيل، إن هذه الانطلاقة المباركة للحماس -أيها الأخوة- تركت آثارها الإيجابية في صفوف أبناء فتح الذين يدركون إدراكًا عظيمًا معنى هذه الانطلاقة الجديدة التي كنا ننتظرها، ليتشكل من لقاء هذين النهرين العظيمين نهر فتح ونهر حماس شط النصر القادم إن شاء الله، وهي أمنية أحملها لمجلسكم الموقر، أن لا تنهوا اجتماعاتكم إلا وقد وضعتم اللبنة الأساسية في صرح اللقاء الفتحاوي الحماسي إلا وقد حفرتم المجرى الواحد التي تتدفق فيه الحركتان حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ (سورة المائدة: 52)، وقد جاء الله بالاثنين معًا، وواجب علينا -ونحن نناقش قضية الجهاد الفلسطيني- أن نحقق هذا الإنجاز الأكبر وحدة فتح وحماس؛ لتتعزز مسيرة الجهاد، وتتأجج نيران الانتفاضة، حتى تحرق عدو الله وعدو الإسلام والمسلمين والإنسانية».

على أن تصريحات ممثل عرفات السيد أبو هشام المزين واضحة الإشارة إلى فعالية الإخوان المسلمين المتمثلة في حماس، وإننا نود التأكيد مرة أخرى لأبي عمار أن حماس -وهي تضطلع بعظم المسؤولية في الانتفاضة داخل الأرض المحتلة- تمد يدها للتعاون مع جميع المخلصين من أجل تحرير كامل التراب الفلسطيني من البحر إلى النهر، ونود أن نذكر السيد عرفات بأن حماس هي التي نبهت السيد عرفات إلى أخطار الضغوط التي مارسها عليه بعض الرؤساء العرب والمسؤولين الشرق أوسطيين لوقف الانتفاضة بناء على طلب أمريكا، كما أن حماس هي التي أصرت على عرفات ألا يستجيب لأي ضغط مهما كان نوعه، مبينة أن وقف الانتفاضة هو الخطر العظيم الذي يهدد الجميع.

وفي الختام نقول:

 إن قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مستمرون -بإذن الله- في انتفاضتهم مع جماهير المسلمين في الأرض المحتلة، ولن تنجح كل الضغوط التي يحاول الأعداء تنفيذها ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾. (سورة الحج: 40).

ورغم التصريحات التي نشرت يوم 7/۳/1989 التي أعلن فيها أن ما نقل على لسانه حول بعض التنظيمات الفلسطينية كان غير دقيق، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لتوضيح الحقيقة.

فتوجهت المجتمع للسيد عرفات لتطرح عليه هذه القضية، وتسأله في بعض القضايا العامة:

المجتمع: نشرت بعض الصحف الكويتية على لسانكم كلامًا يتضمن التعريض بالإخوان المسلمين وحماس وجمعية الإصلاح الاجتماعي، علمًا أنكم تكنون -كما نعلم- كل الاحترام والتقدير للإخوان المسلمين والحماس، فما مدى صحة ما نشر في هذه الصحف؟

القوات الضاربة تشارك فيها «حماس» مع «فتح».

أبو عمار: إن ما نشرته بعض الصحف الكويتية على لساني بالتعريض بالإخوان المسلمين وحماس وجمعية الإصلاح الاجتماعي- لا أساس له إطلاقًا؛ حيث إنني -وكما يشهد بذلك بقية الإخوة الذين كانوا في الاجتماع من كويتيين وفلسطينيين- لم أذكر أي سوء بشأنهم، وإنما العكس هو الصحيح، فقد ذكرت لهم التنسيق الرائع بين فتح وحماس والقيادة الموحدة في داخل أرضنا المحتلة، وهو ما يجري بشكل رائع -ولله الحمد- على كافة المستويات، كما ذكرت الدور الخير والرائع الذي قام به الأخ الفاضل أبو بدر في ترسيخ هذه الوحدة بين حماس وفتح والقيادة الموحدة، والجهود الذي بذلها مشكورًا، وساعده في ذلك عدد من الإخوان المسلمين الأفاضل في أكثر من مكان داخل أرضنا المحتلة، وقد ساءني عندما قرأت ذلك، ولذلك همت فورًا بتصحيح هذا الموضوع عند مغادرتي للكويت عبر الحديث الذي أدليت به لوكالة الأنباء الكويتية في المطار، والحمد لله أن هذه العلاقات بيني وبين إخواني في حماس والإخوان المسلمين هي أكبر من أن يؤثر عليها قول هنا، أو مقال هناك.

المجتمع: هناك أنباء عن أن وفدًا فلسطينيًا برئاسة الأخ أبي إياد على وشك السفر إلى دمشق لإجراء محادثات مصالحة، فما هي خلفيات هذه المصالحة؟ وإلى أين وصلت؟

أبو عمار: أتمنى ذلك، ونحن لا نريد أن نفتح معركة مع دمشق، ونحاول بكل جهدنا أن نصلح العلاقات معهم رغم كل ما حدث، حتى أثناء الانتفاضة اقتحموا صبرا وشاتيلا والبرج، ومع ذلك فنحن لا نريد أن نفتح معارك معهم، ولكن هذا النظام لا يريد، وقد دعوت مؤخرًا اللجنة الخماسية وهي اللجنة العربية المعنية بالمؤتمر الدولي وهي المحتلة أراضيها (دول الطوق) مصر، والأردن، وسوريا، ولبنان، ومنظمة التحرير الفلسطينية، ولكن الموقف السوري لم يتغير، وأتمنى أن يكون هناك وفد فلسطيني للذهاب إلى دمشق، ولكن هذا الخبر ليس صحيحًا.

المجتمع هناك ارتباط بين القضية الفلسطينية والقضية اللبنانية، فهل ترى حلًا قريبًا للقضية اللبنانية يسبق الحل الفلسطيني؟

أبو عمار: حل كامل للبنان لا يوجد، ولكن هناك حل جزئي للبنان، ونحن سعينا له عندما اختيرت في الجامعة العربية اللجنة السداسية بعدم اشتراك أي طرف من الأطراف المتورطة في لبنان، فإذا نجحت هذه اللجنة في انتخاب رئيس للجمهورية تحت رعايتها وإشرافها؛ يكون قد بدأ جزء من الحل اللبناني، ولكن حل القضية اللبنانية ككل مرتبط بحل قضية الشرق الأوسط.

المجتمع: مجلس التعاون العربي، واتحاد المغرب العربي حدثان جديدان ومفاجئان إلى حد ما، فكيف تقيم هذين الحدثين؟ وما تأثيرهما على القضية الفلسطينية؟

أبو عمار: نحن نعتبرهما مصدري قوة لأمتنا العربية مثلما اعتبرنا مجلس التعاون الخليجي مصدر قوة للأمة العربية، ونحن في منظمة التحرير الفلسطينية وفي الثورة الفلسطينية نعتبر أنفسنا أعضاء في كل هذه التجمعات، نعتبر أنفسنا عضوًا في التجمع الرباعي، وفي التجمع المغربي، وفي التجمع الخليجي.

 

الرابط المختصر :