; كتاب «صورة الإسلام في الإعلام الغربي» لمحمد بشاري- بعد ثماني سنوات على أحداث 11 سبتمبر.. هل وحّد المسلمون خطابهم الإعلامى إلى الغرب؟ | مجلة المجتمع

العنوان كتاب «صورة الإسلام في الإعلام الغربي» لمحمد بشاري- بعد ثماني سنوات على أحداث 11 سبتمبر.. هل وحّد المسلمون خطابهم الإعلامى إلى الغرب؟

الكاتب منتصر حمادة

تاريخ النشر السبت 18-يوليو-2009

مشاهدات 64

نشر في العدد 1861

نشر في الصفحة 34

السبت 18-يوليو-2009

الأجهزة الدبلوماسية والمراكز الثقافية والبعثات التعليمية الإسلامية تقاعست عن القيام بالدور المنوط بها في توضيح الصورة الحقيقية للإسلام

الإعلام الغربي حول الإسلام إلى عدو ومن ثم إلى شيطان!

«يوم الصدمة» كان مناسبة للتعبير عن الرؤى المبطنة تجاه الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام

بعد أحداث الثلاثاء 2001/9/11م أو ما يسمى بيوم الصدمة، تصاعدت لهجة العداء ضد الإسلام والمسلمين عبر تمرير صور نمطية تختزل في ديانة تتبنى العنف وتحرض على التطرف وتعارض الحداثة، وجاءت بعض الكتابات الإسلامية لتوضيح سبل مواجهة الحملة الشرسة ضد الإسلام والمسلمين، ومن ضمن تلك الكتابات كتاب «صورة الإسلام في الإعلام الغربي» لمحمد بشاري رئيس الفيدرالية العامة لمسلمي فرنسا وأمين عام المؤتمر الإسلامي الأوروبي.

استعرض الكتاب أهم الميزات التي تطبع صورة الإسلام في وسائل الإعلام الأوروبية مع الاستشهاد ببعض النماذج منها الإعلام الألماني مثلا، وكذلك من خلال استعراض بعض معالم تعامل وسائل الإعلام الأوروبية - خاصة في فرنسا وبريطانيا- مع بعض القضايا التي تهم الإسلام والمسلمين.

صدمة سبتمبر

 وكانت تفجيرات 11 سبتمبر 2001م فرصة سانحة للعديد من وسائل الإعلام الغربية للتعبير عن رؤيتها المبطنة تجاه الإسلام والمسلمين، وذلك من خلال قراءة الصفحات الأولى من المجلات والجرائد الغربية أو من خلال قراءة محتوى الافتتاحيات والمقالات والمتابعات، سواء أكانت صحفية أم أكاديمية، حيث كانت صورة الإسلام والمسلمين في العديد من هذه المتابعات تخضع للتشويه والتحريف، وكان الاستثناء فيها أن نجد متابعات منصفة قليلة جدًّا ونادرة مقارنة بما كان سائدًا في هذه المتابعات، ونذكر من هذه المتابعات المنصفة ما كان ولا يزال ينشره الصحفي البريطاني «روبرت فيسك» في جريدة «ذي إندبندنت»، أو الباحث الفرنسي «فرانسوا بورجا»، أو المفكر الإيطالي «إمبرتو إيكو» على سبيل المثال.

لقد توزعت أصناف تشويه صورة الإسلام والمسلمين بين التصريحات الأكاديمية والسياسية والإعلامية، وإذا كانت الصور التي ترسخها وسائل الإعلام مشوهة بسبب سيطرة اللوبيات الإعلامية اليهودية عليها، أو بسبب عقليات عنصرية متطرفة استغلت أحداث نيويورك وواشنطن لكي تفرغ ذلك المكبوت من أجل تشويه صورة الإسلام، فقد كانت هذه الأحداث فرصة لبعض السياسيين الغربيين لكي تمرر خطاب العنصرية والاستعلاء.

ويضيف المؤلف: لقد وصلت أصوات الحقد إلى حد دعوة كاتب يهودي إلى قصف رموز الإسلام، حيث جاء على لسان أحد الحاقدين قوله: «في مكة يوجد برجان طويلان في شكل منارتين شامختين تحيطان بعلبة سوداء عريضة يعبدها المؤمنون ويتجهون إليها في حجهم المقدس، وإلى هذا الشيء الرمزي يتجه كل المسلمين في صلواتهم، لا بد أن يعلم الجهاديون بشكل لا لبس فيه، سواء بالإعلان الصريح أو من خلال القنوات الخاصة، أن أي اعتداء قادم على هدف غربي سيكون الرد عليه ضربة عسكرية مباشرة ومدمرة ضد واحد من رموز الإسلام الأساسية، ولا بد من إقناع المسلمين بشكل لا لبس فيه بأنهم لن يجدوا أية قبلة يتجهون إليها حينما يحنون ظهورهم لعبادة إلههم»!

صورة الإسلام

من خلال تحليل نتائج أهم الدراسات التي أجريت حول تحليل المضمون لموقف وسائل الإعلام في أوروبا من قضايا الإسلام والمسلمين وكيفية تناول ومعالجة هذه القضايا المهمة والحساسة، يتوصل محمد بشاري  إلى مجموعة من الخلاصات المهمة، لا بد من أخذها بعين الاعتبار عندما نعالج سبل مواجهة هذا الواقع التضليلي البعيد عن الصورة الحقيقية التي يمثلها الدين الإسلامي السمح، وعلى الرغم من ثقل ذلك العائق الذاتي الذي تجسده ممارسات بعض المسلمين قديمًا وحديثًا والتي تمثل ذريعة عند اللوبيات الغربية، وفي مقدمتها اللوبيات الإعلامية اليهودية من أجل ترسيخ هذه الصور المغلوطة.

وإجمالا، يمكن حصر أهم الصور - النمطية التي يتم ترويجها عن الإسلام في مختلف وسائل الإعلام الأوروبية كما يلي:

جاءت صورة الإسلام بصفة عامة في وسائل الإعلام الأوروبية المختلفة، سواء الصحف أو المجلات والإذاعات والتلفزيون سلبية وسيئة ومشوهة في الغالب؛ فالصورة كانت منفرة، ولقد وصف المسلمون بأوصاف بدائية وهمجية، إلا في القليل جدًّا من المعالجات الإعلامية، التي تبقى غير ذات تأثير مقارنة بالسائد، إضافة إلى كونها مرتبطة بصاحب التغطية الذي يكون موضوعيًّا في كل ما يقدمه وليس بالنسبة للقضايا الإسلامية فقط.

كان هناك نزوع نحو ما يطلق عليه في لغة الإعلام به شيطنة العدو، والعدو هنا في عديد من الحالات يتمثل في الإسلام والمسلمين، ويقوم هذا المبدأ على التحويل المعنوي لهذا العدو إلى شيطان، أي شر مستطير ومتجسد، أو نزع الصفة الإنسانية عن العدو، بحيث يستحق عقابًا صارمًا يسمح للمضطهد أن يمارس اضطهاده على المضطهد دون أن يكون مطالبًا بتطبيق الشرائع ومواثيق حقوق الإنسان المعروفة في التعامل مع البشر.

تم استغلال أحداث سبتمبر لإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين، ولقد اعترف العديد من الإعلاميين بوجود صورة خاطئة عن الإسلام والمسلمين في مختلف وسائل الإعلام الأوروبية.

- استخدمت وسائل الإعلام الأوروبية وسائل عدة لإبراز الصورة السيئة للإسلام والمسلمين من قبيل العناوين المثيرة التي تبعث الخوف والقلق لدى الرأي العام الأوروبي والتكرار والاجترار المستمرين خاصة في أحداث العنف والربط بين الإسلام والإرهاب باستخدام صور وعبارات مؤثرة نفسيًّا، وموحية بالمعنى الذي تسعى هذه الوسائل لإيصاله واتخاذ الموقف الذي تطمح إليه، ثم التأثير على المتتبع، مستغلة جهله بالإسلام واعتماده على ما تقدمه له من معلومات وأحكام جاهزة.

 ركزت وسائل الإعلام الأوروبية على بعض الأفكار الحديثة في الجوانب الخاصة بالإسلام والمسلمين، مثل فكرة صدام الحضارات التي قدمها المفكر الأمريكي صامويل هنتنجتون، والترويج الإعلامي بأن الإسلام هو العدو البديل للشيوعية، إلى جانب قضية الأصولية والجماعات الإسلامية وأيديولوجياتها، باعتبارها موضوعات مرتبطة بالإسلام والمسلمين.

- لم تستطع احتجاجات قادة الأقليات المسلمة في أوروبا الرد على المعالجات الإعلامية الخاطئة للإسلام والمسلمين (التي نتج عنها أحيانًا تقديم اعتذارات رسمية من كبار المسؤولين في أجهزة بعض الدول الأوروبية) وإيقاف هذه الحملات الإعلامية المسمومة؛ لأنه لا يمكن التحكم في وسائل الإعلام والتدخل في عملها، وفق القوانين المعمول بها هناك. إلا أن بعض التحسن قد طرأ على قليل من المعالجات الإعلامية في هذه القضية، كما بدأ بعضها يتجه نحو الموضوعية في عرض القضايا الإسلامية؛ نظرًا للتدخل النوعي للأقليات الإسلامية في بعض الدول الأوروبية.

تصحيح الصورة

في ضوء تأمل هذه الصورة القاتمة حول الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية أدرج محمد بشاري مجموعة من المقترحات والآليات الكفيلة بمجابهتها، من قبيل التنسيق مع الهيئات والمنظمات الإسلامية المعنية، ومنها مؤتمر وزراء الإعلام في الدول الإسلامية، رابطة العالم الإسلامي، منظمة المؤتمر الإسلامي، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، وأيضا مع الأقليات الإسلامية في الدول الغربية (يمكن للأقليات المسلمة في العالم الغربي أن تؤدي دورًا فاعلاً في تصحيح صورة المسلمين في وسائل الإعلام، وذلك إذا تم التنسيق بينها، ليس فقط فيما يتعلق بمواجهة التغطية السلبية للإسلام وإنما في تنفيذ الإستراتيجيات الإعلامية اللازمة باعتبار المسلمين في الدول الغربية هم الأكثر فهمًا لطبيعة الجمهور المستهدف وأساليب مخاطبته).

 تركيز المؤلف على دور العمل المؤسساتي لا يعفيه من توجيه بعض الانتقادات إلى تقاعس الأجهزة الدبلوماسية والمراكز الثقافية والبعثات التعليمية الإسلامية بخصوص اضطلاعها بالدور المنوط بها في هذا الصدد، والحال أن أخطر نتائج هذا التقاعس يبقى ترك الساحة خالية لتنفرد بها جماعات الضغط الصهيوني تقدم لها ما تشاء من رؤى وأفكار.

ويختتم بشاري كتابه بالتأكيد على تأمل ما يصفه بـ «الوصية الأم» التي تعلو من وجهة نظره على جميع ما سبق، وتقوم تحديدًا على الاجتهاد في ترجمة هذه التوصيات إلى الواقع، وذلك من خلال تبني رؤى منهجية وإجرائية تقوم على إعطاء الأولوية لتوصيات معينة على باقي التوصيات فيما يتعلق بالتطبيق.

 فلا يعقل أن تظل المنظمات والهيئات الإسلامية في الدول الغربية تجتمع لدراسة أوضاع القضايا الإسلامية، ومنها قضية صورة الإسلام والمسلمين في وسائل الإعلام الغربية ثم تنتهي هذه الاجتماعات بإصدار التوصيات التي قد تتكرر في ملتقى آخر مع المدعوين أنفسهم من أجل مناقشة الموضوع ذاته، دون تحقيق أي تقدم في مجال تطبيق التوصيات السابقة.

الرابط المختصر :