; المجتمع تحاور الدكتور عبد الله عبد الماجد عميد كلية أصول الدين والتربية بجامعة أم درمان: | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع تحاور الدكتور عبد الله عبد الماجد عميد كلية أصول الدين والتربية بجامعة أم درمان:

الكاتب مجدي نور الدين

تاريخ النشر الثلاثاء 02-سبتمبر-1986

مشاهدات 79

نشر في العدد 781

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 02-سبتمبر-1986

الدعوة إلى الله.. ضرورة حتمتها تحديات العصر ضد الإسلام.

مسؤولية الدعوة إلى الله تعالى تقع على عاتق كل فرد من أفراد الأمة المسلمة.

الداعي ابن البيئة وإذا كانت البيئة غير صالحة فهو بالتبعية يتأثر أيضًا.

الصحوة الإسلامية تحتاج إلى تنسيق وإلى تنظيم وصبر ودعوة وهدوء.

الشعب العربي في المنطقة شعب مسلم والحكام العرب المسلمون لابد أن يقفوا يومًا أمام مرآة النفس وسيرون عندئذ نقائضهم.

-         الدعوة الإسلامية أو الدعوة إلى الله عز وجل من أشق المهام وأصعبها، خاصة عندما يكثر الجهل ويزداد أدعياء المعرفة والتسلط على المؤمنين من قبل أعداء الدين، فكيف ترى واجب الأمة الإسلامية تجاه الدعوة إلى الله في الداخل بين المسلمين وفي الخارج بين غير المسلمين؟

- إن الدعوة إلى الله في مفهوم موجز بسيط محدد نستطيع أن نقول إنها انطلاقة من قلب القرآن والسنة إلى آفاق التشريع متمركزة في الأخلاق، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «وإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، ومن هنا فالذي لا ينطلق من داخل القرآن الكريم والسنة النبوية أو ينطلق من أفهام إنسانية بحتة لا يكون داعيًا إلى الله تعالى وإنما نسميه داعية شيطانيًّا! ومن هنا يكون الفرق بين الدعوة إلى الإسلام والدعوات العلمانية الأخرى التي تنطلق من أفكار إنسانية بحتة كالشيوعية والرأسمالية والبوذية وغيرها.

والداعي إلى الله لا يستطيع أن يوجه نفسه في الحياة توجيهًا يتفق مع المنهج إلا إذا رجع إلى القرآن والسنة؛ ومن هنا فمسؤولية الدعوة الإسلامية إلى الله تعالى تقع على عاتق كل مسلم كائنًا من كان أن يدعو إلى الله سبحانه وتعالى ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.. إذن إذا كانت الدعوة إلى الله تعالى من القرآن والسنة فكل فرد مخاطب من قبل الله تعالى بأن يحتضن القرآن ويحتضن السنة.

من هنا فمسؤولية الدعوة إلى الله تعالى تقع على عاتق كل فرد من أفراد الأمة الإسلامية بحيث يخلص النية لله، ومسؤولية العلماء في شتى أنحاء العالم الإسلامي في الأزهر وغير الأزهر مسؤولية صعبة وشاقة، باعتبار أن الله سبحانه وتعالى جعل بين أيديهم القرآن وأمَّنهم على سنة النبي عليه الصلاة والسلام.

وحقيقة القول إن منهاج الدعوة الإسلامية لا يتحدد إلا إذا وجد المناخ الملائم، وإعداد المناخ والجو المناسبين لا يمكن أن يكون لفئة وحدها.

-         ينتشر المنصرون في شتى أقطار الدول الإسلامية وغير الإسلامية محاولين رد المسلمين عن دينهم، ومما يؤسف له أن بعض الدول التي تعاني الفقر الشديد تعد حقلًا خصبًا لهذه العمليات.. تُرى ما واجب الأمة الإسلامية لهذا الخطر القادم؟

- الدعوة الإسلامية تنطلق منذ أن بعث الله محمدًا عليه الصلاة والسلام، تنطلق انطلاقًا ذاتيًّا وحتى الآن إلى طريق الله، وحتى الآن الدعوة تكتسح أوغال إفريقيا وعواصمها وتغزو أوروبا ودول الشرق الأقصى والأدنى، رغم حملات التنصير العاتية التي يقوم بها عتاة التنصير في العالم، وتسير بالدفعة بذاتيتها وبحفظ الله تعالى.

لم تكن للدعوة الإسلامية حكومة تحميها أيام الخلفاء وعهود الازدهار الإسلامي.. ولم يكن لها نظام يبني علاقاتها الداخلية والخارجية، ومن المنظور الإسلامي البحت الدعوة الإسلامية في القاهرة والسودان في الشرق والغرب تنطلق بحفظ الله القائل ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9) والقائل الأعظم لا يجد الحماية الذاتية من أحد.

ومن ثم فلا تتزعزع الدعوة الإسلامية من ذلك، لأن الله سبحانه وتعالى سينصر دينه، ولا تنزعج أبدًا مهما فعلوا فإن الله سبحانه وتعالى تعهد بنصر دينه.

  • صحوة إسلامية

-         ترتفع الأصوات يومًا بعد يوم في كل الديار الإسلامية مطالبة بتطبيق شرع الله منهاجًا للحكم يحمي الحاكم ويحقق أمن المحكوم، غير أن البعض يسوف ويعطل، فهل هناك داعٍ لتهيئة المناخ أكثر من ذلك؟

- لابد أن يعلم العالم أن الأمة الإسلامية والعالم الإسلامي يعيشان الآن صحوة إسلامية في شتى ربوع العالم، كلهم يطالبون وينادون بتطبيق حكم الله في الأرض لأنهم عانوا بالنظم القائمة، ولازمهم الشقاء من جراء ممارسة القوانين الوضعية فلم يكن هنا مفر من نظرة متأملة إلى السماء ومناجاة للإله الواحد القهار، فصرخت عقولهم وقلوبهم تنادي شرع الله العادل. ولما ضاقت الشعوب بالماركسية والرأسمالية الغربية بدأوا يطالبون بشرع الله، ويصيحون: أين الطريق الصحيح؟ ولكنها مصالح دولية وضغوط خارجية مما يدعو إلى التفاؤل أن الشعب العربي في المنطقة شعب مسلم، والحكام العرب المسلمون لابد أن يقفوا يومًا أمام مرآة النفس عندئذ سيرون نقائضهم، الحاكم الذي يرجئ ويؤخر هو من داخله يريد الإسلام ويريد أن يطبقه فورًا.

ومن هنا فإن المماطلة والتأخير لا يكونان من منطلق نفسي، وإنما هي ضغوط خارجية يتصورون أنها نهاية العالم ونهاية البشر، ولكنها في الحقيقة اختبارات وابتلاءات من قبل الله إلى الحاكم وإلى الرعية.

-         الحاجة الملحة إلى تغيير واقع المسلمين بالطريق الإسلامي الصحيح تتلازم معها ضرورة أن يكون الدعاة في مقدمة الركب في السلوك والقدوة والمكانة، فهل ترى أن حكومات العالم الإسلامي يمكن أن تدعم المكانة المرموقة المبتغاة للدعاة؟

- الداعي إلى الله ابن البيئة، وإذا كانت البيئة غير صالحة فهو بالتبعية يتأثر أيضًا، وهذه هي سلبيات دعاتنا، حتى المتحررون منهم يخافون على مقاليد ومقومات العيش والارتزاق. إذن الحاكم الداعي فرد من فرد والداعي يتأثر سلبًا وإيجابًا.

  • الحاكم عليه أن يحتضن الداعي

ولكن على الداعي أن يتقيد بتعاليم الإسلام ويتمسك بانضباطه الإسلامي بقدر المستطاع ولا ينساق، ولكنه يحتاج إلى دعم من الخارج.. من الحاكم، لابد أن تسير الأمور في مجراها الطبيعي، الحاكم هو الذي يحتضن الداعي ويجعل له مكانة خاصة ويرضيه، على أساس أنه تشرب واقتنع تمام الاقتناع برسالته كداعية وعرف منهجه وأسلوبه وسلوكه، ولا يتأثر الداعي بالحاكم ولكن الحاكم هو الذي يتأثر بالداعي، لأنه ممثل الإسلام ولابد أن تكون هناك قناعة حتى يرتفع الداعي الارتفاع المطلوب، وأن ينال مكانته في المجتمع والحقل الإسلامي.

الأمر لا يحتاج إلى تصويت وانتخابات

الطريق واضح ولا يحتاج إلى تصحيح.. الحاكم إذا كانت عنده قوة وإصرار من منطلق اقتناعه بالدين والعقيدة، عليه أن يسير إلى الله ليشمله الله بحفظه ورعايته، الأمر يحتاج إلى قوة إرادة وعزم يسبقه الاقتناع والتحرر ولا ينظر إلى الأغلبية ولا إلى الكثرة ولا إلى الضغوط، ولكن عليه أن ينظر إلى الله ويعتمد على الله من وحي من ضميره وقلبه وعقله، ويحاول أن يطبق شرع الله لأن الأمر لا يحتاج إلى تصويت وانتخابات.

وعلى الحكام أن يعرفوا أن هذا الأمر إلهي وفيه مصلحة البشر.

-         تخلى بعض أبناء الإسلام عن الدعوة للإسلام وراحوا يتبنون مذاهب مادية وضعية هدامة، فمنهم من يتسمى باسم ويدعو إلى الماركسية والعلمانية، وهؤلاء بلا شك أثرهم في محيط المسلمين أكثر خطرًا من غيرهم لأنهم أبناء الإسلام، فكيف نتغلب على خطر هؤلاء؟ وكيف يعودون إلى حظيرة المسلمين؟

- أبناء البيئة الذين انحازوا إلى الماركسية الغربية أو الشرقية أو العلمانية، نتيجة أهواء ورغبات وطموح وتطلع إلى مناصب لا أكثر ولا أقل، ووجدوا المناخ السياسي والإعلامي والاجتماعي مهيأ لذلك بل ووجدوا من يناصرهم وينصرهم فازدادوا لأن قلوبهم مريضة عمياء خرساء، وهم لم يكونوا أقوى من الذين طغوا من قبلهم وهزموا وباءوا بغضب من الله وسخطه.

فمنذ أن حدث التوجه إلى الجانب الغربي من خلال المستشرقين للدعوة إلى الحضارة الغربية والعلماء كتبوا ينشرون الحضارة الغربية في القرون 14، 15، 16 عادوا مرة أخرى إلى حظيرة الإسلام.

-         الصحوة الإسلامية كيف تصل إلى طريق النجاح؟

- الصحوة الإسلامية تحتاج إلى تنسيق وإلى تنظيم، وإلى ترتيب وصبر ودعوة وهدوء، واستعانة بالله في كل أمر وفعل وعمل، ولكن هناك أشياء اسمها الرغبة الملحة والحادة إلى وضع العراقيل في طريق هذه الصحوة.. ولكنها تسير ذاتيًّا دافعها فوق طاقة البشر وقوتها خارقة، إذن فإخمادها لا يقدر عليه بشر.

-         الحدود في الشريعة الإسلامية (قطع يد السارق ورجم الزاني والجلد للتعزير) أقوال يتعذر بها البعض خوفًا من الشريعة، وكأن الشريعة لا تقتصر إلا على هذه الصورة التي لا تعدو أن تكون تعذيبًا وتنكيلًا للمجرم، دونما نظر إلى أي جانب طيب في الشريعة السمحاء.

- هؤلاء الذين ينظرون إلى الشريعة من زاوية الجانب الضيق، الحدود جاءت للنهي.. السكير أو الزاني هؤلاء نماذج ساقطة للمسلمين أراد الله سبحانه وتعالى أن يحمي المجتمع الإسلامي من شرورهم خاصة أصحاب القلوب المريضة الضعيفة، جاءت الحدود لحماية العرض والمال والأمن، فالله هو الذي وضع الحدود فلا يصح لأي إنسان كائنًا من كان أن يعترض في ترتيب هذه الحدود.. وإذا تأمل الرافضون للحدود سيجدون أن المجتمع سيلفظ هؤلاء دون تطبيق، إذن فلماذا الخوف؟ ثم إن هذه نصوص قرآنية صريحة وواضحة.. هؤلاء المنحرفون خرجوا عن جماعة المسلمين ولابد من ردعهم لحماية بقية أفراد المجتمع.

-         يتخذ البعض من العلاقات الاقتصادية والسياسية تكأة لتعطيل شرع الله ويلوحون بأن المجتمع سينهار متى طبقت الشريعة لأن الدول الكبرى ستقطع معونتها ومساعداتها.. هل أنتم مع هذه النظرة؟

- الأرزاق قسمها الخالق الواحد الباقي، وإذا آمنا بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي صنع هذا الكون ورزق أهله، يرزق الدابة في الأرض وهو الوحيد الذي يرزق ويقول ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا﴾ (هود: 6)، ومادامت الدول العربية الإسلامية تمتلك القوة البشرية والأراضي الشاسعة والماء والأموال الكثيرة، ورؤوس الأموال والأيدي العاملة والطاقة والعقل ومصادر المياه، فماذا ينقصهم بعد ذلك؟

تبقى الهمم والجهود.. فلماذا التواكل؟ ما أجمل المسلمين إذا وحدوا كلمتهم واتحدوا! ولكن بكل أسف عندنا مجاعات وهذه هي ابتلاءات الخالق واختباراته فهيهات من يعيها.

المجتمع: شكرًا لكم، ونرجو الله أن يسدد خُطى جميع العاملين في سبيله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :