العنوان وزير الخارجية التونسي: انحيازنا لمصالحنا الوطنية.. وقلنا: «لا» لفرنسا
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 09-مارس-2013
مشاهدات 69
نشر في العدد 2043
نشر في الصفحة 18
السبت 09-مارس-2013
رفيق عبد السلام «٤٥ عامًا» حاصل على الإجازة في الفلسفة من كلية محمد الخامس بالمغرب، كان عضوًا في «المكتب التنفيذي للاتحاد العام التونسي للطلبة»، والرجل الثاني بعد عبد اللطيف المكي «وزير الصحة حاليًا»، أثناء المحنة الثانية التي بدأت في عام ۱۹۹۰م، حيث كان رفيق بالمغرب فنصحه أصدقاؤه بالبقاء هناك، وبعد حصوله على الإجازة في الفلسفة من جامعة الرباط انتقل إلى بريطانيا كلاجئ سياسي، وهناك حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية.
كتب عبد السلام في عدد من الصحف العربية، ومواقع الإنترنت، وترأس «مركز الجزيرة للدراسات» حتى تعيينه وزيرًا للخارجية بعد انتخابات ۲۳ اکتوبر ۲۰۱۱م، له عدة كتب، من بينها في «العلمانية والدين والديمقراطية» التقته «المجتمع» في خضم المساعي لتشكيل ائتلاف موسع يضم ٥ أحزاب، وكان هذا الحوار:
•أين تتجه الأمور؟
-الأمور تتجه نحو مواصلة العمل، لاسيما بعد استقالة حكومة حمادي الجبالي، حيث لم تكن من تقاليد السياسة في تونس، أن تستقيل الحكومة وتكون هناك تجاذبات بين الأحزاب السياسية، هذه مقتضيات الحياة الديمقراطية بعد الثورة، ويبدو أننا تقدمنا خطوات عملية بعد استقالة الجبالي، وتقديم علي العريض الرئاسة الوزراء خلفًا له.
•ماذا عن تحييد وزارات السيادة وتشكيل الحكومة الجديدة؟
-تخلي حركة «النهضة» عن وزارات السيادة لا يعني تخليها عن الحكم، «النهضة» هي التي ستختار الوزراء الذين ينفذون برنامجها الانتخابي، وهي التي ستراقبهم إلى جانب المجلس الوطني التأسيسي، الذي له سلطة إسقاط الحكومة من خلال حجب الثقة فنحن علينا التزامات حيال من انتخبونا، ونحن أوفياء لناخبينا، صادقون في تنفيذ وعودنا، أما تشكيل الحكومة فربما تكون هناك حكومة قبل نشر هذا الحوار.. العبرة ليست بالأشخاص، نحن مضطرون للتنازل عن وزارات السيادة، وهي تنازلات قاسية حتى لا يتهم الحزب بأنه يريد التحكم في العملية الانتخابية القادمة.
قُبلة الجبالي على رأس الشيخ راشد الغنوشي خيبت آمال المراهنين على انقسام «النهضة» وربما تزيد آمالهم خيبة في الفترة القادمة
•كيف تصفون الوضع داخل «النهضة» الآن، وكان هناك من راهن على الانقسام؟
-قُبلة الجبالي على رأس الشيخ راشد الغنوشي، خيبت آمال المراهنين على انقسام «النهضة»، وربما تزيد آمالهم خيبة في الفترة القادمة.. ما جرى داخل حركة «النهضة» بعد إعلان الجبالي عن مبادرته أمر طبيعي في حركة تعودت على العمل في إطار المؤسسات، ومعروف عنها الانضباط، وقد تجاوزت الحركة هذه المشكلة بأقل التكاليف الممكنة، فنحن عندما نختلف في «النهضة» نراعي آداب الاختلاف، ونحافظ على التواصل الأخوي، والحمد لله الحزب متماسك، وهناك كم كبير من التضامن في داخله، ويعود ذلك كما ذكرت لوجود مؤسسات ديمقراطية تحسم عندما نختلف في التقدير السياسي وفي الآراء، والكلمة الأخيرة لصندوق الاقتراع والرأي الأرجح.
•البعض حيرته مبادرة الجبالي والبعض قال مناورة؟
-م. حمادي الجبالي لم يكن يمرر في مناورة عندما أعلن حكومة «تكنوقراط»، وإنما كان ذلك موقفه واجتهاده الشخصي الذي لم يستشر فيه أحدًا.. أما مقتل «شكري بلعيد» فقد أحدث أزمة سياسية حقيقية في البلاد، فنحن في تونس لم نتعود على جرائم الاغتيال السياسي، لا في ثقافتنا ولا في تاريخنا، كانت أزمة حقيقية، وكان ما قام به الجبالي تقدير موقف، وقد ساهمت المبادرة في امتصاص الغضب وفي تقريب وجهات النظر، ولقاء جميع الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني مع بعضها بعضًا.
•كيف تقوم علاقة تونس الخارجية؟
-السياسة الخارجية تساهم فيها أطراف متعددة؛ الرئيس، ورئيس الوزراء، ووزير الخارجية، تقديري الشخصي علاقات تونس من أحسن ما يكون سواء كانت المغاربية أو العربية أو الأفريقية وكذلك الأوروبية، فألمانيا تخلت عن ديونها على تونس وحولتها إلى استثمارات والعلاقة مع فرنسا جيدة في العموم، إذا استثنينا تصريحات وزير الداخلية التي يعبر فيها عن موقفه الشخصي، وقد رد عليه وزير خارجية بلاده، وجانب من المعارضة في فرنسا .
•وزير الداخلية الفرنسي يفكر على طريقة «شيراك»، و«ساركوزي».
-فرنسا «ساركوزي» ساندت المخلوع حتى الرمق الأخير، ومدته بأجهزة القمع والتعذيب التي كانت تأتي من فرنسا، وكان الدعم بدون حدود، وقبله خاطب «شيراك» الشعب التونسي بأنه عليه الاكتفاء بالخبز والدواء رغم عدم وجودهما، وعلى فرنسا أن تدرك أن الإسلاميين ليسوا كتلة صماء، كما أن العلمانيين ليسو كتلة صماء، وأن المعتدلين والمتطرفين في جميع الصفوف.
•هل هو موقف أيديولوجي؟
-أمل ألا يكون موقفا أيديولوجيًا، تونس نتجه نحو الاستقرار المبني على أسس متينة، التقيت وزير الخارجية الفرنسي «فابيس»، وأكد لي حرص فرنسا على دعم الانتقال الديمقراطي.
•والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية؟
-العلاقة مع الولايات المتحدة فيها قدر من البراجماتية من الجانبين.. ودعنا في البداية تؤكد بأن التحولات التي شهدتها المنطقة لم يكن للغرب دور فيها، وقد فاجأت الثورة العربية «الربيع العربي» الجميع، فلم تكن مراكزهم ولا سفاراتهم تتوقع ما حدث كان التوجه أن «جمال مبارك» سيخلف والده المخلوع، والمخلوع «بن علي» سيخلفه أحدهم من نفس الطينة، ولكن الموقف الأمريكي تحول بسرعة وأدرك أن هناك قوى صاعدة في المنطقة، ورأوا أن البراجماتية وليس الأيديولوجيا ما يجب أن تسود في التعاطي مع المتغيرات.. أنا لا أقول: إن واشنطن تحب الإسلاميين، ولكنها مستعدة للتعايش معهم والتعاطي معهم التقيت الرئيس «أوباما»، وأكد لي دعم بلاده للتحول الديمقراطي في تونس، وهذا لا يعني أنه لا توجد خلافات بيننا، لا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وهناك تفهم لهذا الموقف.
•تونس اتخذت قرارًا بطرد السفير السوري، لا سيما وأنها أول دولة تقوم بذلك، ما تعليقك؟
-قرارنا الوطني تجسيد الاستقلالنا، ونحن نرفض الإملاءات أو التبعية، وقد فاجأ موقفنا دول العالم بما في ذلك «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة والأشقاء والأصدقاء، ولم يطلعوا عليه سوى عبر الإعلان عنه، لقد اتخذنا هذا القرار تضامنًا مع الشعب السوري، فسورية ليست حالة فريدة من نوعها، ولابد أن يستجيب نظامها عندما يريد شعبها الحياة.
العلاقة مع الجزائر جيدة وما يقال على صفحات بعض الصحف الجزائرية موقف إعلامي من المشرفين على تلك الصحف وارتباطاتهم الشخصية
•هناك كلام كثير حول العلاقة مع الجزائر، وضح لنا ذلك؟
-العلاقة مع الجزائر جيدة، وما يقال على صفحات بعض الجرائد الجزائرية تعتبره موقفًا إعلاميًا من المشرفين على تلك الصحف وارتباطاتهم الشخصية، ولا تعبر في نظرنا عن موقف الدولة الجزائرية، ونحن لا نريد أن يحكم على سياستنا الخارجية من خلال ما تنشره الصحف التونسية، فنحن نحكم على التصريحات الرسمية للسلطة الجزائرية، وهي تؤكد أن علاقتنا جيدة ومتميزة وتجسدت من خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الحكومة للجزائر، وقد كنت برفقته وجلسنا مع الرئيس «بوتفليقة» قرابة ثلاث ساعات، كانت المحادثات فيها معمقة وبناءة، وتحدثنا بقلب وعقل مفتوحين كما يقال.
•تونس حريصة على علاقات متميزة أيضًا مع دول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية، كيف؟
-كانت أول زيارة أداها رئيس الوزراء حمادي الجبالي للخارج، للملكة العربية السعودية، وكانت زيارة ناجحة وموفقة؛ التبادل التجاري لم يشهد انخفاضًا، ولكن لم يشهد تصاعدًا، وقد زارنا مؤخرًا وزير الخارجية سمو الأمير سعود الفيصل، وأكد حرص المملكة على علاقات متميزة مع تونس، ونحن نأمل أن تتوطد علاقتنا بشكل فعال.
•العلاقات المغاربية لم تتحسن بعد ثورات «الربيع العربي»، ما رأيك؟
-بذلنا جهودًا مضنية في هذا الطريق، لكن الخلافات الجزائرية المغربية حالت دون تحقيق ما كنا نود تحقيقه.
٢٨ ألف إضراب واعتصام وإغلاق طرق.. ورغم ذلك حققنا نسبة ٣,٦% من النمو بعد أن كانت النسبة ٢٫٢ تحت الصفر
•كانت هناك محاولات لإجهاض الثورة، هل تعتقدون أن هذه المحاولات نجحت؟
-لم تنجح هذه المحاولات، ولكنها ساهمت في إبطاء الانتعاش الاقتصادي وتأخير التحول الديمقراطي والبناء الاقتصادي ومساعدة الفقراء وإصلاح الأوضاع الاجتماعية بالنجاعة المطلوبة، حصل ۲۸ ألف إضراب واعتصام وإغلاق طرق، ورغم ذلك حققنا نسبة 3.6% من النمو بعد أن كانت النسبة ٢.٢ تحت الصفر.