العنوان ثقافة الحوار
الكاتب د. إبراهيم الديب
تاريخ النشر السبت 26-يناير-2008
مشاهدات 52
نشر في العدد 1786
نشر في الصفحة 59
السبت 26-يناير-2008
أهم أدوات التعايش الإيجابي والنهضة الإنسانية
لما كانت حياتنا اليومية مجموعة من الحوارات المتتالية والمتنوعة؛ تبدأ بالحوار بين أفراد الأسرة الواحدة، ثم المجتمع، ثم زملاء العمل، ثم بين المجتمع والمجتمعات الأخرى، والدولة والدول الأخرى، والثقافة والثقافات الأخرى، خاصة في عالم أصبح - في ظل ثورة الاتصالات والفضائيات ـ أشبه بالقرية الصغيرة.
وفي ظل ثقافة العولمة التي يحاول بها القوي أن يفرض سلطته وسطوته ومن ثَمَّ ثقافته على الشعوب الأخرى.
ولما كان للحوار أهمية خاصة في أدوات القادة والمديرين وصناع القرار في الحياة العامة، وكذلك استخدمه المصلحون والمجددون في وسائلهم عبر صفحات التاريخ الإنساني المتجدد.
لما كان الأمر كذلك، كان لا بد أن يكون لامتهان واحتراف الحوار أهمية خاصة، ونحن في سبيلنا لإعداد أنفسنا ومجتمعاتنا، وهي في سبيلها للنهوض بالإنسانية جمعاء من خلال مشروعنا الحضاري الإسلامي، حتى تعم وتسود ثقافة الحوار بصيغته الحضارية التي بيَّنها القرآن الكريم، واستخدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تكون ثقافة الحوار أحد الأهداف في مناهجنا التربوية على كافة المستويات والمراحل السنية المختلفة؛ حتى ينشأ جيل من المحترفين للحوار فيما بينهم وبين أنفسهم، ومع غيرهم من المجتمعات والثقافات والحضارات، ونحن بذلك ننشد إعداد أنفسنا لنكون مؤهلين للتمازج الحضاري مع الحضارات الأخرى لخدمة الإنسانية جمعاء: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ « سورة الأنبياء: ١٠٧».
التمازج الذي يحقق البناء الروحي والأخلاقي مع البناء المادي، دونما إفراط أو تفريط في أي منهما، فتستقيم الحياة كما أراد الله تعالى لها .
وينبني الحوار على منظومة من القيم الثقافية المهمة التي لا بد للمجتمع أن يتربى ويتدرب عليها:
-قيمة إعزاز وتقدير الذات.
- قيمة احترام الآخر.
-قيمة حسن الاستماع.
- قيمة الاستعداد للاعتراف بالخطأ والتحول للرأي الأصوب.
- قيمة قدسية الحقوق والممتلكات والأفكار والآراء.
- قيمة المرونة.
- قيمة الاتصال والتواصل مع الآخرين.
- قيمة الجماعية والتعاون.
- قيمة البحث عن الحقيقة وإعلائها.
- قيمة الإيمان بضعف الذات ومحدوديتها واستحالة العيش بفكر ورأي الذات منفردة.
ويمكن إيجاز الأهداف السلوكية «الثمرات المنشودة) من امتلاك أسس ومهارات الحوار الإنساني الاحترافي كثقافة مجتمع وأمة في الآتي:
۱- تكوين اتجاه وميل عقلي ووجداني إلى أهمية الحوار وضرورته في حياتنا وممارساتنا اليومية بمختلف تعاملاتنا «مع أفراد العائلة - في المدرسة والجامعة وفي العمل والشارع والهاتف».
٢ـ الاهتمام بالرأي الآخر وحسن الاستماع له واحترامه، والقابلية والاستعداد لتغيير وتطوير الأفكار والآراء.
٣ـ الالتزام بالآداب الأساسية للتحاور مع الآخرين، بغض النظر عن سنه أو مكانته أو قدراته.
٤ـ نشر ودعم ثقافة التحاور بين الأفراد، والارتقاء في ممارسته من خلال اكتساب الآداب والمبادئ الأساسية له، والتدريب على المهارات الحوارية المختلفة.
٥ـ توفير الكثير من الوقت والجهد والتكلفة من خلال اعتماد منهاج الحوار كوسيلة أساسية للتواصل بين الأفراد، وحل المشكلات والنزاعات والصراعات بين الأفراد.
٦ـ اعتماد وتوثيق منهاج الحوار كأداة ووسيلة أساسية للتربية والتأهيل والإصلاح والدعوة والتواصل والانفتاح على الآخر في ظل ثقافة العولمة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل