العنوان أولئك أسلافنا... فأين نحن منهم؟!
الكاتب عبد الله بن عبد الرحمن آل سند
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1974
مشاهدات 61
نشر في العدد 207
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 02-يوليو-1974
أولئك أسلافنا... فأين نحن منهم؟!
إن كل من قارن بين ما كان عليه سلفنا الصالح وبين ما نحن فيه الآن وجد الفرق كثيرا فهم في السماء رفعة وعزا ونحن في الحضيض سقوطا وذلا فما الذي رفعهم وهبط بنا وما الذي أعزهم وأذلنا هم آمنوا فدخل الإيمان في قلوبهم وجرى مع الدم في عروقهم فظهر أثره في أفرادهم وجماعتهم في آدابهم وأخلاقهم في عباداتهم ومعاملاتهم وهيمن على مشاعرهم وحواسهم حتى صاروا مثال العدل والرحمة والإنسانية ساروا في البلاد ينصرون المظلوم ويقضون على الظالم يخرجون الأمم من جحيم الأسر والعبودية إلى نعيم الانطلاق والحرية يحكمون بالحق ويسوون بين الخلق لا فرق عندهم يين كبير وصغير ولا ميزة لغني على فقير ولا لأمير على حقير فالجميع أمام العدل سواء ساروا على هذه السيرة الحسنة التي أدهشت العالم فجعلته يدخل في دين الله مختارا ويبذل دمه وماله في سبيله إيمانا واحتسابا.
هذا ما جعل نجمهم يتلألأ في السماء وملكهم ينوط في الأرض، أما نحن فقد حدنا عن سنتهم وابتعدنا عن هديهم فتفرقت كلمتنا وذهبت ريحنا وتبدد ملكنا وضاع عزنا ولا يمكن أن نعود إلى سابق عهدنا وغابر مجدنا إلا بالرجوع إلى ما كان عليه أسلافنا وأجدادنا فنحن أمة لا تصلح إلا بما صلح به أوائلنا وما كان صلاحهم إلا بالوقوف عند حدود الله عز وجل ونهيا والعمل بسنة محمد صلى على وسلم إبراما ونقضا وإن من الأسباب التي توصلنا إلى هذه الغاية العناية بنشر الدين الإسلامي والأخذ بتعاليم كتاب الله الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وبسنة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه الراشدين فوالله العلي العظيم لن ينال المسلمون العز والنصر إلا إذا رجعوا إلى الله تعالى بالتوبة النصوح إليه والاعتماد عليه فيجمعوا شملهم ويوثقوا وحدتهم فيحملوا دين الله تعالى ويتبعوا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ليتحقق لهم النصر ويضمن لهم التأييد على هذه الجموع التي تريد بالإسلام شرا.
وما ضعف المسلمون وذلوا وتسلط عليهم العدو إلا حينما ابتعدوا عن دينهم وضعف إيمانهم به وتخلفوا عن اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وتحكيم شرعه والاقتداء به ولن يستردوا مجدهم وسلطانهم ولن يكونوا خير أمة أخرجت للناس إلا بالرجوع إلى دينهم واستمساكهم بحبل الله المتين والاهتداء والاقتداء بهدى الرسول الأمين وطاعته في كل شيء وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه السبل على كل سبيل منها شيطان يدعو اليه وقرأ ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ رواه الامام احمد. والله أعلم واحكم.
عبدالله بن عبد الرحمن آل سند
الرابط المختصر :