العنوان انتخابات في حقل من الأشواك
الكاتب قطب العربي
تاريخ النشر الثلاثاء 13-فبراير-2001
مشاهدات 85
نشر في العدد 1438
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 13-فبراير-2001
هل تفتح انتخابات المحامين في مصر الباب أمام حل أزمة بقية النقابات المجمدة ؟
بعد سبع سنوات من التجميد، وفرض الحراسة على نقابة المحامين المصرية وبعض النقابات المهنية الأخرى وافقت السلطات على إجراء الانتخابات في نقابة المحامين، بدءًا من يوم ۱۷ فبراير الحالي على أن تجرى الإعادة بعد ذلك بأسبوع إذا لم يكتمل النصاب، وعلى أن تجرى انتخابات النقابات الفرعية بعد ذلك بشهر وفي حال إتمام إجراء الانتخابات في النقابة المذكورة فإن ذلك سيفتح الباب لحلحلة الأزمة في بقية النقابات المجمدة أو المفروض عليها حراسة مثل نقابات الأطباء والمهندسين والصيادلة والبيطريين وأطباء الأسنان والتجاريين والعلميين والزراعيين والتطبيقيين، وهي النقابات التي يوجد فيها الإسلاميون بدرجات متفاوتة، أما النقابات التي لا يوجدون فيها أو يوجدون فيها بمعدلات ضعيفة فلم تشهد أزمة من الأساس، وظلت انتخاباتها تجرى بشكل طبيعي، وذلك كنقابات المعلمين والمرشدين السياحيين والرياضيين والاجتماعيين، بل ستجرى انتخابات المعلمين في توقيت انتخابات المحامين نفسه.
جاءت الموافقة على إجراء الانتخابات في نقابة المحامين بعد سلسلة من الأحكام القضائية التي صدرت لصالح المحامين من ناحية، وبعد أن انتهت الحكومة من انتخابات مجلس الشعب من ناحية ثانية، ووجهت ضربات متتالية للتيار الإسلامي لتقليص وجوده في هذه النقابة وغيرها من النقابات المهنية من ناحية ثالثة، وكانت قضية النقابيين العشرين الذين حوكموا أمام محكمة عسكرية قضت بحبس معظمهم ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، جزءًا من هذه الضربات وتنظر السلطات المصرية إلى انتخابات المحامين باعتبارها مؤشرًا لما سيتم في بقية النقابات فالتخوف لايزال قائمًا من الإخوان المسلمين برغم الضربات الكبيرة التي وجهت لهم وبرغم أن هذا التيار أعلن بشكل صريح أن سياسته في المرحلة المقبلة -في كل النقابات- ستعتمد أسلوب المشاركة لا المغالبة حتى لا يكون سببًا في عودة الأزمة إلى النقابات.
سياسة جديدة للإخوان، لماذا؟
وتنفيذًا لهذه السياسة الجديدة اكتفى الإخوان بترشيح ثمانية مرشحين فقط لعضوية مجلس النقابة من بين أربعة وعشرين عضوًا للمجلس، أي أنهم -في حال نجاحهم جميعًا- سيشكلون ثلث المجلس فقط، بعد أن كانوا يسيطرون على الأغلبية في المجلس السابق، وعلى رغم أن قائمة مرشحي الإخوان معلنة ومعروفة بالاسم، إذ يتقدمها سيف الإسلام حسن البنا، وتضم المحامين جمال تاج الدين وبهاء عبد الرحمن ومدحت عمر ويوسف كمال في القاهرة ومحمد طوسون، وأحمد الحمراوي ومحمد أبو الوفا في المحافظات إلا أن خصوم الإخوان يشيعون أنهم يحتفظون بقائمة سرية تضم ستة عشر مرشحًا، وأنهم يسعون إلى السيطرة على مجلس النقابة كما كان الوضع من قبل، وهي محاولة لاستعداء النظام من جهة، واستعداء القوى السياسية والنقابية الأخرى لتشكيل جبهة موحدة ضد الإخوان، وقد نفى المحامي محمد طوسون منسق القائمة الإسلامية -بشدة- أن تكون هناك قائمة سرية للتيار الإسلامي، مؤكدًا أن التيار الإسلامي سيكون أول الخاسرين لو حدث ذلك، لأن مصير المجلس المقبل سيكون كمصير المجلس السابق.
وقال إن اقتصار القائمة الإسلامية على ثمانية مرشحين فقط لا يمنعنا من التنسيق مع مرشحين آخرين ينتمون إلى قوى وتيارات وتكتلات أخرى فهذه طبيعة الانتخابات في كل مكان.
تخوف من أمرين
ومع اقتراب موعد الانتخابات فهناك تخوف لدى جموع المحامين، بل جموع المهنيين من أمرين:
الأول: الدخول في متاهة طعون قضائية جديدة، ذلك أن صفات بعض المرشحين تغيرت خلال الفترة التي فتح فيها باب الترشح منذ أكثر من عام فبعض المرشحين لمقعد الشباب تجاوز السن، وبعض مرشحي القطاع العام أحيل إلى التقاعد، وهناك دعاوى قضائية وصلت إلى المحاكم بالفعل تطالب بإعادة فتح باب الترشح من جديد تجنبًا لهذه المأخذ.
أما التخوف الآخر فهو عدم اكتمال نصاب الجمعية العمومية التي يحددها القانون بنسبة ٥٠٪ للمرة الأولى ثم ٢٥٪ للمرة الثانية «كانت الحكومة المصرية قد أصدرت القانون الموحد للنقابات المهنية الذي اشترط هذا الشرط لمنع فوز الإسلاميين، إذ كانت الحكومة تعتقد أن قدرة الإسلاميين على حشد أنصارهم من قبل مردها إلى عدم تحديد نصاب كبير كهذا لكن أول انتخابات أجريت في ظل ذلك القانون، وكانت نقابات المحامين الفرعية، أثبتت العكس واستطاع التيار الإسلامي أن يحشد العدد المطلوب للجمعية العمومية من أول مرة، وتمكن من الفوز بغالبية كل كبيرة في معظم النقابات الفرعية، وهو ما تبعه فرض الحراسة على نقابة المحامين».
وتنبع خشية المحامين من عدم اكتمال النصاب هذه المرة من حالة اليأس التي مروا بها، وعدم ثقتهم في نيات الحكومة، وتخوفهم من عدم إجراء الانتخابات في اللحظات الأخيرة تحت أي ذريعة لكن المحامين -كما يقول محمد طوسون- يعولون كثيرًا على التيار الإسلامي في الحشد للجمعية العمومية، وإكمال نصابها «يبلغ عدد المحامين المصريين نحو مائتي ألف عضو، لكن الذين لهم حق التصويت ممن قاموا بسداد اشتراكاتهم بانتظام حتى آخر سنة يبلغون اثنين وثمانين ألفًا فقط».
الخريطة الانتخابية
تتنوع الخريطة الانتخابية للمحامين بين الكتل والقوى السياسية المختلفة فهناك المرشحون الوفديون والناصريون والشيوعيون والمهنيون العاديون، ولكن من الملاحظ حدوث اختلافات وانقسامات كبيرة بين مرشحي هذه القوى، فالوفد مثلًا له مرشحان على منصب النقيب هما: أحمد ناصر وعبد العزيز محمد، إضافة إلى عدد من المرشحين لعضوية المجلس والناصريون، وإن كان لهم مرشح واحد لمنصب النقيب إلا أنهم غير متحدين في الوقوف خلفه بل إن بعضهم، ومعظم المحامين اليساريين يؤيدون المرشح الحكومي رجائي عطية وتبقى القائمة الإسلامية الوحيدة الأكثر تنظيمًا واتحادًا حتى الآن، وكما يقول الأستاذ سيف الإسلام حسن البنا، فإن التيار الإسلامي حريص على قومية النقابة، ولذلك سيؤيد عددًا من مرشحي التيارات الأخرى كالناصريين والوفديين وحتى الحكوميين.
وأضاف: إن المعيار لدينا ليس مجرد الانتماء إلى تيار سياسي ولكن المفاضلة ستكون بين أصحاب المبادئ والحريصين على المصلحة العامة من ناحية وأصحاب الهوى والمصالح الشخصية من ناحية ثانية. أما تأييد رجائي عطية -الذي يبدو الأوفر حظًا في الفوز حتى الآن- فيرجع -كما يقول سيف الإسلام- إلى وقت مبكر سبق إعلان الحزب الوطني تأييده له موضحًا أن عطية تطوع للدفاع عن المرشد العام للإخوان المسلمين في إحدى القضايا، برغم أنه محامي أسرة الرئيس مبارك، كما أنه حرص على الدفاع عن النقابيين الذين أحيلوا إلى محكمة عسكرية العام الماضي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل