; الإسلاميون في الأردن يفاجئون الجميع بقرار مقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون في الأردن يفاجئون الجميع بقرار مقاطعة الانتخابات البرلمانية القادمة

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1997

مشاهدات 65

نشر في العدد 1259

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 22-يوليو-1997

* الإخوان المسلمون: نحمل الحكومة المسؤولية.. وما يجري هو إعادة صياغة كاملة للمجتمع.

* الإخوان: المشاركة في الانتخابات أصبحت نوعًا من العبث والذين يراهنون على انشقاقنا سيخسرون.

القرار الذي اتخذته جماعة الإخوان المسلمين في الأردن بمقاطعة الانتخابات البرلمانية في شهر نوفمبر المقبل، والتي لم يتبق على موعدها سوى أربعة أشهر، نزل كالصاعقة على مختلف الأوساط الحكومية والحزبية والإعلامية، التي وقفت مذهولة لا تكاد تصدق ما يجري، وعلى مدار أيام كان هذا القرار هو الشغل الشاغل لهذه الأوساط التي انهمكت في تحليل دوافعه وانعكاساته على مجمل الأوضاع في الساحة الأردنية.

أحد المحللين السياسيين قال إن القرار جاء بمثابة «الهزة» غير المتوقعة، وأضاف: القرار أعاد خلط الأوراق في الساحة السياسية، وفرض على الجميع إعادة النظر في التعامل مع العملية الانتخابية القادمة التي كانت جميع المؤشرات تؤكد أنها ستجري بهدوء.

المقاطعة هل كانت مفاجئة؟

يجيب على هذا السؤال أحد السياسيين الحزبيين فيقول صحيح أن جماعة الإخوان وعلى مدار الأسابيع الماضية كانت تجري مشاورات موسعة حول قرار المشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها، ولكن لم يتوقع أحد أن تخرج النتيجة بالمقاطعة، كنا نعتقد أن ما تقوم به الجماعة لا يعدو كونه مناورة تكتيكية أو حوار داخلي سيخرج بالنتيجة التي توقعها الجميع وهي المشاركة، ولكن القرار بالمقاطعة كان مفاجئًا.

مصادر في الجماعة ردت على الذين قالوا إن قرارها كان مفاجئًا بالقول: ربما يكون القرار مفاجئًا للبعض ولكن بالنسبة لنا كان الأمر في غاية الأهمية، وكنا ندرس الموضوع بمنتهى الجدية والمسؤولية، وفي النهاية اتخذ القرار بعد مشاورات موسعة ومعمقة شملت جميع أوساط الجماعة في مختلف المواقع، حيث قمنا باستفتاء موسع شمل جميع قواعد الإخوان، والتقينا عددًا كبيرًا من كوادر الجماعة، وفي النهاية جاء تصويت مجلس الشورى ليحسم القرار باتجاه المقاطعة، وبالنسبة لنتيجة الاستفتاء في قواعد الإخوان قالت هذه المصادر إن 62,8% أيدوا قرار المقاطعة وامتنع 2,2% عن تحديد موقفهم فيما أيد المشاركة في الانتخابات 35%، وأضافت أن نسبة تأييد المقاطعة في أوساط القواعد الإخوانية جاءت متقاربة ومنسجمة بدرجة كبيرة مع نتائج التصويت في مجلس الشورى.

ولكن لماذا تغير القرار خاصة وأن الحركة الإسلامية في الأردن بشقيها جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي كانت قد حسمت قبل أشهر قليلة خيارها بالمشاركة، حيث قرر ذلك مجلس شورى الإخوان بعد استفتاء قطاعات واسعة في الجماعة، ولم يكن يلوح في الأفق ما ينبئ بإمكانية التحول عن القرار، حتى جاء قانون المطبوعات والنشر الجديد الذي فرض قيودًا مشددة على حرية الصحافة وأدى حتى الآن إلى إغلاق ثلاث صحف، في حين أعلنت عدة صحف أسبوعية أخرى عزمها على الإغلاق خلال الأيام القادمة، بسبب عدم قدرتها على التعايش مع الشروط والقيود الصارمة للقانون.

فور إصدار قانون المطبوعات هبت مؤسسات المجتمع المدني في الأردن من أحزاب ونقابات ومؤسسات صحفية ومنظمات لحقوق الإنسان للتعبير عن رفضها للقانون، وكان الإسلاميون في مقدمة المعارضين، حيث أصدرت جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي بيانات شديدة اللهجة اتهمت فيها الحكومة بالردة عن الحريات والديمقراطية وبالعمل على تكميم الأفواه وتهميش المعارضة.

وعلى الرغم من أن الأحزاب والصحف والنقابات قد شعرت أنها خسرت المعركة أمام الحكومة التي رفضت إبداء أي تراجع عن قانونها الجديد الذي اعتبره نواب المعارضة غير دستوري لأنه لم يعرض على البرلمان، إلا أن جماعة الإخوان المسلمين كانت طوال الأسابيع الماضية التي تلت قانون المطبوعات، تدرس مجمل الأوضاع في الساحة بعد أن شعرت بأن الأمور لم يعد ممكنًا السكوت عليها.

الدكتور نائل زيدان أحد رموز الإخوان وعضو المكتب التنفيذي لجبهة العمل قال: «على أي جماعة تحترم دورها في الأمة أن تتعالم مع هذه التداعيات الخطيرة للديموقراطية بمنتهى الجدية»، وأضاف: «لقد أصيبت الحريات العامة بانتكاسة شديدة منذ توقيع معاهدة وادي عربة، وكثرت الاعتقالات على خلفية سياسية ومعاقبة المعارضين السياسيين بقانون إطالة اللسان، والتضييق عليهم بسبل العيش والمنع من السفر ومن التعيين في الوظائف، والترفيه، والنقل غير المبرر، والقبول في الجامعات، وكان آخر مسمار في نعش الحريات العامة تعديل قانون المطبوعات والنشر»، وتساءل المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين عبد المجيد الذنيبات: «ماذا بقي من دور لمجلس النواب وهو يهمش من قبل السطلة التنفيذية بسلب حقه في التشريع.. كل هذه التراكمات جعلتنا نقول إن المشاركة في العملية الانتخابية هي نوع من العبث، والهروب من المشاكل الحقيقية التي يواجهها المواطن، ففي مقاطعتنا انحياز للوطن والمواطن.. والجماعة تحمل الحكومة مسؤولية تردي الأوضاع ومسؤولية اتخاذ قرارنا».

ويتفق مع هذا الرأي النائب الدكتور محمد عويضة أمين السر العام لجبهة العمل الإسلامي وأحد رموز الإخوان حيث يضيف: «الحكومة هي التي دفعت الناس إلى الحافة وإلى هذا الموقف».

عضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين عماد أبو دية تساءل: «ماذا بقي من الديمقراطية بعدما غيرت السلطة شروطها، فلم تعد ديمقراطية أبدًا، لقد منعت ديمقراطية الصوت الوحد إمكانية المشاركة الحقيقية المؤثرة، كما منعت ديمقراطية المطبوعات إمكانية قيام رقابة العامية حقيقية من خلال قانونها العرفي.. قانون الرعب، وهي تلاحق الأحزاب، وربما تحضر لتعديل قانونها، وترهب أعضاءها وأنصاره، اللهم إلا حزب السلطة، وتلوح بالانقضاض على النقابات المهنية ألا يستدعي ذلك كله وقفة مراجعة وتأمل لهذه المسيرة وكيف ندافع عنها ونحميها من ابتلاع السلطة لها وكفر الناس بها؟».

الكاتب الصحفي الإسلامي إبراهيم غرايبة قال: «ليس معقولًا أن تبقى الحركة الإسلامية في لعبة سياسية تتلقى فيها الضربات والهزائم وتحاصر، فلا تستطيع أن تعمل أو تغير شيئًا سوى أن تراقب الأهداف تستقر في مرماها، وما الذي يجبر الحركة على مشروع خاسر لا تستفيد منه شيئًا في الوقت الذي تدفع لأجله ضرائب كبيرة من شعبيتها وجماهيرها وجهودها ومواردها».

ولتوضيح موقفها بمقاطعة الانتخابات أصدرت جماعة الإخوان بيانًا تفصيليًا استعرضت فيها ما آلت إليه الأوضاع السياسية وقالت: «إن ما يجري هو إعادة صياغة كاملة للمجتمع والدولة على نحو لا يحقق العدل والاستقرار والحرية، وكل ذلك يتم بعيدًا عن المشاركة الحقيقية  للمواطن في صنع القرارات ورسم التوجهات والسياسات، وإن القراءة الواعية والمتأنية لمجمل الواقع ومسيرة الحياة السياسة، ترسخ القناعة بأن التقهقر في الحريات وفي الشورى والديمقراطية وفي فاعلية مؤسسات المجتمع المدني سيستمر، وان الدور النيابي سيتضاءل أكثر لتغدو المعارضة مجرد رمز في مؤسسة البرلمان والهيكل السياسي، لا تؤثر في أي قرار أو تشريع».

وأضاف البيان: «إن الإخوان المسلمين وهم يدركون دقة المعادلات المحلية والإقليمية والدولية ويستشعرون عمق المسؤولية تجاه قضايا الوطن والأمة وبخاصة في هذه المرحلة الدقيقة، ليرون أن قرارهم مقاطعة الانتخابات النيابية القادمة لعام 1997م قد جاء خطوة ضرورية لترسيخ الديمقراطية وحماية الوطن.. وقد جاء هذا القرار بعد حوارات ومدارسات معمقة ومسؤولة في جميع المستويات التنظيمية، وإذا كانت الجماعة قد تريثت في اتخاذ مثل هذا القرار في محطات سياسية مهمة سابقة، فلأجل إعطاء في محطات سياسية مهمة سابقة، فأجل إعطاء الفرص للإصلاح، وأملًا في تفعيل دورها في المجلس النيابي، وتحقيق إنجازات مهمة للتصدي لاتفاقيات الصلح مع اليهود وما نجم عنها من استحقاقات وتطبيع، وأملًا في وقف التدهور الديمقراطي، إلا أن تراكمات الأحداث والضغوط قد توالت نتيجة التقهقر المستمر في مختلف المجالات التي دفعت الجماعة للتوقف وإعادة النظر».

وفي خطوة وصفت بأنها إلقاء للكرة في ملعب الحكومة، قالت الجماعة في بيانها إن المدخل لتصويب الأوضاع الخاطئة القائمة يستدعي جملة من الخطوات ومن أهمها:

أولًا: إجراء إصلاحات دستورية ترسخ الفصل بين السلطات وتعطي المؤسسة التشريعية حقها ودورها الكامل في التشريع والمراقبة والمحاسبة.

ثانيًا: إلغاء قانون الصوت الواحد واستبداله بقانون حاضري يحقق النزاهة والعدل، حتى يتسنى للمواطنين فرز النواب الذين يمثلونهم بصدق.

ثالثًا: إلغاء قانون المطبوعات والنشر المؤقت، حفاظًا على حرية الكلمة وديمقراطية الصحافة والإعلام.

رابعًا: وقف كافة الإجراءات التعسفية بحق الأحزاب وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني، وإتاحة المجال أمام فعاليات المعارضة السلمية.

خامسًا: العمل الجاد على معالجة الأوضاع الاقتصادية المختلفة ومقاومة جميع أشكال الفساد وأدواته، والامتناع عن تنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي وسياسات النظام العالمي الجديد.

سادسًا: إطلاق الحريات، ووقف الاعتداءات والتجاوزات عليها، بما يسهم في تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار والتوجهات التي تؤثر على حاضر الشعب ومستقبله.

سابعًا: وقف التطبيع مع العدو الصهيوني، وإغلاق الأبواب أمام اختراقاته.

الحكومة ترد

أحد المحللين السياسيين قال: إن رد فعل الحكومة أظهر ارتباكًا واضحًا بسبب عدم توقعها لقرار المقاطعة، تعليق الحكومة الأولى على القرار جاء على لسان رئيس الحكومة، حيث قال: إن لكل حزب أو فرد الحرية المطلقة في المشاركة والمقاطعة، وبنفس الطريقة علق وزير الإعلام سمير مطاوع الذي اكتفى بإبداء أسفه لصدور قرار المقاطعة وعلق قائلًا: «كنا نتمنى أن تشارك جميع الطوائف السياسية في الانتخابات»، وزير الداخلية قال: «إن قيادة جماعة الإخوان المسلمين هي الأعلم بمصلحتها ولابد أنها درست الأمر بعناية».

ولكن في ضوء تزايد ردود الفعل على قرار المقاطعة ونجاحه بعد صدور البيان التفصيلي لجماعة الإخوان الذي أكد المتابعون أنه صيغ بعناية فائقة وتضمن مبررات مقنعة أحرجت موقف الحكومة التي قررت بعد أيام من القرار الخروج عن صمتها.

وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة أشار إلى اهتمام الحكومة ببيان الإخوان، وقال إن الحكومة درسته بقلب مفتوح، ولكنه قال إنها «غير قادرة على الاقتناع بما ورد فيه من مبررات، وتعتقد الحكومة أن هذا البيان وليد أزمة داخلية في تلك الحركة، وعبر عن أمله في أن تعيد الجماعة النظر في موقفها، وقد رد وزير الإعلام بشكل مطول على ما تضمنه بيان الإخوان، وأفردت الصحف اليومية الأردنية «مانشيتات» عريضة لتصريحاته التي أكد فيها أن الحكومة ستجري الانتخابات في موعدها المحدد في شهر نوفمبر القادم.

وقال الوزير في رده إن الدستور يعطي الحكومة صلاحية إصدار قوانين مؤقتة، وأن إصدار الحكومة لقانون المطبوعات والنشر يأتي في هذا الإطار، وبالنسبة لقانون الصوت الواحد للانتخابات دافع الوزير عن معاهدة التشويه وقال إنه تم إقرارها في مجلس النواب وأن على الأقلية أن تحترم رأي الأغلبية، وأكد مجددًا على أن الانتخابات ستكون نزيهة وأن ما وصفه بالادعاء الباطل بأنه ستزور هو «كلام غير مسؤول ولا يعتد به».

وقد لوحظ خلال الأيام التي تلت إصدار الإخوان قرارها بالمقاطعة استنفار الكتاب الصحفيين المؤيدين للحكومة للهجوم على قرار الجماعة وتفنيد مبرراته، الأمر الذي دفع رئيس تحرير صحيفة الدستور د. نبيل الشريف إلى انتقاد هذا الهجوم، وقال إن الأصوات التي تنتصر دائمًا لما تعتقد أنه الموقف الرسمي بدأت في إطلاق العنان لحملة كراهية وتأليب على جماعة الإخوان المسلمين بسبب قرار المقاطعة، وتساءل الشريف: «هل قرار الإخوان خروج على أصول اللعبة الديمقراطية، أم أنه أحد الخيارات المتاحة ضمن هذه اللعبة؟ ما فعله الإخوان يعد عملًا مشروعًا تقره الأعراف الديمقراطية، فهم لم يعددوا ولم يلوحوا بالثأر من أحد، وهم لم يلجؤوا إلى أسلوب عنيف مثلًا في التعبير عن رأيهم، كل ما فعلوه هو أنهم قرروا عدم المشاركة في الانتخابات القادمة لاعتبارات يرونها مجحفة بحقهم».

وتوقع بعض المراقبين أن تلجأ الحكومة إلى التضييق على جماعة الإخوان والضغط عليها، ولم يستبعدوا أن تلجأ إلى حل الجماعة واعتبارها غير معترف بها، وقد علق المراقب العام على هذه التوقعات بقوله: «كل الاحتمالات واردة، لكني لا أعتقد أن الحكومة من مصلحتها التحرش بالجماعة أو التضييق عليها، هذا قرار سياسي ومن حقنا اتخاذه وتلجأ إليه جميع الأحزاب في العالم»، وأضاف: «نحن لسنا طارئين على المجتمع ولا زائدة دودية يمكن استئصالها، ولا أعتقد أن أي عاقل يمكن أن يقامر ويجازف بزيادة الأزمات».

تأييدي شعبي وحزبي ونقابي للمقاطعة

قرار المقاطعة استقبل بترحيب واضح في الأوساط الشعبية، وقال أحد المحللين إن هذا الترحيب يعود إلى أجواء الإحباط والتذمر الشعبي بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطن الأردني، إضافة إلى الإحباطات السياسية الناجمة عن فشل عملية التشويه.

النقابات المهنية من جانبها رحبت بقرار المقاطعة، وقرر مجلس النقباء دعوة أعضاء النقابات إلى مقاطعة الانتخابات سواء بالترشيح أو الانتخاب نقيب المهندسين الزراعيين قال: إن الديمقراطية أصبحت اسمًا دون فحوى، وأيد نقيب المحامين حسين مجلي قرار المقاطعة وقال إن النقابات ستصدر بيانًا تفصيليًا تشرح فيه مبررات موقفها بالمقاطعة، نقيب أطباء الأسنان سعيد أبو ميزر قال إن القرار جاء في وقته الصحيح بعد أن تنامى تفرد الحكومة وتوغلها على الحريات، وأيد نقيب المهندسين ليث شبيلات قرار المقاطعة وقال: إن سيكون له أثر كبير على مسار المشاركة في الانتخابات القادمة، وإنه الموقف الصحيح المطلوب.

وعلى صعيد أحزاب المعارضة أعلن عدد منها أنه سيقاطع الانتخابات في حين دعا بعض تلك الأحزاب إلى صدور قرار جماعي وبموقف موحد لتجنب أي انقسام في الموقف، أمين عام حزب الشعب الديمقراطي «حشد» قال إن قرار الإخوان بالمقاطعة جاء استجابة لإرادة القاعدة الشعبية، وأعلن د. محمد المجالي أمين عام حزب الأنصار الأردني تأييد الحزب لقرار المقاطعة بنسبة 100%، كما أيد حزب الوحدة الشعبية القرار وقال إن الحيثيات التي أورده الإخوان في بيان المقاطعة صحيحة بشكل كامل.

مخاوف من الخلافات

قرار الجماعة سبقه اختلاف في وجهات النظر داخل المكتب التنفيذي للجماعة، حيث أيد أربعة أعضاء قرار المقاطعة في حين عارضه ثلاثة منهم المراقب العام الذي كان مع المشاركة المشروطة، كما عارض بعض رموز جبهة العمل الإسلامي قرار المقاطعة وقالوا إنه يخشى أن يؤدي إلى عزل الحركة الإسلامية سياسيًا، وكان في مقدمة هؤلاء أمين عام الجبهة د. إسحق الفرحان، والدكتور عبد الله العكايله، والدكتور محمد عويضة، والنائب حمزة منصور، والنائب بسام العموش، ولكنهم أعلنوا التزامهم بموقف الجماعة بعد اتخاذ القرار.

وقد راهنت بعض الأوساط على أن يؤدي الخلاف في وجهات النظر إلى انشقاق بين الإخوان والجبهة، ورد المراقب العام للإخوان على ذلك الإخوان والجبهة، ورد المراقب العام للإخوان على ذلك بالقول: «الذين يراهنون على انشقاق الحركة بسبب هذا القرار سيخسرون رهانهم كما خسروه من قبل.. إخواننا كلهم ملتزمون بهذا القرار.. إن قرارنا مؤسسي دستوري وملزم للجميع».

وأكد النائب محمد عويضة أمين سر جبهة العمل الإسلامي إن التوجه العام الآن داخل الجبهة هو نحو المقاطعة مشيرًا إلى أن نسبة الإخوان داخل الجبهة تزيد على 70% وهم سيصوتون مع قرار المقاطعة انسجامًا مع موقف الجماعة.

مصادر سياسية وإعلامية أشارت إلى أن بعض الوسطاء المقربين من الحكومة حاولوا إقناع الإخوان بالتراجع مقابل بعض الإصلاحات، ولكن مصادر مقربة من الجماعة استبعدت أن تتجاوب مع هذه العروض ما لم تقم الحكمة بإجراءات مهمة تبرر العدول عن قرار المقاطعة، وتوقعت هذه المصادر أن تصر الجماعة على موقفها بمقاطعة الانتخابات سواء كان ذلك بالترشيح أو الانتخاب.

وتؤكد كثير من الأوساط السياسية أن إجراء الانتخابات دون مشاركة الإسلاميين سيؤثر على مصداقية الديمقراطية في الأردن وسيفقد هذه الانتخابات أهميتها.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

604

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية