; دور تركيا التاريخي | مجلة المجتمع

العنوان دور تركيا التاريخي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-أبريل-2010

مشاهدات 72

نشر في العدد 1899

نشر في الصفحة 3

السبت 24-أبريل-2010

المراقب لمجريات الأحداث على الساحة الإقليمية والدولية يلاحظ بوضوح بروز الدور التركي بروزًا ديناميكيًا وإيجابيًا في آن واحد، فحركة تركيا وفاعليتها في مختلف القضايا وعلى معظم الأصعدة باتت تشد انتباه شعوب المنطقة، بل وتشد انتباه العالم، وأصبح الجميع ينظرون إليها باحترام وتقدير خاصة الشعوب العربية والإسلامية.

ومن يتوقف أمام المواقف التركية في عدد من القضايا المهمة التي تمربها المنطقة؛ يكتشف أن وراء تلك المواقف منظومة سياسية حاكمة تعي جيدًا ما تفعل وتعرف ماذا تريد، وتدرك ما يدور في الأفق الإقليمي والدولي حولها، وينطلق كل ذلك من خطط مدروسة تحيط بكل الجوانب.

وقد كان الموقف التركي القوي الذي أدان الحرب الصهيونية الإجرامية على غزة مفاجئًا للجميع، وتقدم الموقف التركي الداعم للشعب الفلسطيني خلال حرب غزة وبعدها على كثير من المواقف، ونال احترام وإعجاب الشعوب العربية والإسلامية، وشيد مكانة شامخة لتركيا بين الجماهير العربية والإسلامية.

 وعلى صعيد الدور الإقليمي؛ نجحت تركيا في تأسيس شراكات استراتيجية من بوابة الاقتصاد مع دول جوارها ومع الدول العربية والإسلامية البعيدة، فقد أقامت شراكة استراتيجية مع سورية، وعقدت بروتوكولات اقتصادية مع السودان وليبيا والجزائر وبعض دول الخليج تصل قيمتها عشرات المليارات من الدولارات فيما يعد نواة لتكتل اقتصادي جديد يضم دول المنطقة المهمة، ويفرض وجوده على أرض الواقع.

وفيما يتعلق بأزمة الغرب مع إيران؛ آثرت تركيا موقف التهدئة والدعوة إلى حل المشكلات بالطرق السلمية ،وبالحوار وعرضت القيام بدور في هذا الصدد، رافضة إشعال حرب جديدة متضامنة في ذلك مع جميع دول المنطقة.

 وكان إطلاق القناة التلفزيونية التركية باللغة العربية قبل أسابيع بمثابة سفير جديد لتركيا لدى العالم العربي يؤسس للغة تخاطب وتفاهم تزيد من التقارب بين الشعوب، وتصنع جسرًا جديدًا للربط بين تركيا والشعوب العربية. 

وهكذا باتت تركيا اليوم رقمًا مهمًا بمواقفها القوية والمشهودة والتي أكسبتها الاحترام من الجميع، وهي مواقف بلا شك حركت المياه الراكدة وتصنع مكانة كبيرة للمنطقة بين دول العالم، وتسهم في إعادة الحيوية والأهمية الاستراتيجية لها، وإن ذلك التوجه سيلقى - بكل تأكيد - نجاحات كبيرة بتزايد التعاون والتفاهم والتآخي بين دول المنطقة وشعوبها ، وهو ما تحاول تركيا تحقيقه بالتعاون مع الدول الأخرى.

ولاشك أن قيام حكومة حزب «العدالة» بقيادة «رجب طيب أردوغان» بخطوات إصلاحية جذرية داخلية؛ قلصت من هيمنة المنظومة العسكرية على مقاليد الحكم في البلاد، وخلعت أنياب التيار العلماني المتطرف عبر سلسلة من القوانين الجديدة التي رسخت الديمقراطية والحرية، وأشاعت أجواء من الاطمئنان بين أبناء الشعب التركي، وقبل ذلك تحقيق إصلاحات اقتصادية كبرى ساهمت في حل الكثير من المشكلات المعيشية للشعب... لا شك أن كل تلك الإنجازات على الصعيد الداخلي تمثل الأرضية الصلبة التي تنطلق منها تركيا نحو تحركاتها الكبرى على الصعيد الإقليمي والدولي... وإن تعاون دول المنطقة معها في هذا الصدد يمثل فرصة تاريخية نادرة لكي تتبوأ تلك المنطقة مكانتها التي تليق بها والتي تحلم بها الشعوب منذ قرون من الزمان.

 

الرابط المختصر :