; أعداء المسلم (الجزء الثاني) | مجلة المجتمع

العنوان أعداء المسلم (الجزء الثاني)

الكاتب صالح الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1978

مشاهدات 80

نشر في العدد 397

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 30-مايو-1978

▪     الباطل والشر والفتن أعداء للمسلم

▪      بمعرفة الأعداء يكون الاتجاه الصحيح للمسلم


بينا في الجزء الأول أن للمسلم أعداء في حياته تتمثل في قائمتين: القائمة الأولى هي ذات العداء المحض المطلق، والثانية ذات العداء غير الخالص، وكان لنا جولة ننافح فيها رأس القائمة الأولى وهو الشيطان، ثم عرجنا للناجز اليهود والمنافقون ثاني وثالث تلك القائمة، وها نحن اليوم نواصل المسير لنلقي أضواء كاشفة على بقية أعدائك، حفظنا الله وإياكم أجمعين. 

النصارى: إن القول في هؤلاء لا يقل في كثير عن القول في يهود، فالنصارى يمثلون القوى الصليبية الحاقدة، واليهود يمثلون قوى الصهيونية الماكرة، وكلاهما يسعيان لخضد شوكة الإسلام، إلا أن النصارى أكثر انتشارًا من إخوانهم بني صهيون ذلك أنك أنّى نظرت إلى أي رقعة في العالم الإسلامي تجد مدارس ومؤسسات ومعاهد إمّا للنصارى وإمّا أنهم القائمون عليها، وبالذات المعاهد والمدارس فإنها لا تحمل علم التبشير وحسب ولكنها تدعو له وتربي عليه وهذا الانبثاث في البلاد الإسلامية يساعدها على التأثير وبث الأفكار وإقامة المدارس والكنائس وزيادة على ذلك أن منهم نسبة من العرب ونسبة أخرى كبيرة من المسلمين الموالين لهم. 

فهل بعد ذلك نعتبرهم أعداء عاديين؟ وقد جاءت الآيات والأحاديث في كفرهم وخداعهم وعدم موالاتهم: 

﴿وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾ (البقرة: 120)، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ۖ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ ۖ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۚ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ (التوبة: 30). 

ومثل تلك الآيات كثير، ولعل من خير ما كتب عن النصارى والتبشير كتاب التبشير والاستعمار لكاتبيه فروخ والخالدي.

وغير خاف على متأمل أوضاع العالم العربي ويد النصارى العابثة في الهدم والتخريب والصد عن سبيل الله.

٥- الكفار والمشركون: إن عدم الشهادة بتوحيد الله سبحانه والشهادة بأن محمد رسوله الخاتم- صلى الله عليه وسلم- ونكران ما هو معلوم من الدين بالضرورة أن كلًا من ذلك يجعل الشخص كافرًا، وإذا آمن بربه وأشرك معه شيئًا آخر ظن به القربى أو التساوي مع الإله فهو في حالة المشرك، وعليه فأهل الكتاب كفار والنصارى باعتبار أن في عقيدتهم التثليث، فهم إضافة إلى ذلك مشركون ولكن هناك قسمًا كبيرًا من الناس ليسوا من أهل الكتاب ولكنهم كفار مشركون أو كفار جاحدون لا يؤمنون مطلقًا بالإله الواحد، وهؤلاء هم أهل الوثنية من عبدة الأصنام والبقر والشمس والنار.

كذلك أهل الإلحاد والماديون الدنيويون وهكذا، فإن خط الكفر يمتد إلى جميع منكري التوحيد، ونتيجة لتفشي الجهل بالإسلام وغلبة المادية الجارفة، فإن النقطة الثانية لمؤدي الكفر وهي نكران المعلوم من الدين بالضرورة تحدث لكثير من النفوس، فهذا يبرر موضوع الصيام وآخر ينكر ركن الزكاة، وثالث يؤكد بالبراهين بأن الدين عبادة فقط ولا شأن له بالحكم والسياسة إلى آخر تلك الأمور التي يكفر بها مع ثبوتها شرعًا، وعليه فقد جاءت التحذيرات من مكايد الكفار وعدم موالاتهم وتقليدهم.

قال الله -تعالى- ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (البقرة: ٢۱۲)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾ (آل عمران: ١٤٩- ١٥٠)، ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ (الأنفال: 55- 56).

والكفار والمشركون كانوا الشوكة الأولى للرسول- صلى الله عليه وسلم- والإسلام والمسلمين، فهل ينكر وجودهم؟ وهل ينكر كيدهم؟ 
وهكذا نرى من خلال الآيات الكريمة عداوة الكفار وأنه يجب على المسلم إدراك مراميهم وأخذ الحذر منهم دون خوف ووجل وإنما يقف صلبًا جلدًا ينشر دعوته ويقاوم كل الصعاب منتظرًا جزاء ربه.
 ٦- الحركات الهدامة المعادية للإسلام: إنها الشكل الجامع لألوان الأعداء السابقة وما يتولد منها وما يستجد من جديد، ذلك أن وجود أي تجمع يقوم على نشر الفساد والاعتداء على تعاليم الله بأي صورة من الصور، أي تجمع يقوم على ذلك يعتبر حركة هدامة معادية للإسلام مضرة مخربة ديار المسلمين، وعليه فالماركسية والشيوعية والقومية والاشتراكية والديمقراطية والبهائية والقاديانية إلى آخر تلك المذاهب والأحزاب المنساحة في ديار العرب اليوم مهما تشكلت واتخذت من الإسلام وشاحًا تتزيًا به بانتسابها إليه كفعل القومية والاشتراكية والديمقراطية، أو تلونها بأنها ليست حركة سياسية وإنما مذهب اقتصادي كالماركسية واصطباغها بأنها ناد رياضي أو اجتماعي كنادي الروتاري المنبثق عن الماسونية الهدامة. 

كل ذلك يجب أن لا يخدع المسلم باعتبار أن كلًا من تلك المذاهب ترتبط  بتاريخ وواقع وأسس قام عليها ذلك المذهب، وأن الإسلام دين الله الخالص من كل شائبة، المبرأ من أي زيف ولسنا نفعل حسنًا إن قلنا أن الإسلام هو دين الديمقراطية مثلًا أو غير ذلك لأن دين ربنا الإسلام ليس بحاجة إلى ترقيعات فالإسلام إسلام وحسب ولا شيء غير ذلك.

إن الذي يساعد على انتشار حركات الهدم جهل المسلمين بدينهم وتشربهم للثقافة الغربية، ولعل الإجابة على السؤال التالي تجعل المجال فسيحًا أمام الحركات الهدامة هو:  

-كيف يعيش شباب الأمة اليوم؟

- يحبون اللهو والغناء.

- يحبون أهل الغرب ويقلدونهم في سلوكهم.

- يكرهون الجهاد الإسلامي لإعلاء كلمة الله ويحبون الميوعة واللعب.

- يتشاجرون على أمور تافهة ويتعصبون لها كالفرق الرياضية والمسرحية، إلخ.

- لا يفهمون حقيقة إسلامهم ويعتبرونه عبادة فقط ولا شأن له بالسياسة.

- لا يقومون بالعبادة - اللهم إلا قليلًا منهم- منشغلين عنها بأمور الدنيا.

- لا يعرفون القراءة الصحيحة للقرآن مفضلين تعلم اللغات الأجنبية عليها.

- لا يعرفون سيرة الرسول- صلى الله عليه وسلم- وسيرة الصحابة- رضي الله عنهم.

- مندمجين بانجراف في تيار الحياة المادي دونما تنبه إلى الأخطار المحدقة بهم.

ومع أن ما ذكرناه ليست بالصورة الكلية وإنما يمثل نسبة غالبة فإذا كان هذا هو واقع الشباب اليوم فهل نراه حسنًا؟ إنه الواقع المر الأليم الذي يجعل الشباب فريسة سائغة تلاك لدى الجهات، يقودون تلك الطاقات خالية الفكر السليم إلى كل شهوة يريدون ليجعلوا منهم سيفًا حادًا بتارًا لهذا الدين فهل آن لقيادات الحكم وللشباب المسلم أن يدرك أبعاد الغزو الفكري ويتلمس الداء عارفًا حقيقة الدواء فيسارع إليه؟ هذا ما يرجوه كل مسلم مخلص لأخيه وأمته.

وبعد فتلك هي الأعداء الخالصة التي لا مهادنة معها أبدًا، والحلف معها اليوم ونحن في انكسار من الأمر يعتبر ذلًا ومهانة الحلف معها ما هو إلا سراب وباطل، بل وقبل ذلك مخالفة شرعية لأن إسلامنا يريد أن يجعلنا أعزة غالبين قائدين، ولا خلاف ذلك أبدًا.

إن المسلم اليوم يجب أن يوجه سهام همته وفكره داحضًا شبهات الأعداء وأضاليلهم وموجهًا حراب طاقاته لجهاد بعده رضوان الله والفوز بالجنة، وإذا أدرك المسلم أنه بجهاده لا يموت وإنما يخلد حيًا في جنة النعيم، فسيتذكر قولة صحابي جليل- وما أكثر أقوالهم- قولة عمير بن الحمام وهو يأكل تمرات إذا يقول إن بيني وبين الجنة إلا هذه التمرات إنها لحياة طويلة، فانظر يا أخي المسلم وتأمل.

ملاحظة مهمة دقيقة أن الإسلام يطلب منا أن نحذر الأعداء ونعد لهم وندحض باطلهم فكرًا وقتالًا، لا أن نخافهم، فليس من الإيمان خوف يهود أو نصاری، مثلًا قال- سبحانه-: ﴿فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 175).

بذلك يدرك المسلم مهمته ويثبت خطاه ويسير شامخًا لا يأبه بترهات أهل الباطل والأرجاف لأنه يحمل کتاب ربه وحسبه ذلك مرشدًا له في الفكر والسلوك مستنيرًا بسنة نبيه- صلى الله عليه وسلم-.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

152

الثلاثاء 31-مارس-1970

مقامة

نشر في العدد 330

108

الثلاثاء 28-ديسمبر-1976

من شذرات القلم (عدد 330)