; الإسلام.. والحكومة الدينية (٥) الحكومة الإسلامية.. والمرأة والعلم والشرع | مجلة المجتمع

العنوان الإسلام.. والحكومة الدينية (٥) الحكومة الإسلامية.. والمرأة والعلم والشرع

الكاتب عمر التلمساني

تاريخ النشر الجمعة 30-مارس-2012

مشاهدات 43

نشر في العدد 1995

نشر في الصفحة 48

الجمعة 30-مارس-2012

موضوع المرأة الذي يقيمون الدنيا دون أن يقعدوها حسرة على حالها في المجتمع الإسلامي، وضياعها فيه وهضم كل حقوقها، وجعلها في زوايا الإهمال والنسيان، هل هم حقا جادون في ذلك؟ هل قرؤوا عن مكانتها في الإسلام فوجدوها الجنس المضيع المحتقر؟ فقاموا يدافعون عنها، ليجعلوها في مكانة المرأة الغربية تبذلا واستهانة بكل القيم الفاضلة!!

القول بمساواة الرجل بالمرأة مخالف للطبيعة.. فالإسلام يساوي بينهما في الحقوق والواجبات أما في مجالات العمل وضروب الحياة فلا.

المرأة لها مثل الذي عليها بالنسبة للرجل.. كن يفتين ويتصدرن مجالس العلم ويعلمن ويروين الحديث وينشرن الدين في كل الأوساط.

لن تقوم في الكون حكومة تحرس الحرية وتسهر على حمايتها مثل الحكومة الإسلامية.

الإسلام رفع العلم وأهله إلى أعلى المستويات فقد شهد الله لنفسه بالوحدانية وأشهد معه الملائكة وأولي العلم.

دراسة للأستاذ عمر التلمساني يرحمه الله

مهلًا يا سادة.. إن المرأة في ظل الحكومة الإسلامية لها مثل الذي عليها بالنسبة للرجل كن يفتين ويتصدرن مجالس العلم ويعلمن ويروين الحديث وينشرن الدين في كل الأوساط والمناسبات، خرجت الصديقة بنت الصديق لتحجز بين فريقين متقاتلين من المسلمين ويتردد عليها الكثيرون من الرجال سائلين ومستفتين ومستبينين، وكانت زينب بنت أم أبي سلمة أفقه نساء عصرها، وكانت إحدى نساء بني أسد - ولا يحضرني اسمها الآن - تدخل بيوت المشركين لتبلغ الدعوة إلى النساء حتى ضاق بها المشركون؛ فنفوها من مكة.

مجالات مناسبة

المرأة المسلمة تتصرف في مالها كيفما تشاء دون التوقف على إذن من زوجها وتعمل في المجالات التي تتناسب مع أنوثتها، وتكوينها الطبيعي. 

كانت امرأة عبد الله بن مسعود تعمل للإنفاق على زوجها وأولادها، وكانت أم المؤمنين زينب بنت جحش تعمل في الأدم الطائفية (نسبة إلى الطائف) الممتازة، وتبيع وتتصدق، ونعم لهوها في بيتها المغزل، وليس «الريميل» و«الروج» و «المانكير»، ألا ترضى أن تحتفظ المرأة بعفافها وطهرها؟! لقد قرأت من بين ما قرأت أن المرأة لا يمكن أن تماثل الرجل في كل شيء؛ لأنها تخالفه في التركيب العضوي، كما ثبت علميًا أن أنسجة جسم الرجل تختلف عن أنسجة جسم المرأة وأن كل خلية في جسم الأنثى تحمل طابعًا أنثويًا.

مخالفة للطبيعة: إن القول بمساواة الرجل بالمرأة، مخالف كل المخالفة للطبيعة الربانية إن الإسلام يساوي بينهما في الحقوق والواجبات أما في مجالات العمل وضروب الحياة فلا.

المجتمعات التي يسمونها راقية تقدم المرأة على الرجل في الدخول والخروج والمناسبات، ويُقبل الرجل هناك يد المرأة، ولا تُقبل المرأة يد الرجل، ويقف الرجل

للمرأة في المواصلات لتجلس مكانه، لماذا كل هذا؟ قطعًا وبلا شك لأن هناك فوارق بين المرأة والرجل، ولكنه الجفاف العاطفي نحو الإسلام، أزيد على هذا أنني قرأت أن الإحصائية التي نشرتها هيئة الأمم المتحدة سنة ١٩٥٩م أثبتت أن العالم يواجه مشكلة الحلال والحرام فيما يختص بالمواليد، ففي بنما مثلا جاوزت هذه النسبة 75%، وأن نسبة الأطفال غير الشرعيين قد تصل إلى حد العدم في البلاد الإسلامية. هذا السمو الرائع في المجالات الخلقي والاجتماعي والعقدي جديرٌ أن يحفزنا على المطالبة بقيام الحكومة الإسلامية التي تُطبق التعاليم الإسلامية على وجهها الصحيح.

تمسك بالدين

قد يتوهم البعض من هؤلاء أن تقدم الأمم الغربية، راجع إلى هجرها لدينها وتعاليمه، وأن الأمم الإسلامية تأخرت بسبب تمسكها بدينها، وهذا وَهُم لا يقوم إلا في أذهان لا ترتاح إلى دينها، والحق أن العالم الغربي ما يزال متمسكا بدينه، فالكنائس عامرة بروادها، ويوم الأحد له اعتباره في نظرهم، والبابا له قداسته والإرساليات التي تبشر بالدين المسيحي (التنصير) تملأ الأرض، وينفق عليها الملايين.

فالدين إذا ليس هو السبب، حتى ندعي أن من ترك ديـنـه تـقـدم وعـز وعلم، ومن تمسك بدينه انحط وزل، وجهل، لا.. إنما الغرب أعطى العلم قدره فنفعه العلم، وأهمله المسلمون فمنحهم الجهل، ولو قامت فينا حكومات إسلامية تعطي العلم النافع، ما أعطاه له الإسلام لما كان هذا حالنا، ولما كان فينا من يعارض قيام الحكومة التي تحكم بما أنزل الله.

تقدير العلم

الإسلام رفع العلم وأهله إلى أعلى المستويات، فقد شهد الله لنفسه بالوحدانية وأشهد معه في هذه الشهادة الملائكة وأولي العلم، وهو الغني عن شهادة خلقه أجمعين؛ لأنه واحد واجب الوجود، شهد الناس أو أنكروا: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (آل عمران:18)، كما عطف جل جلاله العلم على الإيمان في رفعة المكانة وعلو المنزلة الرفيعة: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾ (المجادلة:11)، كما فرق بين العالم والجاهل: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (الزمر:9)، وقد استفاضت أحاديث رسول الله ﷺ في الاهتمام بالعلم، ورفع مكانة العلماء، فقال ﷺ: «من طلب علما فأدركه كتب له من الأجر ما كتب، ومن طلب علمًا فلم يدركه، كتب له كفل من الأجر»، وقال ﷺ: «خلق الله أربعة أشياء بيده ثم قال لسائر الحيوان كن فكان.. القلم والعرش وجنة عدن وآدم عليه السلام»، وقال ﷺ: «طالب العلم بين الجهال كالحي بين الأموات»، وقال ﷺ: «من طلب العلم كان كفارة لما مضى»، وغير ذلك من مئات الأحاديث.

عناية واهتمام

ولو أن الحكومات الإسلامية أعطت العلم النافع حقه من العناية والاهتمام، لما وجد من ينكر قيام الحكومة الإسلامية، إننا نرسل أبناءنا إلى الكليات الغربية دون أن نحصنهم بقدر واف من العلوم الدينية، فتبهرهم المظاهر الغربية من القوة والحضارة، فيظنون مخطئين أن السبب في ذلك هو الدين، وهذا عين الجهل والخطأ.

ما أظن أحدًا يجهل ما كفله الإسلام للعمال والأجراء من الحقوق التي لا تصل النقابات إلى معشار ما كفله الإسلام منها.

إن الفارق بيننا وبينكم أننا نُقدِّم الدليل النقلي على العقلي ونلتزمه وننفذه، مهما حاول العقل غير ذلك، ونؤمن بأنه لن تتعارض حقيقة علمية صحيحة مع نص قرآني أو حديث شريف؛ لأننا طلاب حق لا طلاب جدل ونحن نربأ بديننا أن ننزله منزلة الحوار بين تقدمية ورجعية، أو بلغة العصر بين الأوضاع الحديثة والأوضاع القديمة.

إن شرع الله ليس معرضًا للبحث؛ لأنه الحق الذي لا مراء فيه: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقِّ وَهُوَ يَهْدِي السبيل﴾ (الأحزاب:4)، وما عداه باطل بطلانًا ظاهرًا وباطنًا، ونحن لسنا على استعداد للحوار بين الحق وباطل: ﴿كُلَّ مَنْ عند رَبَّنَا ﴾ (آل عمران:۷)، وإن كانت القوة تنقص أصحاب الحق في أيامنا هذه فالحق سيظل حقًا، مهما ضعف المستمسكون به ويبقى الباطل باطلًا ولو ناصرته قوى الأرض المادية جميعًا: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾(الإسراء:88)، ولا شك أن الباطل زهوق.

حرية الرأي

إن الحكومات الإسلامية، لا تسمح لأحد بالتطاول على شرع الله والادعاء بأنه قاصر عن متطلبات العصر، وعليها أن تُسكت كل من ينال من هذا الجلال؛ لأن حرية الرأي تقف عند حد الإلحاد وإنكار الذات، وعند فصل الدين عن السياسة.

لن تقوم في الكون حكومة تحرس الحرية وتسهر على حمايتها، مثل الحكومة الإسلامية تأمينًا وتطمينًا وهدوءًا واستقرارًا لكل المواطنين على مختلف مللهم ونحلهم.

الرابط المختصر :