; أفكار مستوردة - الديمقراطية | مجلة المجتمع

العنوان أفكار مستوردة - الديمقراطية

الكاتب عبد الحميد نصر

تاريخ النشر الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

مشاهدات 99

نشر في العدد 35

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

أفكار مستوردة - الديمقراطية

يقول تعالى في كتابه العزيز ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ (سورة المائدة: 50)،  فالآية الكريمة تنص بصراحة وبوضوح، أن الحاكمية في الإسلام، لله رب العالمين، لا شريك له، وأن أية فكرة تناقض هذا المفهوم الصريح، إنما هي فكرة جاهلية، أو فكرة من أفكار الكفر.

وإذا كان المسلم المؤمن مكلفًا بمعرفة الأحكام الشرعية، لينضبط بها وليسير في هذه الدنيا بحسبها فجدير به أن يعرف ما يناقض هذه الأحكام، من أفكار الكفر ليظل بعيدًا عن الانزلاق في حفرها ولتبقى له عقيدته سليمة وصافية، لا تشوبها شائبة، وليبقى له سلوكه المستقيم الذي يرضاه رب العالمين.

يقول أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب «إنما ينقض الإسلام عروة عروة من نشأ في الإسلام ولم يعرف الجاهلية» وليست الجاهلية فترة زمنية مضت وانقضت، كانت قبل ظهور الإسلام، لا، ليست الجاهلية هكذا، كما أنها ليست صورًا معينة المظهر من مظاهر الكفر، ولكنها جوهر معين يمكن أن يتخذ صورًا شتى بحسب البيئة وظروف الزمان والمكان، إنها حالة نفسية ترفض الاهتداء بهدي الله.

ومن شر أفكار الجاهلية فكرة الديموقراطية ولفظ الديموقراطية مصطلح غربي، وعلى الأصح مصطلح يوناني قديم يسبق في وجوده التاريخ الميلادي، واللفظ يتكون من شقين ديمو Demo ويعني الشعب، وكراتيك Cratic ويعني الحكم، فيكون المعنى الاشتقاقي هو حكم الشعب -فهذا المصطلح، مصطلح غير إسلامي، لذلك لم يستعمله فقهاء المسلمين، مع معرفتهم به، وخصوصًا بعد النهضة الثقافية زمن العصر العباسي حيث ترجمت الكتب الإغريقية إلى اللغة العربية.

وقد أصبح هذا اللفظ محببًا عند البعض من أبناء المسلمين وربما كان ذلك بسبب اختلاط معناه عندهم بمعنى الشورى التي ذكرها القرآن، وذكرتها السنة النبوية، لذا كان من الضرورة تبيان مناقضة هذا الفكر للفكر الإسلامي من النواحي التالية:-

1- الديموقراطية تعني حكم الشعب للشعب، فهي تعطي الشعب السيادة المطلقة فالشعب هو الذي يضع الأنظمة والدستور، وهو مصدر السلطات، وهو المرجع الأعلى في كل شيء، بخلاف الإسلام فإنه جعل السيادة للشرع لا للشعب ولا لفرد ولا لجماعة - فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول- ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (سورة النساء: 65)، ﴿ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ (سوؤة المائدة: 49)، ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ (سورة المائدة: 45)، ﴿فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾ (سورة المائدة: 47)، ﴿ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ (سورة المائدة: 44)، ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾ (سورة يوسف: 40).

 أما عن السلطات، فإن السلطة التشريعية لله وحده فلا يجوز للناس أن يشرعوا ولو حكمًا واحدًا، وأما السلطة التنفيذية والسلطة القضائية فإنهما بيد أمير المؤمنين أو بيد من ينيبه عنه ليساعده في تطبيق أحكام الشرع، فالصديق أبو بكر كان يسوس أمور المسلمين بالاستعانة بالفاروق وعلي وكان يقضي بين الناس، وأحيانًا ينيب عنه من يقضي بين الناس حسب أحكام الشرع.

2- القيادة في الديموقراطية جماعية وليست فردية، يباشرها الحاكم الأعلى ومجلس الوزراء، بخلاف الإسلام، فإنه جعل القيادة فردية لا جماعية.

فقد روي عن أبي سعيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمر عليهم أحدهم»، كما روى عبد الله بن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال «لا يحل الثلاثة بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم» فإذا كان الإسلام لا يجيز الإمارة أو القيادة إلا لواحد في أمر كالسفر، فمن باب أولى، فإن القيادة في سياسة أمور الدولة يجب أن تكون لواحد، وكون القيادة لواحد لا يعني أنه لا قيمة ولا وجود للشورى في نظام الإسلام، فالآية صريحة ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾  (سورة آل عمران: 159)،  فالإسلام يجمع بين الشورى والقيادة الفردية.

3- الدولة في الديموقراطية مجموعة من المؤسسات، فالوزارة مؤسسة، ونقابة المحامين مؤسسة أخرى ونقابة الأطباء.. إلخ، فكل نقابة لها سلطان وحكم في شؤونها، فهي التي تسمح بمزاولة المهنتين وهي التي تمنع من مزاولتها، فهي كالوزارة سواء بسواء من حيث السلطة بالنسبة لما يتعلق بالنقابة، بخلاف الإسلام فإن الدولة أو الحكومة شيء واحد هو السلطان أو أمير المؤمنين.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته» فرعاية الناس مسؤولية بيد أمير المؤمنين، لا بيد غيره.

4- الديموقراطية تلزم الحكومة برأي الأكثرية في كل شيء، بخلاف الإسلام فإن رأي الأكثرية لا يكون ملزمًا دائمًا، كما أنه لا يكون مهملًا دائمًا.

ففي الآراء الشرعية لا ينظر إلى رأي الأكثرية، بل يجب أن ينزل الجميع عند الدليل الشرعي، ففي عهد الحديبية ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم برأي جميع المسلمين، وألزمهم النزول عند رأيه وقال: «إني عبد الله ولن أخالف أمره ولن يضيعني» وفي الأمور الفنية التي تحتاج إلى خبرة يؤخذ برأي الخبير، بالرأي الصائب، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخذ برأي الحباب بن المنذر في نقل جيش المسلمين لتكون مياه بدر خلفهم بحيث لا يستطيع الكفار الشرب منها.

قال الحباب للرسول حينئذ:

«أهذا منزل أنزلكه الله أم هو الحرب والرأي والمكيدة؟» قال: بل هو الحرب والرأي والمكيدة، ثم أشار على الرسول بتغيير مكان الجيش الإسلامي، فوافق الرسول على رأيه.

ونجد الرسول صلى الله عليه وسلم يأخذ برأي الأكثرية في غزوة أحد، فقد كان رأي الرسول وكبار الصحابة أن يقاتل المسلمون داخل المدينة وكان رأي الشباب وهم الأكثرية أن يخرج المسلمون خارج المدينة ليقاتلوا، فما كان من الرسول إلا أن خرج بمن معه إلى جبل أحد، والأمر في ذلك هو الناحية العملية -الخروج أو عدمه-

في الديموقراطية حريات أربع: حرية العقيدة، حرية الرأي، حرية الملك، الحرية الشخصية.

فحرية العقيدة تعني أن للمرء الحق في أن يكون في الصباح يهوديًا وفي الظهر نصرانيًا وفي المساء بوذيًا أما في الإسلام فإن من يرتد عن دين الإسلام يستتاب فإن لم يتب يقتل، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من بدل دينه فاقتلوه».

وحرية الرأي تبيح للمرء أن يقول ما يريد ولو كان كفرًا، فللكاتب والأديب الحق في نشر ما يريد كنظرية داروين التي تقول إن أصل الإنسان قرد.

أما في الإسلام فإن إبداء الرأي مباح ما لم يكن كفرًا، فإن كان كفرًا، فالتوبة أو القتل، كما أن الإسلام أوجب إبداء الرأي في حالات كمحاسبة الظلمة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» «سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فنهاه فقتله»، أما عن حرية الملك، ففي العالم الغربي الديموقراطي الحق لكل فرد أن ينمي ثروته بالربا بالاحتكار، كما أن للمرء الحق في مزاولة لعب القمار.

أما في الإسلام فالمرء مقيد بالأحكام الشرعية، يجتنب الحرام، ويفعل المباح إن شاء، والربا والاحتكار ومزاولة الميسر أشياء محرمة، لا يجوز لأمرئ أن يقدم عليها وإلا عرض نفسه للعقاب.

والحرية الشخصية في الديموقراطية، تعطي المرء الحق في إشباع شهواته وملذاته بالطريقة التي يختارها، دون أن يكره أحد على ذلك، فله أن يشرب الخمر، ولكن ليس له أن يسرقه وله أن يزني بالأنثى التي يريدها برضاها.

أما في الإسلام فللمرء أن يشبع غرائزه بطريقة حددها الشرع فالغريزة تشبع بالزواج وحاجة المرء للأكل والشرب تشبع بما أحل الله فحسب، فالإسلام نظم الغرائز ونسقها ولم يكبتها ولم يطلقها، ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون ومن يتعد حدود الله يقام عليه الحد فشارب الخمر يجلد والزاني يجلد، وإذا كان محصنًا يرجم.

هذه أمور يظهر منها بعد الديموقراطية عن الإسلام، وكونها من أفكار الجاهلية، فوقانا الله شرها.

عبد الحميد نصر

خرافة المعجزات!

نقلت وكالات الأنباء شائعة مؤداها أن امرأة إندونيسية تحدث جنينها في بطنها وقرأ القرآن!! ولحقت هذه الشائعة بأخرى سبقتها في مصر تحكي قصة قريبة من ذلك!!.

وقد طلعت علينا أنباء قبلهما بظهور السيدة مريم العذراء في القاهرة ثم في القدس!!

وذهب البسطاء ومروجو الشائعات يتلقفون هذه الأخبار في تصديق جعلهم يتحملون مشاق السفر والزحام بل الموت تحت أقدام الجماهير الغافلة!!

- والحق الذي نؤمن به أنه ليس بعد عيسى عليه السلام من شخص على ظهر البسيطة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها يتحدث في المهد فما بالكم بمن يتحدث في ظلمات الرحم!!

- ثم بالقطع الذي نجزم به أن وراء هذه الحملات إناسًا ذوي أغراض ليس منها على أية حال وجه الله والحقيقة!!

- ثم سؤال يفرض نفسه:

لماذا التشبه بعيسى عليه السلام بالذات؟! 

والتشيع لأمه ظهورًا أو اشتباهًا؟!

وماذا يعني التصديق لهذه الشائعات؟!         

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل