; رحيل الداعية الشيخ محمد سعيد جامي | مجلة المجتمع

العنوان رحيل الداعية الشيخ محمد سعيد جامي

الكاتب فاطمة عبدالرؤوف

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002

مشاهدات 75

نشر في العدد 1498

نشر في الصفحة 56

السبت 27-أبريل-2002

تعرض الشيخ محمد سعيد جامي للاغتيال مؤخراً في العاصمة الصومالية مقديشو وقد كتب أحد أصحابه هذه السطور رثاء له وتعريفاً بجهوده.

ولد الشيخ محمد سعيد جامي المعروف بـ (فدسو) نسبة إلى (قدس) القبيلة المشهورة في إقليم هرر الأرومي الإسلامي في شرق ما يعرف بإثيوبيا.

 بدأ الشيخ رحلته لطلب العلم فدرس مبادئ العلوم الإسلامية المختلفة على يد عدد من المشايخ؛ إذ لم تكن هناك مدارس أو معاهد علمية ثم رحل إلى الحجاز للتزود من العلم، وبعد أداء فريضة الحج التحق بالمعهد الثانوي التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ثم التحق بكلية اللغة العربية في الجامعة نفسها، وتخرج فيها عام ١٣٩٧هـ.

وبعد تخرجه في الجامعة تشاور مع زملائه في من يتجرد للعمل الإسلامي، وتكررت المشاورات وكل يعتذر بشيء من مشكلاته الشخصية، فصمم هو وعزم على التجرد، وخرج إلى الميدان وبدأ العمل الإسلامي وصار قدوة حسنة لمن بعده.

هجرته إلى الصومال

قرر الشيخ - يرحمه الله - لظروف خاصة الهجرة إلى الصومال أيام الحكم الشيوعي في إثيوبيا، وبدأ فور وصوله إلى المنطقة الشمالية من الصومال ( هرجيسة) في الثمانينيات الميلادية بتأسيس مدرسة إسلامية أهلية يتعلم فيها أبناء اللاجئين الأوروميين القرآن الكريم والتوحيد والسيرة والفقه والحديث وهكذا اجتمع أبناء اللاجئين ليدرسوا على يدي الشيخ مع بعض زملائه من العلماء الأوروميين، وكان الشيخ بالإضافة إلى ذلك يقوم بالدعوة والإرشاد في مخيمات اللاجئين وخارج المخيمات في مساجد المدينة، وقد استفاد خلق كثير من هذه الجهود. وبينما هم على الحال بدأت المشكلات السياسية في الصومال، فاضطروا إلى الخروج إلى المناطق الجنوبية (مقديشو).

كان الشيخ من أبرز الدعاة النشطين راحته في شغل أوقاته في تبليغ الدعوة والتعليم، أو مراجعة الكتب أو تأسيس المؤسسات الخيرية بعد أن تركوا كل ما أسسوه في (هرجيسة) خلفهم وخرجوا إلى مقديشو، بدأ الشيخ عمله مباشرة رغم المشكلات السياسية ووصول الحرب إلى مقديشو حتى اضطر رئيس البلاد إلى الهرب، وانتشرت الفوضى، وصارت البلاد بلا حكومة وقرر بعض الدعاة الخروج إلى كينيا، ولكن الشيخ - يرحمه الله - لم يوافقهم على ذلك، ورفض الخروج من الصومال، وقال إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر والدنيا لا تدوم لأحد والبلد تحتاج للدعاة، وخصوصاً في هذه الفترة الحرجة، والفتنة تظل البلاد والعباد، وبقي الشيخ في مقديشو، وأسس مع مجموعة من طلبة العلم معهد التوعية الإسلامية وتعليم اللغة العربية كان يرحمه الله - يدرس في المعهد التفسير الحديث والنحو والبلاغة والصرف والفرائض كانت له دروس في غير المعهد، حيث كان يدرس في حلقات المساجد وفي بيته، وكانت له محاضرات في التجمعات والمناسبات، وفي وأخر الأسبوع في الحي الذي يسكن فيه، وكانت خطب في مسجدين كبيرين في مقديشو، وكان الشباب وطلبة العلم يتوجهون إليه من كل حدب صوب، إذ كانت خطبته مؤثرة جداً، فكان يبين بها مخططات اليهود والنصارى وما يحيكونه ند الإسلام والمسلمين ليل نهار، كما أنه كان يبين واقع المسلمين المرير من غفلة وضعف أصابهم بسبب إعراضهم عن كتاب ربهم وسنة نبيهم وعن نهج سلف هذه الأمة.

وفاته

استمرت حياة الشيخ على هذا المنوال حتى وقع ما يعرف بأحداث الحادي عشر من سبتمبر التي غيرت مجرى التاريخ في أمريكا والعالم وبدأت الحملة على أفغانستان، والتخطيط لإدخال دول أخرى أيضاً في الحملة، ومنها الصومال وهنا لم يسكت الشيخ بل بدأ في توعية المسلمين في الصومال بالخطر القادم، وكان الشيخ لا يتوانى عن بيان ذلك في أي مكان حتى وصل ذلك إلى أعداء الإسلام فدبروا للشيخ عملية الاغتيال في جنح الليل، حيث قامت مجموعة من المسلحين بانتظاره لدى عودته للبيت بعد أن أم الناس لصلاة العشاء في مسجده وأطلقوا النار عليه، ثم لاذوا بالفرار.

وهكذا فقدت الأمة داعية من دعاتها الأبرار فإنا لله وإنا إليه راجعون، ونسأل الله تعالى أن يكتبه في سجل الشهداء، وأن يأجر أهله وإخوانه وأحبابه في مصيبتهم، وأن يخلف على أهله خيراً. إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه .

 إسماعيل إبراهيم يوسف

وصي الشيخ على معهده وملازمه لمدة أربع عشرة سنة

 

  • مات «الداعية الصامت»!

إنه الأخ الكبير الشيخ محمد عويلة (أبو راجي) من مدينة حلب، والاسم اليوم غير معروف عند الدعاة، فهو قد ناهز الثمانين من عمره، لكنه كان في شرخ شبابه قائد جوالة الإخوان المسلمين في حلب، ثم عضو المكتب التنفيذي لمركز حلب في نهاية الخمسينيات والستينيات، وأمام سيطرة اليسار الذي شدد قبضته على مضايقة القيادات الإسلامية في سورية، غادر موطنه مرغماً مع زوجه المربية صباح معزز( البيانوني)، وقد تابعت زوجه رسالتها التربوية والتعليمية التي استمرت خمسين عاماً، حتى لقيت وجه ربها قبل عام من وفاة زوجها المجاهد رحمهما الله.

لم ينقطع عن نشاطه الدعوي والحركي حتى قبيل وفاته، حيث وافاه أجله في مكة المكرمة وفي شهر الله الحرام.

 كان من سماته - رحمه الله - أنه رجل أفعال لا رجل أقوال، فإذا جلست إلى جواره لا تكاد تسمع صوته وهو يتحدث عن خبراته وتجاربه في الدعوة ويقدم نصائحه لإخوانه، ولا تغادره البسمة والنكتة رغم صعاب الحياة التي يلقاها الدعاة والدعوة ..لبث الأمل في نفوسهم، وكان قلبه الكبير يتسع لإخوانه جميعاً، ويعتبر المسؤولية خدمة لهم، ولا يجد حرجاً ولا غضاضة في تقديم ماله ونفسه وجاهه لخدمة دينه.

استفدت كثيراً من علمه وتجاربه وخبراته فكان المعلم لي في كثير من هذه المجالات.

 نحسبه كذلك . والله حسيبه . ولا نزكي على الله أحداً.

رحم الله الفقيد وتقبل حسناته، وتجاوز عن سيئاته، وحشره مع الأنبياء والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً، والهم أهله الصبر والتسليم على فراقه، وأعاننا على الاستفادة من جهاده. والحمد لله رب العالمين .

د. منير محمد غضبان

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟