العنوان تغير سياسة إيران حيال تهريب النفط العراقي يدخل سوريا في المعادلة
الكاتب عامر الحسن
تاريخ النشر الثلاثاء 25-أبريل-2000
مشاهدات 58
نشر في العدد 1397
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 25-أبريل-2000
بدأت تطفو على السطح أنباء اعتراض السلطات الإيرانية ناقلات بحرية تحمل نفطًا عراقيًا مهربًا مما يمكن أن يعني أشياء عدة: أولًا: أن إيران تريد أن تحافظ على مستوى مرتفع لسعر البترول بعد أن عارضت زيادة الإنتاج، ثانيًا: أنها بادرة «حسن نية» تريد إيران تعزيزها لدى الولايات المتحدة علها تسد فجوات الجمود الدبلوماسي، لكن تكرر حادثة تهريب النفط العراقي ثلاث مرات على مدى أسبوع واحد فقط يدخل في المعادلة أطرافًا أخرى إقليمية.
فحماسة إيران لتطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة بالعراق، مهما كانت الأهداف والنيات يعني أن العراق سيفكر مرتين قبل أن يقوم مستقبلًا بعملية تهريب مماثلة عبر البوابة الإيرانية وسيسعى بالمقابل في البحث عن منافذ أخرى شملت في الماضي تركيا، وقد تشمل حاليًا سوريا. وإدخال سوريا في ثلاثية المعادلة الإيرانية – العراقية - الأمريكية، يعقد المسألة أكثر، متجاوزًا بها منطقة الخليج ومقتربًا بها من ملف محادثات التسوية، ففيما لو قررت سوريا -ضمن لعبة طرح الأوراق للحفاظ على توازنات القوى- غض الطرف عن التجاوزات العراقية، فإن موقفها سيفتح باب التساؤلات على مصراعيه بالنسبة لمستقبل العلاقات السورية - العراقية، والسورية - الإيرانية، والسورية - الأمريكية.
وكانت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني قد احتجزت عشر ناقلات تحمل النفط العراقي المهرب ويبدو أن العراق لم يستوعب بعد أن التصرف الإيراني يدل على تحول في السياسة الإيرانية حيال موضوع تهريب النفط مقارنة بسياسته السابقة التي كان يتجاهل فيها عمليات اختراق العراق للقرارات الدولية، فالسياسة الإيرانية السابقة تشير إلى أن إيران لعبت دورًا محوريًا في مساعدة العراق على تهريب نقطه عبر سواحلها البحرية من خلال منح الناقلات العراقية المهربة أوراقًا ثبوتية مزورة تخفي هوية مصدر النفط وتمكنها من عبور مياه الخليج دون اعتراض من السفن الأمريكية والبريطانية المسؤولة عن تطبيق قرارات الحظر على بغداد، غير أن تعامل الحرس الثوري بحسم هذه المرة مع الناقلات العراقية يسجل سابقة لها دوافعها الخفية في السياسة الإيرانية.
وعلى الرغم من أن برنامج النفط مقابل الغذاء يتيح للعراق أن يبيع نحو مليوني برميل من نقطه يوميًا، إلا أنه نجح إلى جانب ذلك في تهريب نحو ٢٠٠ إلى ٤٠٠ ألف برميل يوميًا، وإذا ما أراد النظام العراقي أن يستمر بسياسته الحالية نفسها في خرق قرارات الحظر، فمن المؤكد أن يقوم باستغلال بقية المنافذ المتاحة ومنها الأنبوب النفطي الممتد من كركوك شمال العراق إلى شيحان في تركيا أو من خلال سوريا عبر ميناء «بنياس».
وبالنسبة لأنبوب كركوك- شيحان، فإنه يتعرض لمراقبة وإشراف من القائمين على تطبيق قرارات برنامج النفط مقابل الغذاء وذلك على الرغم من وجود حالات تهريب تتم عبر ناقلات برية عبر تركيا، هذا إلى جانب أن أنبوب كركوك لا يمكنه تهريب ٤٠٠ ألف برميل يوميًا، مما يعني أن سوريا قد تكون مرشحة لأن تلعب دور إيران مستقبلًا وتشير مصادر مطلعة إلى أن سيناريو تعاون سوري - عراقي على تهريب النفط ممكنًا في ظل وجود أنبوب نفطي ممتد من كركوك إلى سوريا على الرغم من أن الأنبوب مقفل حاليًا ويحتاج لإصلاحات منذ الحرب العراقية - الإيرانية، ويزعم نائب وزير النفط العراقي أن إصلاحات الأنبوب تمت في مارس الماضي، وأن الأنبوب قادر حاليًا على نقل حوالي ۳۰۰ إلى ٣٥٠ ألف برميل يوميًا، ونقلت مصادر صحافية عن سوريا موافقتها في فبراير عام ۱۹۹۹م على إعادة فتح الأنبوب، بعد حصول العراق على موافقة الأمم المتحدة لتصدير نقطه بصورة شرعية.
عمليًا وجود أنبوب عراقي - سوري صالح لنقل النفط يعني إمكان قيام العراق باستئناف عمليات التهريب مقابل حصول سوريا على مكاسب اقتصادية تحتاج إليها في سياق تدني أوضاعها المعيشية، لكن هذا سيحرجها في المقابل مع الولايات المتحدة، فالولايات المتحدة تستطيع تعطيل هذا الأنبوب كما فعلت أثناء عملية عاصفة الصحراء عندما قامت بقصف أنابيب نفط عراقية كانت تستعمل في تهريب النفط عبر مياه الخليج وكما فعلت في فبراير ۱۹۹۹م عندما قصفت محطة مضخات بالقرب من أنبوب النفط العراقي - التركي أما إذا قررت أمريكا تغليب الدبلوماسية على استخدام القوة، فستكون مهمتها صعبة في إقناع دمشق بعدم التعاون مع بغداد في الوقت الذي تتعاون فيه واشنطن بوضوح مع تل أبيب، وعلى الرغم مما قيل من أن مستقبل العلاقات السورية - الإيرانية سيكون مشوبًا بالغموض على إثر ملف عملية للتسوية مع إسرائيل وانسحاب قواتها من جنوب لبنان إلى أن العلاقات بين سوريا وإيران تظل حتمًا أقوى من العلاقات السورية - العراقية، وهذا يحدو بعض الاستراتيجيين أن يقترحوا أن ترحب الولايات المتحدة بموقف إيران من موضوع الناقلات العراقية المهربة وتدفعها بطريق مباشر للضغط على سوريا لاتخاذ الموقف نفسه مستقبلًا حيال العراق لكن يبقي السؤال: هل تقبل دمشق أن تمارس عليها طهران ضغوطًا على هذا المستوى البسيط نسبيًا، إذا كانت قد رفضت في الماضي ضغوطها حيال ملف أهم وهو التسوية مع إسرائيل؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل