العنوان إخواننا الطالبان أحرقوا معقل الجهاد
الكاتب عبدرب الرسول سياف
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1999
مشاهدات 54
نشر في العدد 1361
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 03-أغسطس-1999
الذين تابعوا أخبار أفغانستان من بداية الجهاد إلى قهر العدوان الروسي وإسقاط الشيوعيين أدركوا هذه الحقيقة بوضوح ورأوها بأم أعينهم: وهي أن القوى العالمية المعادية للروس والخائفة من بسط سيطرتهم كانت تعتقد أن الزحف الأحمر سيشق طريقه إلى المياه الدافئة عابرًا جبال أفغانستان، ولم يتصوروا أن تحدث مقاومة لهذا الزحف وإذا حدثت لن تستمر أكثر من أسابيع ولذلك عندما خرج المجاهدون ليقاوموا تحدي الزحف الأحمر لم يكن أحد يؤيدهم أو يشجعهم، بل كان معظم الخبراء السياسيين والعسكريين يتحدث عن سرعة اختفائهم من الساحة، ولكن عندما رأى العالم أن المقاومة الجهادية تتقوى وتتبلور يومًا فيومًا بدأ الناس يبحثون عن طرق الاتصال بالمجاهدين مع العلم بأن المجاهدين على شدة فقرهم واحتياجهم كانوا يترفعون عن أن يمدوا يد السؤال والاحتياج إلى غير المسلمين واكتفوا بتوجيه الدعوة إلى المسلمين ليمدوا يد العون والنصرة نحوهم.. ولقد (شفى الله صدور قوم مؤمنين) وفرح المسلمون والعرب بانتصارات إخوانهم وسعى البعض لدعمهم وتأييدهم.
وفي الوقت نفسه أدرك الغرب الخائف من بطش الروس أن السد المنيع المقاوم أمام طغيان الوحش الأحمر هو الإيمان الذي يقلب كل المعادلات ويفشل كل المؤامرات هذا الإيمان سواء أكان إيمانًا أفغانيًّا أو فلسطينيًّا أو بوسنويًّا.. لأن الماء الذي يسقيه واحد من نبع القرآن وهَدْي الرحمن.
لقد رغبت الدول الغربية بتأييد المجاهدين مع شيء من الترقب والتحفظ أو بعبارة أخرى كانوا يرغبون في هزيمة الروس دون نجاح المجاهدين فكيف يمكن ذلك؟
فالمتابعون للأوضاع يرون أن الغرب عمد إلى خطة ذات شقين وهما:
١- شِق يهدف لهزيمة الروس وإجباره على الانسحاب وإهدار طاقاته وإيقاعه في فخ يصعب الخلاص منه.
٢- شِق يهدف إلى اتخاذ ترتيبات مناسبة داخل الشعب الأفغاني وخارجه لتعطيل طاقات المجاهدين ومنع وصولهم إلى الحكم عند هزيمة الروس.
ومجمل الخطة بشقيها أنهم أرادوا أن يستخدموا جذوة الجهاد كتحذير موضعي يستفاد منه في عملية جراحية محددة، ذلك التخدير الذي يزول أثره بعد إجراء العملية، فهم أرادوا بتشجيعهم وتأييدهم للجهاد والمجاهدين إجراء عملية ضد الروس مع الاحتياطات والترتيبات اللازمة لطمس ما يهدف إليه المجاهدون الأفغان.
في ضوء هذه الخطة كانوا يتعاملون مع القضية الأفغانية مراعين كل الاحتياطات سيما في مجال دعم الجهاد وتأييده وتأسست هيئات مختصة كان شغلها الشاغل البحث.
أولًا: عن البديل عند خروج الروس وسقوط عملائهم الشيوعيين.
وثانيًا: طرق الخلاص من المجاهدين عند انتهاء مهمتهم.
مشروع (بينين سيوان) لحكم أفغانستان حين بدا أن الروس يفكرون جديًّا في الخروج من هذا المأزق وأنهم يراجعون أخطائهم جرت عدة لقاءات بين الغرب والروس بهدف مشترك يجمع الطرفين العدوين للاتفاق على البديل الذي يحكم أفغانستان بعد الروس، ومن هنا بدأ التعاون بين الغرب والروس وهذا هو السر الأساسي لتأخر انسحاب القوات الروسية من أفغانستان عن الموعد الذي قرره الروس أنفسهم وهذا هو السبب الرئيس في بقاء نجيب عميل الروس على أريكة الحكم لعدة سنوات أخرى لأن البديل لم يكن جاهزًا حينذاك وقبل سقوط الحكم الشيوعي في أفغانستان بشهور نضجت خطة منع المجاهدين من الوصول إلى الحكم وذلك في إطار مشروع سموه مشروع (بينين سیوان) لتكوين حكومة محايدة ذات قاعدة عريضة وقد حظي هذا المشروع بقرار متفق عليه من قبل الأمم المتحدة وكان الهدف منه تكوين حكومة محايدة ودعمها دوليًا بقوة تؤهلها من تفويت الفرص والصلاحيات على المجاهدين وكان عدد لابأس به من المنظمات الجهادية قد أبدى موافقته على المشروع ولكن قدر الله كان قد سبق هذا المشروع فلم تتمكن الأمم المتحدة مع كل دعم حاصل لها من الشرق والغرب من منع المجاهدين عن الدخول إلى كابل.
هنا جاء الوقت المناسب لأن يفكروا في كيفية إيجاد نزاعات وخلافات جديدة وتشديد الحصار على المجاهدين حتى يسقط حكمهم مستخدمين في ذلك أخطاء بعض الأفغان من جهة، ونشاطات بعض العناصر الشيوعية الذين كانوا قد دخلوا في صفوف بعض الفصائل الجهادية من جهة أخرى.
بمجرد وصول المجاهدين إلى كابل اندلعت نار الحرب في ضواحي كابل وكان الأعداء يسكبون البنزين عليها ولا أقصد بذكر كلمة الأعداء وتكرارها تبرئة هؤلاء المنتسبين للجهاد والذين تلطخت أصابعهم بدماء الأبرياء من أبناء بلادهم وارتكبوا أكبر الأخطاء، بل أريد بذكري الأعداء لفت النظر إلى حقيقة كبرى وهي أن جذور معظم هذه المصائب مرتبط بتلك المؤسسات المعادية للإسلام.
وأما العناصر المسلمة التي تعتبر أسبابًا ظاهرة في إيجاد هذه المعاناة فليست إلا أدوات استخدمها الأعداء سواء شعرت بذلك أم لا، وقد بذلت جهود كثيرة من داخل أفغانستان وخارجها من قِبل أصدقاء وأحباب وإخوان للشعب الأفغاني لتطويق هذه النار وحل هذه النزاعات ولكنها باءت بالفشل.
خطة جديدة ما خطرت على بال أحد
ثم لجأوا إلى حيلة جديدة فيها عبوة جديدة تفجرها لكيلا يجد الشعب الأفغاني فرصة للتفكير في حل ومستقبل بلاده ولكي يصل اليأس بالشعب الأفغاني أن يمل وييأس من الحل الإسلامي لا سمح الله وكما فعلوا في أكثر من مكان اختاروا صنفًا وجيلًا من أبنائنا الطلبة الذين يمتازون عن غيرهم بأربع ميزات:
1- قوة العواطف والأحاسيس المسيطرة عليهم وهذه الميزة هي التي تساعد على سرعة الاحتراق والاندفاع.
٢- عقدة الحرمان لأن هذا الصنف لم يكن يتمتع بالتسهيلات التي تتوافر في التعليم العام في المدارس الرسمية والجامعات فكانوا ينتقلون من مسجد لآخر ومن قرية لأخرى ويقتاتون ويقنعون بالقليل داخل القرية ويعيشون عيش الفقراء والمساكين وذلك لعدم اهتمام أنظمة الحكم السابقة بطلبة العلوم الشرعية.
٣- عدم وجود الوعي السياسي بالقدر الذي يمكنهم من معرفة دقائق الأمور وتمييز المؤامرات عن الأعمال الإسلامية المفيدة للمجتمع وهذه الميزة مكنت الأعداء أن يتسللوا إلى مجالسهم ومدارسهم وصفوفهم فيصوروا لهم تدمير البلاد وإراقة الدماء عملًا إصلاحيًّا وتطهيرًا للبلاد من الشر والفساد كما يزعمون.
٤- العصبية الشديدة للصنف الذي ينتمون إليه فإنهم من البداية كانوا يربون على الكره الشديد والاشمئزاز تجاه طلاب المدارس والجامعات الرسمية والتشكيك بعض الأحيان حتى في عقائد المتخرجين في الجامعات الرسمية والمثقفين.
ولما كانت حكومة المجاهدين معظمها بأيدي الصنف المثقف من الدعاة والمجاهدين فإن ظروف إشعال الطلبة ضدهم كانت أوفر والدافع كان أكبر.
وهكذا تمكنوا من حرق المعقل بثقاب أصحابه ولكن ما زالت هناك في علبة الثقاب أعواد يمكن الانتفاع بها ومازالت هناك في المعقل صلاحية الترميم والإصلاح ولذلك فإننا حاولنا كثيرًا أن نُفهم إخواننا الطلبة ونشعرهم بهذه الحقيقة واقترحنا عليهم أن نتفاهم فيما بيننا ونجد طريقًا للحل نتفادى به دمار ما بقي من البلاد وما زلنا نلح عليهم في هذا الأمر ولكن حجم التآمر أكبر من ذلك، وهكذا يحال دون جلوس الأشقاء فيما بينهم خوفًا من وصولهم إلى نتيجة تأتي إلى البلد بالأمن والاستقرار وتمنع استمرارية الهلاك والدمار.
الإجابة عن أويس المقدسي
أخي المقدسي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد: قرأت تعليقكم الأخوي على رسالتي التي وجهتها إلى
المسلمين، وتعمقت في الأسئلة التي وجهتها إلي، وهأنا أرد عليها بإيجاز غير مخل إن شاء الله
وأرجو أن تلتمس لأخيك عذرًا إن لم أتمكن من التفصيل للظروف المحيطة بنا حتى لا يتسبب الدواء في ظهور داء جديد، فأقول مستعينًا بالله في الإجابة عن سؤالكم الأول الذي يتعلق بإلقاء اللوم على الأعداء والمآسي ناشئة بأيدي الأبناء.
يا أخي الكريم لعلك قرأت في رسالتي إشارة لطيفة وخفيفة إلى ما يؤيد فكرتك إلى حد معين وهي أنني قلت إن الأعداء استغلوا ضعف بعض المنتسبين إلى الجهاد وحبهم للزعامة في إيقاد هذه النار، فالحطب والوقود كان من داخل المجاهدين وهم كانوا يعدون بالأصابع بل أقل، أما الكبريت فما زلت أعتقد بأنه كان في أيدي الأعداء، ولقد شاهدنا بأم أعيننا إشعالهم لهذه الحروب وتكوينهم الأحزاب جديدة، ولعل هذه الإجابة المختصرة لا تفي بإعطاء الحق الصحيح للسؤال وبجانب ذلك فإن ظروفنا مازالت تحول دون كشف جميع الأستار عن وجه كثير من الحقائق لأن ذلك يمكن أن يزيد الطين بلة، وأكرر لكم مرة أخرى بأني لست بصدد تبرئة المخطئين من أبناء شعبنا ولكن وددت أن ألفت نظر المسلمين إلى حقيقة قرآنية عظيمة هي: ﴿وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا﴾ (البقرة: ٢١٧) وأستطيع أن أجزم بأن جذور الماسي التي نشبت على أيدي أبناء شعبنا تصل في النهاية إلى أيدي الأعداء.
وأما عن السؤال الثاني الذي طلبتم فيه التعريف بالفئة المخلصة والصادقة أقول:
أولًا: لا أعتقد أنه يخفى عليكم هذا الأمر لمعرفتكم بإخوانكم المجاهدين وقد كانت لكم لقاءات بكثير منهم.
ثانيًا: لعل السبب الرئيس لعدم التعرف على الثابتين والصادقين هو انقطاع المسلمين عن إخوانهم المجاهدين، فهذا الانقطاع تسبب في أن يخفى على المسلمين كثير من الأمور ولاسيما المستجدات منها ولو كان هناك اتصال وارتباط مستمران (مع وجود عتاب شديد وهو من حق المسلمين علينا) لترتب على ذلك الاتصال نتائج إيجابية كبيرة تعود بالخير والصلاح على الشعب الأفغاني المظلوم وهذا الذي دعوت المسلمين إليه، ولعل متابعتكم للأحداث في أفغانستان دلتكم على معرفة من يستحب الوقوف بجانبهم وعلى معرفة الدخلاء في هذا البلد.
وأما عن سؤالكم الثالث الذي حصرتم فيه مآثر الجهاد واستفادة غير المسلمين بها فسامحني ألا أتفق معك في هذا مع كل احترام وتقدير أكنه لك، لأن المخاوف التي ظهرت عند جيراننا الملاصقين لنا وبلادنا الإسلامية البعيدة عنا والتي كان الروس يستهدفونها بعد تثبيت وتوطيد أركان احتلالهم في أفغانستان لم تكن تخفى على أحد ولعلها كانت السبب الرئيس للوقوف مع المجاهدين الأفغان بجانب النوازع الدينية.
وإن مراجعة التاريخ ومراجعة تلك الأهوال والمخاوف واستذكار ما مضى مع الشعور بالراحة بعد انهيار الروس يجيب عن هذا السؤال بوضوح تام.
وبجانب ذلك فإن توقف سلسلة الانقلابات العسكرية التي كانت تدبر من قبل الشيوعيين في العالم الإسلامي والتي كانت تهدد كيان هذه البلاد والشعوب وعقيدتها خير دليل على الإنجاز الكبير الذي قدمه الجهاد الأفغاني إلى العالم الإسلامي، هذا بجانب ما نراه من تهيؤ الفرص المناسبة للمسلمين في إزالة الغبار عن وجوه تلك الشعوب التي كانت ترزح لمدة أكثر من نصف قرن تحت وطأة الاستعمار الشيوعي.
ومرة أخرى أكرر للأخ المقدسي وأقول هناك مآثر أخرى كثيرة يعجز هذا المختصر عن بيانها ولعل ظروفنا أيضًا لا تسمح بتفصيل أكثر من ذلك، ولعل تجديد الاتصال والارتباط بالشعب الأفغاني والسؤال عن أحواله والتعرف على مآسيه وأوضاعه الجديدة يجيب عن أسئلتكم أكثر مما تضمنته إجابتي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل