; الحركة الإسلامية في أفغانستان! | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية في أفغانستان!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أغسطس-1974

مشاهدات 82

نشر في العدد 213

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 13-أغسطس-1974

رصيد ضخم في طلاب الجامعة مطاردة عنيفة من السلطات الأفغانية ظهرت الحركة الإسلامية على مسرح الوجود بشكل علني ومنظم ولأول مرة في أفغانستان في سنة ١٣٦٨هـ وأخذت جامعة كابل قاعدة لانطلاقها، وأصدرت أول بيان لها تحت عنوان (شب نامه جهاد) وزعها سرياً بين الشعب وشباب الجامعة شرح فيها أهداف الحركة وأسباب تكوينها، وظهورها كانت تصادف أياماً تموج بأفغانستان لا سيما الأوساط الطلابية بالحركات اليسارية التي كانت تغزو الجامعة ودور التعليم في البلد، وكانت هذه الحركات هي وحدها تقود المظاهرات الطلابية، وتوجه جميع النشاطات في جامعة كابل جميع المدارس، ولم تكن لأي جهة أي قدره في منعها وصدها عن العمل فكانت تعمل ما تشاء، وتوزع الكتب والمنشورات التي تأتيها من موسكو. وبكين وألمانيا الشرقية وسائر الدول الشيوعية، وكانت تملك الإمكانيات الهائلة، أعضاؤها كانوا يملكون كل ما يحتاجون إليها، فدخل منها عدد كبير من ضعاف العقيدة والأخلاق وطلاب الأموال والمناصب فلم يكن من الميسور أن يقاومها أي اتجاه مضاد لا سيما في الأوساط الطلابية، ولكن شباب الحركة الإسلامية ظهروا على مسرح الوجود متوكلين على الله وحده، قائلين: حسبنا الله ونعم الوكيل، والذين ساهموا في أول أيام الحركة لم يكن يتجاوز عددهم أصابع اليد، وكانت هذه الأيام أيام استعراض القوة للحركات اليسارية، تخرج حركة يسارية في مظاهرة في مناسبة أو دون أي مناسبة، فقررت الحركة أن تخرج في مظاهرة ولأول مرة بتاريخ ٦ من أغسطس سنة ١٣٦٨ وكان عددهم قليلاً للغاية، جاءوا رافعين شعار الكلمة الطيبة المكتوبة على قماش أخضر، فوقفوا بعيداً عن الاجتماعات الأخرى، لأن مكبرات الصوت والأعداد الهائلة من البنين والبنات التي كانت تصفق اليساريين لم تمكنهم أن يقفوا بجوار هذه الاجتماعات فسخر من سخر وضحك من ضحك عليهم، ولكن الحركة لم تبال بأي سخرية ولا تخاف في الله لومة لائم فاستمرت بالخروج في المظاهرات في كل يوم تخرج فيها الحركات اليسارية فازدادت قوة يوماً بعد يوم، حتى أصبحت قوة كبيرة في داخل الجامعة وخارجها فبدأ اليسار يتحرك لإيقاف هذا المد الجارف بكل ما أوتي من قوة والحكومات تساعدها ولكن مساعيها باءت بالفشل، فغزت الحركة الجامعة، وسيطرت على المدارس والمعاهد، وشقت الطريق إلى قلوب الشعب، وفي الانتخابات الطلابية في جامعة كابل عام ١٩٧٢م أحرزت نصراً ساحقاً على جميع رقبائها فكسبت أربعين مقعداً من خمسين مقعداً، وجندت، في نفس هذا العام في حدود عشرة آلاف رجل للقيام بمظاهرة بمدينة كابل احتجاجاً على هجوم البوليس على عدد من العلماء في جامع (بل خشتی) وإخراجهم منه بعدما جعلوه مقراً لهجومهم على تهاون الحكومة في أمور تتعلق بالدين. والكتب التي تستفيد الحركة وتسترشد منها كثيراً هي كتب الأستاذ المودودي والأستاذ الشهيد سيد قطب وأمثال هذه الكتب التي حررت هادفة وأعضاء الحركة حالياً تفوق الألف، والمؤيدون يبلغ عددهم آلافاً مؤلفة، والحركة تسمي نفسها باسم (حركة الشباب المسلم) ولكن اليساريين والحكومة كانت تسميها (بالإخوان المسلمين) حتى تتمكن أن تروج ضدها دعايات مضادة ومضللة، وكانت الحركة تدافع عن حركة الإخوان المسلمين وغيرها من الحركات الإسلامية، وترد على الدعايات الكاذبة التي أشيعت ضد الإخوان. وقبل أن تقوم الثورة في البلد كانت الحركة توجه عنايتها في تربية الشباب تربية إسلامية فكانت تعقد حلقات دراسية في الجوامع وبعض الأماكن الأخرى وتلقى دروساً في القرآن والسنة، ومبادئ الفقه والسيرة، وتبعث خطباءها أيام الجمعة إلى الجوامع لإلقاء الخطب على الأمة لتوجه عنايتهم إلى التمسك بالدين، وتحذرها عن التغلغل الشيوعي في البلد، وكانت تنشئ مكتبات عامة قدر ما تستطيع وتطبع المنشورات وتوزعها بين أعضائها في طول البلاد وعرضها، واتصلت الحركة بعلماء الدين الذين يكونون قوة كبيرة في البلد ولكنهم كانوا راكدين، محركهم وفجر فيهم القوة الكامنة وانضم إليها عدد من أجلاء العلماء. وطريق الحركة مليء بالعراقيل وهي عزلاء لا تملك من الأسباب شيئاً إلا إيماناً بالله لا يتزعزع، الشيوعية العالمية تعطي لعملائها كل شيء؛ الأموال، والأسلحة، والمستشفيات المتنقلة والكتب، والمنح بأعداد هائلة وكثيراً ما يأتي الوزراء الشيوعيون من وقت لآخر لترشيح من يستفيد من المنح، وفي الظروف الصعبة يعمل إخواننا بمنتهى التضحية والفدائية، وقد ابتليت الحركة مرات قبل الثورة ونجحت والحمد لله أولاً وأخيراً، حيكت ضدها المؤامرات ولكنها باءت بالفشل، دخل شباب الحركة السجون مرات عديدة وعذبوا بألوان العذاب، سجن الأخ كلبدين وسيف الدين، وحبيب الرحمن ومولوى حبيب الرحمن ومحمد كاظم، ودكتور محمد عمر وكثير غيرهم قبل الثورة وكذلك؛ أما الآن يعيشون في السجن مع مئات من إخوانهم وإما في المخابئ فراراً من البوليس. العراقيل التي تواجهها الحركة حالياً أشد وأفظع، أعضاء الحركة مطاردون في كل مكان، الحرمان من الدراسة والإخراج من الكليات والمدارس والفصل من الوظائف والسجن عمل معروف عندما لا يمر علينا يوم بعد الثورة إلا ويفصل موظف من أعضاء الحركة من وظيفته أو يطرد عدد من الطلبة عن دراستهم فصل الأخ المدرس غلام رباني من وظيفته لأنه تكلم حول عظمة الرسول في احتفال المولد النبوي، وطرد من الوظيفة الأخ محمد لآنه كان يقول الإسلام دين ودنيا، وطرد الأخ سيد نور الله من مدرسته وحكم عليه بالسجن لمدة عامين لآنه قال في ليلية ختم القرآن ان من أخلاق المسلم أن لا يخاف في الله لومة لائم وأعداد هائلة من طلبة المدارس حرموا من الدراسة بسبب انتسابهم للحركة، واقتناء كتب مولانا أبو الأعلى المودودي وكتب شهيد الإسلام سيد قطب، ولم يرحم النظام القائم حتى على الأطفال الصغار الذين يتعلمون في المدارس الابتدائية، جاءوا باثني عشر طالباً من مديرية بلخمرى ودعوهم في السجن المركزي الذي لا يسجن فيه إلا أخطر الجناة والذين يزيد مدة سجنهم عن عشرة سنوات، ألقوا القبض على عدد من الأطفال بمدرسة ابتدائية بمحافظة العمان وجاءوا بهم إلى السجن المركزي وأعمارهم بين عشرة سنوات إلى إحدى عشر سنة والمعاملة في السجون بالنسبة لإخواننا شيء لا يصدقه العقل، ينطبق عليهم ألوان من العذاب أخفها: إدخال المسامير تحت أظفار السجناء، والنفخ في البطون وانتهاك الحرمات وتقطيع أعضاء من الجسم، والتعذيب بالعصا الكهربائي، وأخطر شيء أن الحكومة ترتكب كل هذه الجرائم ضد الحركة ولكنها تخفي كل شيء، حتى لا تتسرب الأخبار إلى الخارج، لذلك إذا أراد البوليس أن يلقى القبض على أحد إخواننا لا يأتيه نهاراً بل يأتيه في منتصف الليل والناس نيام فيهاجم البيت بمنتهى القسوة أو يخطفه وهو لا يدرى إلى أن يقاد. وكانت الحركة تتحمل كل هذه المضايقات بأناة وصبر، وكانت تفوت الفرصة التي كان النظام يرتقبها للقضاء على الحركة. ولكن بعد أن رجع رئيس الدولة من زيارته في شهر جون الحالي سنة 974 من الاتحاد السوفيتي أخذ يشدد الخناق على الحركة وبدأ بتصفيتها والقضاء عليها نهائياً، ولا يمضي على رجوعه من موسكو سوى أيام حتى أصدر الأوامر للقبض على مائتين من خيرة قيادات الحركة فألقى القبض على البروفسور غلام محمد العميد السابق لكلية الشريعة ورئيس قسم الحديث بالكلية حالياً، وأعداداً كبيرة من أساتذة الجامعة ومدرسي المدارس الدينية، وغيرها، وقبض ولا يزال يلقى القبض على أعداد هائلة من طلبة الجامعة والمدارس ويفوق عدد المعتقلين في مدينة كابل وحدها حتى الآن خمسين شخصاً ولم تصلنا الأخبار عن عدد المعتقلين عن المحافظات الأخرى بعد، وبدأ أول اعتقال جماعي لأعضاء الحركة الليلة الجمعة السابع من شهر جون، فشدد الخناق على جميع أعضاء الحركة، ومنعت جميع أنواع الاتصالات ويقبض الآن على كل من يريد أن يزور أحد أعضاء الحركة وقبض على المارة الذين كانوا يمرون قرب منازل الإخوة المقبوض عليهم فقررت الحركة أن يترك عدد من أعضائها وظائفهم وكلياتهم وأن ينتشروا في المحافظات ويبقون في انتظار تلقي الأوامر، وبعد هذا الحادث أصبح البلد الآن يقف على هاوية من الانفجار، اشتد الكره الشعبي بدرجة لا مثيل لها، والحركة قادرة أن تفجر الثورة الشعبية ولكنها تتصرف بكل احتياط وحذر علماً بأن طياري الروس الذين تستخدمهم السلطة لوقاية نفسها سوف لا تتورع من إلقاء القنابل على البيوت الآمنين وقتل الأبرياء من الشيوخ والأطفال والنساء ولم تبق للسلطة أي قاعدة تعتمد عليها إلا الدبابات والطيارات والمدافع والخبراء الروسيين، الجيش ساخط وينتظر ساعة الخلاص ولكن المخابرات الروسية استخدمت كل إمكانياتها للمراقبة على تحركاته، ومن يوم أن جاءت هذه السلطة لا تمر فترة إلا وتمتلئ السجون بأعداد هائلة خيرة أبناء الجيش وقد اعتقل عدد كبير من ضباط الجيش مرتين بتهمة انتمائهم للحركة الإسلامية وفي الحركة التصفوية الأخيرة التي بدأت ضد الحركة الإسلامية بعد رجوع رئيس الدولة من الاتحاد السوفيتي اعتقل عدد كبير من ضباط الجيش بتهمة انتمائهم للحركة الإسلامية كل هذا يحدث تحت غطاء كثيف من السرية وإخفاء الحقائق على الداخل والخارج، والأبواق الإعلامية للسلطة لا تمس من قريب ولا بعيد بهذه الحوادث وتذيع نشراتها العادية، وكأن شيئاً لم يحدث، الشعب يغلي غضباً على هذا النظام الفاسد في كل مكان، ولكنه الآن مغلوب على أمره لا يقدر أن يقاوم الحديد والنار، وأصبح جهاز الحكم مجموعة من أجهزة المخابرات، هيئة المخابرات المركزية اتسعت وتشعبت بحيث تبتلع معظم ميزانية الدولة، وفي الوزارة الداخلية جهاز ضخم للمخابرات، وفي وزارة البرق والبريد جهاز آخر، وأمر المخابرات العسكرية التي يشرف عليها خبراء الروس يختلف عن هذه الأجهزة الأخرى تماماً، وحتى كل وزير شيوعي كون لنفسه جهازاً للمخابرات وينفق على كل هذه الأجهزة من قوت الشعب المسكين بإسراف وسخاء، أصبحت الوزارات بيوت الدعارة والفساد، لاسيما وزارة الداخلية والمعارف، والزراعة والمالية، الفساد الإداري يعم جميع أجهزة الدولة، والرشوة منتشرة في الإدارات الرسمية وإذا عارضت أي عمل فاسد ارتكبه موظف من موظفي الدولة ستقبض عليك فوراً وستدخل السجن إلى غير رجعة، ولا يستطيع أحد من أقاربك أن يسأل عن مصيرك. ورئيس الدولة يعلم علم اليقين أن الشعب يكرهه كرهاً شديداً ويعرفه أنه شيوعي ولكنه بلا حياء وخجل يعلن من حين لآخر أنه مؤمن ويريد أن يخادع الله والذين آمنوا وما يخدع إلا نفسه، وقد كذب نفسه بنفسه مرات عديدة منها: لما استقبل عدد من متخرجي كلية بوليتخنيك وأخبر بأن فيهم عدد من شباب الحركة الإسلامية قال: أنه لا ينتسب إلى أي حركة وأنه يؤمن بما يؤمن به أغلبية الشعب وبعدها بأيام عندما استقبل فئة من الكشافة وكان فيهم الشيوعيون قال لهم: ليس المهم أن تؤمنوا بالمبادئ ولكن المهم أن تخدموا هذا البلد، فحين يحس بالضغط الشعبي يظهر إيمانه وإذا أحس بالأمان قليلاً يعود إلى ضلاله، وتصرفات هذا الرجل تشبه تماماً أعمال المنافقين في صدر الإسلام فإذا لقى الشيوخ وزعماء القبائل يدعى الإيمان، وإذا خلا إلى أخلائه الشيوعيين يدبر للقضاء وإن هذا الرجل ورفاقه الشيوعيين يرون في الحركة الإسلامية المانع الوحيد الذي يحول دون تطبيق المبادئ الشيوعية في هذا البلد، ولذلك نراه عقب وصوله من موسكو بدأ في تصفية الحركة الإسلامية دون أي سابق إنذار و بلا أي مبرر فالحركة الإسلامية الآن في أفغانستان تواجه معركة المصير. فإلى الذين يقدرون مسؤولياتهم تجاه هذا البلد الإسلامي الذي يعتبر الخط الأمامي للشرق الإسلامي، ضد الزحف الأحمر، وإلى الذين يهتمون بمصير هذا الشعب المسلم الذي يهدد كيانه الإسلامي التغلغل الشيوعي والاستعمار الروسي، وإلى الذين يدركون الأخطار الناجمة عن التغلغل الشيوعي في هذا البلد على الدول الإسلامية المجاورة. نوجه نداءنا هذا محذراً إياهم أن تتحركوا قبل فوات الأوان، وأن الحركة الإسلامية في أشد حاجة إلى دعمكم المادي والأدبي لا تتركوها عزلاء وفقكم الله وسدد خطانا وخطاكم جميعاً؛ إنه نعم المولى ونعم النصير.
الرابط المختصر :