العنوان الإعلام اللاديني.. يمارس التعتيم على الأدب الإسلامي
الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1987
مشاهدات 60
نشر في العدد 813
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 14-أبريل-1987
• الأدب الإسلامي هو الدعوة إلى الخير والأمل وحب المقاومة والشهادة، في إطار فني ناضح، وموهبة بارزة
• سبب خفوت صوت الأدب الإسلامي ما ابتلي به المجتمع من الماركسيين واللادينيين
«هل هناك مفهوم محدد للأدب الإسلامي؟ وما هي ملامح الأديب المسلم؟ وهل هناك قيود على الأديب المسلم في كتاباته؟ بمعنى هل يتاح للأديب المسلم تناول كافة أمور الحياة؟ وأين الأدب الإسلامي اليوم؟ وما هو الدور المطلوب الآن من الأديب المسلم؟
هذه بعض الأسئلة التي طرحتها على مائدة الحوار مع الدكتور حلمي محمد القاعود الكاتب والأديب، والذي يعمل مدرسًا بكلية التربية- جامعة طنطا بمصر. والدكتور حلمي -٤١ سنة- حصل على الدكتوراه عام ١٩٨٥ في موضوع «محمد صلى الله عليه وسلم من الشعر الحديث» من كلية دار العلوم- جامعة القاهرة، ومن أشهر مؤلفاته: الصحافة المهاجرة، مسلمون لا تخجل، الحرب الصليبية العاشرة، الغروب المستحيل، موسم البحث عن هوية».
• كيف تقدم نفسك لقراء «المجتمع»؟
- ما أصعب أن يتحدث الإنسان عن نفسه، لكن إذا أردت أن تعرف القراء بي، فقل لهم: إنني أولًا صاحب قلم ينطلق -والحمد لله- من تصور إسلامي، ونشرت مقالاتي في معظم الصحف والدوريات الإسلامية والأدبية في العالم العربي، وأخرجت لي المطبعة ما يقرب من عشرة كتب، وهناك أكثر من كتاب تحت الطبع. وثانيًا فأنا «معلم» عملت في المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية، والآن أعمل في الجامعة، وأسأل الله التوفيق في كل الأحوال، ويبقى أن أقول: إنني واحد من جيل المعاناة الذي فجع في أحلامه على أكثر من مستوى، وكابد مرارة الهزيمة العسكرية والنفسية بعد ١٩٦٧، وشهد حرب رمضان المجيدة، وما تلاها من إحباط وانكسار...
صراع بين المفهوم الإسلامي وغيره
- الكاتب والأديب د. حلمي القاعود: هل هناك مفهوم محدد للأدب الإسلامي؟ أرجو ضرب أمثلة.
- المفهوم المحدد للأدب الإسلام يرتبط أساسًا بالمنطق الذي ينطلق منه الكاتب أو الأديب، فإذا انطلق من تصور إسلامي، يعبر عن قيم الإسلام ومثله العليا، فما يكتبه يعد أدبًا إسلاميًّا، وإذا كان ما يكتبه يعبر عن مفهوم مغاير حتى لو كان كاتبنا أو شاعرنا مسلمًا بالاسم وشهادة الميلاد، فهو أدب غير إسلامي، والأمثلة على ذلك كثيرة، فهناك من يروجون للرذيلة، ويدعون إلى الله، ويضخمون في عبقرية الأشرار، ويهاجمون قيم الإسلام، أولئك لن يكونوا أدباء إسلاميين، أما الأدب الإسلامي فهو الدعوة إلى الخير والنور والأمل، وتغليب عناصر المقاومة والتحمل والجهاد والشهادة... إلخ من خلال إطار فني ناضج، وموهبة أدبية بارزة، والأمثلة على ذلك كثيرة قديمًا وحديثًا، ومعظم الأدب الذي تملكه الأمة قبل العصر الحديث نستطيع تسميته بالأدب الإسلامي، أما المشكلة التي حتمت طرح مفهوم الأدب الإسلامي في أيامنا، فهي الصراع الدائر بين المفهوم الإسلامي والمفهوم الوافد الذي حقق نجاحات لا نستطيع إنكارها بحال، خاصة في مجالات القصة القصيرة والرواية والمسرح والمقالة، والشعر أيضًا.
ويمكن أن نجد في عصرنا الحديث كثيرًا من الأمثلة الجيدة لأدباء إسلاميين، وإن كان الإعلام اللاديني قد عتم عليهم، أو حاول التعتيم. تريد أمثلة.. هناك: محمد عبد الحليم عبد الله، وعلي أحمد باكثير، وعبد الحميد جودة السحار، ونجيب الكيلاني، ومحمود حسن إسماعيل، وعبده بدوي، ونازك الملائكة «في مرحلتها الأخيرة» وغيرهم كثير.
لا تكفي النوايا الحسنة
• ما هي في تصورك ملامح الأديب المسلم؟
- ملامح الأديب المسلم في تصوري، تكمن في كونه مثقفًا ثقافة راقية، ويملك أفقًا واسعًا ورحبًا، ودائم التزود بكل ما يعرض على ساحة الفكر والأدب من قضايا وموضوعات، وقبل ذلك يملك الموهبة الأصيلة، المدعمة بالخبرة الفنية والتجربة الحقيقية، وأخيرًا الإخلاص لرسالته والاستعداد للقيام بتوصيلها.. وبالطبع لا تكفي النوايا الحسنة.
- هل كل المجالات مفتوحة أمام قلم الأديب المسلم، سواء أكانت اجتماعية أم إنسانية أم تاريخية إلخ.. أم أن هناك قيودًا على مجالات الأدب الإسلامي؟
- نعم كل المجالات مفتوحة أمام الأديب المسلم، والقيود التي يمكن أن تسمى قيودًا تتمثل في عدم التعبير أو الترويج لقيم تتعارض مع قيم الإسلام، ولا يعني هذا ألا يصور الأديب المسلم الواقع بحركته الدائبة، بل إنه يستطيع أن يصور كل شيء من خلال المنظور الإسلامي الذي لا يدفع الرذيلة، ولا يحض على شر، ولا يرفع من قدر الأشرار.
لا أعفي الأدباء الإسلاميين
• ما هو تقييمك للأدب الإسلامي في هذه المرحلة؟ ولماذا لم ينتشر الانتشار الكافي؟
- الأدب الإسلامي في هذه المرحلة موجود، ولكن صوته خافت؛ لأن المجتمع قد ابتلي بمجموعات التتار من الماركسيين واللادينيين الذين يجيدون الحركة والدعاية، ويتضامنون فيما بينهم لتلميع من ينتمي إليهم، وإطفاء كل من يشتمون فيه رائحة الإسلام. وهذا ما جرى مؤخرًا في مؤتمر الرافعي الذي انعقد بجامعة طنطا، حيث هاجموا البحوث التي أعدت وإدارة المؤتمر.. ثم إنني لا أعفي الأدباء الإسلاميين من مسئولية هذا الوضع، فهم ممزقون ومترهلون ومستسلمون.
• ما هو تقييمك للأدب العربي المعاصر؟
- الأدب العربي المعاصر يجد ازدهارًا محدودًا في بعض الأجناس، ويعاني من الهزال في بعضها الآخر وهو الأغلب، ولعل ذلك يرجع إلى سوء النماذج المنشورة، وبعد النقاد الجادين أو تقوقعهم في عزلة، حرصًا على أنفسهم من التعرض للتطاول اليساري واللاديني الذي يفرض نفسه بقوة الدعاية ونوافذ النشر المتاحة أمامه.
• هل هناك اتحاد للأدباء الإسلاميين؟ وإذا لم يكن فلماذا لا يتم؟
- هناك رابطة الأدب الإسلامي التي أسست في لكنهؤ بالهند، والتي يرأسها العلامة أبو الحسن الندوي، وقد عقدت مؤتمرين أولهما في الهند «لكنهؤ»، والآخر في إستانبول بتركيا، وقد يعقد المؤتمر الثالث قريبًا، وتضم الرابطة عددًا من الأدباء الإسلاميين في مختلف الأقطار الإسلامية، وهي تخطو بخطوات بطيئة، ولكنها جادة. صحيح أن إمكاناتها المادية ضعيفة؛ ولكني أعتقد أنه يمكن أن تحقق نتائج طيبة إذا تخلى الأدباء الإسلاميون عن السلبية.
دور الكلمة لا يقل أهمية عن الجهاد
• ما هو في تصورك الدور المطلوب الآن من الأديب المسلم؟
- الدور المطلوب الآن من الأديب المسلم أن يكون على مستوى المسئولية الإسلامية، وأن يدرك أن دور الكلمة المصاغة في قالب فني هام وضروري ولا يقل أهمية وضرورة عما يقوم به المجاهدون على ثغور الإسلام، وأن ينظر حوله ليرى كيف يتحرك الأدباء غير الإسلاميين، ويتحرك هو بهمة أكبر، وحيوية أكثر، ونشاط أعظم، وطالما أدرك حقيقة التصور الإسلامي للعلاقات الإنسانية فهو راشد إن شاء الله.
• هل تنصح بقراءة المؤلفات للأدباء الإسلاميين؟
- إني أنصح -إذا جاز لي أن أنصح- بقراءة كل الكتابات التي تقع عليها عين الأديب المسلم، فقط عليه أن يقرأ بتصور إسلامي، وأعتقد أن الأدباء الذين ذكرت أسماءهم في سؤال سابق يشكلون قاعدة لا بأس بها لدى ناشئة الأدب الإسلامي... وبالله التوفيق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل