; التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (6) | مجلة المجتمع

العنوان التكتيك الشيوعي تجاه الإسلام (6)

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1987

مشاهدات 67

نشر في العدد 800

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 13-يناير-1987

● فعل الشيوعيون المصريون كل ما في وسعهم للسيطرة على مسار «أمانة الدعوة والفكر» في الاتحاد الاشتراكي خلال الستينيات لأنهم يعلمون أن هذا الجهاز هو وسيلتهم الفعالة في السيطرة على المؤسسات الإسلامية من مدارس وجامعات ومساجد وأوقاف.

ولقد نجحوا كثيرًا في السيطرة على «أمانة الدعوة والفكر» وكان تعيين كمال رفعت أمينًا عامًّا على ذلك الجهاز خير دليل على ذلك. فكل خطط الحكومة المصرية آنذاك- أي في الستينيات- للتعامل مع المدارس الإسلامية والجامعات الإسلامية «الأزهر» والمساجد والأوقاف كانت خاضعة لموافقة «أمانة الدعوة والفكر» وهو جهاز تمكن الشيوعيون من التغلغل فيه وتوجيهه عبر كمال رفعت وغيره من العناصر السياسية والحركية. وجلس مجموعة من الشيوعيين يحيط بهم مجموعة أكبر من «رفقاء السفر» لكي يضعوا ما أسماه موسى شرف «خطة ثورية» لربط علماء الدين بجماهير مصر أي- بالعربي الفصيح- تسخير علماء الدين لخدمة الغايات الحركية والسياسية للحزب الشيوعي المصري المستتر في إطار الاتحاد الاشتراكي. وكانت النتيجة خطيرة جدًّا على صعيد المؤسسات الإسلامية في مصر في الستينات.

● فعلى صعيد وزارة الأوقاف بدأ المسؤولون الجدد فيها والمرتبطون بـ «أمانة الدعوة والفكر» في الاتحاد الاشتراكي الخاضعة للتسيير الشيوعي، نقول بدأوا يتحدثون عن توظيف المسجد والأزهر لخدمة التحول نحو الاشتراكية العلمية أي الماركسية. ففي الملحق الديني لجريدة الجمهورية الصادر 15/7/1966 تصريح لمسؤول كبير في وزارة الأوقاف المصرية يقول فيه: «وزارة الأوقاف جامعة مُهمتها التطبيق الاشتراكي السليم. وإن رسالة الوزارة ومُهمتها اشتراكية بحتة. وإن كل ما تعمله الوزارة منصرف آليًّا إلى تعميق جذور الاشتراكية في مجتمعنا العربي.» وحول وظيفة المسجد الاجتماعية يقول هذا المسؤول: «إن الثورة تريد أن يعود المسجد إلى سابق مكانته ليؤدي دوره في المجتمع الاشتراكي ويقدم الفرد الصالح الذي يشارك في بناء النهضة الثورية التقدمية الجديدة»[1]

وفي الملحق الديني الصادر 12/8/1966 نقرأ: إنه تقرر تشكيل مجالس إدارة للمساجد وستختص هذه المجالس بمراقبة العمل في المساجد فحشدت «أمانة الدعوة والفكر» في الاتحاد الاشتراكي أسماء لكثير من الماركسيين والشيوعيين لترشيحها لعضوية هذه المجالس. هكذا نجح الشيوعيون المصريون ومن يحيط بهم من رفقاء السفر من نسج خيوطهم حول المؤسسات الإسلامية لتسخيرها لخدمة أيديولوجية إلحادية وافده من خارج الوطن العربي. ولا أملك إلا أن أعلق على تصريحات ذلك المسؤول «الكبير» في وزارة الأوقاف المصرية في الستينيات بالقول:

ما علاقة مُهمة وزارة الأوقاف بتعميق جذور الاشتراكية ففيما أعلم أن مُهمتها إدارة أوقاف المسلمين فيما ينفعهم جميعًا وليس الدعوة لأيديولوجية إلحادية. أما وظيفة المسجد فهي توفير المكان المناسب لأداء فروض الجماعة ونشر الدعوة الإسلامية وليس كما قال: تقديم الفرد الذي يشارك في بناء النهضة الثورة التقدمية الجديدة. 

هذه التصريحات وغيرها كثير في فترة الستينيات تعكس وطأة الشيوعيين على المؤسسات الإسلامية من خلال سيطرتهم على «أمانة الدعوة والفكر» في الاتحاد الاشتراكي الحزب السياسي المُرخص الوحيد في الجمهورية.

 

[1] - انظر: بلشفة الدين، د. صلاح الدين المُنجد، دار الكتاب الجديد، بیروت ١٩٦٧ ص: ٠٥٣

الرابط المختصر :