العنوان مذكرة للكاردينال المعوشي تكشف مؤامرة اليوم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1976
مشاهدات 91
نشر في العدد 282
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 13-يناير-1976
نشرت جريدة العمل الكتائبية في ۱۸ تشرين الثاني وثيقة عزتها إلى الكردينال المعوشي قالت: إنه رفعها إلى سليمان فرنجية بعد توليه الحكم وبعد أن أنجزت هيئة الدراسة في البطريركية المارونية مذكرة مسهبة عن أوضاع لبنان من وجهة النظر المسيحية. وهذه الوثيقة الخطيرة التي نشرتها الكتائب بمناسبة مجيء کوف ذا مورفیل تحمل أكثر من معنى وتكشف أبعادًا جديدة في الأزمة اللبنانية الراهنة وتؤكد أن البطريركية المارونية منذ زمن تخطط بعمق لإحداث فتنة تجعل لبنان الواحد لبنانين وتعلن استعدادها المطلق لتوظيف كافة صداقاتها في العالم من أجل إقناعه بالخطوة التي سيتخذها الموارنة في هذا الصدد وتشير الوثيقة التي يعود تاريخها بالتحديد إلى 26/7/ ۱۹۷۱ إلى أن أملها ينعقد على عهد سليمان فرنجية (لما عهدته فيه من طاعة وانضباط؟!) وباعتباره ولدًا من أولاد البطريركية المخلصين؟!
ونحن هنا لن نعقب على كلام الكردينال المعوشي تاركين ذلك للقارئ الذي بإمكانه بسهولة الربط بين اليوم ومذكرات الرهبانيات والرابطة المارونية والكتائب والأحرار وحراس الأرزة؟!
افتتح الكردينال المعوشي وثيقته بما يلي:
البركة الرسولية تشمل ولدنا العزيز فخامة الأستاذ سليمان فرنجية رئيس الجمهورية- حفظه الله- ثم قال:
«وقد تراكمت هذه الأخطار وبلغت درجة من الحدة أصبح معها العقلاء المتبصرون يجدون لبنان على مفترق طرق. فإما أن يبقى أبناؤه متغاضين عن مواجهة هذه الأخطار فيكمل طريقه نحو الانهيار وإما أن يستيقظ الذين بيدهم الحل والربط على واجباتهم فيبادروا متسلحين بوعي الفئات المخلصة»
وفي الواقع أن البطريركية المارونية لم تكن في حاجة إلى مثل هذه الدراسة لتدرك مدى ما يتعرض له لبنان من أخطار لتبادر إلى القيام بواجبها الوطني على كل صعيد، ويقينها أن هذا هو واقع فخامتكم بالذات إلا أن هذه الدراسة جاءت في الظروف الحاضرة التي بلغ فيها القلق على مصير لبنان ذروته ونعزز قناعة هذه البطريركية بضرورة المبادرة إلى إيجاد علاج سريع وفعال ينقذ لبنان من المصير القائم الذي يتهدده».
وقد جعل من لبنان لبنانين ومن الحكم فيه حكمين كما نبهت إلى خطر التمادي في الانزلاق نحو تبديل المواقع اللبناني تبديلًا لا يخدم مصلحة أحد.
أن اللبنانيين الذين ارتضوا لبنان في وضعه الحاضر يعيشون تجربة قاسية وخائبة في وسط تعذر عليهم الالتحام معه على الرغم من تضحياتهم وهم أبناؤه الأصليون الأمر الذي يدعو إلى التفكير جديًا بإعادة النظر بالصيغة التي يقوم عليها الكيان اللبناني وبيرو أمام العالم كل خطوة يتخذها اللبنانيون في هذا الاتجاه.
وبعد أن تهجم على المقاومة الفلسطينية قال:
وقد أصبحت معالم هذا المخطط واضحة وآثاره بادية في جميع مرافق البلاد ابتداء من سيادة الدولة التي خرقها الاحتلال المسلح الغريب إذ أحل الغرباء أنفسهم محل الدولة في ممارسة مظاهر هذه السيادة كحمل السلاح وإقامة القواعد العسكرية وإنشاء المحاكم العرفية وتولي شؤون الأمن وإصدار جوازات المرور وإخضاع اللبنانيين قسرًا لسلطة هي غير السلطة الوطنية.
ومع العلم أن المسلمين وحدهم هم المحرومون في لبنان من الجنسية اللبنانية كعرب وادي خالد والأكراد إلا أن الكردينال- كعادته- يتطلب الحقائق كما يلي:
وتمثل مخطط الانزلاق كذلك في إباحة الجنسية اللبنانية وتوزيعها بسخاء على الطالبين بالطرق المشروعة وغير المشروعة.
وهناك أيضًا قضايا انتقال الملكية العقارية ومحاولات تقويض الثقافة اللبنانية والحملات الهادفة إلى إضعاف الإيمان بلبنان وعزله عن صداقاته وروابطه الطبيعية وكلها تدل على اتساع ذلك المخطط التخريبي وامتداده إلى جميع مقومات الحياة اللبنانية. يضاف إلى ذلك كله اختلال التوازن في توزيع الأعباء الضريبية.
وبعد ذلك ينتقل الكردينال ليهاجم المؤسسات الإسلامية كالأوقاف التي كانت أصلًا قبل الانتداب مؤسسة تابعة للدولة العثمانية وحافظت على طابعها العام وفقًا للقوانين ويقول:
وخلاصة الموضوع الذي يتضمنه الملف المرفق أن إحدى المؤسسات الدينية توصلت إلى الحصول على الاعتراف الرسمي بأنها من المؤسسات العامة وبالتالي على إعفائها من الضرائب والرسوم ثم امتد الاعتراف والإعفاء حتى شملا بالتلازم الطوائف الأخرى المرتبطة دينيًا بطائفة المؤسسة المشار إليها.
ثم يعتب على ذلك: (أن هذا هو جزية يؤديها فريق من اللبنانيين- أي المسيحيون نافعة فريق آخر- أي المسلمين).
ثم قال مشيرًا إلى أبعاد المؤامرة التي أعدتها هيئة الدراسة في البطريركية:
وإذا كانت هذه البطريركية قد ناضلت في سبيل المبادئ الاستقلالية والمحافظة على الدستور والقوانين ووقفت في مختلف العهود في وجه الانحراف والمنحرفين فذلك لحرصها على ألا تصل إلى يوم ترى فيه لبنان فريسة اختلفت المخططات والتيارات وتجد نفسها مضطرة إلى استنفار أبنائها وصداقاتها كل صداقاتها للدفاع عن مستقبله ومصالح أبنائه وعندما أطل عهدكم وأنتم من أنتم من ذلك العرين اللبناني المنيع اتجهت إليكم جميع آمالنا في تجنيب لبنان الأخطار المائلة في مختلف النواحي التي عددناها.
ويختم كتابه إلى فرنجية مشيدًا به وقد وفى ما يسمى بالرئيس فرنجية بعهوده فأحال لبنان إلى دمار وخراب كما أراد له موارنة الجبل المردة:
«إن المواقف اللبنانية المشرفة التي وقعتموها في مختلف المناسبات کونت لكم ذلك الرصيد الكبير منذ أن أطلقتم تلك العبارة المأثورة «وطني دائمًا على حق» تجعلنا نعلق على فخامتكم أكبر الآمال كما تجعلنا شديدي الإيمان بأنكم ستحققون الأماني التي وضعها الشعب بشخصكم بما لكم عندنا وعنده من الرصيد الوطني والخلفي وفي نطاق هذه الأماني والآمال تنتظر تدابيركم العاجلة والفضالة من أجل إنقاذ مقومات هذا الوطن العزيز مما أصابها من خلل ولكم منا ومن أبنائنا الأعزاء كل دعم وتأييد».
فما رأيك أيها القارئ اللبيب؟؟
عن الزميلة «المجاهد» اللبنانية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل