العنوان مؤتمر أصدقاء الصومال في لندن.. النتائج والتوقعات
الكاتب أديب محمد
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2013
مشاهدات 66
نشر في العدد 2055
نشر في الصفحة 29
السبت 01-يونيو-2013
انعقد مؤتمر أصدقاء الصومال، في العاصمة البريطانية لندن في السابع من مايو الماضي، بثوب جديد، وبقيادة منتخبة تبدو أكثر طموحة عن سابقاتها، فقد كان هذا المؤتمر الذي رعته بريطانيا وشاركت فيه أكثر من ٥٠ دولة ومنظمة دولية يعكس اهتماما غربيا غير مسبوق-بعد طول النسيان-بالصومال.
كما أنه تميز بوعود مالية لا مثيل لها فقد تعهدت بريطانيا بمنح ١٨٠ مليون جنيه إسترليني «۲۷۹مليون دولار». كما وعدت واشطن بتوفير مبلغ قدره ٤٠ مليون دولار للصومال، وتعتبر الولايات المتحدة الدولة الأكبر في مجال تقديم الدعم المالي والعسكري للبلاد، حيث أنفقت أكثر من مليار ونصف المليار دولار للصومال، تتضمن مساعدات إنسانية وعسكرية ابتداء من عام ٢٠٠٩م، أما عربيا فإن الدوحة بدورها تعهدت بإنفاق ۱۸ مليون دولار للصومال.
الأمن أولًا
وقد تركزت فعاليات المؤتمر الدولي حول الصومال بالقضايا الأمنية الشائكة في القرن الأفريقي الذي عاش ردحا من الزمن تحت الفوضى الأمنية، حيث خصص المشاركون ۲۰۰ مليون دولار لتحسين أمن الصومال وذلك من خلال تكوين جيش صومالي وتدريب الشرطة والجهات الخاصة لضبط الأمن، هذا إلى جانب تحسين مكاتب ومراكز الشرطة لتثبيت الأمن، وأكدت الدول المشاركة تحالفها مع حكومة مقديشو، للقضاء على القرصنة وإعادة الأمن إلى البلاد.
ويعد الأمن معضلة رئيسة وتحديًا كبيرا أمام «الصومال الجديد»، حيث تتأرجح الحكومة الصومالية بين ضبط أمن الداخل وفرض سيطرتها على بقية المناطق الجنوبية التي تبقى تحت يد حركة «الشباب الصومالية»، حيث ما إن كثفت القوات الصومالية عملياتها العسكرية لإعادة سيطرتها على الأجزاء المفقودة من يدها؛ تضرب التفجيرات والهجمات والاغتيالات قلب العاصمة مقديشو؛ ما يشل قدرة الحكومة الصومالية على التمدد والتوسع إلى مناطق جديدة في جنوب البلاد.
ورصدت بريطانيا أموالا باهظة لتدريب الشرطة الصومالية، ورفع عدد القوات الصومالية إلى ۱۲ ألف فرد، هذا إلى جانب تخصيص أموال أخرى لتأسيس محاكم وسجون تتلاءم فيها المعاملة الحسنة لفرض العدالة بين الصوماليين وخاصة في المناطق التي تنعدم فيها العدالة والقانون.
الدعم الإغاثي
إنسانيًا، أوصى المشاركون في المؤتمر ضرورة توفير حماية للاجئين الصوماليين وإيجاد دعم إغاثي عاجل لهم، للتغلب على شبح الموت الذي يخيفهم نتيجة ندرة المواد الإغاثية التي بالكاد تطعمهم من جوع، وكانت المنظمات الإنسانية قد حذرت من وجود انتهاكات جسيمة بحق النساء المقيمات في مخيمات النازحين، وخاصة من قبل حراس المخيمات Gate keepers»«، غير أن حكومة مقديشو تفند صحة وجود تلك الانتهاكات ضد النازحات، وما تنشره المنظمات الدولية الحقوقية في تقاريرها بشأن الصومال.
وقد أعلنت الأمم المتحدة في أبريل الماضي أن المجاعة التي ضربت جنوب الصومال حصدت أرواح ما يقارب ٢٥٠ ألف شخص من بينهم أكثر من ١٣٠ ألف طفل وذلك على الرغم من وجود الجهود الدولية التي بذلت لإنقاذ الصومال من براثن الموت.
ولا يزال النازحون في مخيمات مقديشو ينتظرون من يمد لهم يد العون، كما أن هناك نقصا حادا في كمية المواد الإغاثية التي كانوا يتلقونها سابقا، وتشير مصادر صحفية محلية إلى أن الدعم الإنساني للصومال تقلص إلى نسبة %۷۰، وبقي في البلاد عدد قليل من المنظمات الإغاثية، ومن أهمها منظمة التعاون الإسلامي، وبعض المنظمات الإغاثية التركية التي تنفذ مشاريع إنمائية في جنوب البلاد.
هذا ويؤكد البيان الختامي ضرورة دعم الحكومة الصومالية التي تعد محورية في قضايا القرن الأفريقي، وتحديد المتطلبات الأولى لدعمها سياسيًا وأمنيًا وعسكريًا، وذلك من خلال إيجاد دولة فيدرالية في المنطقة يسودها الأمن والسلام، لإجراء انتخابات حرة في عام ٢٠١٦م تطبيقا للدستور الصومالي.
التوقعات والآمال
ومهما بلغ حجم المساعدات الدولية السياسية والأمنية والإنسانية للصومال، فإن المخاوف التي تبديها الحكومة الصومالية هي عدم ترجمة تلك الوعود الدولية إلى أفعال بغية ترتيب بيتها من الداخل، كما أن مما تخشاه الدول المانحة هو عدم إيصال تلك الأموال والمساعدات الدولية إلى مستحقيها وصرفها في الوجهة المخصصة لها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل