العنوان في أسوأ فيضانات.. هل تخلى العالم عن باكستان؟!
الكاتب د. أحمد عيسى
تاريخ النشر السبت 28-أغسطس-2010
مشاهدات 71
نشر في العدد 1917
نشر في الصفحة 60
السبت 28-أغسطس-2010
الأمم المتحدة دعت إلى جمع 460 مليون دولار.. وما أعلن تقديمه لم يتجاوز 160 مليونًا فقط!
أطلقت الأمم المتحدة نداًء جديدًا تحث فيه العالم لجمع ٤٦٠ مليون دولار لتقديم مساعدات طائرة إلى باكستان ؛ حيث إن ما جمع أقل من المطلوب، وأبطأ من المرجو، بحد تعرض أكثر من ٢٠ مليون فرد لخسائر جسيمة في مساكنهم ومزارعهم ومحاصيلهم وأنعامهم، وهو ما يفوق عدد المتضررين من «تسونامي» وزلزال «هايتي» مجتمعين، ودمر نتيجة الفيضانات ما لا يقل عن ٦٥٠ ألف منزل، وغمرت المياه قرى بأكملها متسببة في مقتل ١٦٠٠ شخص.
تأتي الفيضانات في وقت تتعرض فيه پاکستان لانتقادات حول شفافيتها في صرف التبرعات والمنح الدولية السابقة، وما ذكر مؤخرًا في وثائق «ويكيليكس» السرية، من اتهامات بأن باكستان تمارس دورًا مزدوجًا
فيما يسمى «الحرب على الإرهاب».
وقد انتقد مسؤولون باكستانيون كبار ما يرونه تباطؤًا في استجابة المجتمع الدولي، وقال المندوب الدائم لباكستان في الأمم المتحدة لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC): «إنه في حين يقر الجميع بجسامة الدمار، إلا أنه حتى «الآن لم يتم تقديم مساعدات كافية».. فهل يتحرك المسلمون؟!
وصف «جون هولمز» مسؤول الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة الفيضانات بأنها «إحدى أسوأ الكوارث التي تصيب بلدًا في السنوات الأخيرة».. وقال الأمين العام للمنظمة «بان كي مون» في مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس الباكستاني: «إنه يوم فطر فيه قلبي وقلوب أفراد الوفد المرافق لي، ولن أنسى مشاهد الدمار والمعاناة التي شاهدتها». وأضاف «رأيت في الماضي مشاهد كوارث طبيعية، لكن لم يكن منها شيء كهذا .. الكارثة كبيرة للغاية، وهناك الكثيرون في عدة أماكن بحاجة شديدة إلى
المساعدة».
36 ألف مواطن أُصيبوا بأمراض الإسهال نتيجة شرب المياه الملوثة..
وستة ملايين طفل معرّضون للخطر
تلوث المياه
ذلك في الوقت الذي حذرت فيه منظمات إغاثية دولية من موجة ثانية من الوفيات –بعد وفيات الفيضانات نفسها –ناتجة عن الأمراض الفتاكة، وقال ناطق باسم الأمم المتحدة: إن ٣٦ ألف باكستاني أصيبوا بمرض الإسهال نتيجة شرب المياه الملوثة.. وكذلك في الوقت الذي حذر فيه مسؤولو إدارة الكوارث هناك من ارتفاع منسوب مياه الفيضانات بشكل خطير على طول ضفاف نهر «أندوس» في إقليمي «البنجاب» و «السند»، مما يعني مزيدًا من الدمار والهلاك.
وهناك تخوف من تفشي مرض «الكوليرا »؛حيث تأكدت حالة إصابة به بين المنكوبين وست حالات أخرى يشتبه في إصابتها، وكذا التخوف من انتشار الملاريا.. وهناك ستة ملايين طفل في خطر؛ حيث يشربون ويغسلون ويقضون حاجتهم في ماء النهر نفسه مما يعرضهم لأمراض الإسهال القاتلة.
وصرح وزير الزراعة لهيئة الإذاعة البريطانية قائلًا: إن كميات كبيرة من القمح والأرز والسكر جرفتها مياه الفيضانات، وإن مخزون القمح قد دمر بالكامل تقريبًا في ولاية «خيبر»، مؤكدًا أن الخسائر في المحاصيل المهمة كالقطن والقمح والسكر تعني خسائر اقتصادية كبيرة.
وقال صندوق النقد الدولي: إن الفيضانات ستسبب ضررًا فادحًا لاقتصاد البلاد، بينما ازداد قلق المستثمرين والدول المانحة بسبب حجم الأثر الذي تركته تلك الفيضانات على الاقتصاد الذي هو هش أصلًا، وسيؤثر على الإنتاج والميزانية.
الحالة الصحية
قالت منظمة الصحة العالمية: إنه قد نكبت بالفيضانات ٤٦ منطقة من أصل ١٣٥ منطقة في باكستان، ودمرت الفيضانات ما لا يقل عن ٣٩ مرفقًا صحيًا؛ الأمر الذي أدى إلى فقدان أطنان من الأدوية، وهناك حاجة ماسة إلى المزيد من المواد الطبية ومواد علاج المنكوبين في الطوارئ الإنسانية، ولتطعيم الأطفال ضد شلل الأطفال والحصبة على وجه الخصوص.. وتصل الفرق الطبية الثابتة والجوالة بخدماتها إلى المناطق المنكوبة، وخاصة عن طريق تقديم خدمات صحة الأم والوليد والطفل وخدمات التغذية والخدمات الخاصة بالدعم النفسي.
ومن الشواغل الصحية الكبرى في الوقت الراهن مكافحة الأمراض المنقولة بالمياه، وخاصة أمراض الإسهال وعدوى الجهاز التنفسي، وعلاج المصابين، والمساعدة على ضمان جودة مياه الشرب النقية، وضمان وصول الجمهور إلى المرافق الصحية، مع التشديد على زيادة عدد العاملات في مجال الصحة.
وقال مدير منظمة الصحة العالمية في باکستان: «إن البيئة كانت مهيأة لانتشار الأوبئة، وتحديدًا الأوبئة المرتبطة بالإسهال، ومشكلات جلدية وفي العيون، والملاريا والحرارة المرتفعة والحصبة، خصوصًا لدى الأطفال».
ضغط داخلي
ويضاف ذلك إلى الضغط المتزايد على حكومة «إسلام آباد» التي تخوض معركة داخلية على جبهتين اقتصادية وعسكرية، وقد انتشرت أنباء عن أن مؤسسة خيرية على صلة بالتنظيم الذي نفذ الهجمات في مدينة «مومباي» تساهم في تقديم الإغاثة، حسب ما أكد أحد مسؤوليها لهيئة الإذاعة البريطانية، فبينما تلكأت الحكومة الباكستانية في الاستجابة لنداءات الإغاثة، سارعت مؤسسة «فلاح الإنسانية» بتقديم معونتها، مما قد يكسبها شعبية في البلاد. وندد العديد من المنكوبين الذين فقدوا كل ما لديهم في الفيضانات، بعدم إسراع الحكومة في تقديم مساعدات، وتظاهر بضع مئات من المنكوبين هاتفين: «أعطونا المساعدة الأجنبية»، و«الموت للحكومة الفاسدة».. وتسبب هطول كميات إضافية من الأمطار في إبطاء جهود الإغاثة؛ ما أطلق موجة احتجاجات ومظاهرات شعبية في بعض المناطق.
بان كي مون: فطر قلبي وقلوب أفراد الوفد المرافق لي..
ولن أنسى أشكال الدمار والمعاناة التي شاهدتها
مال غير كاف!
دعت الأمم المتحدة العالم إلى جمع ٤٦٠ مليون دولار لمساعدة ضحايا الفيضانات، وما أعلن حتى الآن لم يتجاوز ١٦٠ مليون دولار.. ففي بريطانيا لم تجمع لجنة طوارئ الكوارث المكونة من هيئات إغاثية –من بينها «الإغاثة الإسلامية» –حتى الآن سوى ۱۲ مليون جنيه إسترليني (حتى وقت كتابة هذا المقال).
واستجابة لطلب تقدمت به پاکستان تعهد البنك الدولي بإنشاء صندوق للمساعدات بمبلغ أولي عبارة عن ٨٠ مليون دولار، وسوف يتكلف إعادة تعبيد الطرق ٥٩ مليون دولار، بينما ستكلف الإصلاحات الضرورية في قطاع الطاقة حوالي ٣٠ مليون دولار، ووعدت بريطانيا بتقديم 8 ملايين دولار المساعدة الضحايا، كما وعدت الإدارة الأمريكية بمساعدات تصل قيمتها إلى ١٠ ملايين دولار لباكستان.. فيما أعلنت الصين التي تعاني هي أيضًا من سوء الأحوال الجوية في شمال شرقي البلاد التي تشهد فيضانات مدمرة، عن تقديم مساعدة بقيمة عشرة ملايين يوان(5, 1 مليون دولار)، والتزم الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مساعدة تصل إلى 10 ملايين دولار، ثم أضاف 10 ملايين أخرى بعد زيارته للأماكن المتضررة، وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت عن تقديم مساعدة إنسانية بقيمة ٣٠
مليون يورو.
ساعدوا إخوانكم
لا تزال العديد من الأسر المشردة في انتظار المساعدة في العراء بدون مرافق أساسية، مثل: مياه الشرب، والغذاء، والمأوى، والصرف الصحي، وخدمات النظافة، ومن حيث الأدوية هنالك حاجة عاجلة لأدوية التايفويد والكوليرا والملاريا والكزاز (التيتانوس) والإسهال ومضادات سموم الأفاعي.
وبالإضافة إلى ذلك، هنالك حاجة ماسة أيضا للمواد الغذائية وغير الغذائية، مثل الحليب المجفف للأطفال والتمر والبسكويت ذي المحتويات الغذائية العالية، والطرود التي تحتوي على شاي وسكر وحليب وزيت نباتي؛ ومبردات المياه والناموسيات والبطاطين والفرش الأرضية.
ماذا فعلت دول المؤتمر الإسلامي والدول العربية؟ لم أجد شيئًا في موقع الجامعة العربية، أما موقع منظمة المؤتمر الإسلامي فلم أجد إلا نداء عاجلًا من معالي الأمين العام لتقديم المساعدة العاجلة لضحايا
الفيضانات في باكستان!
إلا أن جريدة «المدينة» السعودية نشرت أنه يتم حاليًا التنسيق مع منظمات الأمم المتحدة العاملة في باكستان للإسراع في صرف المساعدات الإنسانية والطارئة البالغة مائة مليون دولار، التي سبق للمملكة تخصيصها المساعدة المتضررين من الكوارث الطبيعية في باكستان من خلال تلك المنظمات.
وفي الكويت، أعلن رئيس مجلس إدارة جمعية الهلال الأحمر الكويتي «برجس حمود البرجس» تبرع دولة الكويت بخمسة ملايين دولار لصالح متضرري السيول والفيضانات في باكستان.
وفي قطر، أعلنت مؤسسة «الشيخ ثاني بن عبد الله القطرية للخدمات الإنسانية» عن تقديم إغاثة عاجلة للمتضررين من فيضانات پاکستان بقيمة مليون دولار، وهو لا يكفي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل