; فتاوى المجتمع (1470) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1470)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2001

مشاهدات 59

نشر في العدد 1470

نشر في الصفحة 58

السبت 29-سبتمبر-2001

الدعاء على أعداء الإسلام
○ إمام أحد المساجد يكثر من القنوت في الصلوات، ويدعو على أعداء الإسلام والمسلمين، كما يدعو لنصرة المجاهدين في الشيشان وغيرها، فهل استمراره هذا مشروع؟ وما دليله؟
•مشروع عند الحنفية والشافعية والحنابلة، بل مستحب عند الشافعية -إذا نزلت بالمسلمين أو بدولة من دولهم نازلة من وباء أو حرب أو قحط أو فيضانات.. ونحو ذلك- أن يقنت الإمام في الصلوات كلها أو بعضها مستمرًا أو متقطعًا أو حتى ترفع النازلة لحديث ابن عباس -رضي الله عنه- قال: «قنت رسول الله ﷺ له شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح يدعو على رعل وذكوان وعصية، في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده، ويؤمن من خلفه». (رواه أبوداود: ١٤٣/٢، وحسنه ابن حجر).◘

الأجرة على الدفن جائزة
○ دفن الميت وتكاليف الدفن.. هل الأفضل أن تكون مجانية أم بأجر؟ 
•جمهور الفقهاء والحنفية والمالكية والشافعية أجازوا أخذ الأجرة على الدفن، ولكن الأفضل أن يكون مجانًا، إذا دفعت فتكون من تركة الميت، وذهب الحنابلة إلى كراهية أخذ الأجرة على الدفن، ناظرين إلى الأجر والثواب الذي يحصل عليه الدافن، وأن الأجرة تذهب الأجر.
وعلى هذا فالأولى والأفضل عدم أخذ أجرة على الدفن، لكن إذا كانت جهة ما أو الدولة هي التي تقوم بحفر القبور وتجهيز مكان الغسل، وتوفير العارفين بالغسل ونحو ذلك، فلا بأس أن تأخذ أجرة على النفقات والأجور، والأولى أن تتبرع الدولة بذلك لأنه من الخدمات.◘

ميراث الأسير
○ لنا أسير فقدناه ولا نعرف إن كان موجودًا أم أنه غير موجود، وتوفي أحد أقاربه ممن يرثه لو كان حيًّا، فماذا نفعل؟ 
•إذا كان أحد الورثة أسيرًا فهو كالمفقود إذا انقطع خبره في الحرب، فإن نصيبه يوقف حتى يتبين أمره فيعرف أنه موجود أو ميت، أو تمضي مدة اختلف الفقهاء في مقدارها، ويوزع باقي الميراث على الورثة، فإذا ظهر أن المفقود حي أخذ نصيبه، وإن ثبت أنه ميت وزع نصيبه على ورثته. وحساب ميراثه يكون ابتداءً باعتبار أنه حي، ثم يوزع باعتبار أنه ميت، ويوحد مخرجو المسألتين، ويعطى كل واحد أقل النصيبين، ومن لا يرث إلا من إحداهما لا نعطيه شيئًا ونقف الباقي «معجم الفقه الحنبلي ٤٥/١».◘

زكاة الماس ربع العشر
○ يعمل بعض الناس في إفريقيا الوسطى في استخراج الماس أو الديمون، ويتجرون به، فهل عليه زكاة؟
•الماس يعتبر من المعادن والرأي الراجح من أقوال الفقهاء ما ذهب إليه الحنابلة ومن معهم في أن المعدن هو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، سواء أكان جامدًا كالحديد أم سائلًا كالنفط.
وذهب بعض الفقهاء إلى التفريق بين الجامد والسائل وبعضهم قصر المعدن على الذهب والفضة. وهذا المعدن المذكور تجب فيه الزكاة ربع العشر كالنقود 2,5% وهو قول مالك والشافعي وأحمد. 
واستدلوا بما رواه مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد.. أن رسول الله ﷺ قطع لهلال بن الحارس معادن القبيلة «ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام» وهي من ناحية القرع «مكان بين نخلة والمدينة» فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة. 
وقال الحنفية ومن معهم تجب فيه الخمس (۲۰%) مستدلين بقول النبي ﷺ في الركاز الخمس، ولفظ الركاز يشمل الكنز وهو ما دفن الإنسان ويشمل المعدن، الموجود خلفه، وخالفهم كثير من الفقهاء وقالوا: إن المعدن ليس بركاز. 
والرأي الراجح هو القول بأن الواجب فيه ربع العشر (٢,٥%) خاصة أن استخراج الماس يصاحبه جهد كبير، ويحتاج إلى آلات وعمال وما إلى ذلك، ولو كان استخراجه لا يحتاج إلى جهد فيناسبه القول بالخمس. 
وعلى هذا فإذا بلغ ما يستخرج من الماس نصابًا من قيمة الذهب وجبت فيه الزكاة (2,5%)، ولا يشترط للزكاة هذا الحول، بل كلما بلغ المستخرج نصابًا وجبت زكاته، لأنه نماء في نفسه، مثل نصاب الزروع والثمار، فإنه لا يشترط للنصاب الحول، وذلك بعد تصفيته. 
وإذا كان استخراجه أيامًا متتالية فيضم بعضه إلى بعض، وكذلك إذا كان يومًا واحدًا، أو أيامًا متباعدة، ما دام في أيام وأشهر السنة الواحدة، وإذا انقطع العمل في فترة ولمدة طويلة، ولو أقل من سنة بأن نفدت كمياته أو لغير ذلك فيزكي الموجود.
وزكاة الماس تصرف مصرف الزكاة أي المصاريف المحددة في الآية الكريمة:   ﴿۞ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ( التوبة: 60). وهذا أولى من صرفه مصرف خمس الغنائم والفيء أي إلى الدولة والمصالح العامة.◘

الإجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع: islam-online.net
ليست غاية بل وسيلة لإقرار الحق: هدى الإسلام فى الحرب

○ ما الفلسفة الإسلامية للحروب؟ 
•الإسلام بحق دين الرحمة، ورحمته عامة ليست رحمة للإنسانية فحسب بل تمتد لتشمل الحيوان، ففي كلب دخل رجل الجنة، وفي هرة دخلت امرأة النار كما أخبرنا نبي الرحمة ﷺ. 
وتمتد الرحمة لتشمل الجماد أيضًا فكان ﷺ يمر على جبل أحد ويقول «ذاك جبل يحبنا ونحبه».
ويتسع نطاق الرحمة لتكون رحمة أيضًا عند لقاء الأعداء وسبق الإسلام كل قوانين العالم في إرساء قواعد التعامل التي تليق بكرامة الإنسان حتى في وقت الحرب، فالحرب في الإسلام ليست غاية تبيح أي شيء، بل هي وسيلة لإقرار مبادئ الحق والدفاع عنه لنصرة المظلوم وردع الظالم ولذلك: لا غدر.. لا تشفي أو انتقام.. لا اعتداء على صغير أو امرأة أو شيخ كبير، ولا على أسير، فأين دساتير العالم من أخلاق الإسلام؟.
إن الحرب ضرورة تفرضها طبيعة الاجتماع البشري، وطبيعة التدافع الواقع بين البشر الذي ذكره القرآن الكريم بقوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40) وقوله: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة: 251).
ولكن ضرورة الحرب لا تعني الخضوع لغرائز الغضب والحمية الجاهلية وإشباع نوازع الحقد والقسوة والأنانية.
إذا كان لا بد من الحرب، فلتكن حربًا تضبطها الأخلاق، ولا تسيرها الشهوات، لتكن ضد الطغاة والمعتدين لا ضد البراء والمسالمين. 
قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (سورة البقرة: 190(، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ۘ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (المائدة: 2). 
إذا كان لا بد من الحرب، فلتكن في سبيل الله، وهو السبيل الذي تعلو به كلمة الحق والخير -لا في سبيل الطاغوت- الذي تعلو به كلمة الشر والباطل، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾      (النساء: 76).
لتكن من أجل استنقاذ المستضعفين، لا من أجل حماية الأقوياء المتسلطين: قال سبحانه: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (النساء: 75).
ولتتقيد الحرب بأخلاق الرحمة والسماحة، ولو كانت مع أشد الأعداء شنانًا للمسلمين، وعتوًا عليهم.
وإذا كان كثير من قادة الحروب وفلاسفة القوة، لا يبالون في أثناء الحرب بشيء إلا التنكيل بالعدو، وتدميره، وإن أصاب هذا التنكيل من لا ناقة له في الحرب ولا جمل، فإن الإسلام يوصي ألا يقتل إلا من يقاتل، ويحذر من الغدر والتمثيل بالجثث وقطع الأشجار، وهدم المباني، وقتل النساء والأطفال والشيوخ والرهبان المنقطعين للعبادة والمزارعين المنقطعين لحراثة الأرض. 
وفي هذا جاءت آيات القرآن الكريم، ووصايا الرسول الكريم، وخلفائه الراشدين، ففي القرآن قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ (سورة البقرة: 190).
وفي السنة كان النبي ﷺ يوصي أصحابه إذا توجهوا للقتال بقوله: «اغزوا باسم الله، وفي سبيل الله، وقاتلوا من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا...» 
وكذلك كان الخلفاء الراشدون المهديون من بعده يوصون قوادهم: ألا يقتلوا شيخًا، ولا صبيًّا، ولا امرأة، وألا يقطعوا شجرًا ولا يهدموا بناءً».
بل نهوهم عن أن يتعرضوا للرهبان في صوامعهم، وأن يدعوهم وما فرغوا أنفسهم له من العبادة.
ويذكر المؤرخون المسلمون أن الخليفة الأول أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- -في المعارك الكبرى التي دارت بين المسلمين والإمبراطوريتين العتيدتين فارس والروم- أرسل إليه رأس أحد قادة الأعداء من قلب المعركة إلى المدينة عاصمة الدولة الإسلامية، وكان القائد يظن أنه يسر بذلك الخليفة، ولكن الخليفة غضب لهذه الفعلة لما فيها من المثلة، والمساس بكرامة الإنسان، فقالوا له: إنهم يفعلون ذلك برجالنا، فقال الخليفة في استنكار: أستنان بفارس والروم؟ لا يُحمل إلي رأس بعد اليوم!
وبعد أن تضع الحرب أوزارها، يجب ألا ينسى الجانب الإنساني والأخلاقي في معاملة الأسرى، وضحايا الحرب. يقول الله تعالى في وصف الأبرار من عباده ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (سورة الإنسان: 8).

الرابط المختصر :