العنوان الإسلام في مواجهة إسرائيل
الكاتب أحمد إبراهيم خضر
تاريخ النشر الثلاثاء 09-فبراير-1988
مشاهدات 91
نشر في العدد 855
نشر في الصفحة 19
الثلاثاء 09-فبراير-1988
ادعاء مبارك بأن
كامب ديفيد موجه مباشرة إلى الدوائر الإسلامية في مصر
منذ عدة سنوات،
نشر "رونالد نتلر" أول مقالة له في واحدة من كبريات المجلات الأمريكية
اليهودية بعنوان "الإسلام في مواجهة مع إسرائيل". ونتلر هذا أستاذ
أمريكي متخصص في دراسات الفكر الديني الإسلامي والشرق الأوسط الحديث من المعهد
الأمريكي لدراسات الأرض المقدسة، وكان وقت كتابته لهذه المقالة يقيم في القدس
كزميل لمعهد هاري ترومان ومركز معاداة السامية التابعين للجامعة العبرية.
ينظر
"نتلر" إلى مصر كبلد عربي معتدل، ولهذا فهو يرى أنه من المفارقات أن
يكون لما يسميهم بـ"الأصوليين الإسلاميين" دور مهم لعبوه وما زالوا
يلعبونه في تحديد وتشكيل السياسة المصرية، ليس في القضايا المحلية فقط ولكن أيضًا
في صوغ السياسة الخارجية وخاصة تلك التي تتعلق بالسلام بين مصر وإسرائيل.
ويرى
"نتلر" أن فهم طبيعة التأثير الحالي للأصوليين الإسلاميين، سواء داخل
مصر أو في العالم العربي الإسلامي، لا يتم إلا من خلال فهم موقف هؤلاء الأصوليين
من إسرائيل واليهود في التاريخ الحديث. ويعود الاتجاه الإسلامي العام نحو
الصهيونية وإسرائيل الرافض تمامًا شرعية إقامة دولة لليهود في فلسطين في نظر
"نتلر" إلى هذا المفهوم الإسلامي عن اليهود وعن دورهم في التاريخ
والمجتمع. فاليهود يفكرون دومًا في تدمير الإسلام، فكيف يمكنون من حكم ذاتي لهم أو
حتى مجرد المساواة مع المسلمين.
إلا أن المسلمين
الأصوليين - كما يقول - قد أعادوا تشكيل موقفهم التقليدي من اليهود بعد إنشاء
إسرائيل، فبعد أن كانوا يسعون لتطهير بلادهم من النفوذ الأجنبي وإقامة أنظمة
إسلامية على غرار ما كانت عليه دولة المسلمين الأوائل، وجدوا أن الوضع الحالي
لليهود وإسرائيل هو الذي يحتاج إلى جهدهم الأكبر. فإسرائيل بالنسبة للأصوليين هي
مركز تجميع قوى ومؤامرات اليهود الذين لا يسعون فقط إلى التسرب داخل البلاد
الإسلامية بل إلى تحطيم القيم الإسلامية وغرس جرثومة الثقافة الغربية.
ويرى
"نتلر" أن الأيديولوجية الأصولية والقادة الأصوليين هم المسؤولون عن
التطرف في هذه الفكرة بإعلانهم أن القيادة العلمانية في بلادهم والأفكار والمؤسسات
التي فُرضت على البلاد وعلى القضايا الإسلامية هي جزء من مؤامرة يهودية صهيونية
أكبر ضد الإسلام. وهذا الفهم في نظر "نتلر" هو الذي مكن الأصوليين من
الوقوف على مصادر الأزمة المعاصرة للإسلام، كما مكنهم أيضًا من أن يضعوا هذه
المصادر حيث يستطيعون مواجهتها بنجاح، وأن يدركوا أن المعوق الأساسي للنهضة
الإسلامية يتمثل في اليهود وإسرائيل، وأن الأزمة التي يتعرض لها الإسلام التي تكمن
جوهريًا في الخضوع للمغرب ومحاولة محو الحياة الإسلامية تعود أصلًا إلى الوجود
اليهودي الذي أضعف سياسة المسلمين وأساء وحط من قدر القيم الإسلامية.
التنظيمات
الإسلامية السنية
يتطرق
"نتلر" بعد ذلك إلى التنظيمات الإسلامية السنية المعبرة عن وجهات النظر
السابقة فيقول: "إن أكثرها أهمية هو تنظيم الإخوان المسلمون الذي أسسه الشيخ
حسن البنا في الإسماعيلية عام 1928، وإن التعبير العملي للعقيدة الأصولية تمثل في
تأسيس الإمام البنا لهذه الشبكة من المؤسسات الاجتماعية والنقابية." ونجح
الإخوان في رأي "نتلر" في إرساء قاعدة قوية من التأييد الشعبي خارج
البلاد. أما عن دور الإخوان في السياسة فيرى أنه كان وقتيًا لأنهم كانوا حذرين
سياسيًا ويفضلون الانتظار حتى يحين الوقت المناسب لتنفيذ برامجهم.
وقد أعاد
الإخوان تقييم مواقفهم بعد الهزيمة العربية في عام 1948 وإنشاء إسرائيل، ورأوا أنه
لا بد من إجراء تطهير داخلي ثم اللجوء إلى الصراع الخارجي، فأصبحت فكرة الصهيونية
كقوة شريرة محورًا لأيديولوجيتهم، وبالتالي فإن إسرائيل واليهود هم عدوهم الآثم.
وخفف الإخوان تبعًا لذلك من نقدهم التقليدي والحاد ضد الحكام ومن محاولة الإطاحة
بهم، ولم يصبح سلوك الحكام موضع معارضة طالما أنهم لا يزالون مسلمين.
ويتتبع
"نتلر" جذور هذا الموقف للإخوان في فكر الشهيد "سيد قطب
(1906-1966)"، ويرى أن هذا الفكر هو الأساس من مهاجمة الإخوان لاتفاقية كامب
ديفيد ثم اغتيال السادات. ولخص "نتلر" موقف الشهيد من خلال كتاباته
الأولى في الخمسينيات وخاصة مؤلفه "معركتنا مع اليهود" الذي تصور فيه أن
هذه المعركة هي التحدي التاريخي الأساسي للإسلام، وأن اليهود هم العدو الأول وأن
مكايدهم ضد الإسلام معروفة في الغالب.
وصحيح أن
المسيحيين والشيوعيين وإن كانوا يمثلون جبهة أخرى معادية للإسلام فإن اليهود
والصهيونية هما الينبوع الأساسي للعداء ضده. ويشير "نتلر" إلى استخدام
الشهيد المصطلحين "اليهود" و"أعداء الإسلام" بالتبادل، ويشير
أيضًا إلى أقوال الشهيد من أن المعركة بين الإسلام واليهود مستمرة وسوف تستمر لأن
اليهود لن يرضوا بديلًا عن تدمير الإسلام، وسوف تشتد هذه المعركة بقدوم اليهود من
كل مكان وإنشائهم لإسرائيل وسعيهم للقدس، فاليهود في نظر الشهيد قد تحققوا من أن
المسلمين محرومون من الإسلام الحقيقي وكما أنهم - أي اليهود - كانوا قد فكروا في
تدمير هذا الدين في المراحل الأولى للإسلام فإنهم ينشدون ذات الهدف ولكن بطرق أكثر
ملاءمة لظروف الحياة الحديثة.
ويشير
"نتلر" بصفة خاصة إلى تركيز الشهيد على هذه القوى التي تظهر في العالم
الإسلامي والتي تمثل جيشًا كبيرًا من عملاء اليهود، كالأساتذة والفلاسفة والباحثين
والكتاب والعلماء وكذلك الصحفيون الذين يحملون أسماء إسلامية وكل همهم التشكيك في
عقيدة المسلمين.
ردود فعل
الإخوان على اتفاقية كامب ديفيد
ويعلق
"نتلر" على ردود فعل الإخوان على اتفاقية كامب ديفيد فيقول: "وجد
الإخوان في زيارة السادات لإسرائيل عام 1977 وما أعقبها من توقيع اتفاق السلام
برهانًا جوهريًا معبرًا عن الضعف والتفسخ الإسلامي، فهذا السلام قد أثبت مقولتهم
عن الغزو الأيديولوجي الأجنبي وبرهن أيضًا على انغماس المسلمين في المعاصي."
استعان
"نتلر" في بيانه لموقف الإخوان من الاتفاقية بهذه المناقشة المكثفة لها
على صفحات جريدتهم الشهرية "الدعوة" فقال: إن هذا الموقف يدور حول إبراز
الطبيعة الشريرة لليهود وسعي الإسرائيليين لتخريب مصر وقواعدها الإسلامية. وأشار
بوجه خاص إلى ما كتبه الأستاذ عمر التلمساني - رحمه الله - وقوله: إن اليهود أشرار
بطبيعتهم ومن ثم لا يمكن أن يعيشوا في سلام مع الآخرين، وأن العالم كله يعرف طبيعة
الأخلاقيات اليهودية فهم:
1. ماكرون
2. سالبون للحق
3. ناكثو عهود
4. انتهازيون
5. لا يؤمن جانبهم
6. متعصبون جنسيًا
7. لديهم الرغبة في تدمير العالم لكي يحكموه
8. يخططون للحرب
9. أنانيون
10. ناهبون لثروات العالم
11. مبيدون لعدوهم
12. لديهم الاستعداد للتضحية بالنفيس الذي يعتز به
الآخرون من أجل الحصول على المال.
وتطرق
"نتلر" إلى رأي الأستاذ التلمساني في قضية تطبيع العلاقات مع إسرائيل
فيقول: "إن التلمساني قد بين أن التطبيع سيمكن اليهود من التصرف بما يتفق مع
طبيعتهم الأساسية الرامية إلى تحطيم قيم وعادات مصر الإسلامية، وسيدخلون إلى مصر
كل ما هو سيئ من ملاهٍ ورقص وشرب للخمور ورق أبيض. سيرحب اليهود مع التطبيع بكل
الكتاب الذين يبيعون دينهم بالدرهم، ولليهود في نظر التلمساني أساليب دعائية مضللة
تجعلهم قادرين على نشر سمومهم بين الشباب. وفي الوقت الذي يدعي فيه اليهود أنهم
يحاربون للدفاع، يحاربون في الوقت ذاته كل متغيرات الاتجاه الإسلامي، وسيقع
الاقتصاد المصري ضحية استغلال عام، أما السفارة الإسرائيلية فستكون مركزًا لقيادة
التخطيط الصهيوني." ويشير "نتلر" إلى قول الأستاذ التلمساني:
"بأننا قد وصلنا الآن حقيقة إلى هذا المنعطف الذي نحمي فيه هؤلاء الذين
يريدون تدميرنا."
اغتيال السادات
وتداعياته
يقول
"نتلر" إن السادات كان قد أغلق قبل بضعة شهور من اغتياله مجلة
"الدعوة" بسبب اتجاهها المعادي للحكومة، ولأنها أخذت على عاتقها التصدي
لاتفاقية السلام. لكن هذا الإجراء في رأي "نتلر" جاء متأخرًا، فقد أدت
الاتفاقية إلى إثارة حفيظة حتى هذه العناصر المعتدلة من الإخوان، وفي مثل هذا الجو
المفعم بالأنشطة الأصولية والتوتر الناتج عن الانهيار الاقتصادي كانت الاتفاقية
برهانًا شاملًا على فساد الحكام وشرعية المبادئ الأصولية. ولا يزال الحديث هنا
لنتلر فيقول: "من هنا بدأت دراما الصراع، فظهرت البراعم الشابة والأصوليون
الجدد من الشيوخ الذين يحظون بتقدير الجماهير وحركات الشباب، ونمت الخلايا الثورية
في الشوارع والمساجد والجامعات متوازية مع مقالات الدعوة والأنشطة الإخوانية
الأخرى... فكان فيضان الثورة الذي عبر عن نفسه في اتجاه مسلح كانت قمته اغتيال
السادات في أكتوبر عام 1981."
كان اغتيال
السادات بالنسبة للأصوليين الإسلاميين في رأي "نتلر" شيئًا مرضيًا،
وبدأت كل الاتجاهات الإسلامية تستعد للعمل والصراع استمر على أمل أن يأتي الرئيس
الجديد بموقف جديد قبل قدوم العاصفة.
كانت أفكار
الإخوان تنتشر بهدوء بالرغم من إغلاق جريدتهم، وصدرت المجلة مرة أخرى في الشهور
الأخيرة من عام 1982 ولكن هذه المرة من بيننا، ومرة أخرى ترأس التلمساني تحريرها،
وأبرزت المجلة في صفحاتها تعاطفها مع مغتالي السادات وأكدت مرارًا أن السلام مع
إسرائيل مؤشر أساسي للانحراف عن الإسلام. وللحظة ما - كما يصفها "نتلر"
- بدأ التاريخ يتحرك موافقًا لأحلام الأصوليين.
كانت مصر قبل
اغتيال السادات قد اتجهت ببطء وبتردد محسوب نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وكان
هذا التردد المحسوب جزءًا من استراتيجية شاملة تُكافأ فيها إسرائيل بربح السلام
مقابل انكماشها التدريجي التطوعي. لكن الأمر لم يستمر طويلًا إذ سحبت مصر سفيرها
من تل أبيب احتجاجًا على ما فعلته إسرائيل في لبنان، وهاجمت الصحافة المصرية
إسرائيل، وأعلن المشير أبو غزالة وزير الحرب المصري أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي
إذا ما هاجمت إسرائيل أية دولة عربية. ورحب مبارك بعرفات في مصر وتفاوضت مصر
للعودة إلى القوى العربية والإسلامية، وأكد مبارك - والكلام هنا لنتلر - في المغرب
في يناير 1984 ما أُنكر رسميًا فيما بعد من أن اتفاقية كامب ديفيد قد ماتت. كما
أطاح مبارك - كما يقول نتلر - بأعوان السادات المقربين من قائمة الحزب الحاكم قبيل
الانتخابات في مايو عام 1984.
تقييم نتلر
لتغير السياسة المصرية
ولا يعود تغير
السياسة المصرية بعد السادات في رأي "نتلر" إلى جهود الأصوليين بقدر ما
يعود إلى عوامل أخرى تتعلق بجوهر سياسة السلام التي بدأ يحوم الشك حول تطبيقها
العملي. فهناك معارضة شديدة من جانب الدول العربية ومقاطعة لمصر بسببها، وهناك
جهود لإدخال منظمة التحرير في تفاوض مع إسرائيل، وهناك موقف متصلب لإسرائيل تجاه
الفلسطينيين تُرجم عنه دراميًا في الحرب اللبنانية. كل هذه العوامل تحدث المقدمات
الأساسية للفلسفة المصرية عن السلام الذي كان يأمل مناصروه بإخلاص في أن يؤدي إلى
قبول عربي تدريجي لإسرائيل "المنكمشة" وأن يؤدي أيضًا إلى واقعية
إسرائيلية جديدة.
وليست تحديات
الأصوليين - في نظر "نتلر" - هي المسؤولة بطريقة مباشرة عن سوء الحظ
الذي صاحب عملية السلام، لكنها - أي هذه التحديات - أسهمت في ذلك بدرجة كبيرة ولكن
بطريقة غير مباشرة. فعملية الاغتيال ذاتها - كما يقول "نتلر" - فعل
أصولي ثوري حذر مصر من أن التيار الإسلامي الذي بدأ مع حرب الأيام الستة سيكون
أكثر عنفًا، وأنه لا بد من معالجة خطأ التعامل مع إسرائيل حتى تُؤمَن الجهود
الدائرة في مصر لإعادة الإسلام إلى الحياة.
ظهرت القوة
الأصولية واستمرت في مصر في صورة خلايا ثورية وأنشطة دينية وثقافية يرى نتلر أنه
لا يمكن تجاهلها، وكلما نجحت الحكومة في القبض على خلايا أصولية فإن هذا دليل على
أن القادة العلمانيين للبلاد على وعي بالكثرة التي تنظر إليهم على أنهم خدم
للصهيونية وأعداء للإسلام على حد قوله. ويستمر نتلر في القول: "بأن الحكومة
قد لجأت من جهة إلى سياسة القمع مع الأصوليين لكنها قد اتجهت أيضًا إلى استرضائهم
على الجانب الآخر. إنه ليس من قبيل الصدفة أن تحاول مصر العودة إلى الحزام
الإسلامي عبر المؤتمر الإسلامي في مراكش، وأن ادعاء مبارك بأن كامب ديفيد قد مات
موجه مباشرة إلى الدوائر الإسلامية في مصر كما هو موجه في ذات الوقت إلى الوفود
الإسلامية الحاضرة في المؤتمر."
إن السلام مع
مصر معلق في الميزان - كما يحذر نتلر - وأن الأصوليين مستمرون في تنمية قواهم
السياسية والاجتماعية، وأنه رغم انقسامهم إلى فرق عديدة على رأسها - الإخوان
المسلمون - الذين يراهم معتدلين بمعايير اليوم، فهناك حركات مستقلة مسلمة للشباب
المسلم مثل الجماعات الإسلامية وجماعات الجهاد الثورية وجميعهم يحدوهم الأمل في أن
الإسلام سيحكم يومًا حياة المصريين كلية، سواء عبر تطبيق الشريعة، أو عبر تحويل
مصر كاملة إلى دولة إسلامية.
إن أنشطة
الأصوليين منظمة ومُعبأة، ويقول نتلر عنها: "إن كتابهم مقنعون وثوريهم
يتحركون ووعاظهم يتكلمون، وقد حققوا في عدة سنوات استجابات مستمرة داخل مصر
وخارجها، إنهم يرون أن التحديث والتنافس مع الغرب لن يأتي باستعارة الأفكار
والأنظمة السياسية الغربية ولكن بالعودة إلى الأمثلة والمصادر الأولى للحضارة
الإسلامية."
ولم تأخذ
الأصولية المنتشرة في مصر شكلًا سياسيًا محددًا في السنوات الأخيرة بسبب قوة
الحكومة، لكن "نتلر" يحذر من أن عملية الأسلمة مستمرة، وأنه لا بد من
المتابعة الدقيقة لهذه التطورات التي تظهر النفوذ الأصولي والتي يُقدر لها أن
تتوسع مثل مطالبتهم ونجاحهم الجزئي في المناداة بتشريعات أكثر تطابقًا مع الشريعة
الإسلامية، وكذلك تحالفهم مع حزب الوفد الجديد في انتخابات عام 1984 والذي ترتب
عليه احتلال الإخوان لبعض المقاعد في البرلمان، وظهور حزب المعارضة الإسلامية -
الأمة - قبل انتخابات مايو عام 1984 بالإضافة إلى اكتساح الأصوليين لانتخابات
اتحادات الطلبة في الجامعات.
وليس الشكل
السياسي البارز للأصوليين هو بيت القصيد عند نتلر، فليس هو بمعيار حقيقي لقوتهم في
مصر. إن القوة الحقيقية في رأيه تكمن في عملية الأسلمة العامة والمكثفة التي تجري
في المناطق النائية في مصر، ويرى نتلر أنه يجب أن يُحسب ذلك على أنه أحد الملامح
القوية البارزة في تاريخ مصر الحديث، لأن الأصوليين يهدفون في نظره إلى أسلمة هذه
المناطق إلى جانب المواجهة السياسية، ومن ثم يتحقق لهم أسلمة شاملة وكلية للسياسة
المصرية وللمجتمع المصري.
وسيظل السلام مع
إسرائيل - كما يحذر "نتلر" - قضية مركزية عند الأصوليين الذين سيقفون
ضده حتى ولو كان باهتًا أو حتى لو هاجمته الحكومة، فهم يرون أن السلام ما هو إلا
انتشار خطر للسرطان الأساسي الذي يهدد دم الحياة في الإسلام. أما الاتجاهات الأخرى
التي تعارض السلام مع إسرائيل فهي في رأي الأصوليين نقطة بؤرية في الحملة نحو
تخليص مصر من كل معاناتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ومن ثم العودة إلى
الإسلام الأصولي.
ولا ينسى نتلر
هذا التأييد الذي تلقاه الحركات الإسلامية في مصر معنويًا وسياسيًا من خارجها،
وهذا يقول: "إن هذه التطورات تذكرنا بأن مناقشتنا للسياسة المصرية، وإن كانت
على النطاق المحلي، فإنها تمثل أحد عناصر اتجاه أوسع وأكبر وأكثر تهديدًا."