; «طريق» المعرجات.. «سكة» الموت المحقق بلا إنقاذ | مجلة المجتمع

العنوان «طريق» المعرجات.. «سكة» الموت المحقق بلا إنقاذ

الكاتب مصطفى صبري

تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1754

نشر في الصفحة 16

السبت 02-يونيو-2007

عنصرية الصهاينة تجبر الفلسطينيين على المرور به

 هياكل السيارات في قيعان الأودية، والضحايا الذين تم انتشالهم بالطائرات العمودية شاهد على طريق الموت.

 منع الفلسطينيين من المرور في الطريق الموازي دون تصريح.

في منطقة الغور شرق الضفة الغربية والمتاخمة للحدود الأردنية تقع طريق المعرجات، واسمها يوحي بكثرة التعرجات فيها، ويصاب من يسافر عبر هذه الطريق التي تخترق الجبال من جانب والوديان من الجانب الثاني بالرعدة بسبب حفرة الانهدام التاريخية التي قلبت الأرض من أسفل إلى أعلى بزلازل كبيرة قبل الميلاد، والمعروفة الآن بطريق المعرجات القديم الذي شيد في عهد الانتداب البريطاني وبعدها تم تطويره بشكل بطيء ليبقى عامل الخوف والانزلاق إلى الأسفل هاجس كل مسافر.

عنصرية الصهاينة: وتماديًا في العنصرية والتضييق على الفلسطينيين، يجبر الجيش الصهيوني مئات المسافرين من الفلسطينيين على اجتياز هذا الطريق الخطير، بينما يغلق الطريق الأخرى والمعروفة بـ«طريق فصايل» أو مستوطنة «معاليه أفرايم» بحجة عدم وجود تصاريح تسمح لهم بالسفر.

عند دخول مقطع المعرجات يبدأ الطنين في الأذن، لاختلاف الضغط الجوي بعد البدء بالنزول دون مستوى سطح البحر وتظهر التعرجات كأنها أفعى أسمنتية، تخنق الضحية بوسطها السميك تمهيدًا لابتلاعه وتشاهد المركبات ومن يقودها وهي تسير بحذر شديد، خوفًا من السقوط في أودية شديدة الانحدار، تشاهد الشاحنات تسير ببطء السلحفاة تشكو إجراءات الجيش الصهيوني، الذي يمنع دخولها من الطريق الأسهل والآمن بحجة عدم وجود التصريح الأمني.

وتبقى هياكل السيارات في قيعان الأودية شاهدة على خطورة الطريق وذكرى الضحايا، الذين تم انتشالهم بالطائرات العمودية جثثًا هامدة مهشمة.

التصريح والمعاناة

يقول م. رائد بغدادي الذي يسافر إلى أريحا بشكل شبه يومي «للمجتمع»: أحمد الله أنني أمتلك تصريحًا يمكنني من عبور الطريق الآخر المعروف بطريق مستوطنة «معاليه أفرايم» ومفرق فصايل، أو ما يسمى بطريق الغور الجنوبي حيث لا يسمح الجيش الصهيوني بعبور الفلسطينيين هذا الحاجز إلا بتصريح أمني صادر من الجهات الرسمية في الكيان الصهيوني.

ويضيف أحد السائقين عندما أتذكر طريق المعرجات، أكتب وصيتي، وأودع أهلي، كأنني في مهمة صعبة في غاية الخطورة، وأتمنى أن يكون معي تصريح صادر من الجيش الصهيوني حتى أتمكن من عبور الطريق الآمن الآخر، هذه المشاعر يعايشها كل مواطن فلسطيني يسافر إلى الأردن أو إلى مدينة أريحا التاريخية.

وتصف الحاجة «فاطمة زيد» ٦٥ عامًا، من رام الله رحلتها في طريق المعرجات قائلة: عندما أسافر إلى الأردن، لزيارة ابنتي الوحيدة ينتابني شعور الخوف من طريق المعرجات، وأستحضر كل الأدعية القرآنية كي يسلمني الله من هذه الطريق الشيطانية حتى إن أحد المسافرين عندما شاهد خوفي، قال لي وطمأنني: لا تخافي، السائق يقود ببطء ويعرف الطريق جيدًا، والسيارة حديثة وابتسم قائلًا: «الله يلعن الاحتلال شو بذل»، مشيرًا لمنع السلطات الصهيونية استخدام الطريق الآخر.

انزلاقات خطيرة

السائق خالد سليمان «۳۳ عامًا» من نابلس يقود شاحنة تنقل مواد البناء إلى أريحا يقول: عند دخول مقطع المعرجات أسير بسرعة صفر، وتحتجز المركبات خلفي، ولا استخدم الكوابح، ويكون الاعتماد على ضغط الهواء داخل المركبة، وأعصابي مشدودة لدرجة أنني لا أفكر إلا بنفسي وكيف أخرج من هذا المقطع سالمًا، وأعود إلى أسرتي، بينما الطريق الثانية- التي نحن ممنوعون من استخدامها إلا بتصريح- تختصر علينا كل هذه المعاناة اليومية، إلا أن الاحتلال لا يرحم.

تمييز عنصري

وتساءل السائق خالد: أنا أعتقد أن هذا التمييز في استخدام الطرق يذكرني بفيلم أجنبي شاهدته عن التمييز العنصري في جنوب إفريقيا، وكيف أن السود يمنعون من استخدام طرق البيض عندها تذكرت ما نعانيه على الطرقات من حواجز عسكرية وإغلاق طرقات كوننا عربًا وفلسطينيين، فالفرق بين الفيلم والواقع في الضفة الغربية، أن التمييز على أساس اللون في الفيلم، بينما في واقعنا على أساس العرق والجنس.

السائق المتقاعد «أبو حاتم الباز- ٥٥ عامًا» من قلقيلية، يعمل فاحصًا لمتدربي قيادة السيارات قال: في الماضي كنا نستخدم طريق مستوطنة «معاليه أفرايم» أو«مفرق فصائل»، وكنت أسير بسرعة ١٦٠كم في الساعة، أما اليوم فأذهب إلى أريحا لزيارة ابنتي المتزوجة هناك، وأتحسر على الأيام الخوالي، بعد مشاهدة طريق المعرجات، وهي بشهادة الجميع طريق المهلكات.

الرابط المختصر :