العنوان تجارة الإنسان الغربي في البوسنة
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1995
مشاهدات 59
نشر في العدد 1161
نشر في الصفحة 17
الثلاثاء 08-أغسطس-1995
«بنك ميستر للعيون»، بنك إيطالي مسجل رسميًا يتاجر عبر شركاٍت إيطاليٍة بتجارة محرمة إنسانيًا وخلقيًا، وذلك تحت بصر الحكومة الإيطالية والعالم الغربي بكل حكوماته ومؤسساته الرسمية والشعبية، فهو يقوم عبر وسطاء غير قانونيين من خلال زوارق سريعة بنقل عيون الضحايا والأحياء(!!) البوسنيين في أقل من ٤٨ ساعٍة، وتنقل هذه العيون في معلبات نحاسية ليتم بيعها بعد تعقيمها بما يعادل خمسة آلاف دولاٍر للعين الواحدة؛ حيث تستغل جثث المسلمين حديثي الوفاة، وتنقل عبر البحر الأدرياتيكي من مناطق القتال، قبل أن يتم اقتلاع عيونهم وتعبئتها عبر مدن تيراني وباري وبسكار والبندقية.
هذا نموذج لإحدى المؤسسات الغربية والذي يفترض أن تكون مؤسسٌة إنسانيٌة بالدرجة الأولى، هذا النموذج يبين مدى إنسانية الإنسان الغربي تجاه المسلمين، وكيف أن الغرب مارس كل سيئاته الأخلاقية وعبر عن رؤيته تجاه الإنسان المسلم في البوسنة، لقد أصبحت تجارة الجثث، وتجارة الأعضاء مصدرًا للارتزاق الأوروبي في البوسنة، إن الإنسان الغربي المتحضر، والذي صمم جمعيات حقوق الإنسان والهيئات الدولية لا يستطيع أن يخفي رضاءه عما يحدث في البوسنة، وهناك نماذج أخرى من تجارة الإنسان الغربي في البوسنة لا تقل عن ما ذكرناه.
ففي مطار سري في أوروبا تنطلق طائرة كل يوم جمعة في رحلٍة سياحيٍة خاصٍة، هدفها «القنص الحي»؛ حيث تهبط في مطار بلجراد الدولي، ومن ثم إلى الساحات الحية القريبة من ساحات القتال للقيام بسياحة تسمى سياحة الحرب، وذلك في عطلة نهاية الأسبوع؛ حيث يستمتع المشاركون فيها بهواية «القتل للدمى الإنسانية المتحركة»، طبعًا «البوسنيين المسلمين» وتدر هذه السياحة على الشركات الغربية في تورنتو وغيرها أرباحًا خياليًة؛ حيث يزود كل سائح بزي قتال، وزوج أحذية وخوذة رأس حديدية، وبسعر إضافي يستأجر بندقية أو مدفع رشاش للتدرب على الأهداف الحية في سراييفو، أو في الساحات الساخنة، ويركز هؤلاء «السواح القتلة» الأوروبيين على النساء والأطفال الصغار بمجرد خروجهم من المخابئ للبحث عن الماء أو الخبز.
تجارة أخرى للإنسان الأوروبي تدرُ مالًا وفيرًا، تلك هي بيع «الأطفال البوسنويين» أو ما يسمى بسياحة الجنس؛ حيث تقوم نفس الشركات باختطاف الأطفال البوسنويين واستخدامهم «لإشباع رغبات الشواذ الأوروبيين من هواة الأطفال ومن الجنسين» وكما اكتشف أيضًا من خلال تقرير نشرته جريدة «غلوبوس»، الكرواتية في 22/7/1994 م، من أن منظماٍت أوروبيًة تقوم بعمليات منظمة لبيع الأطفال البوسنويين؛ حيث يرسلون إلى روما ومنها إلى الولايات المتحدة والمكسيك، وإيطاليا، ومن أهم هذه المؤسسات ما يسمى ب«سفارة الأطفال»، والتي أسسها صربي يدعى «دوشكونوفيش» كان يعمل قبل الحرب في جهاز المخابرات اليوغسلافي؛ حيث تم إجلاء 50 ألف طفٍل بوسنوٍي عبر هذه المنظمة نصفهم سجلوا في عداد المفقودين، طبعا يتحولون إلى «رقيٍق أبيٍض» عبر عمليات البيع المحرمة.
ويأبى الإنسان الغربي إلا أن يمارس شذوذه عبر تجارٍة رابحٍة أخرى وهي «أفلام الاغتصاب الجنسية»؛ حيث ظهرت هذه الأفلام في البلدان الغربية، والولايات المتحدة بأسعاٍر خياليٍة، تصل إلى مئات الدولارات، وقد اكتشفت شرطة لوس أنجلوس أول شريط يعرض مشاهد اغتصاب جنسيٍة بشكٍل معٍد ومخرٍج للجمهور قبل عاٍم؛ حيث قام المجرمون الصرب بتصوير تلك الأفلام بأنفسهم، بحيث لم تظهر أبدًا وجوه شخصيات المجرمين المغتصبين، لقد قامت بعض الفتيات البوسنيات بعرض الطرق التي كان يتبعها المجرمين الصرب في تصوير عمليات الاغتصاب على الباحثة وأستاذة الحقوق الأمريكية «كاترين ميك كيون»، لكن لم تتوقف هذه التجارة المحرمة؛ حيث يصور الشريط في يوغسلافيا السابقة، ويرسل عبر وسطاء إلى أوروبا والولايات المتحدة ويباع بطريقٍة شرعيٍة عبر المحلات المرخص لها بيع أفلام الجنس.
لكن هناك تجارة أخرى أيضًا ربما تستفيد منها بعض مؤسسات البحث العلمي في أوروبا؛ حيث أشارت صحيفة «بليد» الألمانية إلى أن الصرب قاموا في أحد معسكرات الاعتقال بزرع نطفة كلب في رحم امرأة بوسنوية مسلمة في إطار استخدام المسلمات بديلًا عن الحيوانات في التجارب.
كل هذه الجرائم الإنسانية تقع تحت عين وبصر الإنسان الغربي بكل مؤسساته الرسمية والإنسانية دون أن يقوم بتقديم رجل أو مؤسسة واحدة للمحاكمة، بل إن كل القرارات الدولية الخاصة بملاحقة مجرمي الحرب في البوسنة لا تتجاوز أن تكون «حبرًا على ورٍق»، إن لم يكن «كذبًا صريحًا» وليس السبب هو عدم قدرة النظام الدولي على الوصول لهؤلاء المجرمين، بل لأن الضحايا «مسلمون» وإن الإنسان الغربي وهو المجرم الحالي في البوسنة. لن يحاكم لأنه يمارس هوايته الطبيعية والتي يخفيها على استحياء على شكل لجان ومؤسساٍت رسميٍة وشعبيٍة ويقوم بالنيابة عنه «صرب البوسنة» والإنسان الغربي يريد أن يمارسها بشكل قانونٍي وشرعٍي عبر مؤسساٍت تجاريٍة وسيطٍة.
لقد سقط نموذج الإنسان الغربي وحضارته في البوسنة، ويأبى الله إلا أن يكشف حقيقة الحضارة الغربية التي تأبى أن تتعايش مع المسلمين على أرٍض أوروبيِة.