العنوان حصاد القمة الإسلامية الثامنة.. القدس قضية المسلمين الأولى.. وإسرائيل تمارس إرهاب الدولة
الكاتب المحرر السياسي
تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
مشاهدات 64
نشر في العدد 1280
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 16-ديسمبر-1997
- القمة تحقق انفراجًا في العلاقات بين إيران وعدد من الدول الإسلامية.
تمكنت القمة الإسلامية الثامنة التي اختتمت أعمالها الخميس 11 ديسمبر في طهران من الخروج بقرارات واضحة وصريحة حول العديد من القضايا المصيرية والشائكة التي تشغل الساحة الإسلامية، مؤكدة على الهوية الإسلامية والتعاون البناء بين مختلف الشعوب الإسلامية.
فقد وافق قادة ورؤساء وممثلو منظمة المؤتمر الإسلامي على البيان الختامي للقمة الذي حمل اسم «إعلان طهران» وضم 142 قرارًا تناولت مختلف القضايا، وكانت القمة واضحة في تنديدها بسياسة الكيان الصهيوني المعادية للسلام وحملته المسؤولية الكاملة في تعثر مسيرته داعية إلى ضغط دولي على إسرائيل، وإدانة سياستها العدوانية التوسعية لا سيما التهويد والاستيطان، وطالب الإعلان إسرائيل بالكف عن ممارسة إرهاب الدولة، كما طالبها بإلغاء ضمها للقدس، والكف عن إجراءاتها المجحفة في القدس والخليل، وأكد الإعلان عزم الدول الإسلامية وتصميمها على استعادة مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، معتبرًا أن قضية فلسطين والقدس هي قضية المسلمين الأولى، وندد باستمرار الاحتلال الصهيوني لهضبة الجولان السورية وجنوب لبنان.
وفي إشارة إلى التعاون التركي الإسرائيلي المتزايد انتقد «إعلان طهران» تركيا دون ذكرها بالاسم، لتعاونها العسكري مع إسرائيل داعيًا إلى إعادة النظر في مثل هذا التعاون الذي يعرض العالم الإسلامي للخطر.
ودعا الإعلان في قرار آخر إلى احترام القانون الدولي والحفاظ على أمن ووحدة أراضي الدول الإسلامية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وعدم اللجوء إلى القوة في العلاقات الدولية وتسوية المنازعات بالطرق السلمية وذلك في إشارة إلى العمليات التركية في شمال العراق.
ودعا «إعلان طهران» العراق إلى تنفيذ القرارات الدولية وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين الكويتيين والتعاون مع اللجنة الدولية الخاصة بإزالة أسلحة الدمار الشامل، وأدان الإعلان الإرهاب في جميع صوره ومظاهره مميزًا بينه وبين الكفاح المسلح ومؤكدًا على حق الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال الأجنبي في الكفاح من أجل التحرر والاستقلال، وأعلنت القمة في هذا الصدد تأييدها لعقد مؤتمر ترعاه الأمم المتحدة حول الإرهاب، كما أكدت الالتزام بأحكام ومدونة السلوك لمنظمة المؤتمر الإسلامي والعمل على إبرام معاهدة دولية حول هذه القضية.
وشدد الإعلان على عزم حكومات الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي على تحقيق التطلعات المشروعة للدول والشعوب الإسلامية نحو السلام والأمن وكذلك التنمية الشاملة والمستدامة.
وأعرب الإعلان عن القلق العميق لاستمرار الاقتتال بين الأشقاء في أفغانستان داعيًا إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، مؤكدًا على ضرورة المصالحة الوطنية والتفاهم السياسي داعيًا جميع الدول إلى التوقف فورًا عن من أطراف النزاع بالسلاح.
وفي الوقت نفسه رحب الإعلان بجهود التسوية السلمية والمصالحة الوطنية في الصومال، ودعا إلى عقد مؤتمر دولي لهذا الغرض وفيما يتعلق بالنزاع بين الهند وباكستان بشأن جامو وكشمير دعا الإعلان إلى معالجة القضايا العالقة من خلال الحوار وإلى إيجاد تسوية سلمية لهذا الخلاف ورفض الانتهاكات التي يتعرض لها شعب كشمير من قبل السلطات الهندية.
ودعا الإعلان إلى التعجيل في تقديم المساعدات للبوسنة والهرسك معربًا عن تأييد الدول الإسلامية لإقامة دولة مستقلة للمسلمين هناك، ومؤكدًا التزام الدول الإسلامية بالمشاركة الكاملة في تنفيذ اتفاقيات دايتون للسلام، وحث المجتمع الدولي على الإسراع في القبض على مجرمي الحرب المطلوبين لمحاكمتهم دوليًا.
وفيما يتعلق بالتضامن والأمن في العالم الإسلامي أكد الإعلان تعهد رؤساء وقادة الدول الإسلامية رسميًا بتعزيز التضامن والسلام والأمن داخل العالم الإسلامي باعتباره أولوية قصوى.
ووصف الإعلان إقامة سوق إسلامية مشتركة بأنه خطوة مهمة نحو تدعيم التضامن العربي الإسلامي وتعزيز حصة العالم الإسلامي في التجارة العالمية.
وأعرب زعماء الدول الإسلامية عن قلقهم إزاء الاتجاهات التي تصور الإسلام على أنه يشكل تهديدًا للعالم مؤكدين على التفاهم المتبادل بين الحضارات والديانات والتفاعل بين مختلف الثقافات بما يتفق مع التعاليم الإسلامية المتمثلة في التسامح والعدل والسلام، ونددت القمة بمختلف مظاهر الغزو الثقافي التي تتجاهل القيم الدينية والثقافية للشعوب، ورحب المؤتمر بالتوجه المتنامي نحو رسالة الإسلام المزدهرة في العالم.
وتعهدت القمة في إعلانها بالالتزام بتقديم الدعم الكامل للمجتمعات والأقليات المسلمة في البلدان غير الإسلامية ودعوا جميع الدول إلى ضمان حقوق هذه الأقليات الدينية والسياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وكانت خلافات قد ظهرت في اللحظات الأخيرة لافتتاح المؤتمر عطلت جلسته الختامية عندما اعترضت سورية على استضافة قطر للقمة القادمة واعتراض الوفد الفلسطيني على اقتراح أردني بالنص على رعاية الملك حسين للمقدسات الإسلامية في فلسطين، وقد استقر الرأي على استضافة قطر للقمة القادمة، وعدم الاستجابة لاقتراح الوفد الأردني.
وقد كان التوصل إلى حل للخلافات الثنائية بين الدول الإسلامية من العلامات البارزة المميزة للقمة، كما مثل نجاحًا كبيرًا لها وذلك من خلال اللقاءات والمشاورات الجانبية والثنائية بين هذه الدول، ويمكن القول إن هذه القمة قد فتحت الطريق لتحسين العلاقات بين إيران وكل من دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وتركيا والعراق والجزائر وذلك بعد توتر في العلاقات اختلف من دولة إلى أخرى في حدته وطول مدته الزمنية.
فقد فتحت القمة الطريق لتحسن كبير في العلاقات الإيرانية السعودية خاصة بعد الحفاوة التي قوبل بها الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي وخرق الرئيس الإيراني محمد خاتمي للبروتوكول بزيارته لولي العهد السعودي في مقر إقامته، كما فتحت الطريق إلى تهدئة الأوضاع بين إيران والإمارات، إذ حرص الرئيس الإيراني على التأكيد خلال لقائه مع وزير الخارجية الإماراتي راشد النعيمي أنه لا توجد مشكلة بين جارين لا يمكن أن تحل ونفس الشيء بالنسبة للعلاقات الإيرانية البحرينية.
إذ أكد وزير الخارجية البحريني الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة أن العلاقات بين بلاده وإيران والتي سبق أن شهدت مرحلة من التوتر «تسير في مرحلة التطور»،كما أنهت إيران وتركيا ما يزيد على 18 شهرًا من التوتر الدبلوماسي واتفقا مجددًا على تبادل السفراء وأكد البلدان سعيهما لإحياء عمل اللجنة الأمنية المشتركة والمخولة بمراقبة التحركات المسلحة والمريبة عبر الحدود المشتركة بينهما وذلك في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني الذي يخوض قتالًا ضد الجيش التركي في شمال العراق.
وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية - الإيرانية حققت الدولتان خطوة كبرى في اتجاه استعادة العلاقات بينهما، ومن المتوقع صدور إعلان بذلك مطلع العام المقبل ووافقت إيران على اتخاذ عدد من إجراءات حسن النية في هذا الصدد.
وعلى صعيد العلاقات الجزائرية خفف اللقاء الذي جرى بين دبلوماسي جزائري رفيع المستوى ووكيل وزارة الخارجية الإيراني جواد ظريف من التوتر الواقع بين الجانبين منذ سنوات وأيدت إيران استعدادها لإعادة علاقاتها كاملة مع الجزائر وإعادة فتح سفارتها هناك.
***
- أمير الكويت أمام القمة:
ندعو لوجود أخوي بعيدًا عن الأنانية وحب السيطرة
في كلمته التي ألقاها أمام القمة الإسلامية دعا سمو الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير الكويت منظمة المؤتمر الإسلامي إلى البحث الجدي في وجود أخوي بعيدًا عن الأنانية والأطماع وحب السيطرة حتى يكون للأمة الإسلامية مكان بين التكتلات العالمية التي تتجمع فيها كثير من الدول.
واقترح سموه أن يكون الطريق إلى ذلك هو تحديد ضوابط واضحة دون مزايدات أو مساس بخصوصيات الدول الأعضاء حتى تلتزم كل الأطراف وتحترم المواثيق، ودعا سموه إلى صيغة عملية لضمان قدر متفق عليه من التنسيق في المواقف إن لم يصل إلى التطابق فلا يصل إلى التضارب.
وأشار سموه إلى ما تعرضت له الكويت من جانب جار مسلم «العراق» شن حربًا على إيران ثماني سنوات ثم أراد محو جارة مسلمة أخرى من الوجود «الكويت» فلم يتح له ذلك واحتجز عددًا كبيرًا من الأسرى بما يناقض قيم الإسلام ومبادئ الإنسانية، وفي إشارته إلى القضية الفلسطينية تساءل سموه قائلًا: أي خسارة أفدح من كون الآخر يستهين بنا بسبب ما أصاب روابطنا من وهن فتضرب إسرائيل عرض الحائط بكل ما تعهدت به ووقعت عليه في مفاوضات سابقة فيكاد شعب يضيع وتكاد مدينة مقدسة تسلب.
***
- قادة العمل الإسلامي يناشدون القمة وحدة الصف والتصدي للقضايا المصيرية
القاهرة - الرياض - فلسطين: المجتمع
عشية القمة الإسلامية وجه عدد من العلماء وقادة العمل الإسلامي، برسائل إلى زعماء الدول الإسلامية دعوهم فيها إلى الاجتماع على كلمة سواء للتصدي لقضايا الأمة المصيرية، وكان من أبرز هذه الرسائل التي بعث بها المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة خلال فعاليات دورته الخامسة والثلاثين، وأعرب فيها عن تقديره لاهتمام مؤتمر القمة الإسلامي بقضية القدس الشريف والممارسات الإسرائيلية العدوانية.
وأكدت الرسالة التي وجهها رئيس المجلس الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى رئيس مؤتمر القمة إن دعوى السلام التي تلوح بها إسرائيل ليست إلا وسيلة لتخدير العرب والمسلمين، وأضاف الشيخ ابن باز أن تبعات العمل لهذه القضية وسائر القضايا الإسلامية تحتم على المسلمين حكامًا وشعوبًا أن يجتمعوا على كلمة سواء وتحكيم شريعته والعمل الجاد على إنهاء الخلافات وتوحيد الصفوف.
كما ناشد الأستاذ مصطفى مشهور المرشد العام للإخوان المسلمين زعماء الدول الإسلامية المشاركين طي صفحة الخلاف والتفرق والتشتت، وبدء صفحة جديدة من التعاون والتعاضد والاجتماع على كلمة سواء، من أجل رفعة الأمة ونهضة شعوبها.
وقال المرشد العام في برقية بعث بها إلى المؤتمر عشية انعقاده إن واقع الأمة لا يخفى عليكم، ومكر أعدائها لا يغيب عنكم، وأنظار شعوبكم تتجه إلى مؤتمركم، والأمل معقود في أن يسفر مؤتمركم عن نتائج معبرة عن آمال أمتنا وطموحاتها، وخدمة قضاياها وفي مقدمتها قضية المسلمين الأولى: فلسطين.. وتمنى المرشد العام باسمه وباسم الإخوان المسلمين للمؤتمر النجاح والتوفيق في خدمة الإسلام العظيم.
وقد وجهت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» رسالة إلى القمة الإسلامية أكدت فيها على حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال وإدانة الممارسات الصهيونية العدوانية المتواصلة ضد الفلسطينيين وضرورة الإفراج الفوري عن المعتقلين.
كما طالبت الرسالة بتقديم كافة الدعم المادي والمعنوي للفلسطينيين لتعزيز صمودهم، واعتبار الحركة الصهيونية حركة عنصرية ودعوة الدول التي تقيم علاقات مع الصهاينة إلى إنهائها.
وأكدت رسالة حماس على الحق التاريخي للشعب العربي الفلسطيني في القدس، وناشدت حماس القمة الإسلامية لبذل مساعيها الحميدة لدى السلطة الوطنية لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في سجونها.
وفي نداء عاجل باسم «الشعوب والأقليات والجاليات الإسلامية إلى قادة الدول الإسلامية» أكد الدكتور عبد الله بن صالح العبيد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي على ضرورة التمسك بكتاب الله وبشريعة التوحيد، وقال العبيد في نداء الرابطة إلى الملوك والقادة والزعماء في اجتماعهم الثامن في طهران: إن شعوب الأمة الإسلامية تواجه اليوم منعطفات سياسية وثقافية وفكرية خطيرة في حياتها، وتدعو القادة إلى العمل على تأصيل مفاهيم الشريعة الإسلامية، وتطبيق مبادئها السمحة في جميع مجالات الحياة، لأنها الحصن الحصين الذي يساعد على مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والثقافية والفكرية في هذا العصر.
وأكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في ندائه أن تطبيق الشريعة الإسلامية وتحكيمها في حياة المسلمين أمر إلهي لا بد من تنفيذه والعمل به لصيانة الأمة وأجيالها من الذلل والانحراف والهوى، كما أنها طاعة لله سبحانه وتعالى الذي أمر بذلك في قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ (سورة المائدة: 49).
***
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل