الثلاثاء 01-مايو-1979
قال صاحبي: ألا تعلم أن موقف الإخوان المسلمين من السلطات موقف الذليل المتلطف؟
قلت له: وكيف؟
قال: ألا ترى مجلة الدعوة الناطقة باسمهم عند عرضها للقضايا تعرضها برفق وكأنها تقول للسلطة: رفقًا بنا؟
قلت: ماذا تقصد؟ أتقصد أنها إذا تكلمت عن قضية من قضايا عالمنا الإسلامي لم تكل للحكام سيلًا من الشتائم أو العبارات السيئة؟ ثم ما هي القضايا التي مرت بهذه الأمة ولم نر للإخوان المسلمين «الدعوة» صوتًا أو موقفًا منها؟
قلت: يا صاحبي حناينك، ولا تنضم إلي المتكلمين الذين يؤلمهم انتشار الإسلام.. أما قرأت عدد الدعوة الصادر بعد توقيع معاهدة «كامب ديفيد» وموقفها من المعاهدة، حتى أن الصحف الغربية على طول هذا العالم ما انفكت تتكلم عن انتقاد «مجلة الدعوة للسادات وحكمه»، وهي بذلك تستعدي السلطة المصرية؛ لا أن تظهر شجاعة مجلة الدعوة. ثم في عالمنا العربي وفي صحف الكويت أيضًا أما تلاحظ تحينها الفرص وإبراز ما تكتبه مجلة الدعوة عن الاتفاقيات مع اليهود، أهذا حب فيها، أم وراء الأمر سر؟
قال صاحبي: أليس الإسلام دين الحق؟ وأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر؟
قلت: بلى؛ ولكن ما الذي تقصد؟
قال: نرى مقالات عمر التلمساني خالية من كلام مثل هذا، ولكن يظهر في عباراته وكأنه يستلطف أو يطلب العطف من السلطة، فلا نرى الحق أو الشجاعة المطلوبة ضد السلطة؟
قلت: إن كلامك يدل على أنك لم تقرأ مقالات عمر التلمساني، لكننا كمسلمين وكما يقول عمر التلمساني في أحد مواضيعه إذا انتقدنا فإن انتقادنا يقيده أدب الإسلام، ورفضنا لا يخرجنا يقيده أدب الإسلام، ورفضنا لا يخرجنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهل قرأت مقالة الإخوان المسلمين كيف ينتقدون ولماذا؟ ثم إن الكلام الذي تنسبه للرجل -أمد الله في عمره- لا أعتقد حتى الإنسان البسيط يصدقه.
قال: لماذا؟
قلنا: لأن الذي ارتضى أن يعيش في السجن عشرين عامًا، وكان بين لحظة وأخرى مهددًا بالقتل، لا تخيفه كلمة يقولها لحاكم ظالم من هؤلاء البرامكة؟ بل خرج وهو أقوى عودًا وأشد صلابة، ومن أول يوم نرى مجلة الدعوة شاهدة على ذلك.
ثم يا صاحبي، ألا تعلم أن المواضيع التي يكتبها عمر التلمساني، أو التي تكتب في مجلة الدعوة بصفة عامة لا تصلنا سليمة؟
قال: وكيف؟
قلت: إن الدعوة لا بد لمواضيعها أن تمر على المخابرات وتحذف الكثير من الموضوعات، ويصل الحذف أحيانًا إلي الثلث، وما يصلنا إلا ما تجود به «سماحة» المخابرات! ومع هذا فلا نزال نرى فيها القوة.
قال صاحبي: إننا نسمع بالمظاهرات في مناطق شتى، ولا نرى للإسلاميين صوتًا فيها، فعلام يدل هذا؟
قلت: نعود إلي البداية والعود أحمد.. المظاهرات التي تقوم في بعض البلدان ويقوم المتظاهرون بالتخريب إنما هم غوغائيون؛ لأن هذه الأموال التي يقومون بإتلافها أليست ملكًا لهم؟ أم هي ملك للسلطة؟ ومثال ذلك ما قام به الشيوعيون في مصر في مظاهراتهم. هل السلطة تملك شيئًا من هذه الأموال؟ إن هذه الأموال في الإسلام ليست إلا للشعب، فكيف نخرب بيوتنا بأيدينا.
الشيء الثاني: لاحظت أن الإسلاميين يقومون بمظاهرات في تركيا مثلًا، ولكن وسائل الإعلام في عالمنا العربي والعالم بأكمله هل ينقلون عنهم أنهم مسلمون، أم يصفونهم بأنهم يمينيون متطرفون، أو مارکسیون إسلاميون؟ وبذلك يغفلون ويغضون الطرف عن كل شيء اسمه إسلامي.
إنهم لا يريدون للصوت الإسلامي أن يرتفع وأن يسمع به المسلمون في هذه الأرض؛ لأن المسلمين إذا سمعوا بهذا الصوت مرتفع فلا شك أن رابطة العقيدة والإيمان سيتحرك في نفوسهم، وهذا ما لا يريده أعداء الإسلام، فهم حريصون على إخماد كل صوت إسلامي. وبالمقابل لو سمعت عن زوبعة يقوم بها شيوعيون أو أي اتجاه مغاير للإسلام، فستجد جميع وسائل الإعلام تزمر لها وتطبل، فهي لا تخيفهم كما يخيفها الإسلام. إن الإعلام الإسلامي وخاصة العربي مخدر، قد عقد الشيطان «إسرائيل» على رأسه ثلاث عقد، ولم يعد يتنبه لما يجري حوله، بل إن اليهود مسيطرون سيطرة تامة على كل وسائل الإعلام. والذي يخيف اليهود ليس إلا الإسلام، فكيف نرجو منهم أن يقولوا عن المسلمين شيئًا، ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾.
إن قضايا المسلمين اليوم منتشرة في كل مكان وفي كل بقعة، وجراحهم دامية، ونزيفهم مستمر، ومع هذا لا نجد من المسلمين وإعلامهم من يتكلم عنهم، ولقد سمعت أخيرًا بالحرب الصينية الفيتنامية وما قالت عنها وسائل الإعلام، فقارن هذا بما يجري في الفلبين أو أفغانستان أو غيرهما.
قال صاحبي: إن الآخرين بل الكثير منهم ليس عندهم هذا الوعي لما يجري، بل وأنا واحد منهم لم أكن أعلم عما يدور إلا ما قلت، وقد وضح الأمر لي، فكيف يفهم الآخرون ذلك؟
قلت: إن كل مسلم على وجه هذه الأرض لا بد أن يستشعر المسئولية الكبيرة التي يواجهها الإسلاميون في كل رقعة من هذه الأرض، وكيف تتجمع عليهم الدول مسلطة بذلك كل قواها للحد من انتشار الاتجاه الإسلامي، ومستخدمة كل الأساليب، ووصفهم بأنواع الأوصاف؛ ولكن ﴿يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. أقول: إن كل واحد منا لا بد أن يكون وسيلة إعلام بنفسه، ويستعين بالله، ولن يضيع الله أجر العاملين، ويعرف الحق للناس، فإن الحق منتصر، والحق غالب باذن الله، ولا بد أن يأتي يوم يسمع فيه الصوت الإسلامي ويحسب للمسلم ألف حساب، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
أخوكم أبو عمر
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل