; الأوبك والسياسة النفطية المعتدلة لدولة الكويت | مجلة المجتمع

العنوان الأوبك والسياسة النفطية المعتدلة لدولة الكويت

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-نوفمبر-1984

مشاهدات 58

نشر في العدد 690

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 06-نوفمبر-1984

«لقد سررت هذا اليوم عندما سمعت بأن الإخوان وزراء النفط قد اتفقوا في اجتماعهم الحالي في جنيف على سقف لإنتاج النفط من دول الأوبك، وهذا هو الإجراء الصحيح، بدلًا من المساس بسعر النفط».

 «لا شك عندي بأن أعضاء الأوبك باتفاقهم حول هذا الموضوع الحساس سوف يعيدون للمنظمة قوتها وفعاليتها وكلمتها المسموعة، كما أتمنى أن تعيد الدول التي خفضت النفط النظر في قرارها ذاك».

     كانت هذه التصريحات للشيخ سعد العبد الله، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء ،معبرة عن موقف الكويت تجاه أزمة أوبيك المزمنة، والتي تتمثل في الوفرة في سوق النفط، والذي يقابله الرغبة المستمرة لدى أقطار منظمة أوبيك في زيادة إنتاج النفط وتحسين دخولها القومية، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تدهور الأسعار؛ لأن العرض يفوق الطلب.

جولة جديدة من أزمة السوق النفطية:

     وقد بدأت جولة جديدة من أزمة أوبيك عندما قامت كل من بريطانيا والنرويج بتخفيض أسعار نفوطهما عن سعر الأساس للنفط الخام البالغ «29 دولارًا» للبرميل، وقد دفع هذا الأمر نيجيريا وهي عضو في أوبيك، وتعاني من مشاكل اقتصادية حادة إلى تخفيض سعر نفطها الخام إلى ما يقارب 27 دولارًا؛ طمعًا في المزيد من الطلب على نفطها.

     وقد أثارت خطوة نيجيريا قلقًا بالغًا في أوساط دول أوبيك؛ فتخفيض نيجيريا لسعر نفطها قد يدفع دولًا أخرى إلى تخفيض أسعار نفوطها، وبالتالي نشوء «حرب أسعار» تسفر في النهاية عن انهيار سريع وكبير في أسعار أوبيك، ونهاية هذه المنظمة الاقتصادية العريقة التي دافعت عن مصالح أعضائها سنين طويلة. 

     والمعروف أن أزمة السوق النفطية قد بدأت منذ بضعة سنوات، وكان هناك عاملان وراء هذه الأزمة:

 أولهما: انحسار الطلب العالمي على النفط؛ بسبب الركود التجاري، وبسبب إجراءات التقشف في استهلاك الطاقة التي مارستها الدول المستهلكة.

والعامل الثاني: هو مبالغة بعض الدول النفطية في إنتاجها، وعلى سبيل المثال فقد بلغ إنتاج بعضها في إحدى الفترات ما يقرب من 11 مليون برميل يوميًا، دون وجود مبرر أو حاجة اقتصادية وراء هذا الإنتاج الضخم، ومع ذلك فقد التزمت بعض أقطار أوبيك بحد أعلى لإنتاجها من النفط، ومن هذه الدول الكويت التي حافظت على انتهاج سياسة معتدلة في سوق النفط، والتي أبدت تفهمًا كبيرًا لحالة الصراع بين أوبيك والدول الغربية حول النفط، وكانت حريصة على حماية أسعار النفط عن طريق تخفيض الإنتاج الكلي لأوبيك، ولم تحاول الكويت على سبيل المثال استثمار النقص البالغ 3 ملايين برميل، الذي نتج عن الحرب العراقية الإيرانية، بأن تزيد من إنتاجها لتحقق المزيد من الإيرادات.

انتصار مؤقت لأوبيك في جنيف:

      اجتمع وزراء 13 دولة عضو في أوبيك في جنيف في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، وكان الإجراء المتوقع من ذلك الاجتماع الطارئ لمنظمة أوبيك هو الاتفاق على تخفيض السقف الأعلى لإنتاج النفط لمجموع الأقطار الأعضاء في المنظمة والبالغ حاليًا 17.5 مليون برميل يوميًا، والذي يمثل 40% من الإنتاج العالمي للنفط باستثناء نفط الكتلة الشرقية.

     وقد أسفر الاجتماع عن الاتفاق على إجراء تخفيض بنسبة 8,5% من مجمل الإنتاج، أو ما يعادل 1.5 مليون برميل، وقد تم تقسيم هذا التخفيض على 11 عضوًا في أوبيك، في حين أعفي كل من العراق ونيجيريا من التخفيض مراعاة لظروفهما الاقتصادية، وكان موقف الكويت من هذا التخفيض إيجابيًا فقد كان نصيبها من التخفيض يعادل 14.5% من إنتاجها اليومي، في حين كان متوسط التخفيض لبقية الدول لا يتعدى 8,5%، والجدول المرفق يبين مقدار التخفيض في الإنتاج النفطي اليومي لسائر أقطار أوبيك:

الدولة في أوبيك

الإنتاج السابق

(برميل يوميًا)

نصيب الدولة من الإنتاج الكلي

التخفيض المقرر (برميل يوميًا)

نسبة التخفيض

الجزائر الإكوادور الجابون إندونيسيا

إیران

العراق

الكويت

ليبيا

نيجيريا

قطر

المارات

فنزويلا السعودية

725,000

200.000

150.000

1,300,000

2,400,000

1,200,000

1,050,000

1,100,000

1,300,000

300.000

1,100,000

1,675,000

5,000,000

4,16%

1.15%

0.86%

7,74%

13,8%

6,9%

6%

6,22%

7,47%

1,15%

6,22%

9,62%

28,72%

62,000

17,000

13,000

111,000

100.000

صفر

150,000

110,000

صفر

20,000

150,000

120,000

647,000

8,5%

8,5%

8,66%

8,52%

4,16%

صفر

14,3%

10%

صفر

10%

13,6

7,16%

13,93%

المجموع

17,400,00

100%

1,500,000

8,63%

     لقد خرجت أوبيك متماسكة بعد اجتماع جنيف، ولكن مشاكلها لم تنته بالتأكيد؛ إذ إن الوفرة في سوق النفط لا تزال موجودة، وشركات النفط تمتلك احتياطيًا تجاريًا من النفط يقدر بـ300 مليون برميل، إضافة إلى المخزون الإستراتيجي للدول الغربية المستهلكة، والذي يبلغ ضعف احتياطي الشركات.

      إن الارتفاع المتوقع في الطلب على النفط مع حلول فصل الشتاء في النصف الشمالي من العالم يجب أن يحسن استغلاله؛ ذلك أن التخفيض الآنف ذكره على الإنتاج النفطي لأوبيك يقتصر على فترة شهرين قادمين، فإذا ما أتى الشتاء وانتهت فترة الاتفاق، فإن الإنتاج لأوبيك سوف يقفز من 16 مليون برميل يوميًا، كما تقرر في اجتماع جنيف إلى 19 مليون برميل وربما أكثر، وتعود المشكلة كما كانت، والواجب على منظمة أوبيك التي تنتج 40% من نفط العالم خارج الكتلة الشرقية أن تضغط الإنتاج إلى أدنى سقف ممكن، حتى يتم ضرب الاحتياطي الضخم لدى شركات النفط والحكومات الغربية، وتعود السيطرة في سوق النفط إلى صف المنتجين كما كان الأمر في النصف الأول من السبعينيات.

دور مطلوب من دول مجلس التعاون: 

     ودور الدول العربية النفطية وخاصة دول مجلس التعاون في ذلك كبير؛ فهي تقدم بـ(48%) من إنتاج أوبيك (السعودية، والكويت، والإمارات، وقطر) وبذلك فهي تمتلك صفة قائد السعر (Price Leader)، ولها دور كبير تلعبه في إنقاذ السوق النفطية من هيمنة العالم الغربي، وفي ضبط التسيب الذي تريده الدول الغربية، داخل منظمة أوبك، ولتعلم دول الخليج أن انهيار أوبيك وتدهور أسعار النفط لن يضر الدول النفطية الأخرى كما سيضرها هي؛ فهي تعتمد بصورة كبيرة على إيرادات النفط بدليل وقوع العجز في ميزانياتها هذا العام، بسبب سقوط الأسعار النفطية من 34 دولارًا إلى 29 دولارًا للبرميل من نفط القياس، وإن سقوطًا لأسعار النفط من 29 دولارًا إلى 20 دولارًا أو أقل -كما يشيع بعض الاقتصاديين الأمريكان، أو كما يأملون- سوف يكون كارثة بحق لاقتصاديات دول مجلس التعاون التي لا تمتلك بعض بلدانها بدائل زراعية أو صناعية للنفط.

     وإذا كانت دول مجلس التعاون قد أثبتت سياسة حكيمة في معالجة الموقف في المؤتمر الأخير، فإننا نأمل أن تستمر المعالجة الموفقة لإسقاط ما يريده العالم الغربي من إشاعة الفوضى داخل المنظمة النفطية (أوبيك).

الرابط المختصر :