العنوان حَذار مِنَ الخطَر القَادم
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 29-سبتمبر-1987
مشاهدات 56
نشر في العدد 836
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 29-سبتمبر-1987
شهد الأسبوع الماضي تطورات خطيرة في منطقة الخليج زادت من حدة التوتر فيه وعكرت أجواءه التي أصبحت تنذر بالانفجار وذلك على إثر قيام سفينة «إيران أجر» بزرع الألغام في الخليج والتي هاجمتها حوامة أمريكية عندما كانت تزرع ألغامها في المياه وقد أسفر ذلك الحادث عن تصاعد في كهربة الموقف.
بداية نقول: أن ما وقع ويقع في الخليج لا يرضي أحدًا وهو مدعاة لقلق أهل الكويت والخليج أكثر من غيرهم ولطالما نادت الكويت بإطفاء نار الحرب العراقية الإيرانية التي هي أصل الشر والبلاء، هذا البلاء الذي يخيم على المنطقة من كل أفق بسبب التعنت الإيراني المصر على إطالة أمد الحرب دون مراعاة لموقف شعوب المنطقة الذين ينتظرون بفارغ الصبر لحظة انتهاء هذه الحرب، وعلى المستوى الرسمي حرصت الكويت وأخواتها الخليجيات على التفاهم السياسي مع إيران وكان أن دعت الكويت في يناير الماضي إيران لتبوء مقعدها في القمة الإسلامية التي عقدت على أرض الكويت وطرح وجهة نظرها والاستماع إلى وجهة نظر الآخرين، ولكنها رفضت الحضور وخرجت عن الصف الإسلامي، وها هي اليوم تصم آذانها عن مناشدات الدول الإسلامية بل الدول جميعًا مصممة على عدم الانصياع إلى رغبة أمم الأرض جميعها والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم ٥٩٨ الداعي إلى الوقف الفوري لإطلاق النار نار هذه الحرب التي أكلت الأخضر واليابس في المنطقة ولم يستفد منها سوى تجار الموت الذين يبيعون السلاح وقودًا لهذه الحرب الدموية.
والآن وبعد تأزم الموقف الذي صار ينذر بالتدخلات الأجنبية هل سيظل الإيرانيون على موقفهم الاتهامي المعتدي من الكويت؟
لقد أعلنت الكويت على لسان وزير خارجيتها الشيخ صباح الأحمد عن حرصها على أن تبقى منطقة الخليج منطقة آمنة بعيدة عن الصراعات بين القوى الكبرى، لقد قال الشيخ صباح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد أن استعرض ما بذلته الكويت من جهود لإخماد نيران الحرب العراقية الإيرانية طوال السنوات الماضية شعورًا منها بمسؤولياتها ودرءًا لمخاطر اتساع هذه الحرب لأطراف لا صلة لهم بها. قال: «لقد سادت الكويت وانطلقت في سياستها الخارجية من أن منطقة الخليج إنما هي مسؤولية دولها وحدها فقط وأن هذه المنطقة الاستراتيجية الهامة تغذي العالم بمورد نفيس لا غنى عنه وتساهم بإمكاناتها في تنمية العالم ورفاهه، ولذلك يجب أن تبقى هذه المنطقة بعيدة عن التوتر والأزمات، وألا يسود بين دولها استعمال القوة أو التهديد بها منعًا لتصارع القوى الكبرى والتدخل الأجنبي الذي لا تحمد عقباه»
إن الكويت من خلال كلمة وزير خارجيتها تستشعر الخطر المحدق بالمنطقة كلها وتحمل إيران مسؤولية ذلك لأن إيران بأعمالها الاستفزازية وتهديدها للملاحة في مياه الخليج هيأت الفرصة لتدخل أجنبي، كل بلدان الخليج في غنى عنه.
ولقد برهنت الأحداث الأخيرة أن منطقة الخليج دخلت معركة التجاذب بين القوى العظمى بعد تباين المواقف بين أمريكا والاتحاد السوفياتي بخصوص ما يجب عمله بالخليج وإزاء إيران، ولقد أنحى الاتحاد السوفياتي باللائمة على ضرب الحوامة الأمريكية لسفينة «إيران أجر» واعتبر شولتز وزير خارجية أمريكا موقف الاتحاد السوفياتي هذا «مخيبًا للآمال».
ويبدو أن الصراع بين القوى العظمى في المنطقة مقبل على احتدام أكبر وحدة أخطر وأشد، فما أحوج المنطقة اليوم إلى أن تعيد إيران حساباتها وتتخذ قرارها بالاستجابة لنداءات وقف الحرب بعيدًا عن أية مزايدة أو تشنج، فسلامة المنطقة وهي منطقة مسلمة يجب أن تكون فوق كل اعتبار، وما أحوجنا نحن الخليجيين أيضًا إلى موقف عربي إسلامي موحد من حرب الخليج يسهم في درء الأخطار وإبعاد دول الخليج عنها ولكن حتى هذا الموقف العربي الموحد بدا وللأسف وكأنه صعب المنال بسبب مواقف بعض الدول العربية. ولقد أعلن الشيخ صباح الأحمد عن أسف دولة الكويت من موقف سوريا بما يتعلق بالحرب، ودعا الأمة إلى ضرورة إيجاد الموقف الموحد.
إن إيران التي حولت الخليج إلى بؤرة توتر تستهلكها اليوم القوى الكبرى بيدها أن تنزع فتيل الانفجار في المنطقة بالقبول بقرار مجلس الأمن أو بوساطة الدول الإسلامية التي تسعى إلى ضمان حسن الجوار بين دول المنطقة، وإلا فإن المنطقة قادمة على ما لا يعلمه إلا الله وعندئذ لن ينفع الندم الإيرانيين، فالقوى الكبرى التي دخلت مياه المنطقة لن تسلم لإيران بمطالبها بل على العكس، فإن بعض تلك القوى تهدد بمواجهة إيران وهو أمر لا تريده شعوب المنطقة ولا حكامها لكن تلك القوى تتخذ اليوم من مواقف إيران مبررات لتبرير تدخلها، وإذا كان صحيحًا أن السياسة الريغانية الأمريكية هي سياسة التدخل والمغامرة واستخدام القوة، فإن مسؤولية أي صراع دولي خطير في المنطقة تقع على الجانب الإيراني الذي وفر الفرصة المثالية لذلك.
وبعد يبقى لنا أمل في أن تعي إيران ما سيترتب عن ضربها لقرار مجلس الأمن عرض الحائط، والإعراض عن مواقف شعوب الأمة الإسلامية وشعوب العالم، وعدم الاستجابة لنداءات السلام فتراجع نفسها وتنصاع للحق فتجنب بذلك منطقة الخليج ويلات الحرب والدمار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل