; الأسيرة المحررة أسماء حامد زوجة صاحب أضخم ملف اتهام لدى «الشاباك» | مجلة المجتمع

العنوان الأسيرة المحررة أسماء حامد زوجة صاحب أضخم ملف اتهام لدى «الشاباك»

الكاتب ثامر سباعنة

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2011

مشاهدات 56

نشر في العدد 1978

نشر في الصفحة 30

السبت 26-نوفمبر-2011

  • في مركز توقيف «بيت أيل» أمضيت يومين عرفت خلالهما ما يحدث للأسرى في بداية الاعتقال.. فقد تعرضت للشبح» لساعات طويلة معصوبة العينين مقيدة اليدين للخلف ومقيدة القدمين دون طعام أو ماء 

    •  زوجي إبراهيم حامد تعتبره المخابرات الصهيونية الداخلية صاحب أضخم ملف اتهام في تاريخ القضية الفلسطينية.. ملفه مكون من ١٢ ألف صفحة واستمرت مناقشته خمس سنوات 

    • ثبت زوجي أمام وحشية التحقيق في أقبية معتقل المسكوبية خمسة أشهر ليخرج منه إلى زنازين العزل منذ نحو ست سنوات
    • تم نقلي إلى معتقل الرملة بشاحنة ممتلئة بالأثاث المكتبي القديم وتم إيهامي أنه سيتم إبعادي للأردن
    •  العلاج في المعتقل يقتصر على المسكنات مهما كان المرض 
    • خلال ١٠ شهور في معتقل الرملة خضت وأخواتي الأسيرات ثلاثة إضرابات

    • إبراهيم حامد وإخوانه هم الشعلة المتقدة لروح الجهاد لدى شبابنا على طريق تحرير الأقصى.. فهل تطلق «إسرائيل» سراح هؤلاء؟

    أسماء عبد الرزاق حامد، من بلدة «سلواد» شمال شرقي رام الله من مواليد الكويت عام ۱۹۷۷م، ابنة المجاهد الراحل عبد الرزاق أبو جهاد من مجاهدي «كتائب عز الدين القسام» درست في الكويت والأردن، ثم التحقت بجامعة «بيرزيت» وحصلت على بكالوريوس التاريخ والعلوم السياسية تزوجت من قائد «كتائب القسام» في الضفة الغربية إبراهيم جميل حامد وهي أم لطفلين، تعرضت وزوجها للأسر لدى الاحتلال الصهيوني، وقد أفرج عنها وأبعدت عن وطنها فيما لا يزال زوجها أسيرًا.. حاورتها «المجتمع» لتسمع قصتها:

    حدثينا عن ظروف الاعتقال والتحقيق.

    - اعتقلت من منزلي في «سلواد» بتاريخ ۲۰۰۳/۲/۲م، ونقلت لمركز توقيف بيت أيل، حيث أمضيت يومين عرفت خلالهما ما يحدث للأسرى في بداية الاعتقال؛ فقد تعرضت للشبح لساعات طويلة معصوبة العينين مقيدة اليدين للخلف، ومقيدة القدمين، دون طعام أو ماء، مع تشغيل الموسيقى العالية لساعات طويلة، وقد سبب لي هذا آلاما حادة في رأسي، وآلاما في معصمي اللذين حفر القيد طريقه فيهما، ولم يفك القيد إلا ساعة إدخالي الزنزانة التي لا يتجاوز عرضها المتر وبطول أقل من مترين، وكان ذلك في ساعة متأخرة من الليل.

    مُنعت من التواصل مع أي محام وفي اليوم التالي تم نقلي بطريقة غريبة وفريدة إلى معتقل الرملة؛ فقد نقلت بشاحنة ممتلئة بالأثاث المكتبي القديم، وتم إيهامي أنه سيتم إبعادي للأردن مباشرة، وأننا متجهون إلى جسر الملك حسين، دون إبلاغ الصليب الأحمر أو الأهل أو التواصل مع محام، وبقيت في الشاحنة حتى المساء قبل أن أصل إلى معتقل الرملة حيث أمضيت فترة اعتقالي أمضيت عشرة أشهر في معتقل الرملة الذي كان آنذاك المعتقل الوحيد للأسيرات الأمنيات الفلسطينيات، وكان مشتركًا مع الجنائيات «الإسرائيليات» المسجونات في قضايا القتل والسرقة والمخدرات وغيرها، مما كان يصعب الحياة علينا.

    وقد تم اعتقال أخي وثلاثة من إخوة زوجي، بعد أن عاثوا في منزلي ومنزل الأهل ناهيك عن القوات والآليات التي اشتركت في عملية اعتقالي وما تبعها من فرض منع التجوال لمدة ثلاثة أيام على البلدة.

    وضع مأساوي في المعتقل

    • وما حال الأسيرات في السجون الصهيونية؟

    - الأسيرات وضعهن مأساوي يفتقر للظروف الإنسانية التي كفلتها القوانين والتشريعات الدولية فإدارة المعتقل كانت تحرمنا من القيام بأبسط المهام الحياتية مثل إعداد الطعام الذي كانت تتحكم به السجينات «الإسرائيليات» الجنائيات، وكان يصلنا في معظم الأحيان غير صالح للأكل من ناحية النظافة وطريقة الطهو والكمية أو غسل ملابسنا إذ كانت إدارة المعتقل تفرض علينا أن نغسل ملابسنا بشكل مشترك مع الجنائيات، فكنا نضطر لغسل الملابس بأيدينا مما يسبب لنا آلامًا في الظهر واليدين ناهيك عن اكتظاظ الغرف بالأسيرات فقد كانت الغرفة تتسع لست أسيرات، بينما نحن ثمان فكانت اثنتان منا تجلسان على الأرض وقت النوم.

     أما العلاج فيقتصر على المسكنات مهما كان المرض، وفي حالة مثل حالة الأخت أسماء أبو الهيجا زوجة الشيخ جمال أبو الهيجا التي كانت مصابة بسرطان حميد في الدماغ؛ كانت بحاجة لعمل صور أشعة وبعد رفع التماس للمحكمة العليا وافقت إدارة المعتقل على عمل صورة الأشعة لكن على حساب الأسيرة.

     وكنا نعاني من عدم توافر المواد التي تساعدنا على إنجاز بعض الأشغال اليدوية وكنا نصنع المسابح اليدوية من نوى الزيتون إضافة لقلة الكتب بل ندرتها فعدا عن المصحف الشريف كان يتوافر في القسم كتابان فقط.

    وخلال الإضرابات والاعتصامات كان تعامل إدارة المعتقل معنا همجيًا بكل معنى الكلمة، فكان يتم سحب كل مواد النظافة والأجهزة الكهربائية من الغرف، وخصوصًا في فصل الشتاء والطقس البارد بحيث نحرم من التدفئة، وفي الطقس الحار نحرم من أي وسيلة تبريد أو تهوية ومعتقل الرملة في منطقة صحراوية؛ مما يعني أنه بارد شتاء حار صيفًا.

    وكان أكثر المواقف التي لن أنساها، حين أظهرت إدارة المعتقل حجم الحقد الذي تكنه لنا عندما حاولت فرض رأيها ومنعنا من الانتقال من قسم لآخر، فقامت بعض الأسيرات من بينهن أسماء أبو الهيجا، وآلاء دوابشة، وأحلام التميمي باعتصام في الساحة احتجاجًا على منعنا من الانتقال للقسم الثاني فردت إدارة المعتقل بنقلنا مباشرة لزنازين العزل الانفرادي.

    ثم سمح لي فقط بالانتقال للقسم الثاني وبقيت أخواتي في العزل، فتطور الاعتصام بمشاركة أكثر من ثلاثين أسيرة من القسم الثاني، فتمت مداهمة ساحة «الفورة» «التي كنا نخرج لها ثلاث ساعات في اليوم للشمس والهواء»، حيث اعتصمنا وكنا نشد اليد باليد فداهمت قوات خاصة الساحة ورشتنا بالغاز المسيل للدموع والماء مع الضرب بالهراوات إلا أننا استطعنا أن نحقق إرادتنا وننتقل للقسم الثاني كان نقلنا بالتدريج، لكننا انتقلنا في النهاية.

    كان هذا الحدث من أكثر المواقف تأثيرًا علي، فقد كشف لي النمط الفكري الحاقد لهؤلاء، والروح الإرهابية ضد شعبنا وأمتنا بالعموم، فاستخدام القوة المفرطة مقابل طلب نقل من قسم لآخر يدل على عجز وجبن إدارة المعتقل والسجان أمام إرادتنا التي رغم كل الصعاب لم تتأثر بل زدنا إصرارًا.

    وخلال الفترة القصيرة التي قضيتها بالمعتقل خضت وأخواتي الأسيرات ثلاثة إضرابات، وصمت رمضان في المعتقل في ظل ضغط نفسي، حيث غاب الأهل والأحبة، وبقيت ذكرياتهم العطرة في هذه الأيام الفضيلة، ومع ذلك كانت الروحانيات تعانق السماء، وكنا نستشعر رحمة الله ولطفه بنا في كثير من المواقف.

    طفلان.. وقلب الأم

    • تركت طفلين صغيرين.. كيف كان حالك وحالهما أثناء الاعتقال؟

    - كان التفكير بحال أطفالي يسيطر علي طوال الوقت، فقد كانا صغيري السن وبحاجة لحنان الأم ورعايتها واهتمامها، ولرعاية الأب الغائب واهتمامه كان ابني «علي» لم يتجاوز أربع سنوات، وابنتي «سلمى» سنتين، لكن الحمد لله أن يسر لهما قلبا حنونا مثل قلب والدتي لترعاهما كما يجب في وقت عجزت فيه والدة زوجي الطاعنة في السن الفاقدة لقدرتها على السمع عن القيام بدورها معهما.

    ناهيك عن القلق على حال زوجي المطارد من قبل قوات الاحتلال الصهيوني على مدار تسع سنوات حتى وقع أسيرًا.

    • كيف تمت عملية الإفراج؟

    - كان يوم تحريري يومًا صعبًا على كافة الأصعدة، إذ لم يسمح لي بإبلاغ أهلي في الضفة، وخصوصًا أني خرجت من المعتقل مباشرة إلى جسر الملك حسين حيث تم إبعادي، ولم يتم إبلاغ الصليب الأحمر كما يحدث في العادة، ولم أتواصل مع محام وخلال فترة اعتقالي كنت ممنوعة أمنيًا من حضور المحاكم التي تجرى لي باستثناء آخر محكمة التي تقرر فيها إبعادي وهدم منزلي ونفذ قرار الهدم خلال فترة اعتقالي في ۲۰۰۳/۷/۰م، ومنع أولادي من الخروج معي بالرغم من أن قرار المحكمة أن يخرجا معي لتبدأ فصول جديدة من المعاناة بعد إبعادي إلى الأردن وتنسمي للحرية، فقضية جلب الأطفال لطرفي استغرقت ثلاثة أشهر أخرى من الفراق.

    في الأردن

    • كيف عشت حياتك بالأردن؟

    - بدأت بناء حياتي من جديد دون زوجي حفظه الله، كان كل شيء صعبًا ومؤلمًا، لكن الحمد لله رب العالمين على كل حال وبه نستعين.

    اجتزت الكثير من الصعاب لكن يبقى الفراق من أصعب المشاعر التي من الممكن أن يختبرها الإنسان ولطف الله وجميل التوكل عليه وكرم وعده للصابرين المحتسبين وفسيح جنانه للمجاهدين هو المعين لنا طوال هذه السنين العشر وبه وحده نستعين.

    • لماذا يرفض الاحتلال الإفراج عن زوجك إبراهيم حامد؟

    - عقيدة الاحتلال هي الحقد على كل مسلم، وبالأخص كل فلسطيني، وكل مجاهد أوجع «إسرائيل» وحمل في قلبه وعقله الإيمان المطلق بعدالة قضية تحرير مسرى محمد صلى الله عليه وسلم وأولى القبلتين المسجد الأقصى المبارك وفلسطين الحبيبة قاطبة، وكان الجهاد في سبيل الله عقيدته كل من كان كذلك فهو يشكل مصدر رعب لبني صهيون وهم اعتقدوا أنهم إذا احتجزوا جسده سيوقفون تأثيره في المجتمع ويقطعون عليه مسيرة جهاده، ولم يعرفوا أن روحه تحلق في السماء، ونوره يشع ليصل قلب كل مؤمن بالله وبعدالة القضية الفلسطينية في كل مكان.. وإبراهيم حامد واحد من هؤلاء المجاهدين الأشاوس، ويعتبره «الشاباك» المخابرات الصهيونية الداخلية صاحب أضخم ملف اتهام في تاريخ القضية الفلسطينية، مكون من ١٢ ألف صفحة، وقد استمرت مناقشة الملف خمس سنوات، زادها زوجي صعوبة عليهم بثباته أمام وحشية التحقيق الذي استمر في أقبية معتقل المسكوبية خمسة أشهر ليخرج منه إلى زنازين العزل منذ نحو ست سنوات.

    إبراهيم الذي قام بضرب المحقق خلال فترة التحقيق معه، ولم يخلصه من بين يديه سوى مجموعة من الجـنـود؛ صاحب هذه العزيمة صاحب هذه الروح سيبقى مصدر رعب لبني صهيون.

    إبراهيم حامد وإخوانه هم الشعلة المتقدة لروح الجهاد وحب الوطن والمصباح المنير لشبابنا في طريق تحرير الأقصى، فهل تطلق «إسرائيل» سراح هؤلاء؟ لكن بإذن الله كلمة الله هي الفصل، وقدره هو النافذ، والأرض المقدسة لن تكون إلا لعباد الله المؤمنين وبني صهيون إلى زوال قريبًا بإذن الله.

    • ما واجب الشباب العربي تجاه الأسرى وفلسطين؟

    - على شبابنا في الشارع العربي أن يعمل على تثقيف نفسه فيما يخص قضية الأسرى ويبدع في ابتكار وسائل مختلفة لنشر القضية بكل ما هو متاح؛ بالدعاء لهم، والصدقة عنهم وأداء بعض العبادات عنهم، مثل الحج والعمرة تفعيل مواقع التواصل الاجتماعي لنشر قضية الأسرى ومعاناتهم وتنظيم المهرجانات باسم الأسرى، وإصدار نشرات للتعريف بمعاناتهم في الجامعات والمدارس وكافة المؤسسات التعليمية.

    أما الدور الذي تقدمه الجهات الرسمية الحكومية على مستوى الوطن العربي والإسلامي فهو ليس بالمستوى المطلوب لمواجهة الإرهاب الصهيوني الذي يتزايد من سيء إلى أسوأ ضد أسرانا، فلا بد من تدويل قضية «أسرى المسرى» في المحافل الدولية بشكل مستمر بمتابعة مختصين في الشؤون القانونية والإنسانية وعقد المؤتمرات الدولية والخروج بتوصيات تطبق على أرض الواقع ولا تبقى حبيسة الورق.

    لقد شهدنا تشكيل لجان من الحقوقيين والقانونيين للدفاع عن الكثير من القضايا، وقضيتنا من أهم القضايا العادلة التي يستوجب على المحامين العرب من كافة الأقطار العمل لأجلها. وسيشكل دعم الشباب العربي والمؤسسات الدولية الرسمية يدًا مساندة لفصائل المقاومة الفلسطينية التي هي الأساس، وأتمنى أن يأتي اليوم الذي يتم فيه تداول قضية الأسرى بحيث يصبح كل بيت عربي على اطلاع بأخبارهم وأخبار فلسطين. إن عدونا كان وسيبقى جبانًا.. فمتى سيتوحد صفنا لنصرة الأرض المباركة وتحرير مسرى رسولنا عليه الصلاة والسلام.

    الرابط المختصر :