; فتوى للشيخ الألباني تثير جدلًا ولغطًا في الأردن وفلسطين | مجلة المجتمع

العنوان فتوى للشيخ الألباني تثير جدلًا ولغطًا في الأردن وفلسطين

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أغسطس-1993

مشاهدات 288

نشر في العدد 1064

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 31-أغسطس-1993

·       الألباني يفتي بوجوب هجرة أهل فلسطين من أراضيهم

·       الخالدي والغزالي والبوطي والشاويش وأساتذة كلية الشريعة في الأردن يردون على الألباني

·       القرضاوي والأشقر وهمام سعيد يرفضون الإدلاء برأيهم

·       تلامذة الألباني يردون بشدة على منتقديه ويصفونه بأنه محدث الفقهاء وفقيه المحدثين

على الرغم من أن التعديل الأخير لقانون الانتخابات قد أشغل الشارع الأردني والأوساط السياسية المهتمة نظرًا لما أثاره من خلافات حادة في المواقف تجاه التعديل الذي جاء قبل أقل من شهرين ونصف على إجراء الانتخابات إلا أن حدثًا آخر قد سيطر على اهتمامات الساحة الإسلامية هناك وأثار الكثير من اللغط والجدل حول الفتوى التي أصدرها الشيخ ناصر الدين الألباني أحد أبرز علماء الحديث المعاصرين فيما يتعلق بوجوب هجرة أهل فلسطين من أراضيهم.

فردًّا على سؤال حول جواز خروج أهل فلسطين من أراضيهم أجاب الشيخ الألباني في 22/4/1993: يجب أن يخرجوا من الأرض التي لم يتمكنوا من طرد الكافر منها إلى أرض يتمكنون فيها من القيام بشعائر الدين، الصحابة أخلوا مكة ويجب على أهل فلسطين أن يخلوها، هل أهل فلسطين أحسن من الصحابة؟ لقد هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة للمدينة.. فلماذا لا يقتدي المسلم في هجرته من البلد الذي فيه الكفار؟ حجتك أنت وغيرك أن هذا فيه إخلاء البلد للكفار، نعم يجب أن تخلوا يا أهل فلسطين هذا البلد للكفار كي تتهيأوا لإخراج الكفار، هذا ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام، فبعدما هاجر من مكة إلى المدينة تهيأ لغزو مكة التي أخرجه الكفار منها.

هذا مختصر فتوى الشيخ الألباني المسجلة على شريط كاسيت يتم تداوله الآن على نطاق واسع وأثار ردود فعل واسعة في مختلف الأوساط، وقد قمنا بنقل بعض المقاطع المتعلقة بالفتوى كما وردت في الشريط دون تدخل سوى في بعض الألفاظ العامية.

ردود الفعل

وقد كان أول من رد على فتوى الشيخ الألباني وأثار الموضوع إعلاميًّا الدكتور صلاح الخالدي المدرس في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية في 7 تموز الماضي حيث هاجم في جريدة اللواء الأسبوعية فتوى الألباني بشدة وقال: «أخشى أن يكون قد وصل مرحلة الخرف في أرذل العمر التي لا يعلم صاحبها شيئًا».

وأضاف: «أشهد أن الشيخ الألباني لا فقه عنده فيما يتعلق بالسياسة والدعوة والمواجهة والجهاد والحركة والتحدي، وأنه لا يحسن تنزيل ما يحفظ من النصوص والشواهد الحديثة على هذه المسائل، وأنه عندما يزج بنفسه في هذه الميادين التي يجهلها يخطئ ويأتي بالأعاجيب».

وعقب الشيخ محمد الغزالي على الفتوى بقوله: «إن دعوة أهل فلسطين إلى الهجرة من ديارهم هي قرة عين إسرائيل وإن تشبيه أهل فلسطين بأهل مكة تشبيه في غير مكانه، ولا يجوز لأحد أن يعقد مثل هذا التشبيه بين حالتين متباينتين».

واعتبر الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ما ورد في الفتوى كلامًا لا يقوله إلا واحد من اثنين: إمّا شخص جاهل غرق في الجهل أو عميل مأجور!

وفي حين اكتفى الدكتور مصطفى الزرقا بالقول: «إن فتوى الألباني بلاء لا تقبله أرض ولا سماء»، فإن الدكتور علي الفقير هاجم الألباني وقال إنه يشم رائحة العمالة في الفتوى خصوصًا أنها جاءت منسجمة مع مخطط الترانسفير الذي يمارسه اليهود لإفراغ فلسطين من أهلها.

الشيخ زهير الشاويش المعروف بصداقته للألباني وكان له الفضل الكبير في نشر كتبه من خلال المكتب الإسلامي قال إن: «طلب الهجرة من أهل فلسطين كونهم تحت الاحتلال الإسرائيلي الجائر من سنة ١٩٤٨ أو سنة ١٩٦٧ هو مطلب بعيد عن الشرع غريب عن الواقع لا يقول به من يعقل ما يقول ويعرف ما يريد. ويكفي أن يعلم القائل أن جميع رجالات فلسطين والقادة في البلاد العربية وزعماء العالم الإسلامي منذ ۱۹۲۰ كان همهم الأكبر تثبيت أهل فلسطين في أرضهم. هل يجوز أن يقول رجل بترك فلسطين لليهود ليتملكوا أرضنا ويأخذوا ديارنا هبة مجانية بدعوى فهم نص واحد أو تأويل موقف واحد دون الإحاطة بكل نصوص الشريعة ومعرفة السياسة الشرعية وإدراك فقه الواقع؟ إنني لأستحيي أن أقول إن الحرية الشخصية التي يتمتع بها المسلم هناك أكثر من بعض الأماكن التي نعرفها فكيف يطلب من هؤلاء الهجرة؟

وقد أصدرت الهيئة التدريسية في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية بيانًا نشرته في الصحف اليومية بإجماع ٢٧ من أعضائها أكدت فيها على بطلان الفتوى وعدم صحتها وقالت إن تنفيذها يؤدي إلى تفريغ فلسطين من أهلها مما يضاعف عدد اليهود المهاجرين إليها ويزيد من قوتهم في تحقيق مخططهم القائم على تفريغ الأرض الفلسطينية من أهلها عبر فكرة «الترانسفير».

وفيما وعدت دائرة قاضي القضاة ودائرة الإفتاء في الأردن بإصدار رأيها في الفتوى رفض الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور عمر الأشقر والدكتور همام سعيد الإدلاء برأيهم في الموضوع.

أما الشيخ الألباني فهو يرفض حتى الآن الرد على أية أسئلة صحفية أو إجراء مقابلات حول الموضوع واكتفى بالقول تعقيبًا على الضجة الحالية: «أنا أدرك أي توظيف يريدونه من هذه الإثارة، وخاصة في مثل موسم الانتخابات هذا.. هذا توظيف رخيص وليس نقاش علماء.. وعزائي في مثل هؤلاء الباغين الظالمين قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أتدرون من المفلس».

ولكن تلاميذ الشيخ الألباني لم يلتزموا موقفه في عدم الرد على مخالفيه في الفتوى، حيث ردوا عبر صفحات جريدة اللواء على معارضي الشيخ وأيدوا فتواه.

فقد أصدر الشيخ محمد إبراهيم شقرة كتيبًا في ٣٢ صفحة هاجم فيه مخالفي الألباني ووصفهم بأنهم «حقودون طعّانون، أفاكون، نواعب فوق المنابر، حواصلهم مترعة بالجهل والهوى والحسد، ذوو ملاحم منبرية انتخابية، مهرجون على المنابر، راقصون على الصحائف، ذوو دين رخيص، ذوو سعي ضال.. ويكأن الشياطين لم تجد مثل ألسنتهم وأقلامهم ودفاترهم لتنيل الشيخ حسناتهم وتذهب عنه سيئاته، ثم لا تجد لها مأوى أحسن منهم»، وغير ذلك من السباب والشتائم التي لا يتسع المجال لذكرها.

كما هاجم الشيخ أحمد السفاريني بيان هيئة التدريس في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية وقال: إن الدكتور صلاح الخالدي لا يحسن الولوج في المسائل الفقهية، وإنه لو جلس مع أصغر تلميذ من تلاميذ الألباني يناظره لما استطاع أن يحرك ساكنًا. كما دافع عن فتوى الألباني الذي وصفه بأنه «محدث الفقهاء وفقيه المحدثين في عصرنا بلا منازع».

ويلاحظ أن المعركة التي لا تزال رحاها دائرة بين الفريقين، قد خرجت عن أصول وحدود الخلاف المشروع وتحولت إلى مهاترات شخصية تسيء إلى صورة العمل الإسلامي وأدب الخلاف.. فعلى رغم خطورة فتوى الشيخ الألباني التي كنا نتمنى ألّا تصدر عن مثله ونأمل بأن يتراجع عنها فإنه كان يجدر مناقشة تلك الفتوى ودحضها بشكل علمي بعيدًا عن التجريح واتهام النوايا.


الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2060

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟