; زعيم حزب سوري خارج التاريخ | مجلة المجتمع

العنوان زعيم حزب سوري خارج التاريخ

الكاتب محمد الحسناوي

تاريخ النشر السبت 21-فبراير-2004

مشاهدات 57

نشر في العدد 1589

نشر في الصفحة 34

السبت 21-فبراير-2004

أعترف منذ البداية أنني لم أسمع من قبل باسم الحزب الشيوعي العربي في سورية، كما اعترف بأنني لم أسمع أو اقرأ بأن أمينه العام هو جريس الهامس، وجهلي بالطبع لا يغض من قدر حزب جديد، ولو كان عدد أعضائه لا يتجاوز أمينه العام وزوجته، مثل (حزب صفوان قدسي) مثلًا.

كنت في الثمانينيات ونحن ببغداد مع حليفنا جريس الهامس، أسمع أن هذا المحامي اللاجئ السوري يصنف في الاتجاه الصيني بين اليساريين لا أكثر، وعلى الرغم من متابعتي لشؤون سورية بعامة وأحزابها بخاصة لم أقع على أدبيات حزب شيوعي سوري صيني ولا على بيانات له، وأجنحة الحزب الشيوعي السوري في السلطة والمعارضة معروفة للقاصي والداني، وهل هناك مانع من ظهور حزب شيوعي صيني سوري؟ وللناس فيما يعشقون مذاهب.. هذه التساؤلات خطرت ببالي ببساطة متناهية وتقبلتها بمثل هذه البساطة، وماذا يضير - إذا كنا ديمقراطيين، ونقبل الاحتكام إلى الشعب وإلى صناديق الاقتراع وانتخابات شعبية حرة و(عرف القرعاء من أم الشعر) ولأعترف بأنني لا أستغرب عداء النظام السوري أو أجهزته القمعية لجماعة الإخوان، كما لا أستغرب الحملات الأمريكية والصهيونية على التيار الإسلامي عامة والإخوان خاصة، تحت ذريعة ما يسمى الإرهاب، ومثل ذلك لم أستغرب تصريحات فريد الغادري أمين عام ما يسمى حزب الإصلاح ضد الإخوان أيضاً، ولكن الذي ستغربته حقاً، أن يتطوع حزب معارض أو يعد نفسه معارضاً للنظام السوري، فيهاجم الإخوان أيضاً، يقول جريس الهامس «ويشكل النظام والإخوان المسلمون وجهين لعملة سورية واحدة» (أخبار الشرق - مقالة: الواقع المر في سورية (٢٠٠٣/١٢/١٢)

هل يجهل أمين عام الحزب تاريخ الإخوان منذ الأربعينيات، ودورهم الديمقراطي في الحياة السياسية، أو جهادهم في حرب فلسطين؟ وهل يجهل حقيقة الصراع في الثمانينيات وطبيعة النظام القمعية للإسلاميين وغير الإسلاميين، وهو القائل في المقال نفسه «الأنظمة القمعية التي سحقت القوى الوطنية القومية ديمقراطية تولد كل يوم ابن لادن جديداً» وهل يجهل أمين عام حزب سوري شيوعي موقف الأستاذ رياض ترك أمين عام الحزب الحقيقي لما طلب منه النظام في الثمانينيات إدانة لإخوان، فرفض لأن النظام هو البادئ بالظلم، فدفع ثمن ذلك ١٨ عامًا من عمره وعمر حزبه في الاضطهاد والتنكيل؟ هل يجهل دور الإخوان اليوم في المعارضة السورية، وإطلاقهم (ميثاق الشرف للعمل الوطني)، والتئام طيف المعارضة معهم في المؤتمر الأول للحوار الوطني في لندن عام ٢٠٠١م، وإسهامهم في عدد من البيانات والفاعليات والمواقف الوطنية التي تجمع أطراف المعارضة السورية بكل ألوانها؟ بعد هذه التساؤلات أراني مضطراً للزعم أن مهاجمة الإخوان في هذا التوقيت بالذات لیست زلة قدم أو قلم.. إنه توقيت ائتلاف الصف المعارض كله، وتصعيد الحملة الأمريكية الصهيونية على القطر، وهي ضربة للأسف للمعارضة الوطنية الشريفة، لا يفيد منها إلا أعداء الأمة والوطن.

 لم يعد الجهل لدى مواطن سوري عادي مقبولاً، فكيف بأمين عام لحزب معارض، أو يعد نفسه من المعارضة؟! إن المواطنين سبقوا الأحزاب في الوعي والإخلاص والتضحيات والمبادرات، وهذا مؤشر على سبب تخلف المعارضة عن قيادة الجماهير حتى الآن ، كما یرى بحق رياض الترك

أنا أعلم أن الأستاذ جريس الهامس قد بلغ من العمر عتياً، وأعلم أنه في برنامجه اللحد الأدنى للإنقاذ في (سورية) يدين النظام الوراثي العشائري الطائفي، ويدعو إلى المصالحة الوطنية، وبناء جبهة وطنية ديمقراطية شاملة تستطيع مجابهة الغزو الأمريكي الصهيوني وإعادة اللحمة للمجتمع المدني، لكن كيف يستطيع تحقيق هذه الأماني الغوالي وهو يهاجم فصيلاً من فصائل المعارضة يطالب مثله بالمطالب نفسها، ولا نقول أكثر من ذلك؟ كيف تستقيم دعوته هذه مع محاولته إقصاء فصيل يعترف هو نفسه بأهميته، حين يضعه في معادلة النظام ، وجهان لعملة واحدة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

140

الثلاثاء 21-أبريل-1970

مع القراء - العدد 6

نشر في العدد 10

203

الثلاثاء 19-مايو-1970

مع القراء - العدد 10