العنوان عساكم من عواده
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1990
مشاهدات 74
نشر في العدد 961
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 03-أبريل-1990
مبارك
عليكم الشهر، مبارك عليكم جميعًا في الكويت وفي كافة بلاد المسلمين، مبارك عليكم
الشهر هي العبارة الجميلة المختصرة التي يهنئ بها المواطن الكويتي أبناء بلده
بقدوم شهر رمضان، فيختصر أمنيات كثيرة من الخير والبركة والحب والود، ومن كل
خير يتمناه لأفراد مجتمعه.
وعندما
يسمع الفرد في الكويت التهنئة الإيمانية «مبارك عليكم الشهر» في مطلع رمضان من كل
عام، يرد التهنئة مجيبًا: «عساكم من عواده»، وهي عبارة كويتية تختصر الرغبة في
استمرار الحياة مع الخيرات والبركات، وكل ما يحمله رمضان للمسلمين من بشائر
إيمانية، وروحية صادقة من شأنها أن تجمع القلوب على الحب الصادق والمودة الصافية،
وأي حياة أسعد من تلك التي يستمر فيها الحب، والود، والخير، والعطاء؟
نعم،
هكذا يعيش الكويتيون دائمًا، ويأتي رمضان في كل عام ليجدد مشاعر الإيمان في
النفوس، وليقوي العلائق الأخوية بين أفراد المجتمع وفق ما يحب الله -سبحانه-
ويرضاه لعباده.
ولرمضان
خواص عديدة في سائر المجتمعات الإسلامية، ومن أجل تلك الخواص يبتهج الناس ويفرحون
بقدومه، وقد أتعبتهم رحلة عام كامل مليئة بعناء الأعباء المثقلة، ولكن لماذا يشعر
المسلمون بخصوصيات رمضان؟
لا شك
أن ارتباط الشهر الكريم بعبادة أساسية هي الصوم (أحد أركان الإسلام) ونزول القرآن
الكريم على رسول الأمة في هذا الشهر، يجعله متميزًا عن غيره من الشهور، فيصوم
المسلمون نهاره، ويقومون ليله.
وتأتي
الخصوصية أيضًا لأحاديث كثيرة علمها الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه الذين
كانوا يستعدون لاستقبال شهر رمضان في رجب وشعبان فيصومون كثيرًا من أيام ذينك
الشهرين، استعدادًا لاستقبال شهر كريم أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من
النار.
وقد
اكسبت الأحداث الإسلامية التي تتوج بها عصر النبوة رمضان معاني أخرى في وقت شبت
فيه قوة المسلمين، وبرزت قدرتهم الضاربة في جزيرة العرب، وتوالت انتصاراتهم في
رمضان بدءًا من (بدر الكبرى) إلى فتح المكة المكرمة، وكان لتلك الانتصارات
أثر كبير في بناء الشخصية المسلمة التي بنيت على الإيمان، والتضحية،
والإيثار، والصبر.
واليوم،
إذا كنا نبتهج، ويبتهج معنا كل المسلمين بقدوم شهر الصوم المبارك، لا بد لنا
وللمسلمين جميعًا -شعوبًا وحكومات- من مراجعة الذات ونحن في شهر التضحية والإيثار،
ولنتساءل عن إخوان لنا تربطنا وإياهم أواصر العقيدة.
لنتساءل
عن الشعب الفلسطيني المجاهد وهو يحمل كافة أعباء انتفاضته المباركة ليواجه اليهود،
وهم أشد أعداء الأمة شراسة بالحجارة، والعصي وأسلحته اليدوية الأخرى.
ولنتساءل عن الأقليات المسلمة المضطهدة في الهند واليونان ودول أوروبا
الشرقية وغيرها من بقاع العالم، أولئك الذين يخوضون معركتهم للحفاظ على هويتهم
الذاتية الإسلامية، وهم الذين قدموا كل نفيس من أجل حماية أنفسهم وحماية أبنائهم
وبناتهم من شرور الكفر ومصائبه.
ولنتساءل
عن المؤامرة التي تحاك ضد بعض بلداننا العربية كلبنان والسودان، ولنقف يدًا واحدًا
ضد تلك المؤامرة التي فتكت بلبنان، والتي تريد أن توجد مأساة جديدة في جنوب
السودان، لا تقل خطرًا عن مأساة فلسطين، نعم، إنهم يريدون أن يقيموا في صلب الأرض
الإسلامية كيانًا نصرانيًا يكون محطة للقوى الاستعمارية، ولليهودية الدولية التي
تخطط معًا للانقضاض على العالم الإسلامي من خاصرة أخرى له.
إن
رمضان فرصة -أيتها الشعوب وأيها الحكام- لمراجعة كافة الحسابات، ولنا في سلفنا
الصالح خير أسوة لنا، وإذا كانت شعوبنا في هذه المنطقة المباركة تتلمس خطى التعاون
والإيثار لنجدة الجماعات والأقليات المسلمة المنكوبة في عالمنا الإسلامي، فإننا
نقول: إن هذا غير كاف، فما زالت الحاجات أكبر بكثير مما قدمته الشعوب،
لذا فلا بد من أن تتضافر كافة الجهود على المستويين (الشعبي والرسمي) لسد
كافة الثغرات على الخارطة الإسلامية، ولعل من الأولويات اليوم دعم الانتفاضة
الفلسطينية المباركة، ومساعدة السودان العربي المسلم من أجل الثبات أمام المؤامرة
الشرسة المتتالية عليه.
نعم،
هذا رمضان، ومن أجل أن تكون عباداتنا مقبولة، ومن أجل أن نحقق الخيرية التي خصنا
به الله سبحانه، لا بد لنا أن نتلمس حاجات إخواننا المسلمين في كل مكان، لنقف إلى
جانبهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.
إن
رمضان الذي يأتي في كل عام مرة، له آثار و(بصمات) على المجتمعات المسلمة، ويجب
لهذه الآثار أن تبقى، لتكون سنة المسلمين كلها عبادة وخير وحب ووداد، ولتكون
البركة دائمة علينا وعلى المسلمين في كل وقت، و(عساكم من عواده).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل