; إيمان العزائم.. لا إيمان الهزائم! | مجلة المجتمع

العنوان إيمان العزائم.. لا إيمان الهزائم!

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1747

نشر في الصفحة 41

السبت 14-أبريل-2007

ما كان أهل الإيمان والإصلاح والرسل لا أصحاب عزائم وقوة ليستطيعوا إزاحة الباطل وزحزحة الضلال، لأنه بدون عزائم لا يكون هناك قوة ولا صبر لا احتمال، ولهذا يقول القرآن لرسول لله ﷺ ﴿وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ  (ص: 45) هؤلاء أصحاب العزائم القوية والعقول لعظيمة النيرة، اذكرهم لتسير على سنتهم، لأنهم استطاعوا بعزائمهم لانتصار على الباطل وإزاحة الفساد.

ولقد ينظر بعضنا اليوم مثلًا فيرى هل الكتاب هم أصحاب الكثرة العددية أصحاب القوة المادية، وينظر فيرى صحاب الوثنيات المختلفة يعدون بمئات الملايين في الأرض، وهم أصحاب كلمة مسموعة في الشؤون الدولية وينظر نيري أصحاب المذاهب المادية أعدادًا ضخمة، ويمتلكون قوة مدمرة، وينظر فيرى الذين يقولون إنهم مسلمون ليسوا على شيء، لأنهم لا يأخذون بأسباب لإيمان الصحيح ولا يقيمون كتاب الله المنزل إليهم، فيتعاظم الأمر، ويستصعب لداعية أن يواجه هذه البشرية الضالة كلها بكلمة الحق الفاصلة، ويرى عدم لجدوى في دعوتهم وإيضاح الأمر لهم أنهم ليسوا على شيء وأن يبين لهم لدين الحق.

ولكن واجب صاحب الدعوة لا يتغير كثرة الضلال ولا لضخامة الباطل، فإن الباطل ركام مهما بلغ، وكما بدأت الدعوة لأولى بتبليغ أهل الأرض قاطبة عربهم عجمهم أنهم ليسوا على شيء، كذلك ينبغي أن تسـتأنف تلك الدعوات بأساليبها العظيمة وتعاليمها المضيئة وقد استدار الزمان كهيئته يوم يبعث رسول الله ﷺ وناداه﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغۡ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۖ وَإِن لَّمۡ تَفۡعَلۡ فَمَا بَلَّغۡتَ رِسَالَتَهُۥۚ وَٱللَّهُ يَعۡصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡء حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗاۖ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ قُلۡ يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَسۡتُمۡ عَلَىٰ شَيۡء حَتَّىٰ تُقِيمُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡۗ  (المائدة:  67-69)، وبعزائم الرسل وتضحية المصلحين يكون النصر المبين، ولقد كان هذا واضحًا جدا في الأثر الذي ورد عن رسول الله ﷺ حيث قالذلك لأئمة الكفر الذين حضروا عند أبي طالب، «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه».

وحينما قال ذلك لأصحابه «والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يصير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون»، وحينما قال: «والله ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولن يبقى بيت مدر ولا وبر إلا دخله الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعزبه الإسلام وأهله»، وذلًا يذل به الشرك وأهله.. هذا هو الطريق الذي لا محيد عنه العزم والجد والقوة والتضحية ولهذا أمر القرآن الرسل والأمم الجادة أن تأخذ الأمور بقوة فقال لبني إسرائيل﴿خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ  (البقرة: 93)

وقال ليحيى u: ﴿يَٰيَحۡيَىٰ خُذِ ٱلۡكِتَٰبَ بِقُوَّةٖۖ وَءَاتَيۡنَٰهُ ٱلۡحُكۡمَ صَبِيّٗا ﴾ (مريم: 12)،  ولهذا أثر عن يحيى u أنه جاءه شباب يريدون اللهو معه فقالما للعب خلقنا.. كما أن هودًا u أمر قومه (عادًا). بالاستغفار والتوبة واستمداد القوة من الله سبحانه﴿وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ  (هود: 52)، كما أمرنا الله بالاستعداد بالقوة التي تخيف الأعداء وتردع الضالين والمعتدين فقال تعالى﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ  (الأنفال: 60)،  ولهذه المعاني وتلك التعاليم غلب الأنبياء والمجاهدون﴿كَم مِّن فِئَةٖ قَلِيلَة غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ  (البقرة: 249).

وبعد، فما بالنا بأقوام يريدون فصل الإيمان عن العزائم وعن الحياة بلا صبر ولا جهاد؟ أهؤلاء يستطيعون إزاحة باطل أو نصرة حق أو بناء مجد، أو زراعة أمان في الأرض؟ لا شك أن هذا مخالف للسنن ومعارض للواقع ومجاف للحقيقة وإن ما يفعل بالشعوب الإسلامية اليوم من محاربة الإسلام وأهله ومن الدعوة إلى إسلام بارد فاقد للعزيمة والقوة والاتصال بالحياة، يراد به إيمان يقبل الهزائم ويعيش في كنفها، ولا شك أن الإسلام والمسلمين لا يرضون بهذا أبدًا، والله غالب على أمره ولكن المنافقين لا يعلمون.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل