العنوان عراق بلا حكومة.. ماذا يعني؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-أغسطس-2010
مشاهدات 72
نشر في العدد 1916
نشر في الصفحة 5
السبت 21-أغسطس-2010
﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [ سورة الأنعام:159: 161]
السجال المتواصل في العراق منذ خمسة أشهر حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة أصبح سجالاً ممجوجًا، يكشف إلى أي مدى وصلت الحال بهذا البلد في ظل احتلال، أشاع الخراب والدمار والتخلف، وفي ظل ، طائفية بغيضة باتت تتحكم في مجريات الأمور في هذا البلد، تحت رعاية الاحتلال وبدعم من بعض دول الجوار العراقي.
ولعل قرار القائمة العراقية يوم الإثنين الماضي تعليق مفاوضات تشكيل الحكومة بسبب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء «المنتهية ولايته» نوري المالكي لإحدى القنوات الفضائية، بأن القائمة العراقية ،«تمثل المكون السني» من المجتمع.. وهو ما أثار غضب القائمة العراقية، واعتبرته خطاباً طائفياً تحريضياً طالبت المالكي بالاعتذار العلني عنه.
ولاشك أن ذلك يجسد إلى أي مدى باتت الطائفية تقود الحراك السياسي في العراق.. ذلك في الوقت الذي حفلت فيه محاولات تشكيل حكومة جديدة بالتسويف والمماطلة من قبل نوري المالكي وقائمته حتى يبقى الوضع المتجمد على ما هو عليه، وحتى يمكث رئيساً للوزراء أطول فترة ممكنة، ولم تنجح محاولات جون بايدن، نائب الرئيس الأمريكي، ولا محاولات جيفري فيلتمان .. نائب وزيرة الخارجية الأمريكية في تشكيل تلك الحكومة برئاسة المالكي، وهو ما حدا بالرئيس الأمريكي باراك أوباما، إلى إرسال رسالة سرية للمرجع الشيعي الأعلى في العراق السيد علي السيستاني، كشفت عنها مجلة فورين بوليسي. الأمريكية يوم الجمعة قبل الماضي الموافق 13/٨/2010م، يدعوه فيها إلى ممارسة ضغوط على القادة السياسيين العراقيين من أجل تشكيل الحكومة الجديدة. إن كل تلك التطورات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن البعد الطائفي هو المتحكم في تشكيل تلك الحكومة، وبالتالي في إدارة هذا البلد. وغني عن البيان هنا فإن الطائفية البغيضة قد أسقطت العراق منذ الاحتلال الأمريكي في أتون حرب طاحنة ضد الطرف السني مازال يعاني من آثارها حتى اليوم، وإن مئات الآلاف من المشردين الذين مازالوا يعيشون في عالم الشتات خارج الحدود أو داخل العراق شاهد على ذلك كما تعيد رسالة أوباما، للسيستاني التذكير بلقاءات الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر، عقب الاحتلال مع عدد من العراقيين، معظمهم من القيادات الشيعية مع السيد السيستاني لوضع برنامج العملية السياسية وهو برنامج – كما تجلى بعد ذلك – طائفي وقاد العراق إلى كوارث وجرائم ضربت لحمة الشعب العراقي في مقتل.
وهاهو الرئيس أوباما، يعيد الكرة مرة أخرى برسالته للسيد علي السيستاني لإيجاد تعاون شيعي أمريكي في سبيل الخروج بتشكيل حكومة جديدة، وهي حكومة لن تكون إلا طائفية كغيرها من الحكومات السابقة وكأنما يراد للعراق وهو يدخل شهره السادس دون حكومة ، وفي وقت يستعد فيه الجيش الأمريكي للرحيل من العراق – حسبما يعلن – وبينما تزداد وتيرة العنف وتتصاعد أرقام الضحايا، نقول: كأنما يراد للعراق أن يسقط في فوضى عارمة تأتي على ما تبقى من تماسكه الاجتماعي وتنسف ما تبقى فيه من مقدرات وثروات، وتبقيه قاعًا صفصفًا نهبًا للاستغلال والابتزاز الأمريكي..
ولا حول ولا قوة إلا بالله .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل