العنوان فتاوي المجتمع عدد 1425
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-2000
مشاهدات 91
نشر في العدد 1425
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 07-نوفمبر-2000
جائزة الكوبون حلال.. بشرط
ذهب شخص إلى السوق بقصد شراء احتياجات بيته، وبعد تسوقه منح من قبل إدارة السوق كوبون يخوله دخول سحب يجري للذين يتسوقون في تلك السوق، وقد حصل على جائزة، فهل تلك العملية مشروعة أم حرام؟
منح الكوبون لمن يشتري من محل معين، أو من يتسوق في أماكن معينة جائز، لأنه هبة من صاحب المحل أو الشركة أو إدارة السوق، تشجيعًا للمشترين أن يشتروا من هذه الأماكن احتياجاتهم، على أنه ينبغي أن يكون من يشتري غرضًا بحاجة حقيقية لهذا الغرض، بحيث إذا لم يجده في هذا المحل بحث عنه في محلات أخرى، ومن ناحية أخرى يجب أن تكون نية المشتري الشراء أصلًا، وإن كان قصده الجائزة المحتملة تبعًا، ودليل قصد الشراء أن يكتفي بما يفي بحاجته، فإذا كان الذي يفي بالحاجة شيئًا واحدًا، فلا يجوز أن يعدده ويكثر منه بقصد أن يكون إمكان الفوز بالجائزة أكبر، فهذا قمار حينئذ لا ريب.
الموسوعة الفقهية الكويتية
الجهاد فرض عين في هذه الحالات
متى يصير الجهاد فرض عين على كل مسلم؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يصير الجهاد فرض عين في كل من الحالات الآتية:
إذا التقى الزحفان، وتقابل الصفان، حرم على من حضر الانصراف، وتعين عليه المقام، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأنفال: 45) إلى قوله: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (الأنفال: 46).
إذا هجم العدو على قوم بغتة، فيتعين عليهم الدفع ولو كان امرأة أو صبيًا، أو هجم على من بقربهم، وليس لهم قدرة على دفعه، فيتعين على من كان بمكان مقارب لهم أن يقاتلوا معهم إن عجز من فجأهم العدو عن الدفع عن أنفسهم، ومحل التعيين على من بقربهم إن لم يخشوا على نسائهم وبيوتهم من عدو بتشاغلهم بمعاونة من فجأهم العدو، وإلا تركوا إعانتهم، وعند الشافعية يعتبر من كان دون مسافة القصر من البلدة كأهلها، ومن على المسافة يلزمه الموافقة بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها، ومن يليهم.
وأما من لم يفجأهم العدو فلا يتعين عليهم، يستوي في ذلك المقل منهم والمكثر، ومعناه: أن النفير يعم جميع الناس ممن كان من أهل القتال حين الحاجة لمجيء العدو إليهم، ولا يجوز لأحد التخلف إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ المكان والأهل والمال، ومن يمنعه الأمير من الخروج، أو من لا قدرة له على الخروج أو القتال.
وقد ذم الله تعالى الذين أرادوا الرجوع إلى منازلهم يوم الأحزاب فقال: ﴿وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ ۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ (الأحزاب: 13).
إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير معه إلا من له عذر قاطع: لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (التوبة: 38).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا» وذلك لأن أمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك.
الكويتيون أولى الناس بمساعدة الشعب العراقي
هل يجوز التصدق بما تجود به الحال على الأقارب والمعارف في العراق نظرًا لما يعانونه من وضع مأساوي، وفقر مدقع، وحالة يرثى لها بسبب تعنت، ورعونة نظامهم، وحاشيته؟
شعب العراق، شعب مسلم، وحق المسلم على المسلم نصرته وعونه والاهتمام به، قال صلى الله عليه وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»، فواجب الحكومات الإسلامية والشعوب الإسلامية نصرتهم، وعونهم بأي طريقة، فسيئات النظام وظلمه، لا يتحملها شعبه، بل شعبه هو أول المكتوين بناره، ويقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾ (الإسراء: 15)، ولو أخذ الشعب بجريرة نظامه لحكمنا عليه بالكفر - والعياذ بالله -، بحجة أن النظام بعثی كافر، تضافرت نصوص الكفر فيه، وأيدتها ممارسات قياداته، وهذا ما لا يقوله مسلم.
وأولى الناس بنصرة شعب العراق هم أقرب البلاد إليهم، والكويت أقرب جار لهم تربطه بهم رابطة الدين، والتاريخ والنسب، وكثير من العوائل متداخلة، وممتدة بين الكويت والعراق.
وما دام الأمر كذلك فإن شعب العراق أولى بالصدقات، والزكوات من غيره، وخاصة عند توارد، بل تواتر الأخبار بأن الزكوات في العراق قليلة شحيحة، فإن غالب من كانت تجب عليه الزكاة أصبحوا مستحقين لها.
فعلى الموسرين في الكويت أن تسخوا أيديهم لإخوانهم المنكوبين، فالنصرة بالمال لا تقل عنه النصرة بالنفس، بل قدم الله الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس لأهميته، قال تعالى: ﴿ انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 41)، وعلى اللجان الخيرية أن تلتفت إلى توجيه الصدقات والزكوات إلى جيرانهم من أهل العراق، وتخصص لهم صناديق خاصة لهذا الشأن، وليس لهم في ذلك منة، بل هو حق وواجب عليهم أداؤه لمستحقيه، وعلى من له أقرباء أن يخصصوا صدقاتهم وزكوات أموالهم لأقربائهم من أهل العراق، فهذا مما يكتب لهم صدقة وصلة رحم كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «لهم أجران أجر القرابة، وأجر الصلة» (متفق عليه).
وما ذكرناه إنما هو من باب التذكير، وإلا فإن كثيرًا ممن لهم أقرباء أو ممن ليس لهم أقرباء من أهل الكويت يدفعون زكواتهم وصدقاتهم إلى المحتاجين من إخوانهم في العراق، كما أن الحكومة الكويتية توصل المعونات للاجئين منهم في إيران وهذا متكرر ومعهود، يعلمه القاصي والداني.
قتل المجاهدين على الحدود معصية شرعية
الإجابات للشيخ: فيصل مولوي من الموقع:
www. Islam - online.net
أنا ضابط في بلدي، ومهمتي تقع في الحدود مع الصهاينة، فماذا أفعل إذا رأيت أو أخبرني جنودي عن وجود متسللين إلى أرض فلسطين؟ هل أوقفهم أم أطلق عليهم النار أم آمر بإطلاق النار، كما يقول لي واجبي الوظيفي، أم أتركهم يمرون، وهذا يهدد مستقبلي؟
الجواب عن هذا السؤال يتعلق بمبدأ أساسي في تعامل الموظف مع الدولة إذا أمرته بما يعتبر معصية لله، والأساس الشرعي في هذه المسالة، وهو متفق عليه فيما أعلم بين جميع العلماء، قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
وقد صح في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عين أحد أصحابه أميرًا على مجموعة من الصحابة وأن هذا الأمير لما وصل بأصحابه إلى مكان معين أضرم النار وأمرهم أن يدخلوا فيها بناء على حقه في أن يطيعوه كما أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنهم ترددوا وقال بعضهم البعض: إننا ما اتبعنا رسول الله إلا لننجو من النار فكيف ندخل فيها؟ ولم ينفذوا أمر قائدهم، وعندما عادوا جميعًا إلى رسول الله عنه قال: «لو دخلوا فيها لما خرجوا منها».
فطاعة الأمير أو المسؤول أو الحاكم واجبة ما لم تكن أمرًا بمعصية.
والظاهر من السؤال أنه يتناول بعض المجاهدين الذين يتسللون من أراضٍ عربية مجاورة للدخول إلى فلسطين المحتلة والقيام بعمليات جهادية ضد الصهاينة، ومن المعلوم أن الدول المحيطة بالصهاينة تمنع مثل هذا التسلل لأنها مرتبطة معهم بمعاهدات هدنة أو صلح ولا تريد أن يتسبب تسلل بعض المجاهدين في تعطيل هذه المعاهدات بما يتسبب في تقدير هذه الحكومات بأضرار كثيرة لا تستطيع تحملها.
وبغض النظر عن الكلام في هذه المعاهدات، عن تقدير حقيقة الأضرار التي تلحق بالأمة من وراء إبطال هذه المعاهدات، فإنني أقول:
إن قتل هؤلاء المجاهدين المتسللين إلى أرض فلسطين يعتبر معصية شرعية بلا جدال، لأن المسلم لا يباح دمه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والمارق من الدين المفارق للجماعة، وهؤلاء المجاهدون لم يرتكبوا إحدى هذه الجرائم فلا يباح دمهم، ولا يجوز للدولة أن تأمر بقتلهم، فإذا فعلت ذلك فقد أمرت بمعصية ويجب على الجندي المسلم أن لا يقع في هذه المعصية ولو خالف القوانين والأوامر ولو تعرض لأي ضرر لأن قتل المسلم بدون وجه حق يعتبر من الكبائر والعياذ بالله.
أما إيقافهم واعتقالهم وتسليمهم للدولة فهو يعتبر معصية من الناحية الشرعية لأنه يمنع من أراد الجهاد ضد العدو عن القيام بهذا الواجب والجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأسباب الجهاد ضد الصهاينة موجودة بشكل كامل في هذه الأيام، خاصة بالنسبة للفلسطيني الذي أخرج من بلده وقتل الكثير من أهله فلا يجوز لأي حاكم أن يمنع المسلم من الدفاع عن نفسه وبيته وأهله وعرضه، وإذا اعتبرنا أن فلسطين والمسجد الأقصى أمانة في عنق كل مسلم وأن واجب الجهاد لإنقاذها يقع على عاتق جميع المسلمين يصبح من حق المسلم ولو لم يكن فلسطينيًا أن يتسلل إلى الأراضي المحتلة ليقوم بواجبه الجهادي، وبالتالي يكون منع الحكام للمسلمين من القيام بهذا الواجب معصية شرعية.
وإذا أطاعهم المسلم الموظف فهي طاعة للحكام في معصية الله وهي غير جائزة لكنها بطبيعة الحال أقل إثمًا من المعصية الأولى لأن خذلان المسلم ومنعه من الجهاد وتسليمه إلى السجن أو التعذيب هو بلا شك أقل من قتله والعياذ بالله.
أما تركه يمر إلى داخل الأرض المحتلة للقيام بواجبه الجهادي فهو يدخل من الناحية الشرعية في باب مساعدته على القيام بهذا الواجب وفي هذه الحالة فالمسلم الذي يفعل ذلك شريك مع المجاهد في الأجر والثواب إن شاء الله، ولكنه يعرض نفسه لمخالفة الأوامر وقد يترتب على ذلك ضرر يحيق به قد يؤدي إلى فصله من الوظيفة أو تعريضه للسجن أو ما إلى ذلك.. وكل إنسان يختار بحسب ظروفه الشخصية والعائلية وبحسب النظام الحاكم في بلده ما يراه أقل ضررًا أو أكثر نفعًا، وأسال الله عز وجل أن يوفق الأخ السائل وأمثاله إلى حسن الاختيار انطلاقًا من ضرورة القيام بالواجب الشرعي بأقل ضرر ممكن.
التسلل عبر الحدود إلى فلسطين مشروع.. ولكن!
كثير من الشباب في العالم الإسلامي يودون الذهاب لفلسطين، ولكن الحكومات تمنعنا، فهل يجوز الهرب ومحاولة التسلل عبر الحدود للدخول إلى فلسطين برغم ما في هذا الأمر من خطورة علينا من كلا الجانبين العربي والصهيوني؟
التسلل إلى داخل الأرض المحتلة للقيام بالواجب الشرعي في جهاد الصهاينة أمر مشروع بلا جدال، ولكني لا أنصح به على اعتبار أن إخواننا في فلسطين لا يحتاجون إلى زيادة أعداد من المجاهدين تتسلل من هنا وهناك، وأن الدول المجاورة تمنع هذا التسلل وبالتالي فإن الذين يستطيعون القيام به سيظلون أعدادًا قليلة لا يكون لها تأثير في الصراع الدائر بيننا وبين اليهود، إنني أرى أن جهادنا في هذه المرحلة هو بالضغط على تلك الحكومات من أجل أن تتراجع عن مثل هذه القرارات وأن تفتح باب الجهاد، وإذا نجحنا في هذه المسألة يمكن أن يدخل إلى المنطقة المحتلة ملايين من المجاهدين الذين يكون لهم عند ذلك في مجرى الصراع أثر كبير.
يمكن الاحتجاج دون اللجوء للسلاح
عندما نحاول اقتحام السفارات الصهيونية أو الأمريكية تمنعنا قوات الأمن وتواجهنا بقنابل مسيلة للدموع، وبألوان وأشكال متعددة من المواجهة، كما يحركون دباباتهم إلينا، فما الحكم فيمن يحمي أعداءنا اليهود وما حكم رشقهم بالحجارة كما يفعلون بنا؟ وما الحكم الشرعي في مواجهة قوات الأمن لنا هل تأثم؟
عندما تسمح الدولة بفتح سفارات الدول أجنبية عندها فهي تتعهد بحمايتها، ولذلك فمن الطبيعي أن تمنع قوات الأمن كل من يريد اقتحام هذه السفارات وأن تواجههم بكل ما تستطيع لكن في المقابل نحن المسلمين نشعر أن واجبنا الشرعي هو مقاتلة اليهود الصهاينة بسبب ما ألحقوه بنا من ظلم واحتلال، وبالتالي فإننا نشعر بواجبنا في إعلان موقفنا هذا أمام السفارات الصهيونية التي افتتحت للأسف في بعض البلاد العربية والإسلامية، كما تشعر أن من واجبنا إعلان موقفنا أمام السفارات الأمريكية باعتبار أن الولايات المتحدة هي التي تقدم الدولة الصهاينة كل أسباب القوة والاستمرار.
وبناء على ذلك فإذا حاولت قوات الأمن منعنا من القيام بالتعبير عن رأينا وإعلان مواقفنا فإن من حقنا أن نفعل ما نستطيع للقيام بهذا الواجب والرشق بالحجارة هو أحد هذه الأعمال التي قد نستطيعها للتعبير عن رأينا ومواقفنا.
ولا بأس من مواجهة قوات الأمن بأي أسلوب آخر إلا التصادم بالسلاح لأن هذا الأمر ينقل القضية من مجرد تعبير عن الرأي وإنكار للمنكر -وهو واجب- إلى أن تكون فتنة داخل أمتنا الإسلامية بين قوى الأمن المسؤولة عن حفظ النظام والجماهير، وإن مثل هذه الفتنة لا تؤدي إلا إلى خدمة العدو الصهيوني.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل