العنوان رسائل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-يونيو-1983
مشاهدات 68
نشر في العدد 624
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 07-يونيو-1983
- القوة الحقيقية
تنبهت أخيرًا كل الجهات العسكرية في الغرب بشقيه الماركسي والليبرالي
إلى مبدأ خطير في مجال الاستراتيجية، وهو إعادة النظر في معنويات المقاتل المنهارة؛
لأن القتال يقوم أساسًا على مدى تشبُّع الجندي بدافع التضحية، هذا الدافع الذي انعدم
هناك رغم تكلُّفهم في اصطناعه واختلافه. فالجندي الأميركي مدللٌ إلى أقصى الحدود، فمن
علب اللبان والسجائر ومصروف الجيب، إلى أجهزة المذياع والنظارات الشمسية، مع تعهد مسبق
بضمان عيشِه بعد الجندية، عساه يأتي ببلاء حسن.
وكذا الجندي الروسي المدجج بالسلاح والغارق في فروِه الدافئ والموعود
بوسام رضا الكرملين وسيارة وفتاة بعد البلاء في القتال، وإلا فهو كالجبل والسيارة وحجارة
الرصيف بعد مصرعه حسب «النظرية المادية»!
ومن هنا يتبين لنا أنه لا مجال تمامًا للمقارنة بين حافز المقاتل
الغربي وحافز المجاهد المسلم:
إن المقاتل المسلم في فلسطين وأفغانستان والفلبين وإرتيريا لا يملك
غير أسمال بالية وسلاح لا يغني عند الدفاع، ولكنه يملك لسانًا ذاكرًا، وقلبًا موحدًا
بالله، وبصيرة ترى الجنة رأي العين فتهفو إليها جوارحه.
فالمعادلة إذن غير متكافئة تمامًا بين المجاهد المسلم والمقاتل الغربي؛
فالمسلم المقاتل ظاهرُه الضعف وجوهره القوة والعزة المستمدة من الإيمان الراسخ، والجندي
في الغرب ظاهره القوة والمناعة لكنه ركام ضعيف من الداخل مشتت الحواس غامض الحافز،
وهذا سر انتصار العقيدة على المصلحة!
ولنا معاشر المسلمين في سورتي الأنفال والتوبة المرجع الأساسي لإرادة
الانتصار، يقول عز من قائل:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (الأنفال: 45). ﴿يَا
أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ
عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا
أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (الأنفال: 65).
وفي سورة التوبة:
﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ
بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى
بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ
هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة: 111).
عبد الواحد الإبراهيمي- المغرب
- ردود قصيرة
*
الأخ أبو المثنى- جامعة البترول والمعادن:
نرحب بما تكتب، ولكن لابد من التعمق في المطالعة للوقوف على «سر
الصنعة» كما يقال، فالكتابة موهبة وعلم معًا، وفي «صراخ في متاهات العمر» بوادر محاولة
أدبية لا بأس بها، ولكن يبدو أن الاختصاص غلب عليها أخي الكريم، وخاصة حين تقول: «الحزن
الآتي عبر أنابيب الفرح! أو عبر فقاعات النصر... إلخ» فالأنابيب والفقاعات لغة البترول
لا الأدب. واسلم لنا كاتبا أديبًا.
*
الأخ محمد بن سيدي- نبزرت- تونس:
اقتراحات جيدة، ونرجو الله أن ييسر
تحقيقها، بارك الله فيك.
*
الأخ ثابت عقيل- مكة المكرمة:
نحن معك في أن «حكم الشرع» أصح من «رأي الشرع»، ولكن الخطأ يشيع
على الألسنة فيجري ويكاد يثبت، وليس هذا بمسوغ. شكرًا لملاحظتك.
وتصحيحك الآخر بمناسبة مرور ثلاث سنوات على الجهاد الأفغاني في محله.
*
الأخ أبو سعيد- أم القرى:
اقتراحك لا بأس به، ولكن نشر خطبة الجمعة يأخذ حيزًا نراه ضروريًّا
لموضوع آخر، وخاصة أن المجلة سياسية عامة، ويمكن تحصيل الخطب في أشرطة مسجلة. شكرًا
لك.
*
الأخ رامز رياض:
لقد استنكر المسلمون مجازر آسام وسجل مجلس الأمة الكويتي موقفًا
مشرفًا له ببيان أصدره حول ذلك.
*
الأخ أبو عبد الرحمن:
«الصراع
بين الحق والباطل» لا بأس بها، ولكن المعالجة عادية، نأمل منك التعمق في البحث وشكرًا
لك.
*
القارئ عبد المجيد حنوم- المغرب:
سيأتيك الجواب عن قضية «طه حسين» مفصلًا إن شاء الله، فانتظره.
*
الأخ أبو محمد- الخبر:
اقتراحك بحاجة إلى دراسة، ونرحب بما ترسل.
- الحلم وضبط النفس
عن أنس رضي الله عنه قال: كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- وعليه
بُرد غليظة الحاشية، فجذبه أعرابي بردائه جذبة شديدة حتى أثرت حاشية البُرد في صفحة
عاتقه، ثم قال: يا محمد، احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فأنت لا تحمل
لي من مالك ولا من مال أبيك!
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: المال مال الله وأنا عبده،
ثم قال: ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي.
قال: لا، قال: لم؟ قال: لأنك لا تكافئ بالسيئة السيئة. فضحك النبي
صلى الله عليه وسلم، ثم أقر أن يحمل على بعير شعيرًا وعلى الآخر تمرًا.
قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم المنقري،
رأيته قاعدًا في فناء دارة محتبيًا بحمائل سيفه يحدث قومه، حتى أتي برجل مكتوف ورجل
مقتول، فقيل له:
هذا ابن أخيك قتل ابنك، فوالله ما حل حبوته، ولا قطع كلامه، ثم التفت
إلى ابن أخيه فقال له: يا ابن أخي، أثِمت بربك، ورميت نفسك بسهمك، وقتلت ابن عمك. ثم
قال لابن له آخر: قم يا بني، فوارِ أخاك، وحل كتاف ابن عمك، وسُق إلى أمه مائة ناقة
دية ابنها، فإنها غريبة.
من الصورة الأولى نتبين كيف قابل رسول الله صلى الله عليه وسلم غلظة
الأعرابي في فعله وجفوته في قوله بهذا الحلم العظيم.
وفي الصورة الثانية نرى كيف أن قيس بن عاصم يستقبل قتل ولده استقبال
الهادئ الذي لم يكترث للمصيبة فيه، فلا يقطع حديثه ولا يحل حبوته كأن شيئًا لم يكن،
وهذه منزلة من الحلم لا يصل إليها إلا ذوو الشخصيات القوية.
والحِلم من أخلاق الأنبياء وذوي العزائم القوية، يحفظ صاحبه مما
يجره الغضب من أخطاء وما يسببه من آلام، ويبعد المرء عن مواقف الندم والاعتذار، وهو
من أهم الوسائل لتذليل المصاعب التي يحول الغضب دون تذليلها، والحليم محترم محبوب من
الناس جميعًا حتى من الأعداء، وفي هذا يقول جل شأنه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ
وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ
عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (فصلت: 34).. والسلام عليكم.
أبو يوسف- الهند
- مقتطفات
*
من رسالة الأخ حامد الهاشمي/ الكويت:
ذهبت في الأيام القليلة الماضية مع عائلتي إلى سوق عقارات الكويت
ورأيت العجب العجاب، وتساءلت هل نحن في بلد إسلامي عربي أم في بلاد الكفر والانحلال؟!
رأيت ملابس اليهود والنصارى الخليعة تباع في بلد إسلامي، وقد خرجت
بنتيجة:
إن هناك 99% أزياء نسائية خليعة يقوم على بيعها رجال شبه نساء يغلب
عليهم الطابع النسائي.
والذي أثار اندهاشي هو هؤلاء الرجال الذين يبيعون الملابس الداخلية
النسائية، والله عجب! رجل يبيع للمرأة ملابسها الداخلية، نسأل الله العافية!
وأسأله تبارك وتعالى أن تصل هذه الرسالة إلى المسؤولين وأن يضعوا
لنا حلًّا لهذه الاستهتارات من قبل هؤلاء الذين يبيعون مثل هذه الملابس ويقومون بهذه
الأعمال.
*
من رسالة الأخ المهندس أنس الغيث/ جدة.
غريب أنت والله يا توفيق الحكيم، غريب عن الإسلام وغريب أنت عن هذه
الأمة، ولم تكن قط في تناقضك مُوفقًا ولا حكيمًا، ولم تدخل قلب مسلم لأنك لم تكن سوى
معول هدم وتخريب! وأنتم يا أصحاب الأقلام الشريفة، يا علماء ومفكري وأدباء المسلمين
قولًا وفعلًا، افضحوا هؤلاء وتصدوا لهم ولأفكارهم المنحرفة الضالة، وصدق الله العظيم
القائل في قرآنه الكريم:
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ
إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾ (الزمر: 32).
*
من رسالة الأخ محمد صديق عبد الله/ عرعر:
إنني باسم الشعب المسلم أطالب الحكومة العسكرية في تركيا بالإفراج
عن القائد الشهم الشجاع الذكي الأخ «نجم الدين أربكان» وعن إخوانه زعماء حزب السلامة
الوطني، وهم الذين حكمت عليهم المحكمة أحكامًا جائرة بالسجن للأخ «أربكان» أربع سنوات،
ولزملائه ما بين سنة، وثلاث سنوات.
إنني أسأل الحكومة التركية: أي ذنب اقترفه هؤلاء؟
وما التهمة الموجهة ضد أربكان وإخوانه؟
*
إن القوة التي نستمدها من كتابنا الكريم وسنه رسوله -صلى الله عليه
وسلم- لقمينة بتحول كل هذا الضعف الذي طال أمده وقويت شوكته، إلى جذوة مشتعلة تدمر
كل أشكال البغي والطغيان والظلم التي استشرت فأهلكت المسلمين قبل غيرهم.
كل هذا لا يتم إلا بعد تطهير النفوس مما علق بها من دنس فاحش وإذلال
مُبكٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
(الرعد: 11) صدق الله العظيم.
علي أحمد محمد
- نصيحة
قال الإمام جعفر الصادق ينصح الخليفة المنصور: عليك بالحلم فإنه
ركن العلم، واملُك نفسك عند أسباب القدرة، فإنك إن تفعل ما تقدر عليه كنت كمن يحب أن
يذكر بالصولة. واعلم أنك إن عاقبت مستحقًّا لم تكن غاية ما توصف به إلا العدل، والحال
التي توجب الشكر أفضل من الحال التي توجب الصبر.
الدنيا والآخرة
قال الإمام الغزالي: اعلم أن من شاهد الآخرة بقلبه مشاهدة يقين،
أصبح بالضرورة مريدًا حرث الآخرة، مشتاقًا إليها، سالكًا سُبلها، مستهينًا بنعيم الدنيا
ولذاتها، فإن من كانت عنده خرزة فرأى جوهرة نفيسة لم يبق له رغبة في الخرزة، وقويت
إرادته في بيعها بالجوهرة، ومن ليس مريدًا حرث الآخرة ولا طالبًا للقاء الله تعالى
فهو لعدم إيمانه بالله واليوم الآخر.
محمود زيدان السفاريني
الأردن- الزرقاء
- خواطر قراء
خيوط من بكرة الزمن
أردت يومًا أن أنسج ثوبًا جديدًا يضم ماضينا وحاضرنا، أمسنا ويومنا،
فهرولت أنسج خيوط هذا وذاك مبتدأ بخيوط الأمس الغابرة، فما إن مرَّرت يدي أتلمسها حتى
وجدتها قوية تشد بعضها بعضًا، فعجبت لأمرها، ودهشت لحالها حتى سألتها عن سر ذلك! فأجابت
بصوت خافت قائلة: إنني خيوط الأمس، خيوط ماضيكم الذي نسيتموه، وأصلكم الذي جهلتموه.
إن خيوطي لا تزال تحمل بطولات أجدادكم التي أضحت هزائم في أراضيكم،
كما تحمل حضارات ضاعت مع ضياعكم، لقد كان قومي رجالًا فأصبحوا سادة الأمم، أما أنتم
فلم تكونوا.. فلم تصبحوا..
فرفعت يدي عنها مسرعًا بعد أن نلت منها ما نلت من اللوم والعتاب،
وأسرعت أمرر يدي على خيوط اليوم علِّي أجد فيها ما يناظر خيوط الأمس، فما إن مرَّرت
يدي عليها حتى وجدتها هشة لينة، فعجبت لأمرها وهرولت سائلًا إياها عن سر حالها بعدما
كانت عليه، فأجابت بصوت خافت: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا
مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 11). ثم تمتمت قائلة: ضيعتموني ضيعكم الله! الباطل بينكم
هو الحق، والظالم فيكم هو المظلوم، والدين عندكم هو التأخر والرجعية، فعلى أي حال تريد
أن أكون بعد هذا كله؟! فسألتها: ألَا من مخرج من كل هذا؟ فأجابتني مرتلة: ﴿وَمَنْ
يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾
(الطلاق: 2-3).
أخوكم/ أبو محمد الشافعي
- رسائل منتدى القراء
*
نبدأ منتدى هذا الأسبوع بهذه الخواطر للأخ رضا البوغديري:
متى سنلتقي؟
أخي: متى جرحتك حتى اليوم تجرحني؟
وكيف في عاصف الأحزان تتركني
القلب مرتجف بين ضلوعي، فهل رحمته.. علَّه ينسى ويرحمني؟
مسحت على جبهتي الأتعاب من زمن.
فكيف بالبعد هذا اليوم تتركني!
قد كنت تسأل عن حزني وعن تعبي
متى رأيت الزمن يعصيني
واليوم أسأل والأعباء مرهقة
متى سنلتقي؟ فما معنى أن تفارقني؟!
*
وهذه أبيات من قصيدة للأخ: «أبو قتادة من الأردن» تحت عنوان: لسان
الحال في ثورة الأجيال.
وبينما نحن نسير في جلبة الأحداث ولجة الموج ينكشف الضباب ويبين
النور ويظهر جل الأمر على صفائح لينادي بالحقيقة الخالدة في الأجيال الصاعدة، يدوي
بها مجلجلة رطيبة في النفوس الفضة، يترنم على أنغام الجهاد وعبير الشهادة فينشد في
طرب على وقع الرصاص قصيدة:
لسان الحال في ثورة الأجيال
قمنا بحد السيف نرجع حقنا
فلكل حق بالأسنة مرجع
ولكل نصر في الحياة معالم
إنا لنلهج بالدعاء ونصدع
يحلو المسير ونحن ننشد في الدجى
ليلاه إنا بالشهادة نطمع
رحنا نرتل باللهيب ملاحمًا
تعلو بسيرتها الحياة وترفع
ولنا مراس في الوغى لا ينثني
أرواحنا فوق الأسنة تسطع
تحيا على كتل الجماجم دولة
حمراء تسبح بالدماء وتقبع
الجيل صمم أن يحطم ركنها
فلكل ساح بالعزيمة يفزع
طيف الشهادة قد يلوح بخاطري
فيطير قلبي للسماء ويسرع
هي غايتي.. ولها تحن خواطري
نشوى وقلبي بالعذاب ليرتع
أبو قتادة- الزرقاء
- خطاب مفتوح إلى الأستاذ
هيكل
سلام الله عليك وبعد:
فيما تكتبه عن الرئيس السادات، فهذا رأيك وهو لا يعني بالقطع وثائق
إدانة، فقد يخرج علينا غدًا من يكذب مذكراتك اليوم ضمن حقائق تاريخية، ومع الأسف المر
أن هذه طبائع عصرنا الذي نعيشه حتى ضاع بيننا الحق وطُمست معالمه، وطفا على السطح كل
زيف وتزوير فألبسناه ثوب الحق بكل إعزاز وتكريم، وأصبح المنار الذي يهدي أصحابه سواء
السبيل، ويرغم على سلوك طريقة من يرى حقيقة المعماة الزائفة.
الذي يعنيني من كتابك ما ورد في الحلقة السابعة عشرة المنشورة بجريدة
الوطن يوم الثلاثاء 3/5/83، والجزء المحدود منها حول موضوع تأثر الأستاذ سيد قطب بكتابات
الأستاذ أبو الأعلى المودودي وما كتبه على ذلك تبلور فكرة كتابه «في ظلال القرآن» داخل
السجن.
ولا أظنك تجهل متى بدأ الأستاذ سيد رحمه الله كتابه «في ظلال القرآن»،
ولكن لخدمة الغرض الذي ترمي إليه وهو أن أفكارًا تخريبية وردت إلى الفكر الإسلامي في
مصر عن طريق باكستان، والذي عبرت عنه بقولك: «كانت فكرة الحاكمية على هذا النحو فكرة
انقلابية، تعني ببساطة تكفير النظام القائم وتكفير الحاكم والخروج عليه وجواز قتاله...».
إن كتابة الظلال قد بدأت في وقت مبكر من عام 1952، وعلى وجه التحديد
فقد بدأت مجلة «المسلمون» التي كانت تصدر آنذاك تنشر الظلال في حلقات، وبدأت ذلك بعددها
الثالث الذي صدر في 28/1/52 أي قبل قيام الثورة التي أعدمته -لحاجة في نفس يعقوب- بقرابة
ستة أشهر.
والموضوع الثاني الذي يعنيني الحديث عنه ما ذكرته من أن أفكار الثورة
عن المساواة وتذويب الفوارق بين الطبقات لم يقبلها الإخوان المسلمون، لأنها تبدو متعارضة
مع قول القرآن:
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ (الأنعام: 165).
هذا الفهم عن القرآن والإسلام فهم خاطئ لا يقبله رجل الشارع المصري
غير المتعلم فضلًا عن الإخوان المسلمين، ثم ليس في القرآن آية بهذا النص، ولا أدري
من أين جئت بهذا الذي قلت إنه قرآن؟
وتعلم سيادتكم ويعلم غيرك أن النظام الاجتماعي في الإسلام ليس له
نظير في متانته وعدالته وقدرته على ربط الجماعة البشرية برباط الحب والإخاء والمودة
والتعاون، لا طبقية فيه بالمعنى المعاصر الذي تقوم من أجله الثورات وتراق الدماء بغير
حساب، وما كان ينبغي للكاتب الكبير أن يتغاضى عن هذه الحقائق لمجرد عدائه للجماعات
الإسلامية؛ فالحق لا يُلوَى عنقه على هذا النحو المكشوف.
وإذابة الفوارق الطبقية التي تقول سيادتكم إن الثورة نادت بها ما
كانت في واقع الأمر إلا لإنهاء عصر طبقة الأغنياء التي نشأت في ظل الحكم الملكي، لتحل
محلها طبقة الأغنياء العسكريين.. فأعلى عمارة في ميدان باب الخلق «أحمد ماهر» شاهدة
على ذلك، وأموال قطار الرحمة التي تسربت إلى جيوب تعلمها أنت ويعلمها المصريون جميعًا،
والذين شملهم قانون الإصلاح الزراعي هي الفئة التي لم تستوعب جدية الثورة فيما هي مقبلة
عليه. أما الذين «فتحوا مخهم» واستجابوا ولو ظاهرًا، فقد استولوا على أضعاف ما فقدوه
بموجب القانون، من أراضي الاستصلاح التي لم يمض على استلامها عام وبعض العام، حتى كان
إنتاجها أجود من إنتاج الأراضي التي فقدوها.
ومع احترامي لقلمك فإن فيما نُشر اليوم مغالطات لا أجد ضرورة للرد
عليها.
ولشخصك خالص التحية.
عبدالملك الشافعي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل