العنوان مساحة حرة (العدد 1822)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-أكتوبر-2008
مشاهدات 64
نشر في العدد 1822
نشر في الصفحة 62
السبت 11-أكتوبر-2008
الأمة الإسلامية بين الشكل والمضمون والنظرية والتطبيق
إنه لشيء عجيب مدهش للعقول محير للألباب وفي نفس الوقت مقلق للنفوس ومزعج للضمائر أن تكون أمة فاق تعدادها المليار نسمة وتملك مقومات علمية واقتصادية وجغرافية ومناخية وتاريخية رغم كل ذلك فهي أمة مقدساتها مهانة وحرماتها منتهكة غير مكتفية بما يفي بضرورات الحياة فضلًا عن احتياجاتها. والتساؤل المنطقي جدًا، أين الخلل؟! ومن المتسبب؟!
إن القانون الحتمي حتمية الجاذبية الأرضية، أن التدافع الإنساني والبشري لا نهاية له ما دامت الدوافع والنوازع النفسية تغلي في القلوب غليان القدور على المواقد، ولا حرج في ذلك ولا ضير لأن الجبلة والفطرة الإنسانية هكذا خُلِقت ورُكبت.
والذي يفسر لنا ظاهرة الفساد والإفساد العالمي الذي تعيثه قوى الهيمنة العالمية في واقعنا المعاصر هو انعدام هذا الضابط، حيث مظالم تقع على رؤوس المجتمع الإنساني صباح مساء، دوله وأفراده، ومؤسساته وهيئاته، حيث وصل عتو المفسدين في الأرض إلى حد التجويع والإمراض والتشريد والقتل المبرمج لكل من لم يركع للشيطان ويسجد له.
حتى الآن لا يملك الضوابط والمعايير المنظمة للدوافع والنوازع الإنسانية من الناحية النظرية أحد على الإطلاق غير الأمة الإسلامية، لأن الضوابط التي تمتلكها مبرأة من الهوى والتشهي الإنساني والبشري، وهي مأمورة بها أمرًا لازمًا ممن بيده مقاليد الكون وحركة الحياة فيه، ولذا فهي ترتكب جريمة مركبة ومضطردة اضطرادًا نسبيا في حق نفسها، وحق جميع المظلومين في جميع أنحاء العالم بشتى أنواع المظالم طالما هذا حالها من التردي والسوء الذي وصلت إليه والهوان الذي حل بها.
وإذا ما كنا نتحدث عن الأمة، فلا يقولن أحد إننا نفرق الجريمة تفريقًا يصعب معه تحديد الجاني بتحميل الجريمة لشخصية معنوية هي الظالمة والمظلومة في آن واحد، لا، ليس الأمر كذلك.
فبعيدًا عن أي تعقيد اصطلاحي، فإن مكونات أية أمة هي: حكام متنفذون وشعوب، والشعوب عوام ونخب، والحكام هم مجموعات من القابضين بأزمة الأمور في كل دولة وكل من يدور في فلكهم وربط حياته ومصيره بهم.
وفي كل دولة إسلامية بحكم أن غالبية شعبها مسلم والقابضين على أزمة الأمور فيها مسلمون ودستورها ينص على أن الدين الرسمي للدولة الإسلام، فهذا يعني أن المرجعية العليا للشعب والحاكم في الدولة الإسلامية هي الإسلام، والإسلام يعني الاستسلام والانقياد والخضوع الضوابط ومعايير الشريعة الإسلامية في ضبط الدوافع والنوازع الإنسانية تربويًا وقانونيًا.
إن الأمة الإسلامية تمتلك ذلك نظريًا أضف إلى ذلك أيضًا أنها من حيث الشكل العام للدولة فهي إسلامية، أما من حيث تطبيق النظرية الضابطة ومن حيث المضمون الذي يرتب نهوض الأمة برسالتها الحيوية في الجماعة والمجتمع الإنساني فذلك شأن آخر .
عبد الفتاح حواس
المجادلة بالتي هي أحسن
قال تعالى: ﴿ٱدۡعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلۡحِكۡمَةِ وَٱلۡمَوۡعِظَةِ ٱلۡحَسَنَةِۖ وَجَٰدِلۡهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ﴾ (النحل:125). بالكلمة الحلوة الهادئة المعبرة الواضحة والأسلوب الحكيم الذي يرصد المشاعر والأحاسيس ليحترمها ويدرس الذهنية لدى الطرف الآخر للحوار ليتعامل معها من خلال نقاط الضعف والقوة والجو الملائم الذي يدرس الظروف المحيطة بالمسألة ليحشد فيه كل ما يمكن أن يثير التفكير ويبعد الانفعال، ويقرب من الاقتناع الهادئ العميق لتكون المسألة مسألة فكر يناقش فكرًا في أجواء الرغبة في الوصول إلى الحقيقة التي تسمح بالتراجع عن الخطأ وتقود للانفتاح على الصواب بعيدًا عن مسألة تأكيد الذات.
كما هو الحال عند مجتمعات التخلف التي تفهم الخلاف في الرأي قضية ذات تصارع ذاتي مما يجعل الانفعال هو طابع الحوار فهذا هو الأسلوب الأحسن الذي يقود الآخرين إلى احترام فكر الإسلام ويقربهم من أجواء الوصول إلى النتائج الإيجابية السليمة ويحول الأعداء إلى أصدقاء، أما الأسلوب الذي هو الأسوة فإن الإسلام يرفضه مع كل الناس لأنه يعقد الأمور بدلًا من أن تحل مشكلاتها، وذلك مثل السباب والاتهامات الظالمة والافتراءات الباطلة والكلمات الخشنة والأساليب المتشنجة والأجواء الانفعالية، وتأكيد مواطن الخلاف بدلًا من مواطن اللقاء وغير ذلك مما يثير التعقيد والتشنج والارتباك على أكثر من صعيد ويحول الساحة إلى ساحة قتال بدلًا من ساحة سلام، ولكن الحوار الهادئ والجدال بالتي هي أحسن هو للذين يريدون الحوار ويتفهمونه دون الذين يريدون أن يفرضوا إرادتهم على الناس بالقوة ويمنعونهم من التحرك بحرية في إبداء وجهة نظرهم في مجالات الفكر فهؤلاء لابد من التعامل معهم بطريقتهم إذا لم يرجعوا إلى الأسلوب الفكري الذي يريد أن يصل إلى نتيجة فكرية من خلال الحوار، وهكذا يكون الحوار أساسًا لمواجهة القضايا الخلافية بروح اللقاء حول القضايا الوفاقية باعتبار أنه يؤكد أهمية الوصول إلى الحقيقة من دون تعقيد، فلا يبقى للتعصب المنطلق من أنانية الفكر الذاتي مجال في الساحة.
رضا حسن علي-الكويت
البطالة تقسي القلب
فطر الإنسان على الهم بالعمل والحركة والسعي، فإذا وجدت هذه الفطرة العملية علماً وخبرة ومجالاً نافعاً تتحرك فيه كان ذلك سببًا لانشراح الصدر وصفاء النفس وطيب الخاطر لما يملأ النفس في عزة الإنتاج والنفع الذاتي والمشاركة المتعدية للغير والشعور بالإسهام في إعمار الأرض والاستفادة من تذليل الأرض للخلق واستعمارهم لها بالإحياء والعمران والبناء الذي يشمل أنواع المكاسب من زراعة وتنمية للحيوانات وتجارة وسعي في مناكب الأرض للجلب والاستيراد والصناعة وما يتعلق بها من استعمال المعادن كالحديد والنحاس والذهب والفضة والأخشاب وغير ذلك من فإذا ضيق من عمل أو سي للفطرة التي استثمار الوقت يفسد أدوات الصناعات.
وميادين الآلات والأدوات وغير ذلك في أصول المكاسب التي علق الله سبحانه وتعالى بها الأرزاق والعمران واستمرار الحياة وقد قيل: الرزق مقسوم لكن لابد له من عمل أو سبب.
فإذا ضيق على الشباب الصالحين للعمل بالأنظمة واللوائح والقوانين الوضعية المنافية للفطرة التي جبلت على الحركة والبحث عن استثمار الوقت في الإنتاج والكسب، فإن ذلك يفسد هذه الفطرة ويغير مزاجها، ويخنق الدم الذي يغلي حبًا في العمل والكسب والاستغناء عن الغير والأكل من عرق الآخرين وما يجلبه ذلك من الذلة والمهانة والمنن التي قال فيها علي رضي الله عنه: منن الرجال أثقل من نقل الجبال، وقد قال ﷺ: «أصدق الأسماء همام وحارث فإن الإنسان لا يخلو من هم يسعى من أجل تحقيقه أو حرث يعمل جاهدًا في بذره ومتابعة أمره، حتى يحصده لذا فأي تغير على العاملين سيؤدي لا محالة إلى البطالة التي ورد في حديث الطبراني أنها تقسي القلب والقلب القاسي أبعد ما يكون عن الله تعالى ومن كان قلبه بعيدًا عن الله تعالى انسدت عليه مفاتيح الخير وأغلق دونه أبواب الرجاء وفقد الأمل الذي يوسع فسحة الحياة الدنيا.
فلنتق الله تعالى في شباب الأمة وعموم الإنسانية فلا تحدث لهم سبل الانحراف بقساوة القلب التي هي ثمرة للبطالة المفضية إلى الإخلال بالأمن والسعي في الأرض بالفساد والإفساد قتلًا وتدميرًا أو سرقة ونهبًا، أو نوماً وبطالة وكسلًا وبلادة وسهرًا وفوضى، بل على العقلاء أن يكون همهم التسلل إلى قلوب الشباب بأحسن الطرق وأنجع الوسائل حتى لا تقسو قلوبهم فيدمروا أنفسهم ومجتمعاتهم ..
د. محمد الداه الأمسمي
شارك بالتبرع لتوصيل مجلة المجتمع إلى المؤسسات والمراكز الإسلامية الاشتراكات والتوزيع: 5250652-2560526
نحن دعاة جمعية التربية الإسلامية في مدينة «بؤاكي» في ساحل العاج «كوت ديفوار» كانت مجلة «المجتمع» تصل إلينا ثم انقطعت بعد اندلاع الحرب الأهلية في 2002م وبسبب إغلاق البريد وجميع المؤسسات الحكومية.. نرجو إعادة إرسال المجلة مرة أخرى ..
رئيس الجمعية ديارا سوبا إنذا
جمعية التربية الإسلامية
DIARRASSOUBA INZA01
BP: 4160 BOUAKE 01
COTE D’IVOIRE
Top of Form
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل