العنوان الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة بالدوحة: إقرار ۲۸ مسألة في زكاة الزروع ومصرف الفقراء وزكاة المال العام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-مايو-1998
مشاهدات 80
نشر في العدد 1298
نشر في الصفحة 59
الثلاثاء 05-مايو-1998
انتهت في الدوحة أعمال الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة التي نظمتها الهيئة الشرعية العالمية للزكاة (بيت الزكاة بالكويت) بالتعاون مع صندوق الزكاة القطري في الفترة من ٢٣ - ٢٦ ذي الحجة ١٤١٨هـ - الموافق ۲۰ - ٢٣ أبريل ۱۹۹۸م، وأقر المجتمعون بدرجة كبيرة من الاتفاق عددًا من التوصيات والفتاوى، فيما أوصت الندوة بإجراء مزيد من الدراسة لبعض الموضوعات التي نوقشت وأجلت بعض الموضوعات إلى ندوات أخرى.
في المحور الأول انتهى المشاركون بعد مناقشة بحوث كل من د. ماجد أبو رخية، ود. زكريا عبد الرزاق المصري، ود. محمد رأفت عثمان إلى وجوب الزكاة في كل ما تنتجه الأرض من الزروع والثمار والخضراوات إذا بلغت النصاب، وقالوا بأن النصاب الشرعي هو خمسة وسق ووجوب الزكاة في العسل إذا بلغ نصابًا (عشرة أفرق)، وأقروا للمؤسسات الزكوية تقدير لزكاة الثمار بطريق الخرص (التقدير التقريبي من أهل الخبرة العدول)، وأشاروا إلى أن للخلطة في الثمار والزروع والخضراوات تأثيرًا في الزكاة.
الفقراء والمساكين: تعريف وحق
وفي محور مصرف الفقراء والمساكين عرف المشاركون الفقير بأنه هو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعًا من كفايته، أما المسكين فهو الذي يملك ما يقع موقعًا من كفايته ولا يكفيه وهو عاجز عن تكاليفه المعتادة لمثله، وطالب العلم العاجز عن الجمع بين طلب العلم والتكسب العاجز عن التكسب، ومن لم يجد عملًا يليق بمكانته ومروءته، والعاملون في وظائف عامة أو خاصة ممن لا تكفي دخولهم من مرتبات أو غيرها لسد حاجتهم، وآل البيت الذين لا يعطون كفايتهم من بيت المال، والزوج الذي لا يملك غايته ولا يقدر على تحصيلها فيجوز لزوجته أن تعطيه من مالها.
ولم يستثن المشاركون في الندوة من حال الفقر والمسكنة من له مسكن ملائم يحتاج إليه فلا يكلف بيعه للإنفاق منه، ومن له مال لا يقدر على الانتفاع به ولا يتمكن من الحصول عليه ومن له نصاب أو نصب لا تفي بحوائجه وحوائج من يعولهم، ومن له عقار يدر عليه ريعًا لا يفي بحاجته، ومن لها حلي تتزين بها ولا تزيد على حوائج مثلها عادة، ومن له أدوات حرفة يحتاج إلى استعمالها في صنعته ولا يكفي كسبه منها ولا من غيرها حاجته، ومن كانت لديه كتب علم يحتاج إليها، ومن كان له دين لا يستطيع تحصيله لكونه مؤجلًا أو على مدين مفلس أو مماطل.
وقرروا في ندوتهم ما يعطى للفقير والمسكين فحددوه بكفايته لمدة عام، ودققوا في المقصود بالكفاية وهي كل ما يحتاج إليه هو ومن يعولهم كما طالب العلماء مراعاة حاجة المسلم بلا تفريق بين فقير وفقير باعتبار الجنسية، وقالوا بوجوب التحري في حال الاشتباه قبل الإعطاء، وذكروا في توصياتهم أن الأغنياء وهم من يملكون كفايتهم وكفاية من يعولونهم لمدة سنة، والأقوياء المكتسبون الذين يقدرون على تحقيق كفايتهم وكفاية من يعولونهم، وآل البيت الذين يعطون كفايتهم من بيت المال وغير المسلمين لا يعطون من سهم الفقراء والمساكين.
زكاة المال العام
وفي موضوع زكاة المال العام انتهى المشاركون في الندوة إلى أن المال العام هو المال المرصد للنفع العام دون أن يكون مملوكًا لشخص معين أو جهة معينة، ورأوا أنه لا تجب الزكاة في هذا المال العام كما لا يجب على الدولة أداء الزكاة في أموال صناديق التأمينات الاجتماعية، وأما المستحق لها من الموظفين والعاملين فينطبق عليه حكم زكاة المال المستفاد من ملك النصاب وحولان الحول كما ورد في توصيات الندوة الخامسة (١٤١٥هـ - ١٩٩٥م)، وقالوا إنه لا تجب الزكاة في أعيان الأموال الموقوفة، وتجب في ريع أموال الوقف على معين كريع أموال الوقف الأهلي «الذري» ولا تجب في ريع الوقف الخيري، ولا تجب الزكاة في أسهم الوقف الخيري، وتجب الزكاة في أموال شركات التأمين التجارية غير المملوكة للدولة، ولا تجب في أموال المستأمنين في شركات التأمين التبادلي «الإسلامي»، نظرًا لأنها مخصصة للصالح العام، وتجب الزكاة في المستثمر من فائض التأمين والعائد إلى المتبرعين في التأمين التبادلي طبقًا لأحكام الزكاة المعروفة.
أمور تدرس وتبحث
وقد أوصت الندوة بإجراء دراسة وإعداد أبحاث حول عدد من الموضوعات منها النفقات والديون وتأثيرها على الزكاة، وتحويل المكاييل والموازين إلى الأوزان المعاصرة، وضم المواسم في زكاة الزروع والثمار وتصفية العسل وتأثيره على مقدار الزكاة، وإعطاء الفاسق المسلم من الزكاة، وحكم الزكاة في أموال منشآت القطاع العام الاقتصادي الهادفة للربح، وحكم زكاة الثروات الباطنة كالنفط والثروات المعدنية المختلفة، والسندات الحكومية، وأموال الشركات الأخرى. والتكييف الشرعي لأموال مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي في ميزانية الشركات قبل صرفه وأثره في الزكاة، ومفهوم النماء وتطبيقاته المعاصرة وصور معاصرة من أعمال البنوك.
شارك في الندوة بالحديث أو إلقاء البحث والتعقيب كل من د. عجيل النشمي، ود. علي محيي الدين القره داغي، ود. المرسي السماحي ود. علي المحمدي، وأ. خالد الشعيب، ود. محمد عبد الرزاق الطبطبائي، وقدم كل من د. وهبة الزحيلي، ود. محمد الشريف، ود. محمد سعيد البوطي بحثه عن زكاة المال العام، وعقب عليهم د. يوسف القرضاوي، وشارك في الأبحاث وأوراق العمل د. رفيق يونس المصري ود. عبد الستار أبو غدة، ود. محمد نعيم ياسين ود. علي السالوس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل